العنوان المصطادون في الماء العكر ماذا يريدون؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 95
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 30-يونيو-1987
الافتتاحية
تحدثت الصحافة العالمية طوال الأسبوع الماضي بإسهاب عن توتر الوضع في الخليج وتعكر الأجواء فيه بما يوحي أن الحرب العراقية الإيرانية على وشك أن تتسع، ويطال لهيبها من هم بعيدون عنها حتى الآن.. وتناقلت الصحف العالمية أخبار التحركات العسكرية الأمريكية، وأخبار التحركات السياسية في العواصم الكبرى وفي مجلس الأمن الذي أصدر قرارًا يطالب فيه طرفي النزاع بوضع حد للعمليات الحربية في الخليج على الناقلات الكويتية. وكانت الكويت محط أنظار العالم عندما طلبت من بعض الدول رفع أعلامها على الناقلات الكويتية ومرافقة تلك الناقلات في إبحارها في مياه الخليج وقد وضح المسؤولون الكويتيون سبب ذلك حيث ذكر الشيخ علي الخليفة «أن الكويت اضطرت لطلب مرافقة ناقلاتها بسبب تركز الهجمات على ناقلاتها» وأكد «أن الاتفاقيات التي وقعتها قائمة على أساس تجاري وليس لها أي جوهر سياسي».
ومهما كانت اتجاهات الصحافة الأجنبية فيما تقوم به من تحاليل وما تذهب إليه من استنتاجات فإن واقع الأحداث الذي لا مجال لإنكاره ينطوي على مخاطر لا شك في ذلك بناء على:
- اشتعال المعارك من جديد بين الإيرانيين والعراقيين على جبهة القتال الشمالية.
- ادعاء إيران وعلى أعلى المستويات بأن الكويت قدمت «تسهیلات» عسكرية ساعدت الطيران العراقي في قصفه الأخير لجزيرة «خرج» ويخشى أن تكون هذه الادعاءات تمهيدًا لأي عمل استفزازي.
- العثور على ألغام بحرية قبالة الأحمدي والتي انفجر بعضها في بعض البواخر، ويجري التحقيق الآن لمعرفة إن كانت هذه الألغام قد بثت عن عمد هنا، أم أن التيار هو الذي جلبها.
- موافقة الإدارة الأمريكية، وينتظر موافقة الكونجرس، على رفع العلم الأمريكي على الناقلات الكويتية ومرافقة البحرية الأمريكية لها في مياه الخليج الدولية، وتأمين دخولها وخروجها، وبالمقابل تهدد إيران بالرد على هذا العمل، وضرب القطع البحرية الأمريكية، وإذا كان احتمال الصدام بين البحرية الأمريكية والبحرية الإيرانية ضعيفًا وضعيفًا جدًّا، فإن اكتظاظ الخليج بالسفن الحربية الأمريكية والإنجليزية والفرنسية والسوفياتية وربما الصينية ليس مدعاة للاطمئنان.
ولنعد إلى قرار الكويت باستئجار ناقلات أجنبية أو برفع أعلام أجنبية على ناقلاتها. فهل هذا هو الذي عكر الأجواء في الخليج كما تقول بعض الأقلام الغربية؟
لقد اعترف القاصي والداني أن ذلك القرار كان قرارًا جريئًا وحكيمًا، وينم عن وعي عميق بما يمر به الخليج حاليًا وأن الكويت لم تلجأ إليه إلا اضطرارًا بعد أن حاولت بمختلف الوسائل تجنيب ناقلاتها شظايًا الحرب المجنونة وتأمين صادراتها النفطية دون جدوى، فقد تزايد عدد الناقلات الكويتية وغير الكويتية التي تعرضت للهجوم في مياه الخليج إلى أن وصل عددها إلى (٤٣) ناقلة والرقم في تغير باستمرار.
لقد كانت الكويت تفضل كما أوضح وزير النفط إيجاد تعاون دولي لتأمين حرية مرور الناقلات في الخليج وبما أن ذلك لم يتحقق فقد لجأت إلى عقد اتفاقيات ووضع ترتيبات ذات صبغة تجارية بحتة مع بعض الدول، وقد يرى البعض في ذلك استدراجًا لتلك القوى العظمى إلى خضم حرب الخليج من أجل إنهاء الحرب، ولكن المسؤولين الكويتيين يؤكدون أن غايتهم الأولى والأخيرة إنما هي نقل صادراتهم النفطية بأمان وحرية، أما إنهاء حرب الخليج فهي رغبة قائمة لدى حكومة الكويت والكويت ما زالت تسعى إلى ذلك بكل وسيلة.
إن تواصل حرب الخليج واستمرارها هو الذي يوفر في الحقيقة الفرصة للتدخلات الأجنبية وليس لاستئجار الناقلات أو رفع أعلام دول أخرى على الناقلات علاقة بالتدخل الأجنبي، على أن الذين يصبون الزيت على نيرانها ويصرون على استمرارها هم الذين يخاطرون بمنطقة الخليج ويقوضون أمن بلدانه واستقرارها، ويفتحون الباب على مصراعيها للتدخلات الخارجية.
إن الكويت البلد المسالم يريد ويحاول أن يرتبط بعلاقات طيبة مع الجميع، وهو أكثر بلدان العالم حرصًا على أمن المنطقة واستقرارها.
ترى.. هل يتأمل طرفًا الحرب بمخاطر استمرارها على المنطقة بأسرها؟ وهل يعي الطرف المصر على استمرار الحرب مقدار المكاسب والمصالح التي تحققها الدول الكبرى من استمرار النار المشتعلة في المنطقة؟
إننا ندعو هذه الأطراف إلى مراجعة حساباتها، وذلك من خلال مصالح شعوب المنطقة وعندها لا بد أن يكون القرار هو إيقاف هذه الحرب.. فهل يكون ذلك؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل