العنوان المجتمع النسوي - العدد 925
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1989
مشاهدات 77
نشر في العدد 925
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 25-يوليو-1989
وقفة
أيها الآباء.. كيف ترغمونهن؟!
«عن خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب، فأتت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرد نكاحها» أخرجه الجماعة إلا مسلمًا.
وعن أبي عباس رضي الله عنهما أن جارية
بكرًا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة..
فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني.
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: «جاءت
فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي
خسیسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أُعْلِم
النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء».. رواه ابن ماجة ورجاله رجال الصحيح.
أحاديث واضحة المعاني، ظاهرة الدلالات، على أنه ليس للآباء أن يرغموا
بناتهم على الزواج ممن لا يرغبن فيهم، وأنه لا بد من استشارتهن وأخذ موافقتهن.
للآباء والأمهات أن يرشحوا لبناتهم
الخاطبين، ويزكوهم لهنّ، ويبينوا ما فيهم من صفات حسنة أو صفات غير حسنة، ولكن ليس
لهم أن يختاروا لهن ثم يرغموهن على الزواج منهم إذا رفضن الزواج منهم.
والمحزن حقًّا أن بعض الآباء المحافظين يفعلون هذا باسم الدين، والدين
مما يفعلون براء.
فاعرفي أختي المسلمة حقك هذا، ولكن احرصي
على ألّا تختاري بقلبك فقط.. بل أشركي عقلك معك في الاختيار.
لا تغالي... حتى في العبادة
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن
النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة من بني أسد فقال: من هذه؟ قالت:
فلانة، لا تنام الليل، تذكر من صلاتها. قال: مه.. عليكم بما تطيقون من الأعمال فو
الله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه (رواه
البخاري).
شرح الحديث:
«لا تنام الليل» لكثرة صلاتها، وفي رواية الحسن بن سفيان في مسنده من
طريقه ولفظه: «وهي أعبد أهل المدينة».
تذكر من صلاتها في رواية بضم التاء: «تُذكر
من صلاتها»، أي يذكرون أن صلاتها كثيرة. وفى رواية بفتح التاء، أي إن أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها تذكر من صلاة المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم.
«مه» كلمة مبنية على السكون، وهى اسم سُمي به الفعل، والمعني: اكففوا
عن هذا الفعل، وقد أخذ بهذا المعنى جماعة من الأئمة فقالوا: يكره صلاة جميع الليل.
«عليكم بما تطيقون» أي اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه،
وانتهوا عن تكلف ما لا يطاق، قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون هذا خاصًّا بصلاة
الليل، ويحتمل أن يكون عامًا في الأعمال الشرعية. وقد عبر بقوله (عليكم) ولم يقل
(عليكن) مع أن المخاطب النساء طلبًا لتعميم الحكم.
«لا يمل الله حتى تملوا»: الملال استثقال الشيء ونفور النفس منه بعد
محبته. والملال محال على الله تعالى باتفاق، قال الإسماعيلي وجماعة من المحققين:
إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازًا، كما قال تعالى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (الشورى: 40)
وقال القرطبي: وجه مجازه أنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن يقطع العمل ملالًا عبر
عن ذلك من باب تسمية الشيء باسم سببه. وقال الهروي: معناه لا يقطع عنكم فضله حتى
تملوا سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه.
- «وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه» قال ابن الجوزي: إنما أحب
الدائم لمعنيين: أحدهما أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمُعرِض بعد الوصل، فهو
متعرض للذم، ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها.. وإن كان قبل حفظها لا
يتعين عليه (حفظها) ثانيهما: أن مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس من لازم الباب في
كل يوم وقتًا ما.. كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع».
أختي المسلمة....
على الرغم من أن الحكم في هذا الحديث
الشريف يشمل الرجال والنساء معًا كما مر في شرحه، فإنه بالمرأة ألصق، وطبيعتها
إليه أحوج، ولقد جاء الحديث نفسه حول امرأة كثيرة الصلاة في الليل.
المجتمع النسوي
أعرف فتاة من جيراننا كانت سافرة منكشفة،
لا تصلي، وأذكر أنه نشر خبر في إحدى الصحف المحلية حول العثور على جثة فتاة فى
أثناء إزالة إحدى المقابر، لإقامة مشروع عليها، وشوهد جسد الفتاة وقد احترقت
الأماكن التي كانت تكشفها في حياتها حتى اسودت، بل تفحمت، وبقيت الأجزاء التي كانت
مستورة بلباسها على ما كانت عليه لا حروق ولا اسوداد فيها.. وعلل الناس هذا بأن
الفتاة كانت تعذب بالنار لعدم ستر نفسها كما أمرها ربها.
وفوجئت بجارتنا المتكشفة، بعد سماعها
بالخبر تستر جسدها، وتضع الحجاب وتقيم الصلاة وتنصرف بكليتها إلى العبادة والذكر،
هاجرة الدنيا بما فيها ومن فيها.
ولم تمضِ سوى أشهر قليلة، حتى عادت جارتنا،
فنزعت الحجاب، ورجعت إلى ملابسها التي تكشف ذراعيها ورجليها وصدرها وظهرها.. تاركة
الصلاة.
وبعيدًا عن الخبر الذي شاع وانتشر بين
الناس آنذاك، إن كان صحيحًا أم غير ذلك، فإن ما أريد بيانه هنا هو أن الأنثى،
بعاطفتها الجياشة، ومشاعرها السريعة الإثارة، تأخذها الحماسة نحو عمل فتعطيه جميع
اهتمامها ونفسها ووقتها.. لكنها سرعان ما تفتر حماستها، وتبرد عاطفتها، فتترك هذا
كله.
ولو أن تلك الفتاة تلقت تربية إيمانية سليمة في بيتها، قائمة على
الفهم الواضح والتطبيق المتوازن لدينها، تصوم وتفطر، تصلي في الليل وتنام، تقر في
بيتها دون أن تهجر الدنيا، تعف دون أن يمنعها هذا العفاف من التفكير في الزواج، ثم
الزواج فعلًا، والتمتع بما أباح الله تعالى لها من التمتع بزوجها، لما صارت إلى ما
صارت إليه.
إن فقدان هذه التربية هو الذي يجعل الفتاة
متأثرة بما توسوس به الأفلام والمسلسلات والقصص من حولها، فتحركها عاطفتها تجاه
التفلت، وتزين لها متع الدنيا الحرام، وتملأ تفكيرها ومشاعرها بأوهام وتصورات
وخيالات شيطانية.
إن التحول المفاجئ لمثل هذه الفتاة نحو
دينها، نتيجة موعظة أو خبر أو حدث، إشارة خير لا يمكننا بخسها، لكنها إذا لم تتبع
بالتربية السليمة والبيئة النظيفة، والتوجيه المستمر، والرقابة الدائمة، فإن الأثر
العاطفي لذاك الخبر سيزول، ويزول معه هذا التحول نحو الدين.
لقد وجدنا نهي رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن المبالغة في الأعمال، حتى الصلاة في الليل، حازمًا وحاسمًا: «مه. عليكم
بما تطيقون من الأعمال» «وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه».
ولتتذكري أختي المسلمة أن الأجر في الإسلام
ليس قاصرًا على الصلاة الكثيرة، ففي حسن تربيتك لأطفالك أجر كبير، وفى برك أمك أجر
كبير، وفي طاعتك زوجك أجر كبير، وفي حسن معاملة جيرانك، وصلة رحمك والكلمة
الطيبة.. في هذا كله أجر كبير.
حزمة أخبار
- تشير إحصائيات وزارة الصحة اليابانية إلى أن نسبة العزاب
اليابانيين في شريحة أعمار من ٣٠ إلى ٣٤ سنة ارتفعت خلال السنوات العشر
الماضية.
وأظهر مسح أن ۲۸ في المائة من الرجال في هذه الشريحة عزاب بالمقارنة مع ١٤ في المائة
قبل عشر سنوات والنساء العازبات عشرة في المائة مقابل ۸ في المائة قبل عشر سنوات أيضًا.
- الممثلة الشهيرة كليوغولد سميث أعلنت في تصريح لها: «إن نجاحي في
السينما ليس هو حلمي في الحياة، بل إن أهم حلم في حياتي أن أنجح كأم لابنتي
التي تبلغ من العمر 3 سنوات. إن الأمومة أهم كثيرًا من النجاح في السينما،
وهى أهم ما يشغلني».
- بعد انتشار مرض الإيدز اختفى كثير من الإباحية في السويد وتقلصت
إلى حد بعيد. وأغلقت كثير من محلات الإباحية أبوابها.
- أشارت دراسة أمريكية إلى أن التربية السليمة للأطفال وتزويدهم
بالقيم الدينية في سن مبكرة يحميان المجتمع من الانحراف. جاءت هذه الدراسة
التي أجرتها الجمعية القومية للمستشفيات النفسية الأمريكية الخاصة في أعقاب
تزايد معدلات الجريمة بين المراهقين.
- يشير تحقيق أجرته صحيفة (سان فرانسيسكو جزاميز) إلى أن عددًا من
القساوسة الكاثوليك الأمريكيين أصيبوا بالإيدز، وقد حاولت الدولة إخفاء هذا
الأمر.
وقد قرر (بنيديكتين ماريو)- ٣٧ عامًا- وهو
أحد رجال الدين الذين أصيبوا بالإيدز رفع الستار عن هذه الحقيقة التي لا تواجهها
الكنيسة إلى الآن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل