; الابتكار .. طعم آخر للحياة.. المغامرة والجرأة | مجلة المجتمع

العنوان الابتكار .. طعم آخر للحياة.. المغامرة والجرأة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006

مشاهدات 71

نشر في العدد 1724

نشر في الصفحة 57

السبت 21-أكتوبر-2006

 تناولنا في المقال السابق ضوابط وأسس التفكير الابتكاري، وتحدثنا بالتفصيل عن الأساس الأول وهو التفكر فيما خلق الله من المخلوقات والسنن لاستلهام الأفكار الجديدة منها، وفي هذا المقال نتناول الأساس الثاني ألا وهو المغامرة والجرأة.

 ما هي المغامرة؟

جاء في المعجم: »غامر فلان: رمى نفسه في الشدائد، وغامر فلانًا : باطشه وقاتله، ولم يبال الموت فهو مغامر«[1].

 إذن فالمغامرة فيها الكثير من المخاطرة والشدائد. ولكن المغامر لا يبالي هذه المخاطر لأنه يعتقد أنه سينتصر.

أصول المغامرة

للمغامرة أصول لا يمكن أن تتم وتؤتي ثمارها من غيرها، ومن أبرز هذه الأصول:  وجود هامش الخسارة: فمادامت تسمى مغامرة فلابد من وجود نسبة من الخسارة أو الهزيمة، وقد تكون هذه الخسارة %50 تزيد أو تنقص، ولكن المغامر عادة يكون ذا ثقة بالنصر والربح حتى وإن كان يرى هامش الخسارة كبيرًا جدًّا ما دامت هناك فرصة للنجاح وإن كانت ضئيلة.

 غلبة الظن بالنجاح: فالمغامر وإن كان يرى نسبة الخسارة كبيرة أو الخطورة موجودة، ولكنه يغلب على ظنه أنه سينجح ويربح، ويتفاءل دائمًا بالربح والنجاح.

النظر للنتيجة: والمغامر وهو يقدم على مغامرته ومخاطرته ينظر إلى نهاية المطاف، ويرى النتيجة من هذه المغامرة واضحة لديه، فأحد أكبر الدوافع لديه لهذه المغامرة ما يراه منذ البداية من تحقيق للنصر والربح، بل ويعيش به ويحلم فيه ویراه كأنه رأي العين، وهذا ما يدفعه إلى الإصرار للاستمرار في مغامرته.

 عدم المبالاة للمثبطين: معظم الناس يخافون من الجديد، ولا يحبون التحول إلى الجديد، ويفضلون البقاء على ما هم عليه لأنهم يخافون ما يمكن أن يحدث من خسائر من الجديد، لذلك يندفعون بقوة من باب الحرص على المغامر، أو من باب الخوف من نجاحه وبقائهم في أماكنهم يندفعون بتخويفه من النتائج السلبية التي تنتظره، ومما يمكن أن ينبني على مغامرته.

القياس على التجارب الناجحة: فالمغامر مفعم ومتشبع بالتجارب الناجحة التي قام بها في السابق، والمغامرات التي قام بها ونجحت نجاحًا مبهرًا، مما شجعه للإقدام على هذه المغامرة الجديدة، والمغامر عادة لا يقدم على مغامرته إلا بناء على مغامرات ناجحة سابقة.

 قوة صناعة القرار: فالمغامر ذو شخصية قوية، وهو يعرف كيف يتخذ القرار، ويتحمل تبعة اتخاذه لهذا القرار وهو بعيد كل البعد عن صفة التردد والخوف.

الثقة بالنفس: المغامر شخصية تثق بنفسها إلى أقصى الحدود، إلى درجة التهور في بعض الأحيان، ولهذا السبب فإنه لا يتأثر بالمثبطين والمخوفين، وفوق ذلك فهو يملك همة عالية غير اعتيادية في ارتياد الأخطار صاحبته منذ أن كان صغيرًا .

 لا يخاف الفشل: معظم الفاشلين في الحياة، يستمرون في فشلهم، أو في أماكنهم التي يقبعون فيها عشرات السنين، ولا يقدمون خطوة واحدة للأمام، لأنهم يخافون العواقب، ويخافون الفشل، رغم أن الذي هم فيه يعتبر فشلًا، لذلك يكرهون ويحاربون الجديد، بينما المغامر لا يخشى الفشل، ولا يرهب الهزيمة أو الخسارة، لأن لديه القدرة على تحويلها إلى نجاح.

 أنواع المغامرين

هناك نوعان من المغامرين في هذه الحياة:

الأول وهو الأكثر، ويشكل 90% من المغامرين، ويقدم على الأمر دون دراسة متأنية ودون حساب دقيق للربح والخسارة أو النجاح والهزيمة، ودون دراسة للظروف، والواقع والقدرات والإمكانات، وبالتالي يقع في الكثير من المشكلات.

 والثاني: هو الذي يمتلك قدرًا كبيرًا من الأصول التي تناولناها في هذا البحث.. فهو يدرس الواقع جيدًا، ويدرس الربح والخسارة ويدرس الأخطار، ويضع لها خطة للخروج منها حين الوقوع ويعرف كيف يحولها إلى ربح .

 أنواع المغامرات

 هناك أنواع كثيرة من المغامرات منها الصفقات التجارية، ومنها القرارات السياسية، ومنها القرارات الفنية، ومنها القرارات والمحاولات الدعوية والاجتماعية ..

[1] - المعجم الوسيط 2/661

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 58

105

الثلاثاء 04-مايو-1971

من معاني السيرة..

نشر في العدد 1250

91

الثلاثاء 20-مايو-1997

المجتمع الأسري العدد 1250