; المغرب.. التوازن المالي يبعثر أوراق الحوار الاجتماعي | مجلة المجتمع

العنوان المغرب.. التوازن المالي يبعثر أوراق الحوار الاجتماعي

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-2019

مشاهدات 58

نشر في العدد 2127

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 01-يناير-2019

توقف الحوار الاجتماعي في المملكة المغربية، وزادت حدة مواقف الأطراف؛ بسبب خلاف حاد حول الميزانية المرصودة له، حيث لم تؤد الجولة الأخيرة بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى أي نتيجة.

وارتفعت أصوات متعددة تؤكد ضرورة الوصول إلى اتفاق جديد يعالج عدداً من المطالب العاجلة، ومنها تحسين الأجور، تفادياً لتصاعد الاحتقان الاجتماعي.

                 

يعود تاريخ آخر اتفاق للحوار الاجتماعي إلى أكثر من سبع سنوات، حيث لم تتوصل الأطراف إلى أي نتيجة خلال ولاية رئيس الحكومة السابق عبدالإله بن كيران، بالرغم من عرضه المقنع آنذاك.

ويقول سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية: إن الحوار الاجتماعي ضمن أولويته، وإنه جاد في إيجاد صيغة توافقية بين الأطراف الثلاثة، لكنه متشبث بضرورة مراعاة الحفاظ على التوازن المالي للدولة، وأيضاً تلبية مطالب ما سمي بالفئات الأكثر تضرراً.

وتقترح الحكومة في جلسات الحوار الأخيرة زيادة قدرها 400 درهم في أجور الموظفين لمن هم مرتبون في السلم 10 رتبة 5 (يتقاضون حوالي 500 درهم وأقل) مع استثناء الباقين، إضافة إلى الرفع من التعويضات العائلية بـ100 درهم، والرفع من منحة الولادة إلى ألف درهم.

لكن ذلك لم يرق للنقابات الأكثر تمثيلية، التي ألحت على أن تشمل الزيادات جميع الموظفين، معتبرة أن العرض الحكومي يستهدف إقصاء الطبقة المتوسطة.

وأدى تضارب هذه المواقف إلى إعلان النقابات مقاطعة أي جلسة حوارية تتضمن نفس الاقتراح الحكومي.

 

تعثر

ويبرز عبدالإله دحمان، النقابي المسؤول في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إحدى النقابات الأكثر تمثيلية، في تصريح لـ«المجتمع»، أن تعثر الحوار الاجتماعي يأتي نتيجة تمسك الحكومة بمقاربة يهيمن عليها هاجس الانعكاسات المالية وتوازنات المالية العامة، في حين أن هذا الحوار تدخل لإرساء السلم الاجتماعي ودعم الدورة الوطنية للاقتصاد المحلي؛ وبالتالي هو استثمار إستراتيجي في الأمن الاجتماعي خصوصاً في ظل تفاقم الاحتقان الاجتماعي واتساع دائرته.

فيما قال علال بلعربي، القيادي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: إن نقابته ترفض العرض الحكومي الجديد وتتشبث بإنجاح الحوار على أساس التعاطي مع الملف المطلبي في شموليته، وليس فقط عبر الزيادة في أجور بعض الفئات.

ويشير محمد يتيم، وزير التشغيل المغربي والإدماج المهني، إلى أن الحكومة جادة في الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهدفها التوصل إلى اتفاق اجتماعي متوازن يتضمن مجموعة من المكتسبات للطبقة الشغيلية.

ويؤكد الوزير أن الاستقرار السياسي مرهون بالاستقرار الاجتماعي، ومن حق المناضلين النقابيين رفع مطالب وشعارات مناوئة للحكومة في نطاق من الاحترام المتبادل، فيما من الواجب على الحكومة أن تنصت إليهم على أساس أن للنقابيين مسؤوليات أيضاً يتعين عليهم الاضطلاع بها.

ولا يلوح أي أفق لانفراج الأزمة بين الحكومة والنقابات، فيما يشدد دحمان على أن أفق اتفاق جديد عادل ومنصف مرتبط بمدى تجديد وتعديل مضامين العرض الحكومي، ومحاولة التقدم نحو مقترحات المركزيات النقابية من خلال عرض قادر على أن يكون له أثر معمم على جميع الفئات.>

الرابط المختصر :