; المخطط الإسرائيلي للسيطرة على البترول والغاز الطبيعي العربي | مجلة المجتمع

العنوان المخطط الإسرائيلي للسيطرة على البترول والغاز الطبيعي العربي

الكاتب عبدالحي محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997

مشاهدات 71

نشر في العدد 1233

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 07-يناير-1997

  • منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 وإسرائيل تخطط للسيطرة على بترول وغاز العرب
  • المخطط الإسرائيلي يهدف إلى إضعاف دور قناة السويس ومشروع سوميد وميناء العقبة الأردني
  • خبير البترول المصري عمرو كمال حمودة: لابد من استراتيجية مضادة لمواجهة المخطط الإسرائيلي للسيطرة على الغاز الطبيعي العربي

‎يستهدف المخطط الإسرائيلي للسيطرة على البترول والغاز الطبيعي العربي الاستفادة من الموقع الجغرافي الممتاز لفلسطين المطل على البحر الأحمر والبحر المتوسط وفي القلب من مسارات البترول القادم من منطقة الخليج العربي والمتجه إلى دول القارة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ويتقارب هذا الموقع الجغرافي الممتاز بشدة مع ملامح موقع مصر في الخريطة البترولية للمنطقة، إلا أن إسرائيل تسعى لمحاصرة الدور المصري - لتنفرد بمركز الثقل في نقل وتسويق الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية من المشرق العربي ومنطقة الخليج.

‎وقد اتجهت إسرائيل منذ توقيع اتفاقية السلام مع مصر عام ١٩٧٩م إلى دراسة وإعداد عدد من المشروعات البترولية يقوم عليها المخطط الإسرائيلي للسيطرة على بترول وغاز العرب من خلال ثلاثة محاور تتمثل في:

‎-إقامة شبكة من خطوط الأنابيب لنقل البترول العربي بواسطة إسرائيل.

‎-إقامة شبكة من مصافي التكرير المشتركة مع الدول العربية

‎-التخطيط لتكون إسرائيل مركزاً لتجميع الغاز الطبيعي وتسويقه في الشرق الأوسط. 

ولتنفيذ هذا المخطط أنشئ صندوق لتمويل هذه المشروعات سمي صندوق أرماند هامر للتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط، بجامعة تل أبيب وأشرف عليه البروفيسور "حاييم بن شاهار " رئيس قسم الاقتصاد بالجامعة وقد جاءت الحصيلة الأساسية لتمويل الصندوق عن طريق أرماند هامر بارون البترولي الأمريكي اليهودي الراحل وكان يشغل رئيس مجلس إدارة شركة أوكسيدنتال إحدى قلاع الاحتكارات النفطية سابقاً.

‎بدء التنفيذ

‎ومع توقيع اتفاق أوسلو بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية عام ۱۹۹۳م تحركت إسرائيل في اتجاه آخر هو البدء في تحويل الدراسات العلمية إلى مشروعات والضغط بقوة لتمويل هذه المشروعات إلى واقع حي ملموس من خلال سلسلة واسعة من التحركات والاتصالات مع الدول العربية أثمرت عن بدء تنفيذ بعض المشروعات ولايزال هناك مشروعات أخرى في طريقها إلى التنفيذ. 

وقد علمت المجتمع من مصادر مطلعة أن من بين هذه المشروعات:

أولاً: مشروع تجميع خطوط أنابيب نقل البترول من منطقة الخليج إلى إيلات

‎ويستهدف هذا المشروع الطموح إلى أن تكون إسرائيل نقطة التجميع الرئيسية للنفط العربي القادم من منطقة الخليج ثم تقوم إسرائيل بتصديره عبر خط أنابيبها من  إيلات إلى قطاع غزة الفلسطيني ومنه إلى جنوب وشرق أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وقد اعتمدت دراسة هذا المشروع التي أعدها البروفيسور الإسرائيلي جدعون فيشلسون تحت عنوان «التعاون المتعدد الجنسية في الشرق الأوسط، على معلومات مفصلة عن حجم الإنتاج اليومي للبترول العربي والمخزون الاحتياطي ومسارات العبور والانتقال من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك، واعتمدت الدراسة في تصورها لشبكة الأنابيب المراد تصميمها على خرائط ومعلومات جغرافية وطبوغرافية وفرها المركز الإسرائيلي لتكنولوجيا المستقبل.

‎وتذكر الدراسة أن البترول العربي هو أهم مادة خام في الشرق الأوسط من حيث الإنتاج اليومي والاحتياطي، وتمثل عملية نقل البترول من الخليج العربي إلى أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية حجماً كبيراً من سوق النقل، ومن ثم فإن عائد النفط يجب تقسيم فوائده على كل الدول الموجودة في منطقة الشرق الأوسط وتأسيساً على هذه الفكرة فإن الدراسة تطرح تصوراً لربط مصادر إنتاج النفط في دول الخليج بمصادر الاستهلاك في الغرب عن طريق شبكة من خطوط الأنابيب التي تربط موانئ الدول الخليجية بميناء إيلات الإسرائيلي علاوة على إعادة تشغيل وتمديد خط التايلاين القديم والذي يخترق سورية إلى حيفا. 

إيلات مركز التجميع

‎ووفقا للمشروع فإن منطقة إيلات - العقبة ستتحول إلى مركز تجميع لشبكة خطوط الأنابيب ثم يتجه بعد ذلك من خط رئيسي حتى ميناء غزة الفلسطيني الذي يقع تحت السيادة الإسرائيلية ومنه إلى الغرب وأمريكا، وتصل طاقة تلك الشبكة إلى ٨٠ مليون طن سنوياً من النفط الخام، ويقدر عائد تشغيلها بحوالي ۸۰۰ مليون دولار في العام الواحد.

‎ولهذا المشروع من وجهة النظر الإسرائيلية عدة مزايا هي: 

- سيؤدي مشروع تجميع خطوط أنابيب البترول إلى تنمية اقتصادية في الأردن وإسرائيل وقطاع غزة نتيجة نشوء مشروعات خدمية وإسكانية ومشروعات لتشغيل العمالة.. كما سيؤدي إلى دفع جهود التعاون الاقتصادي بإنشاء شبكة جديدة وحديثة للطرق البرية وخط للسكك الحديدية يسهل معها انتقال السلع والأفراد.

‎- سيكون مشروع تجميع خطوط أنابيب البترول نموذجا للتعاون الإقليمي المتعدد الجنسية، لأنه سيربط ثلاث أو أربع دول ببعضها في إطار واحد من المصلحة المتبادلة.

‎-انتهاء خط الأنابيب في قطاع غزة سيحافظ على الكبرياء العربي، لأن البترول العربي سيعبر فقط إسرائيل ولكنه في النهاية سيتم تصديره من نقطة خروج عربية (هكذا قالت الدراسة).

‎-سيجلب المشروع تكنولوجيا غربية حيوية ورؤوس أموال أجنبية وسيحمي البيئة من التلوث وأخطار الشحن والنقل بواسطة الناقلات التي تعبر قناة السويس.

-إن هذا المشروع سيساعد إسرائيل على الاستفادة من موقعها الإستراتيجي على البحر الأحمر والبحر المتوسط فلا تترك المساحة خالية أمام مصر التي تمتلك قناة السويس ولديها خط أنابيب سوميد

- يتيح المشروع لإسرائيل إقامة «وصلة، داخلية تبدأ من إيلات إلى أشدود وعسقلان، حيث معامل التكرير الإسرائيلية وتمونها بما يقرب من ١٠ إلى ١٥ مليون طن من النفط العربي وبهذا لا تقع إسرائيل تحت الضغوط المصرية من حين لآخر بالنسبة لبيع البترول المصري وتقرير أسعاره من جانب واحد. 

وتقف الدراسة بالمرصاد لإضعاف دور قناة السويس ودور المشروع العربي المشترك لنقل النفط العربي المعروف باسم سوميد، بل إن الدراسة هاجمت بشدة فكرة إقامة خط أنابيب لنقل النفط العراقي إلى ميناء العقبة الأردني أو أن تكون الأردن هي منطقة وبؤرة تجميع لجزء من النفط العربي.

‎ثانياً: مشروع تشغيل وتوسيع خط أنابيب (إيلات. عسقلان)

‎كانت إسرائيل وإيران قد أقامتا هذا الخط عام ١٩٧٦م كبديل لقناة السويس ولنقل البترول الإيراني إلى مصافي التكرير الرومانية ولكنه توقف بسبب نجاح مصر في تنفيذ مشروع مضاد وهو خط أنابيب سوميد، ولكن منذ بداية عام ۱۹۹۰م، أعادت إسرائيل تشغيل الخط الذي يبلغ طوله ٢٥٤ كيلو مترا، وله عدة وصلات لتموين مصافي التكرير الإسرائيلية في حيفا وأشدود وعسقلان بالبترول الخام، ومع توقيع اتفاق أوسلو بدأت إسرائيل مشروعاً كبيراً لتوسيع خط الأنابيب إيلات. عسقلان ليتمكن من نقل مليون ومائتي ألف برميل من النفط الخام يوميا بدلاً من طاقته الحالية وهي ٩٠٠ ألف برميل، أي بزيادة قدرها ٣٣% وتستهدف

‎التوسعات ما يلي:

‎-تموين مصافي التكرير الإسرائيلية في حيفا وأشدود وعسقلان باحتياجاتها الإضافية من البترول الخام.

‎-جذب أكبر كمية من البترول الإيراني للمرور في الخط الإسرائيلي بدلاً من قناة السويس وخط سوميد.

‎- إنشاء مشروع تخزين لحساب العملاء ليتم طرح النفط الخام في الأسواق بسرعة وقت الذروة وارتفاع الأسعار وزيادة الطلب. 

-تطوير الخدمات المقدمة بحيث يمكن التعاقد مع الإدارة التسويقية بالخط الإسرائيلي لتقوم بنقل البترول الخام من موانئ التصدير إلى الخط الإسرائيلي ثم تصديره من نقطة عسقلان إلى الغرب والشمال عبر شبكة الناقلات الإسرائيلية.

- تقديم خدمة تموين السفن الناقلة للنفط من الوقود وخلافه (Bunkey).

‎-تقديم خدمة التخزين بدون مقابل للعملاء المستديمين للخط (Free of charge) 

وقد تكالبت الشركات الدولية المتخصصة في تجارة البترول لاستخدام خط إيلات عسقلان خاصة في نقل البترول الإيراني، بل إنها نقلت من خلاله النفط المصري العالي الكبريت مثل خام رأس بدران وخام رأس غارب لأن خط أنابيب سوميد مصمم فقط لنقل الخامات القليلة الكبريت.

‎ثالثاً: مشروعات مصافي التكرير المشتركة

‎تمكنت إسرائيل بسبب تراجع المقاطعة العربية إلى أن تبيع السولار وبكميات كبيرة إلى الهند وقبرص ولبنان المناطق التابعة للكتائب وإلى بعض دول شرق إفريقيا وقد ساعدها على ذلك التطوير الكبير الذي شهدته معامل التكرير الإسرائيلية خلال عقد الثمانينيات والتسعينيات والمرونة الكبيرة في سياسات التشغيل والتسويق ومنها على سبيل المثال التشغيل لحساب الغير والمشاركة في التشغيل، مما جعل إسرائيل مركزاً لا بأس به في حركة تداول المنتجات البترولية في الشرق، إلا أن إسرائيل تطمح لتطوير هذا المركز ولا يسعفها المساحة الجغرافية الضيقة لبناء مصافي تكرير جديدة بالإضافة للتشدد التشريعي في مجال حماية البيئة من التلوث ولذلك عمدت نحو البحث عن إقامة مشروعات خارج الكيان الصهيوني وكانت البداية مشروع مصفاة التكرير المشتركة مع مصر والتي عرفت باسم «ميدور حيث طرحت مجموعة ميرحان المالية الإسرائيلية التي يرأسها يوسي ميلمان فكرة إنشاء المصفاة بالعريش في عام ١٩٩٢م. بيد أن الفكرة تعثرت إلى أن تم توقيع اتفاق أوسلو وجاء رابين وشيمون بيريز في زيارة للقاهرة عقب توقيع اتفاق أوسلو بواشنطن طالبين الإسراع في تنفيذ المشروع كعلامة هامة على طريق مشروع السوق الشرق أوسطية تولى المشروع من الجانب الإسرائيلي نمرود نوفال الذي كان يشغل وظيفة كبير مستشاري شيمون بيريز وأصبح نائباً لرئيس مجلس إدارة مجموعة ميرحان ورتب السفيران المصري والإسرائيلي لقاء في منتجع شرم الشيخ مع مجموعة مالية مصرية برئاسة رجل الأعمال حسين سالم . أحد قادة الحزب الوطني الحاكم بالإسكندرية يعمل في مجال النقل البحري مع إسرائيل. وتكونت بعد ذلك الشركة التي ستبني المصفاة. وبلغت تكلفة المشروع حسب ما جاء في الدراسة التي قدمتها مجموعة ميرحان مليار دولار، علما بأن المشروع يستهدف تكرير ۱۰۰ ألف برميل يوميا وتم الاتفاق على إقامة مصفاة ميدور غرب الإسكندرية وربطها بخط أنابيب ‎سوميد للحصول على جزء من النفط الخام المار بخط سوميد، وقد حاول أصحاب المشروع سواء الإسرائيليين أو المصريين أن يحصلوا على التمويل اللازم بوسائلهم الخاصة من البنوك العالمية، لكن حدث اعتراض كبير لضعف الثقة في دراسة الجدوى الاقتصادية أو وجود عميل كبير يضمن الحجم التسويقي لمنتجات المصفاة. ونتيجة لضغوط أصحاب المشروع دخلت الهيئة المصرية العامة للبترول في ملكية المصفاة بنسبة ٢٠  % عام ١٩٩٤م وضمنت شراء عشرين ألف برميل يومياً من منتجات المصفاة ارتفعت بعد ذلك إلى ٣٠ ألف برميل وبذلك ضمنت الأوساط المالية مصداقية المشروع، وتبع ذلك قيام بنك الاستثمار الأوروبي بتقديم تمويل قدره 3۰۰ مليون دولار، وقد أعلن المهندس سامح فهمي نائب رئيس هيئة البترول المصرية حينذاك بأن هيئة البترول لم تكن مقتنعة بمشروع المصفاة حينما جاء المستثمرون الإسرائيليون والمصريون إليها راجين دخول الهيئة كشريك لتأمين التمويل وقد سار مشروع إنشاء المصفاة في خطوات دقيقة وطبقاً لبرنامج تفصيلي بعيداً عن أي تعثر أو عوائق في مسيرة السلام فتم إنجاز الدراسات الخاصة بتصميم المشروع وتأثيراته على البيئة بواسطة مكتب الخبرة الأمريكي Fluoy Damieland wood ward)

Clyde) ثم طرحت كراسة المواصفات بين عدد من المقاولين العالميين حيث تم ترسية العطاء على شركة تكني بترول الإيطالية -Technipe troll وإدارة المصفاة حالياً بصدد التعاقد مع شركة ريسول الإسبانية لإدارة عمليات تشغيل المصفاة، وتجري الآن على قدم وساق إجراءات تمهيد الأرض لإقامة المصفاة ذاتها ليكون المشروع جاهزاً في عام ١٩٩٨م.

‎هذا ولدى إسرائيل عدة مشروعات أخرى على رأسها إقامة مصفاة تكرير مشتركة مع الأردن وأخرى مع أريتريا ولكنها تعثرت مؤقتا مع مجيء حكومة الليكود في الحكم، حيث إن رئيس الوزراء السابق شيمون بيريز كان القوة الدافعة وراء تلك المشروعات.

مشروعات الغاز الطبيعي

‎التصور الإسرائيلي ينطلق من أهمية الغاز كطاقة نظيفة لتموين الصناعة الإسرائيلية وإحلال الغاز محل الفحم والمازوت في محطات الكهرباء القائمة وتوصيله لمحطات الكهرباء المزمع إنشاؤها في المستوطنات الجديدة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن إسرائيل تدرك أن ثلث احتياطي العالم من الغاز موجود في منطقة الشرق الأوسط وغير مستخدم بطريقة تجارية حتى الآن، ولذلك فإن إسرائيل تسعى لتكون مركز تجميع وتسويق الغاز في الشرق الأوسط وبشروطها، خاصة وأن أكبر الشركات العالمية التي احتكرت الغاز في المنطقة

‎وهي شركة أموكو كوربوريشان والتي تأسست عام ١٩٨٩م بمدينة شيكاغو الأمريكية وتصل أصولها وإيراداتها السنوية حاليا 3٠ مليار دولار يسيطر عليها اليهود، وقد كشفت وثيقة عمل الشركة في منطقة الشرق الأوسط التي وزعتها الشركة في جناحها بمؤتمر القاهرة الاقتصادي أن الشركة تعمل منذ بداية عام ١٩٩٦م على إنشاء شبكة إقليمية للغاز في منطقة الشرق الأوسط تقوم بنقل الغاز المصري والقطري إلى إسرائيل والأردن وتركيا وكذا شبكة أخرى لنقل الغاز اليمني والخليجي إلى إسرائيل ثم تركيا وأوروبا وأمريكا خاصة وأن للشركة فروعاً كبيرة في مصر واليمن ودول الخليج وسورية ولبنان والأردن وإسرائيل.

‎ويمكن رصد معالم استراتيجية إسرائيل للسيطرة على الغاز الطبيعي العربي من خلال

‎مشروعين مهمين هما:

‎أولا: خط أنابيب الغاز المصري الإسرائيلي

Tyans Gas

‎طرحت إسرائيل هذا المشروع على مصر منذ عام ۱۹۸۹م بعد دراسة قام بها البروفيسور حاييم بن شاهار تقوم على تجميع الغاز من حقول شمال الدلتا المصرية على أن يبدأ خط أنبوب الغاز من مدينة بور فؤاد ثم شمال سيناء حتى مستوطنة کریم شالوم ثم يأخذ خط فرعي إلى مدينة بئر سبع لتغذية محطات الكهرباء وتشغيل المصانع في مستوطنة روش بيفاونا حال بيكا بصحراء النقب وهما مستوطنتان يتم تمويلهما من الصندوق القومي اليهودي والوكالة اليهودية وتضمان يهوداً من الصومال وإثيوبيا واليمن، ثم يتجه خط الأنابيب إلى مدينة أشدود بطول ٧٠ كيلو مترا لتموين محطة الكهرباء الزيتيم، وقد كانت تكلفة هذا المشروع في البداية ١٥٠ مليون دولار، ثم ارتفعت حالياً إلى ٥٠٠ مليون دولار، وتحصل إسرائيل بواسطة الخط المصري على ٢٥٠ مليون قدم مكعب يوميا، وقد صمم الجانب الإسرائيلي على ألا يعبر الخط أي أراض تحت إشراف السلطة الفلسطينية، بل اشترط أن يصل خط الأنابيب أولا إلى الكيان الصهيوني ومنه يعبر إلى أراض تحت الإشراف الفلسطيني، وقد ضغطت الحكومة الإسرائيلية كثيراً لإتمام اتفاقية المشروع الذي استهدف أيضا تموين مصانع الأسمدة الإسرائيلية لإنتاج السماد النيتروجيني العالي الجودة والمطلوب بشدة في الأسواق الأوروبية، ويعطي المشروع لإسرائيل فوائد كثيرة منها أن الفرق في تكلفة نقل الغاز عبر أنبوب غاز المشروع يحقق خفضاً قدره ۲۳ دولاراً في الطن الواحد فيما لو نقل بوسيلة أخرى، وقد أعلنت إسرائيل أن المشروع يستهدف المرور من أراضيها كمركز إلى لبنان وتركيا ثم يعبر البوسفور نحو جنوب أوروبا، ورغم الجدل الكبير الذي دار في الأوساط العلمية والسياسية المصرية والعربية حول جدوى بيع الغاز المصري لإسرائيل حيث إن حجم الاحتياطي المصري هو ٢١ تريليون قدم مكعب فقط في حين أن الدول التي ستقوم بتصدير الغاز لديها احتياطات كبيرة (قطر ٥٠٠ تريليون، إيران ٦۰۰ تريليون، الجزائر ۱۲۸ تريليون روسيا ۲۰۰ تريليون) إلا أن المشروع مضى قدما للأمام بسبب الضغوط الإسرائيلية للتطبيع مع مصر، ثم كانت المفاجأة عندما أعلن في مؤتمر القمة الاقتصادية بعمان . وبعد سلسلة طويلة من بيانات النفي - توقيع اتفاق إسرائيلي أمريكي قطري يقضي بحصول إسرائيل على الغاز من قطر وهو ما أصاب مسؤولي قطاع البترول المصري بالارتباك والدهشة، خاصة وأن الإعلان عن الاتفاق جاء في ذروة المفاوضات المصرية الإسرائيلية لتقرير السعر الذي سيباع به الغاز المصري لإسرائيل، ومنذ عام ١٩٩٥م تعثرت المفاوضات واشتدت حدة الخلافات ثم تأزم الموقف بمجيء حكومة الليكود.

‎ثانياً: اتفاقية إمداد إسرائيل بالغاز القطري

‎لم يكن أحد يدري أن هناك مفاوضات سرية منذ أكثر من ٤ سنوات بين الإسرائيليين والقطريين حول مشروع ضخم لنقل الغاز المسال من قطر بواسطة البواخر ثم تفريغه في منطقة العقبة - إيلات ثم نقله عبر خط أنابيب ضخم إلى البحر الأبيض ومنه إلى أوروبا، ولعب الأمريكيون دوراً كبيراً في بلورة هذا المشروع المتعدد الأبعاد وتولى جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي السابق دور الوسيط بين شركة إنيرون التي تستخرج الغاز والجانب القطري والجانب الإسرائيلي والجانب الأردني، لأن للأردن دوراً مهما في المشروع، وهذا المشروع يمكنه أن يتطور في حالة إقرار السلام النهائي في المنطقة - كما هو مخطط له - ليتم إنشاء أنبوب يخترق دول الخليج حتى العقبة - إيلات. هذا في الوقت الذي سيقام فيه مشروع ضخم في العقبة بالأردن لاستقبال الغاز المسال من البواخر ثم ضخها عبر الخط الإسرائيلي، وتبلغ تكلفة محطة التجميع المقرر إنشاؤها في إسرائيل ٣٠٠ مليون دولار وبالإضافة إلى تلك الاستفادة فإن إسرائيل ستستفيد أيضا بحصولها على كمية سنوية من الغاز لتموين محطات الكهرباء لديها، وقد تقنن هذا الوضع باتفاقية أخرى لمدة خمسة وعشرين عاماً بين قطر وإسرائيل وشركة إنيرون الأمريكية. وقد تم توقيع اتفاقية ثالثة بين الأردنيين والإسرائيليين وشركة إنيرون لتأسيس شركة وادي عربة للطاقة لإقامة محطة توليد كهرباء في العقبة. 

هذا وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع القطري الإسرائيلي للغاز ٤ مليارات دولار وتم بالفعل اختيار شركتي دانكنر وماشاف الإسرائيليتين لتركيب خط الأنابيب من العقبة حتى عسقلان، وقد أضر المشروع القطري الإسرائيلي للغاز الموقف الرسمي المصري في اتجاهين:

 الاتجاه الأول: تعضيد وتقوية موقف المفاوض الإسرائيلي تجاه مسألة تسعير الغاز المصري المتجه لإسرائيل.

الاتجاه الثاني: حرمان مصر من مرور بواخر الغاز القطري عبر قناة السويس، حيث إن البواخر ستقوم بتفريغ حمولتها في محطة التجميع والتفريغ في العقبة - إيلات، تلك خسارة كبيرة لقناة السويس، الأمر الذي دفع المهندس عزت عادل رئيس الهيئة السابق لإعلان منح القناة لحكومة قطر تخفيضاً في رسوم العبور لأي بواخر تحمل غازاً قطرياً قدره ٣٥% عن الرسوم المعتادة

مشروعات أخرى للغاز

‎وبعد الإعلان في نوفمبر عام ١٩٩٥م عن المشروع القطري الإسرائيلي للغاز أصبح واضحاً للعيان المخطط الإسرائيلي لإقامة شبكة تجميع الغاز في إسرائيل ومن ثم تصبح بؤرة تسعير وعبور الغاز، كما أنها تضمن بذلك التمويل المستمر لمحطات الطاقة الكهربائية بالغاز ودفع خطة الاستثمارات الصناعية لديها، إلا أن المفاجأة الحقيقية التي لم تكن في حسبان الأطراف العربية التي توهمت أن فوائد السلام ستعم الكل كانت الكشف عن وجود مفاوضات سرية منذ عامين تقريباً بين هيئة الطاقة الإسرائيلية وبين شركة بوتاش التركية، وهي الهيئة الحكومية لخطوط أنابيب الغاز لإقامة أنبوب من الغاز يبدأ من روسيا ويخترق ست مدن تركية بطول قدره ١٤٠٠ كيلو متر، ثم يعبر الغاز لإسرائيل بواسطة بواخر أو يرتبط بالخط المصري الإسرائيلي الذي ينطلق عبر لبنان وسورية وتركيا، وتصل تكلفة هذا المشروع إلى ٣ مليارات وأربعمائة ألف دولار، إلا أن المفاوضات التركية الإسرائيلية حول هذا المشروع قد تعثرت بتولي حكومة نجم الدين أربكان في تركيا ، وتؤكد المعلومات التي حصلت عليها المجتمع أن إسرائيل ترغب حالياً في ربط الغاز الذي ظهر مؤخرا في بعض المناطق الخليجية بخط أنابيب طوله 100كيلو متر ليرتبط بمحطة التجميع في العقبة. كما أن هناك مشروعاً إسرائيلياً آخر معروضا للتفاوض حالياً مع اليمن عبر أطراف وسيطة أهمها شركة أومكو التي تحاول إقناع اليمن بتمرير الغاز الذي ظهر حديثاً لديها عبر محطة التجميع الإسرائيلية ومنه إلى أوروبا، هذا مع العلم أن الاحتياطي اليمني قد وصل مؤخراً إلى ۱۳ تريليون قدم مكعب، وأن الحكومة اليمنية بصدد إقرار مشروع لتسييل الغاز مع شركة توتال الفرنسية بتكلفة استثمارية قدرها ٥ مليارات دولار.

اتصالات إسرائيلية - عربية

‎من كل ما سبق يتضح أن هناك نوعاً من الاتصالات والعلاقات المباشرة أو عن طريق وسطاء بين إسرائيل وكثير من الدول العربية في مجال البترول والغاز الطبيعي، والأمثلة على ذلك هي:

1.العلاقات المصرية الإسرائيلية، حيث تحصل إسرائيل على مليوني طن من البترول الخام سنوياً من مصر ومثلهما عن طريق التجار الذين يحصلون على حصص سنوية من الهيئة المصرية العامة للبترول، كما لدينا مشروع الغاز ومشروع مصفاة التكرير ميدور وكذا مشروع الربط الكهربائي.

 ٢. مع قطر، حيث إن لإسرائيل المشروع الضخم لنقل الغاز القطري عبر إسرائيل.

‎3. مع الأردن، فهناك مشروع محطة الغاز في العقبة ومشروع محطات الكهرباء المشتركة ومفاوضات للبحث والتنقيب عن البترول مما يتيح قدرا يوميا كبيرا من الاتصالات المفتوحة الساخنة

4. ذكر أموس رون - مدير عام هيئة البترول الإسرائيلية - أنه استقبل خلال العامين الماضيين رجال أعمال من قطر والبحرين والكويت من أجل مشروع شبكة التجميع لنقل النفط العربي عبر إسرائيل 

5. هناك اتصالات مع دول خليجية عبر رجل أعمال يهودي أمريكي يدعى برنغمان يمتلك حصة في مشروعات بترولية إسرائيلية، وحصة في شركة كونكو الأمريكية التي تعمل في الخليج، هذا بخلاف الاتصالات المباشرة مع وسطاء آخرين.

‎6. أعلن جابر العلي الصباح العضو المنتدب للتسويق في مؤسسة البترول الكويتية. K.P.C أن المؤسسة تنتظر إيجاد حل عادل للخلاف العربي الإسرائيلي لتسويق النفط الكويتي في أسواق إسرائيل، كما أعرب عن معارضته لإنشاء سوق عربية مشتركة لتبادل المنتجات النفطية بين الدول العربية بأسعار مخفضة لأن ذلك حسب رأيه ضد سياسات تحرير التجارة العالمية واتفاقية الجات.

7.هناك اتصالات مع سلطنة عمان لتسويق البترول والغاز. 

8.أما مع السلطة الفلسطينية فإن شركة لا بيدوت الإسرائيلية تجري مفاوضات منذ فترة ومازالت مستمرة مع عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين في مجال التنقيب عن النفط في الضفة والقطاع، وكذلك لإنشاء مصفاة تكرير مشتركة في غزة.

‎بذلك فتحت إسرائيل خطوط الاتصال مع غالبية الدول العربية في مجال النفط والغاز الطبيعي، وتسعى إلى توظيف الدول العربية لتحقيق مصالحها.

‎ماذا نفعل؟

‎لكن كيف نواجه إسرائيل سؤال يطرح نفسه بقوة في أيامنا تلك خبراء البترول الاستراتيجيون ومنهم خبير الطاقة المصري عمرو كمال حمودة حيث يرى أن هناك إستراتيجيات طويلة وقصيرة المدى يجب علينا كعرب ومسلمين أن ننفذها على رأسها:

‎- إنشاء بنك عربي متخصص في تمويل العمليات البترولية ليتولى تمويل تجارة ونقل البترول، وتمويل عمليات البحث والتنقيب، وكذلك تمويل المشروعات الضخمة مثل نقل الغاز والنفط والبتروكيماويات، وشراء وتأجير وبناء ناقلات السفن البترولية، ومصافي التكرير.

-تشجيع المشروعات العربية التي تمت دراستها وإقرارها من قبل بواسطة منظمة الأوبك في مجال خطوط الأنابيب وناقلات البترول والتخزين وضرورة إحلال مستثمرين عرب ومصريين مكان إسرائيل في مشروع مصفاة میدور طالما أن التمويل قد دخل المشروع من بنك الاستثمار الأوروبي.

‎-البحث عن بديل لمشروع الغاز المصري الإسرائيلي عن طريق التحول غرباً أو الربط مع خط الغاز الليبي ثم الجزائري إلى أوروبا.

‎-ضرورة إيجاد حوار فعال مع إيران حتى لا يتجه النفط الإيراني لخط إيلات-عسقلان الإسرائيلي أو الاتصال بالعراق لإقناعه بتمرير جزء من بتروله عبر خط أنابيب سوميد العربي.

- ضرورة تطوير خطة سوميد، لترتفع طاقة الضخ فيه من ٨٠ ألف طن إلى ۱۲۰ ألف طن سنوياً، وإقامة شمندورات كبيرة لاستقبال السفن الناقلة الضخمة للبترول VLC و ULcc حمولة ٣٥٠ ألف طن فأكثر تطوير الخدمة بالخط حتى تصبح منطقة سيدي كرير غرب الإسكندرية بورصة لتسعير الخام العربي والإيراني.

الرابط المختصر :