العنوان جلسات مجلس الأمة: مناقشة الحرب العراقية والإيرانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1985
مشاهدات 106
نشر في العدد 713
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 16-أبريل-1985
* صباح الأحمد: ليس من المصلحة أن نشكك في بعضنا البعض في هذا المجلس، وأؤكد أننا لن نفكر في تنقيح الدستور في هذه الظروف.
* النائب حمد الجوعان: تنقيح الدستور قد يكون بالتنقيح الفعلي عن طريق تجاهل النصوص الدستورية وإهمال تطبيقها أو عن طريق التفسير.
ناقش مجلس الأمة في جلسته العادية يوم الثلاثاء الماضي موضوع الحرب العراقية- الإيرانية، وقد بدأت الجلسة علنية حيث ناقش النواب بند الشكاوى والعرائض وتحول النقاش بعد ذلك إلى بند الأسئلة والأجوبة، ثم أعلى الرئيس الانتقال لطلب مناقشة موضوع الحرب العراقية- الإيرانية حيث جرت مناقشتها جلسة سرية.
الجانب العلني من الجلسة:
قبل أن يبدأ المجلس بمناقشة بند الشكاوى، تليت الأوراق لرئاسة المجلس فطلب النائب «حمد الجوعان» التعليق حيث قال: «تعليقي على المراسيم الأميرية الصادرة باسترداد بعض مشروعات القوانين التي كانت معروضة على المجلس السابق والاسترداد لا يكون إلا بالنسبة للأمر الذي ما زال قائمًا، وهناك وجهة نظر تقضي بسقوط كافة المشروعات المقدمة في الفصل السابق، سواء من النواب أو من الحكومة والحق بالاسترداد هو للحكومة السابقة التي انتهت بانتهاء الفصل التشريعي».
مفهوم التعاون:
ثم عرج النائب الجوعان في كلمته إلى موضوع التعاون بين السلطتين حيث قال: «مفهوم التعاون بين السلطتين أن هناك رغبة عارمة لدى أعضاء المجلس أن يبدأ هذا الفصل وفق الأصول الدستورية والسياسية، والمجلس أبدى قدرًا طيبًا من التعاون مع الحكومة حينما أمهلها الفترة التي طلبتها لإعداد برامجها، وكان عليها أن ترد تحيته وبدلًا من أن تحيل مراسيم الاسترداد أن تحيل المشاريع من جديد، وهذا يقود إلى تساؤلات، حيث أعتقد أن في كل مجتمع من هم أنصار للديمقراطية ومن هم أعداء لها، وأعتقد أن هناك من لا يزال يميل لتنقيح الدستور، وقد يكون بالتنقيح الفعلي للدستور بتجاهل النصوص الدستورية وإهمال تطبيقها، وهناك محاولة للتنقيح عن طريق التفسير».
وتحدث النائب يوسف المخلد قائلًا: «كنت أتمنى ألا تسترد الحكومة المشاريع إلا بعد صدور رأي المحكمة الدستورية، وأرجو من الحكومة إيقاف سحب المراسيم حتى يصدر قرار المحكمة».
وقد تنازل النائب مشاري العنجري عن دوره للنائب الجوعان ليكمل حديثه، حيث تابع النائب الجوعان حديثه قائلًا: «هناك بادرة وأخشى أن يصل الوقت لتطلب الحكومة فيه تفسير كلمة أو حرف، وكل من أقسم يمين الولاء للكويت والأمير والدستور يجب أن يعري هذه المحاولات ويتصدى لها، ونحن الآن أمام تنقيح الدستور عن طريق التفسير».
صباح الأحمد: لن نفكر بالتنقيح في هذه الظروف:
ورد نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد على ما طرحه النائب الجوعان بقوله: «يؤسفني ما ذكره الأخ حمد، فنحن لا نفكر في التنقيح بعد أن اتفقنا كلنا على رفضه، وأعتقد أنه ليس من المصلحة أن نشكك في بعضنا البعض في هذا المجلس، وأؤكد أننا لم نفكر في يوم من الأيام أن ننقح الدستور في هذه الظروف، صحيح أننا فكرنا بتنقيحه يومًا ما وعندما وجدنا الأكثرية معارضة أوقفناه ونحن نريد التعاون ولا نريد التشكيك».
وأجاب النائب الجوعان شاكرًا نائب رئيس الوزراء على ما أبداه من ملاحظات وقال: «أرجو أن يكون ما أورده بشأن عدم تنقيح الدستور في هذه الظروف صحيحًا، وأنا أثني على ما تطرق إليه نائب رئيس الوزراء من رغبته عندما قال: إننا نريد التعاون ولكني قد عبرت كثيرًا بأن من السهل على الحكومة إذا خلصت نيتها، وإن شاء الله تكون صادقة، وذلك يتمثل في إحالة مشاريع القوانين من جديد إلى المجلس دون أن تعمد إلى أسلوب السحب».
الشكاوى:
ثم انتقل المجلس إلى مناقشة بند الشكاوى حيث احتوى هذا البند على ثلاث عرائض، وهي كالتالي:
الأولى: عريضة مقدمة من المواطنين القاطنين بمنطقة العقيلة، والذين لم يتم تثمين بيوتهم أسوة ببيوت غيرهم من أهالي المنطقة بسبب عدم تمكنهم من تقديم المستندات المطلوبة في الوقت المحدد.
وقد تحدث النائب هادي هايف حول هذه المشكلة فقال: «لا بد من إيجاد حل لمثل هؤلاء المواطنين ومساواتهم بزملائهم في منطقة جليب الشيوخ، حيث المواطنون سواسية في الحقوق والواجبات».
الثانية: عريضة خاصة بمواطن يتظلم من قلة المبلغ الذي تم به تثمين بيته منذ سنة ١٩٦٣ وهو يطالب بحقه الذي أقرت به البلدية، وقد وعد وزير الدولة بأخذ ما قيل عن شكوى البلدية بعين الاعتبار مما يشمل الشكوى الأولى والثانية.
الثالثة: العريضة المقدمة من المتضررين من أزمة سوق المناخ ممن تمت إحالتهم بالتبعية إلى مؤسسة تسوية المعاملات، وقد رد وزير المالية جاسم الخرافي بقوله: إن هناك اهتمامًا من الحكومة بتصفية ما هو متبقي بالنسبة للمحالين ونحن حريصون على إنهاء المشكلة بموجب القانون.
الأسئلة والأجوبة:
وكان آخر بند تمت مناقشته في الجانب العلني من الجلسة هو بند الأسئلة والأجوبة حيث تحدث خمسة نواب تعقيبًا على ما تقدموا به من أسئلة وما تلقوه من إجابات.
تحدث النائب خالد العجران قائلًا: قدمت السؤال من شهر إلى وزير المالية والاقتصاد في شأن أسماء المستفيدين من صندوق صغار المستثمرين، ولم يأت الرد بعد، وأجاب وزير المالية بأن الجواب يحتاج إلى تفصيل وتحقيق للأعداد الكبيرة، وأرجو المعذرة للتأخير، وأرجو تمديد المهلة. وقد وافق المجلس على ذلك.
وعقب النائب مبارك راعي الفحماء على استجواب وزير الصحة بشأن إفادته عن عدد المترددين على مستوصف الصباحية من بداية الدوام الرسمي إلى نهايته ونوع التخصصات الطبية غير الموجودة بهذا المستوصف، وهل توجد نية لإنشاء مجمع متكامل في المنطقة؟ وما هو الموعد الذي سينشأ فيه؟ فقال: إني أطالب الوزير بزيارة المستوصف، وقد ذكر أن الوزارة بصدد إعداد مجمع صحي للصباحية ولم يحصل شيء، وقد رد وزير الصحة قائلًا: نحن مستعدون إذا توفر الموقع والمجلس البلدي هو الذي يحدد المواقع.
ثم عقب النائب فيصل الدويش على جواب وزير الداخلية بشأن سؤاله الخامس بتزويده ببيان تفصيلي عن حوادث المرور الواقعة خلال سنوات 81، 82، 83 وعدد حالات الوفيات والإصابات المتخلفة عنها لكل سنة منها، فقال النائب الدويش: إن الحوادث حرب غير معلنة ضد المواطنين فقد بلغ عدد الحوادث ٦٢٧٠٠ حادث. ومن أهم أسبابها الإهمال وعدم الانتباه والسرعة وغير ذلك، وأنا أتساءل عن دور المرور في تطبيق القواعد المرورية ووضع رادارات ولوائح توضيحية وعرض برامج توعية مرورية.
واستمع المجلس بعد ذلك إلى تعقيب النائب عباس مناور على جواب وزير الصحة بشأن إفادته عن أسباب عدم استمرار عمل المجمع الصحي في منطقة الفروانية دوامًا ليليًّا كاملًا فقال: إن الجواب ناقص، وهناك حاجة لوجود طبيب مناوب في المستوصف لمعالجة الحالات الطارئة، فليس كل الناس لديهم سيارات.
ثم عقب النائب د. أحمد الخطيب على جواب وزير الأشغال والإسكان بشأن إفادته عن الشركة المنفذة لشارع المغرب والجسور المقامة فيه وموعد بدء تنفيذ المشروع وحجم التقصير وتكلفته، فقال: هناك تلاعب من الشركات المقاولة وأخشى أن يكون تواطؤ من بعض المسئولين في الوزارة، وأرجو من الوزراء الجدد ألا يلجئوا إلى الجهاز الذي هو موضع الاتهام، ولكن إلى جهة محايدة من الخارج.
وطالب بتشكيل لجنة تحقيق تتعاون مع ديوان المحاسبة في هذا الموضوع.
وقد رد وزير الأشغال قائلًا: أريد أن أؤكد للأخ أحمد أننا سوف ننتهي فعلًا من المشروع في الربع الأول من سنة ١٩٨٦ وكما هو محدد، وأنا لا أتردد أبدًا في اللحظة التي أجد فيها أن هناك خللًا في هذا المشروع أو غيره من أن أحقق وأن أشكل لجنة للتحقيق.
الجلسة سرية:
وبعد الانتهاء من بند الأسئلة والأجوبة تلي طلب مناقشة موضوع الحرب العراقية- الإيرانية فطلب سمو ولي العهد بأن تكون المناقشة في جلسة سرية.
ووافق المجلس على ذلك، وبعد ساعة ونصف تقريبًا أعلن الرئيس عودة الجلسة علنية، ووافق المجلس على البيان الذي أعدته اللجنة الخارجية وتلا البيان، ثم تقدم بعض النواب باقتراحين: الأول بشأن عقد جلسات المجلس مسائية، والثاني بشأن تشكيل لجنة تحقيق في الأمور المرتبطة بجواب وزير الأشغال على سؤال د. الخطيب، وقد وافق المجلس على وضع الاقتراحين على جدول أعمال الجلسة القادمة تمهيدًا لمناقشتها، ويعلن الرئيس رفع الجلسة إلى يوم الثلاثاء القادم.
بيان المجلس:
وقد جاء في البيان الذي أصدره المجلس حول الحرب العراقية- الإيرانية:
«إن التطورات الخطيرة التي وصلت إليها الحرب العراقية الإيرانية، والتي تجاوزت القيم الإنسانية والأعراف الدولية بتدمير المدن وقتل الآمنين من الأطفال والنساء والشيوخ، كل ذلك يدفعنا من واقع المسئولية كشعب عربي مسلم -يسعى لوضع حد فوري لهذه المأساة المتفاقمة- أن نطالب الجارة المسلمة «إيران» بالاستجابة لمناشدة الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية بوقف القتال والتفاوض نحو الصلح، فالصلح دائمًا خير: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ﴾ .
فأرواح المسلمين ودماؤهم محرمة على بعضهم، وأولى بها أن تبذل في تحرير أراضينا ومقدساتنا، ودحر قوى الشر وإحباط مخططات الصهيونية وأعوانها. إننا -باسم الشعب العربي الكويتي- نعلن عن مساندتنا لأي مبادرة صلح من شأنها حقن الدماء وتضييق دائرة الحرب وتطويق نيرانها التي لا نريد أن تحرق الجميع، فهذه الحرب الشرسة مكنت العدو الصهيوني أن يعبث في الجنوب اللبناني وجميع الأراضي العربية المحتلة وستبرر للتواجد الأجنبي في المنطقة، كما أوقفت خطط التنمية والتقدم في المنطقة.
وأخيرًا فإن مجلس الأمة الكويتي يؤيد حق العراق الشقيق في الدفاع عن نفسه والحفاظ على وحدة أراضيه وسلامة شعبه العربي، ويؤكد أنه وشعبنا العربي بالعراق يرتبط بمصير وقدر واحد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل