العنوان المجتمع المحلي (1875)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-أكتوبر-2009
مشاهدات 64
نشر في العدد 1875
نشر في الصفحة 6
السبت 31-أكتوبر-2009
في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الـ(۱۳) لمجلس الأمة
سمو الأمير: أبوابي مفتوحة للجميع لسماع أي أفكار ومقترحات
افتتح سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يوم الثلاثاء الماضي «۲۷ أكتوبر ۲۰۰۹م» دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة؛ حيث ألقى «النطق السامي» إيذاناً بانطلاق أعماله الجديدة، وأتبعه بكلمة دعا فيها النواب إلى تحمل المسؤولية الوطنية في مواجهة أي تحديات من خلال الالتزام بالعمل الجاد المخلص، والتشرف بصالح الأفعال وأسمى الخصال في تعبئة مختلف الطاقات والإمكانات.
كتب: أسامة عبد السلام
وأكد أمير البلاد أن الوحدة الوطنية الجامعة المانعة الحاضنة لأبناء الكويت هي الركن الأساسي في تماسكهم وحرصهم على ثوابتهم وقال: «إننا أمام مرحلة دقيقة مليئة بالتحديات والأزمات العالمية والإقليمية التي ألقت بظلالها علينا دون تمييز في الوقت الذي تتزاحم فيه متطلبات العملية التنموية ببرامجها ومشروعاتها واجبة التنفيذ، لاسيما في مجالاتها الصحية والتعليمية والإسكانية والخدمية والبيئية، وسائر قضاياها الأخرى في مختلف القطاعات.
وأشار سمو الأمير إلى أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، وأنها ليست حكرًا على سلطة أو فرد، كما أنها ليست مجالًا للتشكيك أو المزايدة، وأوضح قائلًا: «الكل يعلم أن أبوابي مفتوحة، ووالد الجميع لسماع ما يتم طرحه من أفكار ومقترحات تهدف إلى تعزيز مسيرة بناء الوطن وتنميته والحفاظ على مصلحته.
وأضاف: «إن التعاون الإيجابي البناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أمر حتمي في تكريس شراكة مثمرة على سلم ترتيب الأولويات وتلمس ومعالجة هموم المواطنين وحل مشكلاتهم، آخذين بأسباب العلم والمعرفة والخبرات المتقدمة سبيلًا لتحقيق الإنجازات وتجسيد التطلعات المرسومة في برنامج عمل الحكومة والخطة الخمسية التنموية، مع الحرص على مواكبة الركب الحضاري بكفاءة واقتدار، وهو منحى لا خيار فيه، ولا بديل عن تغليب الحوار الموضوعي الهادئ في غرس الثقة المتبادلة بين المجلس والحكومة واحترام كل سلطة لحدود السلطات الأخرى، وحسن استخدام الأدوات الدستورية في إطار القوانين والتشريعات المعتمدة».
الحكومة والبرلمان
وتطرق سمو الأمير إلى العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية قائلًا: «لا شك أن هناك جهدًا كبيرًا قد بذلته الحكومة في إعداد برنامج عملها للمرحلة المقبلة وقد يكون هناك اختلاف حول ما جاء به من مضامين، ولكن المصلحة تدعو لأن يتعامل مجلس الأمة مع مقتضيات برنامج العمل على نحو إيجابي وموضوعي يعكس حرصه المنشود على التعاون مع الحكومة لإنجاز هذا البرنامج وتحقيق أهدافه في تجسيد آمال وطموحات المواطنين.
حرية التعبير مكفولة للجميع. ولا يحق لأحد تجريح الآخرين أو تفصيل القضايا على إيقاع طائفي أو قبلي أو فئوي انتقائي
وتابع: «إذا كانت الحكومة مسؤولة عن تنفيذ برنامجها ومشروعاتها وأعمالها وتطبيق القوانين وهي موضع المتابعة والمراقبة والمساءلة فإن المجلس تقع عليه مسؤولية ضبط ممارساته وأعماله والنأي بها عن أي انحراف، وأن يباشر تفعيل لائحته وأدواته بما يكفل أن تكون جميع ممارساته منضبطة بأحكام الدستور والقانون ومحققة للصالح العام، وألا يسمح بما يسيء لهذه المؤسسة الوطنية ويمس مكانتها المشهودة، وهو من يملك ذلك ويستطيع».
حرية مسؤولة
وشدد سمو الأمير على أن الإعلام - بوسائله المرئية والمسموعة والمقروءة - يبقى الأداة الحضارية للداخل والخارج، وقال: «إذا كانت حرية التعبير مكفولة للجميع فإن ذلك لا يعطي الحق لأحد - أيًا كان - في أن يسيء إلى الغير بالتجريح، أو استباحة الخصوصيات، أو تفصيل القضايا المطروحة على إيقاع طائفي أو قبلي أو فئوي انتقائي ينال من ثوابتنا الوطنية الراسخة وعليه أن يكون منارة للحرية المسؤولة ومساندًا للجهود الإصلاحية؛ بما يجسد دوره المأمول والمنشود».
ودعا - في ختام كلمته - إلى تكريس دولة القانون والمؤسسات بمقومات عصرية ومراجعة التشريعات والقوانين لتلافي أوجه القصور وتحديث البنية القانونية في ضوء المنظور الإستراتيجي للتنمية المستدامة باعتبار أن الأصل في التشريع أن يلبي حاجات المجتمع المتطورة والمتغيرة».
في ملتقى "فلنحمِ أقصانا: بجمعية الإصلاح الاجتماعي..
القطان: لن يتحرر الأقصى إلا إذا حملت الأمة الإسلامية همومه
كتب: محمد المسباح
أكد الداعية أحمد القطان أن قضية الأقصى قضية دين وعقيدة فالأقصى من الثوابت التي لا تقبل الجدل والمساومة ولن يمكن تحرير الأقصى إلا إذا حملت كل الأمة الإسلامية همومه وتحركت لحمايته مما يتعرض له اليوم من انتهاكات مستمرة بلا هوادة.
وأوضح القطان في كلمة له خلال ملتقى الأقصى الحادي عشر تحت شعار «فلنحم أقصانا» الذي نظمته جمعية الإصلاح الاجتماعي في مبنى الجمعية في منطقة الروضة، أن الأمة التي لا تحمل هموم الأقصى لن تستطيع تحريره من براثن الصهاينة، مشيرًا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل من قضية الأقصى أولى اهتماماته، حيث إن الكفار رجموه في الطائف وحاربوه، وفرضوا عداوته في كل مكان يتوجه إليه، حتى جاءت حادثة الإسراء والمعراج التي بينت مكانة هذا المكان المقدس.
وأردف قائلًا إن طريق تحرير الأقصى ملىء بالصعوبات والشوك لهذا لم يصمد إلا الصابرون، فما كان منهم إلا النصر والتحرير، إلا أن المسجد وقع في الأسر اليوم ويحتاج من يخلصه من هذا الأسر.
وبدوره، قال الشيخ د. يوسف السند: إن «الأوروبيين باتوا يعتبرون مقاطعة الكيان الصهيوني واجبًا أخلاقيًا بعد ما شاهدوه بأم أعينهم من اعتداءات سافرة على حقوق الإنسان في فلسطين، إضافة إلى فرض قيود واسعة وتضييق واسع على ذلك الكيان، بينما يقف المسلمون بعيدًا عن النصرة الحقيقية لإخوانهم المرابطين.
ومن جانبه، قال مدير صحيفة «السبيل» سعود أبو محفوظ: «إن اليهود يمنعون كل شيء عن أهل المسجد الأقصى والمناطق المحيطة به، فهم لا يسمحون بدخول الغذاء أو الدواء إلى أهالي تلك المناطق.
وأشار إلى ضرورة الحفاظ على ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذا يجب علينا جميعًا نصرة هذا المسجد، كما وقف العالم خلال نصرة قطاع غزة الذي واجه الآلة «الإسرائيلية بكل صمود وتحد.
وأوضح أبو محفوظ أن «العدو الإسرائيل» يسعى دائمًا إلى قتل وإبادة الشعب الفلسطيني بكل فئاته وأطيافه، لكنهم ذهلوا عندما رأوا صبر وصمود هذا الشعب الأعزل في وقت تخاذلت فيه المواقف الرسمية.
كما نظمت جمعية الإصلاح الاجتماعي مهرجانًا إنشاديًا في منتزه حديقة الشعب ضمن فعاليات الملتقى، شارك فيه فرقة «ربى الأقصى» بقيادة خالد مقبل، وبعدها المنشد عبد الفتاح عوينات وأيضًا فرقة الأرياف للدبكة الفلسطينية بقيادة منجد القمري أدار المهرجان الإنشادي مذيع برامج إذاعة الكويت المتميز برجس العجمي.
د. صلاح الغزالي في حوار خاص مع «المجتمع»
ملاحقة المفسدين من أولويات الإسلام
حوار: أحمد هيكل
- الإسلام رسخ مبدأ الشفافية بحفظ الأمانة ومحاربة الفساد وتجريم الرشوة والواسطة والسرقة
- العالم الإسلامي تخلف عن الركب الحضاري لشيوع الفساد وغياب الشفافية.. ونهضته مرهونة بالحكم الرشيد
- ضعف مكافحة الفساد في الكويت أدى إلى تراجعها 30 نقطة في مؤشر مدركات الفساد الدولي خلال ٥ سنوات
- الكويت بحاجة إلى هيئة مستقلة لمكافحة الفساد يتمتع أفرادها بحق الضبطية القضائية
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي، أن الإسلام جعل من أولوياته مكافحة الفساد وملاحقة المفسدين، بحثه الإنسان على حمل الأمانة وعدم تضييعها، وتجريم الرشوة والهدية للموظف العام، والواسطة والسرقة، والتحذير من السكوت عن محاربة الفساد.
وقال الغزالي في حواره مع «المجتمع»: إن شيوع الفساد وغياب الشفافية وقبلهما الأنظمة السياسية وراء تخلفه العالم الإسلامي والعربي وتصنيفه من دول العالم الثالث، رغم الإمكانات المادية والبشرية الضخمة التي نمتلكها، مشيرًا إلى أن الدول الخليجية والعربية والإسلامية يمكنها النهوض لتكون من دول العالم الأول المتقدم من خلال الأخذ بمبادئ الحكم الرشيد.
وأوضح الغزالي أن جميع الأجواء المحلية والعالمية كانت مهيأة لظهور جمعية للشفافية في الكويت أواخر العام ٢٠٠٤م، بعد أن وقعت الكويت على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد في العام ۲۰۰۳م، وذكر أن الجمعية أعدت مجموعة من مشاريع القوانين التي تحتاجها الكويت لترسيخ الشفافية ومحاربة الفساد، مثل: قانون مكافحة الفساد، وقانون حق الاطلاع على المعلومات، وقانون المناقصات وقانون تعارض المصالح، وأضاف: إن البلاد بحاجة إلى عدد من المؤسسات التي تكافح الفساد مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان المعلومات العامة والهيئة العليا للانتخابات.
وإلى تفاصيل الحوار
- بداية.. كيف ومتى نشأت فكرة إنشاء جمعية للشفافية في الكويت؟
- في السنوات الأخيرة كان قد كثر الحديث عن الفساد والشفافية في إطار موجة عالمية.. كما أنه توجد منظمة الشفافية الدولية التي تأسست في العام ۱۹۹۳م في برلين بألمانيا، وهناك أكثر من 90 دولة في العالم بها جمعيات للشفافية، ولم يكن وقتها بالكويت أية جمعية مماثلة.. هكذا جاءتنا فكرة إنشاء هذه الجمعية في نهاية العام ٢٠٠٤م، عندما صدر تقرير الحكومة الكويتية الشهير عن حجم الفساد.. وبحثنا في تجارب الدول الأخرى التي أنشأت جمعيات للشفافية، وفي مارس من العام ٢٠٠٥م عقدنا الجمعية العمومية التأسيسية وفي مارس ٢٠٠٦م تم إشهارها من قبل مجلس الوزراء.
- وما أهدافكم؟ وهل ثمة عراقيل وضعتها الحكومة أمامكم؟
- هدفنا الأساسي من إنشاء الجمعية هو مناهضة الفساد المالي والإداري الحكومي؛ لأن القطاع الحكومي هنا يمثل ٩٠٪ من مؤسسات الدولة.
قوانين ومؤسسات مطلوبة
وما رؤيتكم لتحقيق أهداف الجمعية خاصة ترسيخ الشفافية ومحاربة الفساد؟
- قمنا بإجراء مسح استطلاعي بين أعضاء الجمعية عن الأشياء التي تحتاجها الكويت، حتى تكون متقدمة على طريق الإصلاح والتنمية فوجدنا أن هناك قوانين ومؤسسات يجب أن تكون موجودة لمكافحة الفساد، إلى جانب نواقص أخرى في مجال توعية المجتمع بأهمية الشفافية.
ومن أبرز القوانين والتشريعات التي قدمنا مشاريع بها إلى مجلس الأمة من خلال أعضاء المجلس: قانون محاربة الفساد، وهو موجود الآن على جدول أعمال المجلس وقدمه النائب أحمد المليفي الذي يشغل عضو مجلس إدارة الجمعية أيضًا.
والقانون الثاني الذي أعدته الجمعية هو مشروع قانون حق الاطلاع والحصول على المعلومات، وقدمناه إلى مجلس الأمة وسيناقشه أيضًا، وسيمنح القانون كل مواطن الحق في الحصول على أية معلومات من أية جهة مع استثناء المعلومات ذات الطابع السري والتي تمس الأسرار العسكرية وأمن الوطن والأسرار الشخصية والاستثمارية للمواطن وللدولة، فلا يمكن الكشف عنها.
وهناك قانون ثالث خاص بالمناقصات؛ لأن القانون المطبق حاليًا تم وضعه في عام ١٩٦٤م أي منذ ٤٤ عامًا.
أما القانون الرابع، فهو قانون تعارض المصالح، والذي لا يوجد له مثيل في البلاد ويختص بحظر تضارب مصالح الموظف العام المسؤول الذي يملك القرار وتكون له مصلحة شخصية في هذا القرار، وكذلك يمنع القانون أي تعامل مالي أو تجاري بين النائب عضو مجلس الأمة والحكومة حتى لا يستخدم أي نائب سلطاته الرقابية البرلمانية على الحكومة في تحقيق مصالحه التجارية.
مؤسسات لمكافحة الفساد
- وماذا عن المؤسسات التي تحتاجها الكويت لمكافحة الفساد؟
- تنقصنا مجموعة من المؤسسات وتم تضمين عملية إنشائها في مشاريع القوانين التي ذكرناها سابقًا، وأبرزها وجود هيئة لمكافحة الفساد تكون مستقلة وتابعة لرئاسة مجلس الوزراء، ودورها متابعة الأفراد من المسؤولين الحكوميين، وأفراد الهيئة يتمتعون بالضبطية القضائية للكشف عن الأموال غير المبررة التي يمتلكها الموظف العام، ومن مهمتها أيضًا تلقي إقرارات الذمة المالية الخاصة بموظفي الحكومة والوزراء ونواب مجلس الأمة.
والمؤسسة الثانية التي نحتاجها هي دیوان للمعلومات العامة، والذي سيكون مخولًا بتطبيق مشروع قانون حق الاطلاع على البيانات ويتبع الديوان مجلس الوزراء، ويوجد له فرع في كل وزارة، ليقدم المعلومات التي يطلبها أي مواطن.
أما المؤسسة الثالثة التي يجب أن تكون موجودة هي الهيئة العليا للانتخابات، ونحن نقوم الآن بإعداد نظام تشكيلها.
تراجع مكافحة الفساد في الكويت
- هل تستحق الكويت هذا الترتيب المتأخر في قائمة الدول التي تحارب الفساد في العالم، رغم نجاح تجربتها الديمقراطية والبرلمانية؟
- هذا الترتيب الخاص بمكافحة الفساد تم على أساس قياس مدى شيوع الفساد في كل دولة، ولا علاقة له بالديمقراطية ولا حرية الصحافة ولا فقر أو غنى الدولة.
وكان مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية سنويًا قد وضع الكويت في المرتبة ٣٥ في عام ٢٠٠٣م، ثم في المرتبة ٤٤ في عام ٢٠٠٤م، ثم نزلنا إلى ٤٥ في عام ٢٠٠٥م ، وفي عام ٢٠٠٦م صرنا في المرتبة ٤٦، وصرنا ٦٠ في عام ۲۰۰۷م، وتأخرنا في العام ۲۰۰۸م إلى المرتبة ٦٥ أي أننا تراجعنا ٣٠ درجة خلال ٥ سنوات.
الحكم الرشيد في العالم الإسلامي
- ننتقل الآن إلى الحديث عن الوضع في الدول العربية والإسلامية. برأيك لماذا تخلف العرب والمسلمون رغم الإمكانات المادية والبشرية الكبيرة في المنطقة؟ وما هو المطلوب لننهض من جديد؟
- السبب هو شيوع الفساد وغياب الشفافية، وقبلهما الأنظمة السياسية والمطلوب لننهض من جديد هو تطبيق مبادئ وقيم الحكم الرشيد ونحن في جمعية الشفافية الكويتية أعددنا ورقة عمل اسمها «الحكم الصالح طريق التنمية»، وأشرنا فيها إلى أن الحكم الرشيد له متطلبات دولية معروفة اعتمدتها الأمم المتحدة في مبادرتها الدولية للحكم الرشيد.
رؤية إسلامية لمكافحة الفساد
- وما هي - برأيك - المبادئ الإسلامية التي ترسخ الشفافية وتحارب الفساد في المجتمع المسلم؟
- تضمنت تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف العديد من المبادئ في مكافحة الفساد، ومن ذلك قيمة «الأمانة» التي تحملها الإنسان بعد أن عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها والواجب على الإنسان أن يؤدي الأمانة على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع إذا ضيعت الأمانة ففي ذلك فساد للمجتمع، أما وإخلال لنظامه وتفكك لعراه وأواصره.
ومن مظاهر حماية الله تعالى لهذه الأمانة، أنه حرم على عباده كل ما يكون سبباً لضياعها أو نقصانها، فحرم الله كل أنواع الفساد المالي والإداري، مثل: الرشوة، والهدية للموظف العام، والواسطة، والسرقة، والسكوت عن إنكار الفساد.
فبعض العلماء عد الرشوة من الكبائر، وفي الحديث الشريف: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي» «رواه الترمذي»، واللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم ومنكر كبير.
وعن الهدية، فإن الكثير من العلماء اعتبر أخذ الموظف العام للهدية هو نوع من الرشوة، وجاء في الحديث الشريف الذي رواه الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه - أو في بيت أمه - حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها، خوار أو شاة تيعر»، ثم رفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه حتى رأى الصحابة عفرتي إبطيه، ثم قال اللهم هل بلغت مرتين، وعلق الإمام النووي رحمه الله بقوله: في الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول: لأنه كان في ولايته وأمانته.
أما عن الواسطة فقد نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم واستنكر ما أراده أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشفع في المرأة الغامدية، وقال له: «أتشفع في حد من حدود الله، والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها».
وكذلك حرم الإسلام السرقة، وشرع حد قطع يد السارق، وكذلك حرم السكوت عن إنكار الفساد، حيث يأمرنا الإسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والفساد نوع من المنكر، وفي الحديث الشريف: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه».
أضرار السكوت عن مكافحة الفساد
- ما الأضرار الناتجة عن عدم التزام الحاكم والمحكوم بهذه المبادئ الإسلامية في مكافحة الفساد؟
- لذلك أضرار كثيرة أبرزها:
١- توسيد الأمر لغير أهله، من خلال دفع الرشاوى للحصول على الوظائف العامة فتقل الإنتاجية وتهدر الموارد.
2- تدمير المبادئ والأخلاق الكريمة: لأن انتشار الفساد من رشوة وخيانة للأمانة وسرقة يفقد ثقة الناس في بعضهم بعضًا: فينتشر التسيب، ويضعف الشعور بالولاء والانتماء للوطن.
3- إهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر.