العنوان المجتمع الثقافي (1290)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1998
مشاهدات 100
نشر في العدد 1290
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 03-مارس-1998
داغستان.. ثروة لا تنضب من التراثين العربي والإسلامي «2 من ٢»
موسكو: د. حمدي عبد الحافظ
لتقاليد المخطوطات في داغستان تاريخ طويل مرتبط بالكثير من العوامل التاريخية الثقافية.. إن الاتصالات التجارية - الاقتصادية والثقافية المهمة ببلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وكذلك عملية إشاعة الإسلام في داغستان ساعد على أن ينتشر على نطاق واسع في هذه الأراضي الأدب الذي ابدعته شعوب الشرق العربي وآسيا الوسطى، وفي غضون قرون عديدة من وجود الأدب المكتوب باللغة العربية في داغستان تراكم تراث غني من المخطوطات والاطلاع على ما بقي من مجموعات يبين قدم هذا الأدب وتنوع مواضيعه.
وفي معهد التاريخ واللغة والأدب لفرع أكاديمية العلوم السوفييتية في داغستان انشئت في عام ١٩٤٥م ذخيرة المخطوطات الشرقية التي أصبحت في الوقت الحاضر أكبر ذخيرة من نوعها في شمال القوقاز وتضم قرابة ٢٥٠٠ كتاب مخطوط، مع العلم أنها بأسرها تقريبًا مكتوبة بالعربية وعدد المؤلفات أكبر بكثير من الرقم المشار إليه لأن هذه المجموعة تضم قرابة ٥٠٠ مخطوطة منوعات يحتوي كل منها على عدد من المؤلفات يتراوح ما بين ٢ و١٧.
كتبت هذه المقالة على أساس مواد هذه الذخيرة كما كانت عليه حتى مايو «آيا» عام (۱۹۸۱م) وهذه المادة تعكس من حيث المبدأ بنية مواضيع الأدب المكتوب في داغستان باللغة العربية عمومًا.
ومنذ عام ١٩٤٨ م صار المعهد ينظم سنويًا بعثات علمية إلى شتى مناطق داغستان بهدف إظهار وتسجيل واقتناء المخطوطات الشرقية، لقد تكونت ذخيرة المخطوطات الشرقية من ثلاثة مصادر أساسًا: مجموعات الكتب الخاصة، مجموعات المخطوطات الشرقية لدى المساجد العاملة، بقايا مجموعات الكتب لدى المنشآت الطقوسية المدمرة وغير العاملة.
أقسام المخطوطات
من حيث الموضوع تنقسم الكتب المخطوطة في الذخيرة وفق حساباتنا التمهيدية على النحو التالي: المؤلفات الفيلولوجية العربية «الصرف، النحو، الفونيتيكا، البلاغة، المفردات» - قرابة ٦٥٠ كتابًا، القانون الإسلامي - قرابة ٤٢٧ كتابًا، القرآن، التفسير، قواعد تلاوة القرآن - ۱۹۲ كتابًا، المنطق، الفلسفة - ١٤٨ كتابًا، الحديث - ٨٤ كتابًا، الفقه، المسلمات الدينية - ٦٥ كتابًا، الرياضيات «الحساب» - ۱۱ كتابًا، الفلك، ٢٩ كتابًا، الشعر والأدب - ٢٧ كتابًا، الصوفية، ١٥ كتابًا، التاريخ، البيوجرافية. ١٠ كتب، الطب - ٨ كتب.
إن عدم التطابق مع العدد الإجمالي الذي ذكرناه لمخطوطات الذخيرة مرده أولًا إلى أنه لم تحسب هنا مخطوطات المنوعات «عددها ٥٠٠ تقريبًا» ثانيًا، إلى وجود عدد معين من المخطوطات التي لم يجر التحقيق فيها بعد.
ويشير الإحصاء الذي أوردناه إلى أن أكثر المواد انتشارًا كانت قبل كل شيء قواعد اللغة العربية «الصرف والنحو» والقانون الإسلامي والقرآن والتعليقات عليه والمنطق والفلسفة، ثم يأتي الفقه والشعر والفلك والرياضيات، أما التاريخ والطب فيمثلهما عدد قليل من المؤلفات.
علوم النحو والصرف
أكثر المؤلفات الفيلولوجية انتشارًا هي:
1- الفوائد الضيائية - ٧٥ نسخة من بينها ١٦ نسخة مؤرخة بالقرن التاسع عشر وتعليق الشاعر والعالم الشهير عبد الرحمن الجامي (أعوام ١٤ – ١٤٩٢) على «الكافية في النحو»، لابن الحاجب أحد أكثر الكتب المدرسية في نحو اللغة العربية انتشارًا.
۲- شرح تصريف العزى لمسعود بن عمر التفتازاني (۱۳۲۲ - ۱۳۹۰) الذي أنجز في عام 737\1236 وهو شرح للرسالة المنتشرة على نطاق واسع في الصرف العربي «التصريف الزنجاني» أو «التصريف العزي»، لعز الدين الزنجاني التي وضعت في عام 655\1257 في بغداد، في ذخيرة المخطوطات ٥٢ نسخة من المؤلف بينها ۷ نسخ مؤرخة بالقرن التاسع عشر والكثير من النسخ غير مؤرخ ولكن العدد الأساسي مكتوب في داغستان.
3- شرح «الأنموذج» لمحمد الأردبيلي «توفى في عام 1481» وهو شرح لكتاب «الأنموذج» الذي ألفه أبو القاسم محمود الزمخشري (١٠٧٤ - ١١٤٤)، الكتاب التطبيقي في قواعد اللغة العربية ويوجد منه مجموعة تقدر بـ ٤٤ نسخة «بينها ٦ نسخ تعود إلى القرن التاسع عشر، وتعود أقدم نسختين مؤرختين إلى عام 1112\1700 - 1701 وعام 1160\1747وقد نسختا في القريتين الداغستانيتين جوخ «الناسخ: محمد الجوخي» واشطي «الناسخ: إبراهيم الأشطي» ومن الطريف أن الأنموذج نفسه نادر الوجود «ما لا يتجاوز ٤ نسخ في ذخيرة المخطوطات».
وضع تعليقًا على شرح «الأنموذج» لمحمد الأردبيلي العالم الداغستاني محمد بن موسى القدقي «توفى عام ۱۷۱۷م» الذي تعتبره التقاليد المحلية مؤسسًا لكل العلم الداغستاني المكتوب باللغة العربية، وثمة في ذخيرة المخطوطات ٤ نسخ لهذا التعليق الذي يحمل عنوان «إعراب الأنموذج».
٤ - «الوافية في شرح الشافية» وهو شرح أحمد بن محمد بن أبي بكر لكتاب صرف اللغة العربية «الشافية» لابن الحاجب « توفي عام 646\1248م» والنص المعلق عليه نفسه لا يوجد منه في ذخيرة المخطوطات سوى نسختين ولكنهما ثمينتان وتشهدان على أن هذا الكتاب كان معروفًا في داغستان منذ زمن بعيد « تاريخا النسخ: عام 741\1430م وعام 922\1516م-1517» أما التعليقات على مؤلف ابن الحاجب التي كتبها أحمد بن محمد فكثيرة وتبلغ ٥٦ نسخة مع العلم أن أغلبها يعود إلى القرن الثامن عشر «۷ نسخ» وإلى القرن التاسع «۱۱ نسخة» وقد نظم نسخ هذه المخطوطات في القرى الداغستانية.
5 - حاشية جاريردي - بهذا العنوان يصادف في ذخيرة المخطوطات مؤلف أحمد بن الحسين جاريردي «توفي في عام 746\1345» وهذا على الأرجح ليس بحاشية، بل شرح جاريردي لكتاب «الشافية» لابن الحاجب كان تعليق جاريردي كما يشير عدد نسخ هذا المؤلف أكثر شعبية من المؤلف المعلق عليه نفسه -في ذخيرة المخطوطات ١٥ نسخة نقد أغلبها في داغستان في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
وضع العالم الداغستاني المعروف محمد بن موسى القدقي حواشي على تعليق جاريردي، وهذه الحواشي معروفة في داغستان باسم «حاشية قدقي على جاريردي» أو «حواشي على حاشية جاريردي». في ذخيرة المخطوطات ۹ نسخ لهذا المؤلف مؤرخة في القرن الثامن عشر من حيث الأساس.
6- «شرح مراح الأرواح» الأحمد دينقوذي- تعليق على «مراح الأرواح» وهي قواعد مدرسية منتشرة على نطاق واسع إلى جانب «التصريف العزي» وضعها أحمد بن علي بن مسعود، لا يوجد من النص المعلق عليه سوى نسختين، أما تعليق أحمد دينقوذي فيوجد منه ٣٩ نسخة، بينها ١٠ نسخ نفدت في القرن التاسع عشر.
اشتهر على نطاق واسع في داغستان التعليق الإضافي للعالم الداغستاني داود بن محمد الأسيشي «توفي عام ١٧٥٧» على شرح مراد الأرواح لأحمد دينقوذي بعنوان «حاشية داود» وقد كتب في عام 1147\1730 - ۱۷۳۱، وكل النسخ المعروفة تقريبًا «6نسخ» من التعليق الإضافي لداود الأسيشي قد نسخت في القرن الثامن عشر في داغستان وإحداها في عام ١١٤٣\ ۱۷۳۰-١٧٣١م أي في سنة وضع المؤلف نفسه.
انتشرت أيضًا على نطاق واسع في داغستان مؤلفات فيلولوجية أخرى:
أ- «المطول» أو «شرح تلخيص المفتاح»- وهو تعليق المسعود بن عمر التفتازاني «توفي عام ۱۳۸۰» على تلخيص المفتاح لمحمد بن عبد الرحمن القزويني «توفي في عام ۱۳۳۸» الذي كان بدوره مقتطفًا من «مفتاح العلوم السكاكي» «توفي في عام1228» كل المخطوطات في الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر منسوخة في داغستان.
ب. «إظهار الأسرار» وهو كتاب في اللغة العربية لمحمد بن بير علي البركوكي «توفي في عام ١٥٧٣».
ج - يوجد أقل عدد من النسخ لمؤلفات مثل «الألفية» لابن مالك «توفي في عام 672\1274» و «شرح الألفية» لابن عقيل «توفي عام 769\1367».
في القرنين الثامن والتاسع عشر وجدت في داغستان كوكبة من العلماء المحليين من واضعي القواعد المدرسية أو المعلقين على كتب القواعد التي كانت منتشرة على نطاق واسع في الشرق الأوسط ومن أشهرهم حسن الكدالي وداود الأسيشي ومحمد القدقي ومحمد بن منلو ومحمد القراخي ومحمد علي الجوخي وابن دبرلو الهركاني ويونس الأنخوي وقربان الأرغني ومرتضى علي العردي.
سبق الحديث عن مؤلفات داود الأسيشي ومحمد القدقي، ولا تعطي مواد الذخيرة تصورًا كاملًا لمؤلفات العلماء الآخرين، وفي الوقت الحاضر لا يوجد في ذخيرة المخطوطات سوى عدد صغير من مؤلفاتهم:
۱ - حسن الكدالي «توفي عام ۱۷۰۰». -حاشية على شرح تلخيص المفتاح وهي تعليق إضافي على «المطول».
٢ - محمد طاهر القراخي «توفي عام 1880»- «شرح تصريف المقصود» وهو عرض شعري مستقل لكتاب «التصريف العزي» للزنجاني.
٣ - قربان الأرغني «توفي في بداية القرن التاسع عشر» - «حاشية على الجامي».
٤ - مرتضى على العردي «توفي عام ١٨٦٥»- «مقيس المسائل»، وهو تفسير لكتاب «شرح الأنموذج» للأردبيلي وله تفاسير أخرى.
5- محمد بن منلو بن عرب القراخي – استعارة على ديباج شرح العزى للتفتازاني
٦ - دبرلو الهركاني - «حاشية دبرلو».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل