; المجتمع الثقافي (1160) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1160)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995

مشاهدات 74

نشر في العدد 1160

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

ومضة

يلفت النظر فيه كثرة حركته، وتعدد نشاطاته، وإذا تحدث يذهلك تدفق كلامه وسرعته، وتداخل مواضيعه وتنوعها، توحي إليك عجلته، أن وجوده معك مؤقت، وأنه على موعد قريب ولا يمكنه التأخر؛ لئلا يضيع منه الواجب المنتظر، وهكذا في كل علاقاته وأنشطته، تدفق وسرعة وانتقال إلى مجال آخر قبل إكمال الحديث، أو إعطاء الخلاصة أو الوصول إلى النتيجة، يشغلك ويثير اهتمامك، وقد يعجبك،  لكنه يتركك من غير أن يضع يدك على شيء، كأنه يهوى السباحة في الهواء، أو يحترف تعليب الأحلام، وتصنيع الأماني لتوزيعها على مرضى الفراغ، أو إهدائها إلى المصابين بالإحباط المزمن.

 على الطرف الآخر من اللوحة الاجتماعية حالة ثانية على النقيض من الأولى تمتهن الصمت وتألف السكون.. تميل إلى العزلة وتكره الثرثرة، تقدس الكمال، وتعيش آفاق المثل، لا يعجبها إلا الناضج والمكتمل، ولا تهم بعمل حتى تتوافر لها كل الشروط، لا ترضى بالممكن ولا تستغل المتيسر، وإنما تفكر دائمًا في المستحيل؛ لأنه هو الذي يشكل العقبة أمام أهدافها الكبرى لا تؤمن بالمرحلية ولا تستفيد من عامل الزمن، تريد غايتها دفعة واحدة، فهي تنتظر وتنتظر حتى تأتي المعجزة ويتحقق ما تريد.

لو حادثته لراقك منه كلام عذب، ورأي سديد، وحجة بالغة، ومنطق سليم، ولو طالبته بالحركة لاعتذر بالظروف القاهرة، والإمكانيات القليلة، والعجز اللامحدود، قدرته على النقد والتصويب فائقة، وتستطيع كشف كل العيوب والمساوئ، لكن همته لإصلاح الخلل ورتق الفتق تخجل الصديق، ولا يمكنها إغاظة العدو، كلاهما لا يصلح لريادة قافلة التغيير الأول لتسرعه وعدم تركيزه، والثاني لبروده وضعف مبادرته، هل يمكن الإفادة منهما وتوظيف طاقاتهما واستثمار مواهبهما, أجل إن وجدت القيادة الحكيمة التي تدرك تميز كل منهما وخصائصه، وتحسن اختيار الموقع المناسب الذي يستوعب قدرته ويستفيد من جهوده.

 

نعم الحفظة لمال المسلمين 

بقلم: الدكتور أحمد عبد الرحمن

يشعر المرء المسلم بالإعزاز والإكبار وهو يقرأ أخبار الصحابة الكرام الذين أخذوا على عوائقهم حفظ المال العام في عهد النبوة والراشدين، كما يشعر بالحزن والأسى لابتعادنا اليوم عند الاقتداء بهم، وفي هذه السطور نقدم بعض الأمثلة لأعمال أولئك الحفظة الكرام الذين ربوا في مدرسة النبوة المحمدية.

  • «لو كان مالي لتركته!»:

 خذْ مثلًا ما رواه الإمام الطبري بسنده فقال: «إن هند بنت عُتبة (زوج أبي سفيان) قامت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فاستقرضته من بيت المال أربعة آلاف، تتجر فيها، وتضمنها، فأقرضها». ولم توفق «هند» في تجارتها تلك، فجاءت إلى الفاروق عمر تشكو الخسائر، فقال لها عمر: «لو كان مالي لتركته لك، ولكنه مال المسلمين», وكان القرض وضمانُه عن علم أبي سفيان بن حرب ومشورته.

ولذلك بعث إليه الفاروق، وحبسه إلى أن تمَّ سداد القرض لبيت المال!

 ونحن نعرف منزلة أبي سفيان في قريش وبني أمية، وقد كان الزعيم والقائد لمعسكر الشرك الوثني قبيل فتح مكة، لكن عمر بن الخطاب لا يعرف في الحق كبيرًا أو صغيرًا، وقد كان يعتبر نفسَه «تاجر المسلمين»، وخازنَ أموالهم، ولم يكن لديه أدنى استعداد للتساهل في درهم واحد!

● أمن ماله أم من غنائم المسلمين؟

وأشهر من قصة «هند»، وقرضها الحساب العسير الذي تعرض له خالد بن الوليد على يدي الفاروق رضي الله عنهما، ففي سنة ١٧هـ اجتاح خالد بن الوليد أرض الروم، وغنم أموالاً عظيمة، وكان خالد أميرًا على «قنسرين»، وجاءه الشاعر «الأشعث بن قيس»، فامتدحه في شعر له، فأجازه خالدٌ بعشرة آلاف، وبلغ الخبر عمر بن الخطاب، فكتب إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه - وكان خالدٌ أميرًا على «حمص»، وخالد بن الوليد تحت إمرته، يطلب إليه أن يسأل خالدًا: «من أين تلك الجائزة للأشعث؟ أمِن ماله أم من غنائم المسلمين؟!».

 وجيء بخالد بن الوليد إلى أبي عبيدة، وقام «بلال» إليه، فاعتقله بعمامته! وجرى التحقيق، وبين فيه خالد أنَّ الجائزة من ماله الخاص، وعندئذ قام «بلال»، فأطلقه وعممّه بیده!

 ولما عاد خالد إلى المدينة، سأله عمر: من أين له تلك الثروة؟! وأجاب خالد بأنها من نصيبه من الغنائم والأنفال، وقال لعمر: مازاد على الستين ألفًا فهو لك، وقوَّم عمر تلك الثروة، فوجدها تبلغ ثمانين ألفًا، فأخذ منها ما يساوي عشرين ألفًا، وأدخلها بيت المال، ثم قال لخالد: «يا خالد، والله إنك على لكريم، وإنك إلى لحبيب، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء».

  • «سعد» و «ابن مسعود»:

وهذا خازن آخر من ذلك الطراز الفريد، إنه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ فلقد استقرضه سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ مبلغًا من المال من بيت مال المسلمين، فأقرضه إياه، ثم أخذ ابن مسعود يطالب سعدًا بالسداد، ولم يتيسر لسعد ذلك: «فارتفع الكلام بينهما، حتى استعان عبد الله بأناسٍ من الناس على استخراج المال، واستعان سعد بأناس من الناس على استنظاره، فافترقوا وبعضهم يلومُ بعضًا: يلوم هؤلاء سعدًا، ويلوم هؤلاء عبد الله!».

 ويقال: إن هذا الحوار الحادّ جرى بين سعد وعبد الله.

قال ابن مسعود: «إن المال الذي قبلك!».

 فقال سعد: «ما أراك إلا ستلقى شرًا! هل أنت إلا ابن مسعود».

 عبد من هذيل؟!

فأجابه ابن مسعود قائلا: «أجل، والله إني لابن مسعود، وإنك لابن حُميْنة !!».

ولما بلغ الأمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، غضب، وأخذ المال من سعد وعزله، وثبَّت ابن مسعود في عمله (تاريخ الطبري،ج4, ص ٢٥١-٢٥٢).

  • «لله على أن أقطع يدها!»:

 ورأى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ـ لؤلؤة تتزين بها ابنته، فقال الخازن بيت المال: «من أين لها هذه؟ لله على أن أقطع يدها؟!» فبادر الخازن إلى الجواب، فقال: «أنا والله يا أمير المؤمنين زينت بها ابنة أخي! ومن أين كانت تقدر عليها لو لم أعطها؟! فسكت!» فهي عارية مستردة، لا سرقة ولا خيانة ولا غصب!

 فنعم الحفظة الكرام للمال العام أولئك الرواد العظام ـ رضي الله عنهم ـ أجمعين. 

كنت هناك .. ( يوميات مراسل حربي في البوسنة). 

الملف السري لإبادة شعب

تأليف: يحيى غانم.

عرض: يحيى بشير حاج يحيى.

خنازير أوروبا يقودها مجنون!

خنازير أوروبا هو الوصف الذي يطلق في الغرب على الصرب، وأما المجنون فهو «سلوبودان ميلوسوفيتش»، رئيس جمهورية الصرب كما وصفه «ستيبه ميستش» الذي كان يشغل منصب رئيس يوغسلافيا قبل الانهيار.

كيف ستكون مهمة صحفي مسلم يدخل إلى المحرقة، ليعيش شهورًا في داخلها، ووسيلته الوحيدة للدخول والتنقل مدرعة لا تتوافر لأمثاله، تتحرك على طريق الموت الواصل ما بين المطار ومدينة سراييفو، وعلى جانبيه مئات القناصة من الصرب، هذا ما يحدثنا عنه الصحفي المصري يحيى غانم في يومياته، بل في روايته للمأساة التي ما يزال المسلمون يعيشونها، وهم يشكون إلى الله تقاعس الشقيق، وجرأة العدو عليهم ووقاحته وطغيانه.

 تحدث في الفصل الأول عن الجهود التي بذلها من أجل الوصول إلى سراييفو؛ لينقل للعالم الإسلامي ما يجري في البوسنة، بعيدًا عن كذب الإعلام الغربي وتآمره.

ويتحدث في الفصل الثاني الذي حمل عنوان «المحرقة» عن الخطأ التاريخي الذي وقع فيه المسلمون - بحسن نواياهم ـ حين سمحوا للجيش الاتحادي اليوغسلافي بالانسحاب حاملاً أسلحته الثقيلة إلى خارج العاصمة، والمدن الرئيسية؛ لتكون النتيجة اتخاذ هذا الجيش الجبال المحيطة مواقع يقصف منها المسلمين، بينما عمل الكروات على تجريده من أسلحته الثقيلة تحت سيف التهديد بالنسف لثكناته وتدميرها، ومع ذلك فإن واقع المسلمين في أثناء انسحاب الجيش الاتحادي لم يكن ليسمح لهم بأكثر من هذا.

وفي الفصل الثالث (شعاع من التاريخ): تحدث عن التركيبة السكانية، وعن الدعاية الصربية للتقليل من شأن المسلمين وعددهم وأصلهم، وحرصهم على نسبة المسلمين إلى بقايا العثمانيين، وتكذيب التاريخ لهم، فإن الصرب والكروات والمسلمين البوسنويين ينتمون إلى الجنس السلافي، مع اختلاف في الموطن الأصلي الذي نزحوا منه.

 وفي الفصل الرابع:( ووجدت الإسلام هنا) أبرز المؤلف صفحات من تسامح المسلمين مع غيرهم، وإشراكهم لهم في إدارة البلاد، كما تحدث عن حرص المسلمين هناك على حضور صلاة الجمعة، برغم القصف الصربي للمساجد.

وفي الفصل الخامس (مؤامرة الميلاد - مؤامرة الموت): استعرض المؤلف تاريخ ظهور الاتحاد اليوغسلافي، وكشف التواطؤ الغربي الأمريكي في ولادة هذا الكيان، ثم مؤامرة السلطات الشيوعية في تقسيم المسلمين، وتفتيتهم على أساس عرقي.

ثم تأتي الحلقة الأخيرة من المؤامرة في مسرحية ولادة جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا, والضغوط والتهديدات الغربية للصرب في أثناء تحركهم ضد هاتين الجمهوريتين، والتخاذل والتآمر الغربي حين إعلان جمهورية البوسنة والهرسك..

وفي فصل (الأمم المتحدة والحفاظ على السلام الضائع) صور لجرائم القوات الدولية بالبوسنة، وتعبر عنها بوضوح مواقف بطرس غالي وتصريحاته: إن أوضاعكم أفضل من أوضاع العديد من الشعوب الأخرى، يجب أن تحمدوا الله أن لديكم قوات دولية، فماذا تفعل هذه القوات أو غالبيتها في البوسنة؟

الكتيبة الفرنسية والأوكرانية يستلم أفرادها الأجهزة الكهربائية والذهب الذي يملكه المحتاجون للطعام ويقايضونهم على بعض من علب الجبن، وشيء من الوقود، ويعود الأوكرانيون المعدمون وقد امتلأت جيوبهم أساور وسلاسل ذهبية ودولارات أمريكية، بعد أن يؤدوا مهمتهم الإنسانية في البوسنة!

وفي فصل خاص تحدث المؤلف عن مقابلته للرئيس علي عزت بيجوفيتش: تحت وابلٍ من القصف الصربي لقصر الرئاسة، وطلب الرئيس منه أن يبلغ العالم الإسلامي ما يتعرض له المسلمون، ومما قاله له: الغرب خان قضيتنا، وتنكر لها ولم يكن منصفًا، وكان تحيُّزُه للمعسكر الآخر واضحًا جليًّا، لقد أخذنا العبرة - نحن مسلمي البوسنة - من مأساة فلسطين العربية، وسندافع عن بلادنا بأنفسنا، وسنواصل القتال إلى آخر مقاتل من رجالنا.

وفي خمسة فصول هي (۱۱، ۱۲،۱۳،١٤،15)، تحدث عن جريمة التاريخ بالأسماء والوقائع والصور، وعن معسكرات اعتقال النساء المسلمات، وما يتعرضن له، وعن اعترافات عدد من الأسرى الصرب حول هذا الموضوع، فقد وصل عدد المغتصبات حتى شهر يونيو ۱۹۹۳م أكثر، من ثلاث وأربعين ألفًا، ولعل هذه الفصول من أشد ما جاء في الكتاب إيلاما للقارئ المسلم.

وفي الفصل السادس عشر : ينقل وصفا لمعاناته حين وقف أمام الموت وجهًا لوجه، وهو يتحرك مضطرًا في شوارع سراييفو، والقناصة الصرب يتابعون أية حركة.

وفي الفصل السابع عشر: أعطى صورة مشرقة للجهاد في البوسنة مع ما يكتنف تلك البلاد من أعداء ومؤامرات، فأجرى مقابلة مع طفل مقاتل عمره ١٤ عامًا كأصغر محارب في العالم، وأبرز قوله: «النصر والهزيمة من عند الله، المهم ألا نقصر في الدفاع عن ديننا وأهلنا». 

وقبل أن يختتم كتابه بالملاحق يجري مقابلتين مع بعض القادة الميدانيين الذين يؤلمهم أن يستمر حظر الأسلحة عن المسلمين، بينما هو متوافر في أيدي الصرب، كما يؤلمهم أن غالبية العالم الإسلامي ما يزال يتحدث في الوقت الذي يباد شعبٌ كاملٌ.

ثم يختم كتابه بالإشارة إلى الموقف المشرف للكتيبة المصرية بسراييفو، وهو موقف تفرضه أخوة الإسلام.. ويخرج من المحرقة بأعجوبة وبصعوبة بالغة، وهو يحمل وثيقة إدانة للعدو والساكتين على جرائمه، وللأشقاء الذين ما يزالون في موقف المتفرج.

وتقف صفحات الكتاب عند تقرير مفصل من المشيخة الإسلامية في البوسنة بأسماء وأماكن وأعداد المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية التي هدمتها قنابل ومدافع المجرمين الصرب، وقد تجاوزت ٦١٢ مسجدًا ومدرسةً ومؤسسة.ً

وقد جاء الكتاب في ٣٨٤ صفحة من القطع المتوسط، وصدر في طبعته الأولى عن دار الاعتصام بالقاهرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1159

87

الثلاثاء 25-يوليو-1995

المجتمع الثقافي(1159)

نشر في العدد 1150

79

الثلاثاء 16-مايو-1995

المجتمع الثقافي.. عدد 1150

نشر في العدد 1173

70

الثلاثاء 31-أكتوبر-1995

المجتمع الثقافي (1173)