; المجتمـع الثقافي (1149) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمـع الثقافي (1149)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1995

مشاهدات 75

نشر في العدد 1149

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 09-مايو-1995

ومضة

لا يستطيع القلم مهما حاول التروي، أو الانشغال في الأطر الثقافية والأدبية، إلا أن يندفع في خضم السياسة، ولا يسعه إلا أن يجنح نحوها وهو يرى الحقائق تطمس والمعلومات تزور بتوجيه من بعض أطرافها وخدمة لمصالحهم، بينما هو يهيم في تخصصه بعيدًا عن أحداثها المتتابعة ومجرياتها التي يطول تأثيرها معظم الأشياء بما فيها لون مداده، وحرية حركته، ووجوده كإرادة لا تزال طليقة تستعصي على الترويض.

الانفجار الذي وقع في مبنى الحكومة المركزي بولاية «أوكلاهوما» الأمريكية عالجته الصحافة الأمريكية بأسلوب يتناسب مع مزاج أولئك الذين يحملون قلوبًا سوداء تنطوي على الكثير من مشاعر العداء والضغينة لكل ما هو عربي أو إسلامي والسنة، فضحتها الكلمات التي خلت من أي مظهر من مظاهر الود والمجاملة، أو أي صورة من صور اللياقة الصحفية التي ينبغي توفرها في التعامل مع مثل هذه الأحداث، لقد ضحت بكل قيم الموضوعية والحياد في تغطيتها للواقعة عندما راحت تفسرها وتحشرها مع مثيلات لها بغية توجيه الاتهام تعسفًا ضد العرب والمسلمين بشكل إيحائي تارةً، واستفزازي صريح تارةً أخرى، كل ذلك قبل أن تحدد التحقيقات هوية الفاعلين.

ألا يدعو ذلك إلى الشك في نزاهة الصحافة الأمريكية وهي التي تخضع غالبيتها للرأسمالية اليهودية، وتحتفظ بقدر كبير من نزعتها الصليبية الحاقدة مما جعلها تفقد معظم عناصر مصداقيتها، والكثير الكثير من سمتها العلمي الرصين، كما عراها أمام المبهورين بها قبل غيرهم بحيث صاروا يترددون كثيرًا قبل أن يأخذوا بطروحاتها ويصدقوا أخبارها، ويجرؤوا على ترجمتها ونقلها إلى الآخرين بعد أن ضبطت تلك الصحافة متلبسة بطمس الحقائق وتزوير المعلومات في مسلك طفولي غير لائق ولا مقبول كما حصل في تعاملها مع انفجار «أوكلاهوما».

اللسان العربي

المختصرات والرموز والعلامات

بقلم: عبد الوارث سعيد

اللغة أداة للتوصيل والتواصل والإشباع العقلي والنفسي، وتميل اللغات عمومًا، والعربية بوجه خاص، إلى الاختصار توفيرًا للوقت والجهد والمال، وللاختصار أشكال متعددة منها ما يدرس في علم البلاغة تحت مصطلحات الإيجاز في علم المعاني، ومنه ما يتم بصور أخرى غير مباشرة كصور البيان من تشبيه، واستعارة، ومجاز، وكناية.

ما نحن بصدده اليوم ضرب آخر من الاختصار يتمثل في المختصرات الحرفية والرموز والعلامات التي عرف استعمالها السابقون من سلف هذه الأمة في العديد من علومهم ولا نزال نستعملها إلى اليوم، إلا أن استعمالنا لها يتم بشكل عشوائي ارتجالي على حين أتقن غيرنا استخدامها وتوسعوا فيها كثيرًا حتى صارت من السمات البارزة في الاستعمال العلمي المعاصر، ولم يعد يخلو معجم أو كتاب أو بحث علمي متقن من استخدامها وتحديد المراد منها في مطلع البحث أو في نهايته، بل أصبح لديهم معاجم ضخمة متخصصة في المختصرات، منها على سبيل المثال: (معجم المختصرات بالإنجليزية (Abbreviations Dictionary) (ط/8. 1988 1300 صفحة).

1- أشيع المختصرات والرموز هي الرموز الكتابية (الألفباء)، فكل حرف منها هو رمز للصوت الذي ننطقه، واختصار لاسم الحرف ذاته، ويتضح ذلك في نطقنا للحروف المقطعة في مفتتح بعض سور القرآن الكريم: الم. الر. المر المص. كهيعص... إلخ.

2- المختصرات بالمعنى الاصطلاحي تعني: أخذ حرف واحد من الكلمة واستخدامه ليغني عن ذكرها كاملة مثل: م.= ميلادي، ه.= هجري (والعرف أن توضع نقطة عقب الحرف للدلالة على أنه مختصر من كلمة كاملة).

وقد يتعدد الحرف بتعدد الكلمات. ويأخذ هذا النوع عادة أحد الأشكال التالية:

أ- حروف مفرقة تفصلها نقط ق.م.= قبل الميلاد، ق.هـ.= قبل الهجرة، ص.ب.= صندوق بريد، وقد يفرق بينها بشرطة مائلة: م/ث = متر في الثانية (في قياس سرعة الصوت مثلًا).

وعند القراءة إما أن تنطق الكلمات الأصلية، في مثل ق.م.ه. أو الحروف فقط ص.ب.

ب- حروف متصلة، كأنها ضرب من النحت الحرفي، مثل: كم = كيلو متر، كجم = كيلو جرام... وهذه تنطق الكلمات الأصلية لا الحروف فقط، أما في مثل: شك = شحنة كهربية، كم = كمية الحرارة (في علم الفيزياء)، فلا تنطق الكلمات الأصلية، بل مجموعة الحروف فقط، ويتضح ذلك أكثر في مثل: أوبك، أوابك، يونسكو.

ج- وقد يحرص على اختيار الكلمات الأصلية بحيث يكون مختصرها كلمة ذات معنى جميل، ومن الأمثلة الجيدة في هذا المختصرات التالية: باسم (البنك الآلي السعودي للمصطلحات)، فتح (حركة التحرير الفلسطينية) (لاحظ أن الحروف قلب ترتيبها حتى يكون لها معنى جيد، شوهته لاحقًا أفعال أصحابها).

د- بعض العلوم عمدت إلى جمع حروف ذات خاصية أو وظيفة مشتركة ورتبتها في كلمة ذات معنى وذلك بهدف تيسير حفظها وتذكرها، وقد شاع في علوم القرآن، ومن أمثلته المشهورة:

أنيت: (الحروف التي يبدأ بها الفعل المضارع)

سألتمونيها أو أمان وتسهيل أو هناء وتسليم: (حروف الزيادة في صيغ الكلمات العربية)

خص ضغط قظ: (حروف الاستعلاء التفخيم في علوم التجويد)

ومنها كذلك يرملون، ينمو، سكت فحثه شخص، أجد قط بكت، ابغ حجك وخف عقيمه.... وفي كتب علوم الحديث وعلوم القراءات القرآنية الكثير من المصطلحات، لكن لم يعن أحد، فيما أعلم بجمع هذا التراث وما أضافته إليه العصور، خاصة عصرنا الحاضر، وحالة الفوضى القائمة اليوم في هذا المجال (وفي الكثير من شؤون حياتنا للأسف تتطلب من حماة اللسان العربي جهودًا للإصلاح، وإني أدعو القراء الأعزاء أن يهتموا بهذا المجال وأن يرسل من يحب منهم ما يقع تحت يده منها أو من مصادرها – في أي مجال – إلى مجلة المجتمع لعله يسهم في عمل نافع للأمة الإسلامية ومن قدر على إصدار عمل مستقل في ذلك فله مقدمًا وافر التقدير ومن الله المثوبة إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل