; المجتمع الثقافي.. عدد 1150 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1150

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1995

مشاهدات 79

نشر في العدد 1150

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 16-مايو-1995

ومضة

أظهرت نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية، فشل استطلاعات الرأي حيث جاءت النتائج على عكس ما أوحت به تلك الاستطلاعات وحاولت تأكيده وترسيخه في عقول الناخبين، وهذا يدعونا للحديث عن المسئولية العلمية والإدارية للمؤسسات والمعاهد التي تجري مثل هذه الاستطلاعات أنا لا أعتقد أن هذا الفشل كان نتيجة نقص الكفاءات والخبرات العلمية، وضعف القدرة على الاستنتاج الصحيح، ولا بسبب هبوط المستوى الإداري وندرة الوسائل والأدوات المتقدمة التي تستخدم في مثل هذه العمليات الحساسة والمعقدة أو عجزها عن الوصول إلى التقويم الصحيح أو الأقرب إلى الصحة.

 المسئولية هنا غالبا ما تكون أخلاقية إذا علمنا أن هدف الاستطلاع في كثير من الحالات هو التأثير على الرأي العام ودفع المترددين والانتهازيين إلى التصويت لصالح هذا المرشح أو ذاك مقابل مصلحة تتحقق أو عطاء موعود... وفي بعض الأحيان تتذبذب نتائج الاستطلاع قبل النهائية نظرا للمساومات التي تجري بين المرشحين وبين مراكز الاستطلاع في اللحظات الأخيرة ثم تكون نتيجة الاستطلاع مساوية للنسب التي أسهم فيها كل من المرشحين لتسديد فاتورة الاستطلاع، ليس هدف الاستطلاع إذا هو اطلاع الناس على الحقيقة ما دام الدفع مستمرا وقل مثل ذلك في عملية الانتخاب، ومحاولات الشد والجذب لكسب أكبر عدد من الأصوات.. وشراء الذمم لترجيح كفة الانتخابات المصلحة اليمين أو اليسار.. حتى الوعود بالتنمية وزيادة الأجور وخفض البطالة توظف لتحقيق نصر لهذا الطرف أو ذاك. نحن في تعاملنا مع هذا الواقع أمام خيارين إما أن نقر بأن قدراتهم وكفاءاتهم محدودة وليس كما تصورها خيالاتنا - شديد الإعجاب بهم - في معظم أحكامها ونظراته، وإما أن نعترف أنهم لتحقيق مصالحهم لا مانع عندهم أن يبيعوا العلم أو يؤجروه، ويمتهنوا الكفاءة أو يسخروها في مشهد فاضح للسقوط الأخلاقي، يهز ثقة المقلدين، ويزري بهم أمام أنفسهم، ويوقظهم من غفلتهم الطويلة وسباتهم العميق.

 

اللسان العربي

اصطلاحات الضبط في المصحف الشريف

بقلم: عبد الوارث سعيد 

من الظواهر اللافتة للنظر - والمؤلمة في الوقت نفسه: أن كثيرين جدا من المسلمين العرب المتعلمين (المخلصين لربهم ودينهم المحبين لكتابه العزيز) لا يحسنون تلاوة ذلك الكتاب.

 دع جانبا أن يفهموا مضامينه ومراميه ويتذوقوا بيانه المعجز، والأكثر إيلاما أن كثيرين منهم لا يؤرقهم هذا الوضع الشاذ ولا يدفعهم إلى بذل اليسير من الجهد أو المال لعلاجه، مع أن الأمر أهم وأيسر كثيرا مما يتصورون لو صح القصد وصدقت النية.

 كانت الحلقة الماضية عن المختصرات والرموز والعلامات في العربية، وكان يمكن أن نشير إلى ما في المصحف الشريف من ذلك. لكن آثرنا لاعتبارات عديدة إفراد حلقة للمختصرات والرموز والعلامات في المصحف من تلك الاعتبارات ما يلي: 

  1.  مختصرات المصحف ورموزه (۱) مجموعة في صفحات قليلة ملحقة بالمصحف تحت عنوان اصطلاحات الضبط، ومرتبة ومدعمة بالأمثلة التوضيحية مما يجعل الإفادة منها ميسرة للجميع.
  2.  إنها جاءت خلاصة لجهود عدد كبير وعلومه وقصد بها أساساً أن تكون من أهل العلم بأحكام تلاوة القرآن الكريم لقارئ القرآن على إتقان تلاوته طبقا للمنقول عن رسول الله.. 
  3. إن الأغلبية ممن يداومون على تلاوة القرآن الكريم، ويكابدون المشاق في إتقانها لم يتنبهوا إلى وجود ملحق اصطلاحات الضبط، هذا، ومن عرف منهم بوجوده قلما اهتم بقراءته، فضلا عن أن يهضمه ويفيد فعلا من محتواه الذي يكاد يغطي أساسيات أحكام وقواعد التلاوة (التجويد)
  4.  إن تلك المختصرات والرموز صارت جزءا لا يتجزأ من النص القرآني حيث يقابلها القارئ في كل كلمة من كل آية، ومن الغريب أن يستمر المسلم يتعثر ويكرر الأخطاء في تلاوته سنوات وأمام عينيه في كل سطر ما يرشده إلى الصواب في النطق، وهو عنه غافل من خيره محروم. 

تضم تلك الاصطلاحات مختصرات ورموزاً في غاية الدقة والوضوح تبين الأحكام التالية:

  1. ما ينطق وما لا ينطق من الحروف ومواضع كل حالة وصلا ووقفا.  
  2. حالات إظهار الحرف أو إدغامه - كليا أو جزئيا - في غيره، أو إخفائه، أو قلبه إلى حرف آخر على أساس التأثير الواقع عليه مما يسبقه أو يلحقه من حروف، ومتى تصحبه غنة النطق أو لا تصحبه.

ج - مواضع المد الزائد على المد الطبيعي.

 د. علامات الوقف بدرجاته من جائز وواجب وممنوع وتعانق ومواضع السكت ومواضع سجدات التلاوة.

هـ - بدء ونهاية تقسيمات النص القرآني من آيات وأرباع وأحزاب وأجزاء.

كل ذلك في أقل من ثماني صفحات صغيرة يمكن أن تستوعب في ساعات، مما يكفل للمسلم مستوى طيبا من صحة التلاوة التي اعتبرها العلماء من الواجبات التي يأثم تاركها، فقال بعضهم: 

والأخذ بالتجويد حتم لازم 

من لم يجود القرآن آثم 

هذه دعوة لكل مسلم أن يفيد من هذا العلم الميسر وأن يلفت إليه نظر أهله وأبنائه وأحبائه إسهاما في رفع الإثم عن نفسه وعنهم.. 

  1. الاصطلاحات المقصودة هنا هي تلك التي وضعتها لجنة متخصصة في مصر عام ١٣٣٧هـ (۱۹۱۸م) برئاسة شيخ المقارئ المصرية وتحت إشراف مشيخة الأزهر وعرفت طبعة المصحف المبنية عليها بـالطبعة الأميرية التي صارت أساساً لأفضل طبعات المصحف ضبطاً ودقة حتى اليوم، وإن أسقطت طبعات كثيرة - للأسف - ذكر تلك اللجنة الأصلية. 

فضيحة علمية في أوساط جامعية

  • هل تكون باعثاً لسن تشريعات حازمة تحمي حقوق التأليف

 

كتب المحرر الثقافي

مضت سنة الكتاب والمؤلفين أن يستفيد أحدهم من المعلومات التي يوردها كاتب آخر، ينقل فقرة أو أكثر، يستشهد بها على صحة ما كتبه ويعضد الفكرة التي يريد تضمينها في: كتابه أو مقاله، مع عزو تلك الفقرة. إلى الكتاب أو المقال أو الصفحة أو الصحيفة التي نشرتها سابقا.

كما أجمع النقاد والمشتغلون في المجال الثقافي والأدبي على اعتبار النقل والاقتباس مهما كان حجمه، من غير عزو إلى المصدر الأصلي، يعد سرقة أدبية تهز ضمير الأدباء والمثقفين، وتتعارض مع أبسط ما تعارفوا عليه من أمانة علمية، ومن مراعاة لحقوق الآخرين. بالإضافة لما تسببه لصاحبها من فضيحة تجعله في حالة لا يحسد عليها، بين الزملاء وأمام الأقران وهذا النوع من السرقة عرفه القدماء في صورة انتحال عالم لكتاب غيره ونسبته إلى نفسه بعد أن يجري عليه بعض التعديلات تمويها على القراء وإبعادا للشبهة في وقت كان نسخ الكتاب يستغرق شهورا طوالا وربما سنوات لعدم توفر وسائل الطباعة الحديثة وهنا وجه الغرابة أن يقدم كاتب على مثل هذه السرقة في عصر تفجر المعلومات وثورة الاتصالات، والتقدم المذهل في آلية الصف والترجمة والطباعة والنشر.

بين أحكام السجن وفقه السجون

في عام ١٩٨٧ م ١٤٠٧هـ صدر عن مكتبة المنار بالكويت كتاب يحمل عنوان أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام للدكتور حسن عبد الغني أبو غدة - الأستاذ بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض - وهو عبارة عن بحث علمي تقدم به لنيل درجة الدكتوراه من جامعة الزيتونة بتونس ويقع في 700 صفحة من القطع الكبير. وفي عام ١٩٩٣ م = ١٤١٤هـ ظهر كتاب آخر يحمل اسم «فقه السجون والمعتقلات للدكتور أبو سريع محمد عبد الهادي الأستاذ المشارك بكلية التربية للبنات بالرياض.. ويقع في ٣٠٠ صفحة من القطع الكبير. وبمقارنة الكتابين تبين أن د. أبو سريع استل أكثر من ٧٥% من محتويات كتابه من كتاب الدكتور أبو غدة أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام وأنه لم يأت فيه بشيء جديد ولم يفصح عن هذا النقل والاستلال إلا في مرات قليلة ذكر فيها أن مرجعه هو كتاب أحكام السجن..... كما فعل في بحث معاملة المسجونين والمعتقلين، وهو موضوع مكون من خمس صفحات فقط بينما الفقرات والمسائل والعبارات المستلة من الكتاب تتجاوز الـ (400) كما جاء في بيان الدعوى الذي قدمه د. أبو غدة للمحكمة في الصفحة الرابعة منه خلافا لما أوردته صحيفة الشرق الأوسط من أن عدد الفقرات تجاوز (۸۰۰) فقرة. 

أساليب ثلاثة

تتلخص عملية الاستلال والنقل غير المشروعة في ثلاثة أساليب:

الأول: ويظهر في العناوين الداخلية الكثيرة - الرئيسية والفرعية - الموزعة على الفصول والمباحث، حيث كان د. أبو سريع ينقلها من كتاب د. أبو غدة نقلا حرفيا دون تغيير ولا تبديل ولا عزو إليه كما في الصفحات ۷۹ و۸۰ و۱۵۷ و۲۰4 وينقلها أحيانا أخرى بتغيير مفتعل كما في الصفحات ٥٢ و٨٤ و١٦٢ و٢٣٣...

الثاني: ويظهر في عرضه التعريفات والأحكام والأدلة والمسائل ضمن فقرات متتابعة، تصل أحيانًا إلى صفحتين وثلاث صفحات ثم يضع في آخر هذه الفقرات رقما لهامش المراجع يذكر فيه أنه رجع إلى كذا وكذا من المؤلفات والتي ليس من بينها كتاب أحكام السجن هذا وأن من يفكر في الأسلوب الثاني الذي اتبعه د. أبو سريع يتضح له أنه لم يرجع إلى المصادر التي ذكرها ولم يوثق المسائل التي نسبها إلى العلماء السابقين وقد أوقعه هذا العمل المتسرع غير المشروع في أخطاء علمية لا تخفى على المتابعين فضلا عن أهل الاختصاص من ذلك ما أورده في ص ۲۲۱ نقلا عن النووي في إنفاق الزوج على زوجته المحبوسة وقد عزاه في الهامش إلى الروضة الندية ج ٤ ص ١٤٠ علما بأن النووي - رحمه الله - ليس له كتاب اسمه الروضة الندية، 

وإنما اسم كتابه (روضة الطالبين وعمدة المفتين) ويقع في ١٢ جزءاً ثم إن (الروضة الندية) عنوان الكتابين ليس. في كل منهما جزء رابع كما جاء في العزو، أما الكتاب الأول فهو الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية لابن فياض وهو مجلد واحد لا غير وموضوعه لا علاقة له بالمسألة الفقهية المنقولة عن النووي، وأما الكتاب الآخر فهو الروضة الندية شرح الدرر البهية لصديق حسن خان وهو جزآن اثنان فقط وليس أربعة أجزاء كما جاء في العزو وليس في أحد هذين الجزئين ذكر للمسألة المنقولة عن النووي.. أما سر هذا الذي وقع فيه د أبو سريع فيكمن في أن مؤلف أحكام السجن، رمز لمرجع هذه المسألة المنقولة عن النووي كما يلي النووي: روضة ١٤٠/٤ يقصد روضة الطالبين فجاء أبو سريع فعزا ما رآه في ص ٤٦٣ تعليق ٥١ من أحكام السجن إلى الروضة الندية.

الثالث: من الأساليب التي عمد إليها د أبو سريع أنه قام باستلال أكثر من ٤٠٠ فقرة ومسألة وعبارة متتابعة أحيانا ومتفرقة أحيانا أخرى من كتاب (أحكام السجن) ... بشكل حرفي وشبه حرفي دون أن يذكر هذا أو يشير إليه، بل إن المتتبع لهذا الاستلال يعجب وهو يرى أن خاتمة الكتاب قد استلت كلها أيضا على هذا النحو.. حتى الترجيحات الفقهية استلها أيضا دون أن يترك لنفسه حرية التفكير والاختيار بين الأقوال الفقهية المتعددة بحسب الأدلة التي أمامه.

 وكثيرا ما عمد د. أبو سريع إلى تأخير المتقدم وتقديم المتأخر من الألفاظ والجمل والفقرات التي استنسخها كما فعل في الصفحات: ٥٢ ٦٩، ۱۳۸، ۲۰۷ وفي مواضع أخرى كان يجمل ذكر مذاهب الفقهاء بقوله: قال الجمهور في حالات فصل فيها د. أبو غدة مبينا من هم هؤلاء الجمهور. هذا وقد أرسل إلينا د. أبو غدة بنسخة من کتاب د. أبو سريع وضح فيها حجم وأماكن الفقرات المنقولة دون عزو من كتابه أحكام السجن.... بحيث لا تمر على صفحة منه دون أن ترى العلامات والإشارات والتعليقات التي كتبها د. أبو غدة عند الفقرات المستلة وقد تجد في الصفحة الواحدة أكثر من عبارة أو فقرة وقد يستغرق الاستلال صفحة كاملة أو صفحات كما هو الشأن في خاتمة الكتاب. ثم إن عرض كتاب د. أبو سريع اتسم بالدهاء وربما بالاحتراف ولولا أنني - يقول د أبو غدة - عشت بضع سنوات مع كتابي أنتقي ألفاظه وأنسج صياغته وأنشئه شيئًا فشيئًا كما ينشىء الأب ابنه لاحتجت إلى فترة أطول في الكشف عن هذا العمل غير المشروع.

في المحكمة

وقد نظرت إحدى المحاكم الشرعية في الرياض في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء السعودي قضية السرقة الأدبية آنفة الذكر عندما أثبت القاضي طلبا لحماية حقوق المؤلف المسروق ومنع نشر كتاب السارق وعدم إعادة طبعه مستقبلا مع إلزام السارق بالإعلان في صحيفة منتشرة بأن كتابه مقتبس في أكثره من كتاب مؤلف آخر.

حقوق التأليف

وهنا ينبغي التأكيد على ضرورة أن تطالب اتحادات الكتاب والأدباء بسن تشريعات وقوانين ملزمة تحفظ للمؤلفين حقوقهم وتضمن عدم تكرار مثل هذه المحاولات التي يستسيغها ضعاف النفوس لتحقيق بعض المكاسب مستغلين عدم وجود مثل هذه القوانين الصارمة. ولا بد من الإشارة إلى أن مجمع الفقه الإسلامي قرر في دورة مؤتمره الخامس الذي انعقد في الكويت في الفترة من ١-٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ الموافق ۱۰ - ١٥ ديسمبر ۱۹۸۸ في الفقرة «ثالثا» من قراره رقم 5 بأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعا ولأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها.

لكن هذه القرارات وما يشبهها مما صدر عن اتحادات الكتاب ليس لها صفة الإلزام وإنما هي مجرد توصيات تنتظر إقرارها من الجهات القضائية والرسمية وتحويلها إلى قوانين ملزمة تردع من تسول له نفسه أن يستغل جهود الآخرين لإشباع أطماعه التي لا تنتهي.. 

 

د. النحوي يرد على ما نشرته (المجتمع).

هذا هو مفهوم الملحمة عندي

وصلنا هذا الرد من الدكتور عدنان النحوي على ما نشرته المجتمع، في عددها رقم ١١٤٥ ننشره عملا بحق الرد. 

في عدد المجتمع (١١٤٥) ١١ ذو القعدة ١٤١٥ هـ. 11\4\1995الصفحة (٥٨) الموضوع ملحمة الشيشان في شعر الصديق، بقلم حسن على دبا.

ذكر الأخ حسن علي دبا في هذا المقال إن اعتبارنا لجروزني، بطلا للملحمة ومحاولة تشريح الأصول النقدية والعسكرية لها لا يجعل قبلتنا تتجه نحو اليونان أو الرومان، فيما يمكن أن يبدو مختلفاً مع ما قاله الشاعر الإسلامي د عدنان النحوي (ملحمة البوسنة) من أن الملحمة في المفهوم الإسلامي المستند إلى كتب النقد الحديث في الحروب التي تدور بين المسلمين وغيرهم في آخر الزمن، أو التعبير عن انطباعات الإنسان نحو قضية أو موقف.. إلى آخر ما نسبه الأخ الكريم لي وكأني ذكرته في ملحمة البوسنة. أود أن أشير إلى أن هذا الكلام الذي نسبه الكاتب لي لم أقله لا في ملحمة البوسنة ولا في غيرها، ولم أقله شفاهة ولا كتابة بالإضافة إلى أنه كلام غير مفهوم نعم لي رأي في الملحمة الإسلامية في الأدب الإسلامي عرضته منذ عام ١٤٠٧هـ في كتاب الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته، ثم جعلت هذا الرأي، تمهيدا لكل ملحمة أصدرها بعد ذلك، وهي سبع ملاحم، ويستغرق عرض رأيي في الملحمة في كتاب الأدب الإسلامي في طبعته الثالة من ص (١٩٧ - ٢١٤) وأوجز رأيي بنقاط كما يلي:

  1.  فصل الملحمة وتصورها في الأدب الإسلامي عن الوثنية اليونانية وفلسفتها وآدابها وأساطير
  2. كلمة ملحمة ترجمة خاطئة لكلمة (Epic) والترجمة الأصح أسطورة.
  3. ينبع تصور الملحمة في الأدب الإسلامي من طبيعة اللغة العربية والتاريخ الإسلامي، ومن كتاب الله وسنة رسوله وأهم ما ينتج عن ذلك مفارقة الأساطير والخرافات، فإن في الحق والصدق في تاريخنا ما يلهم بأعظم الملاحم. 
  4. ألا تتقيد الملحمة الإسلامية بإيحاءات الطول الكبير الذي تمليه أساطير الوثنيين وحسبنا أن نحدد الحد الأدنى للملحمة، والشكل العام والأجزاء، والخصائص الفنية. 
  5. أن تأخذ الملحمة الإسلامية تعريفاً فنياً محدداً يوضح شكلها وموضوعها وسائر خصائصها الفنية التي تعين على إطلاق الموهبة، وعلى المساهمة في جهاد الأمة المسلمة، وحتى يكون للملحمة هدف واضح محدد. 
  6. ألا يكون طول الملحمة مسوغا لهبوط المستوى الفني من حيث اللغة والتركيب والصياغة وعناصر الجمال الفني الأخرى.
  7.  تحدد أهداف الملحمة على ثلاثة أسس الإيمان والتوحيد، منهاج الله، الواقع، لتكون الملحمة صورة من الممارسة الإيمانية، ثم الخصائص الفنية. 

وفي البحث تفصيلات كثيرة مدعمة بالآيات والأحاديث الشريفة، وبيان أهداف الملحمة في الأدب الإسلامي، وغير ذلك. فمن أين أتى الأخ الكريم بما نسبه لي عن الملحمة، نعم إنه رأي رائد لم يصبح مسلمة بعد، وقد قال لي بعض أساتذة الأدب إن هذا الرأي الذي أقدمه عن الملحمة في الأدب الإسلامي رأي رائد سليم من حيث المنطق والدين والعلم، ولكن من يأخذ به اليوم؟ والتصور اليوناني هو السائد، فأجبته نبتدئ أنا وأنت بتبني هذا الحق، ثم ينطلق جنود الإسلام يتبنونه على مدى الدهر.

الرابط المختصر :