العنوان المجتمع الثقافي (1139)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1995
مشاهدات 68
نشر في العدد 1139
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 21-فبراير-1995
ومضة
إعداد: مبارك عبدالله
قرار
«اتحاد الكتاب العرب» بفصل الشاعر أدونيس بسبب دعوته المباشرة للتطبيع مع العدو
الصهيوني، ومشاركته في ندوة غرناطة في العام 1993م التي شارك فيها مفكرون
إسرائيليون، ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز، أثار زوبعة من التساؤلات
والردود المتبادلة بين أنصار التطبيع ومعارضيه، لكنه في الوقت نفسه لفت النظر إلى
أمر طالما أرقني التفكير فيه، وحيرني إيجاد تفسير منطقي له، ألا وهو كيفية بروز
هذا الأديب أو ذلك الصحفي، واكتسابه شهرة أكبر من حجم إنتاجه، وأضخم من نوعية
كتاباته من خلال تسليط الأضواء عليه، وانشغال الإعلام به، فهو في صدر الصفحات
الثقافية والأدبية، وفي مقدمة اللقاءات الإذاعية والتلفزيونية، وما لا تغطيه
المقابلات والعروض تستكمله الملاحق الأسبوعية أو الشهرية في الحديث عن حياته
اليومية- عن ساعات الصحو أو النوم- أوقات الطعام والشراب- فترات اللعب والترفيه-
لحظات العبقرية والإبداع.. حتى يخيل للقارئ المسحور- بفعل التركيز الإعلامي
والإلحاح الصحفي- أن الكاتب الذي بدأ مغمورًا، يرفضه رؤساء التحرير، ويحولون
رسائله إلى سلال مهملاتهم كما يحكي عن نفسه، مما دفعه إلى التخفي وراء الاسم
اليوناني «أدونيس»، تحول بقدرة قادر إلى واحد من فرسان الكلمة، ورمز من رموز
الأدب، وأسطورة في مجال الشعر، وصاحب الصوت الذي لا يخلو منه مؤتمر، ولا تستغني
عنه ندوة، ولا ينعقد من دونه مهرجان، ترى هل كان اهتمامه بتاريخ القرامطة وتقديسه
لثورة الزنج، وجعلها أحد أبرز مصادر إلهامه، مع الاستخفاف بتاريخ الإسلام، والتبرؤ
من تراثه المجيد، سببًا كافيًا ليحظى بما حظي به من صخب وضجيج؟ أم أن فكرة التطبيع
التي كانت تختمر في رأسه، جراء الاتصالات المشبوهة، واللقاءات المتسترة تحت العديد
من الأسماء والشعارات، وما تمخض عنها من علاقات حميمة، ربطت الحفيد- كما ربطت
أجداده من قبل- بالفكر والمكر والحقد اليهودي، هي السبب الحقيقي وراء ذلك الظهور،
وتلك الشهرة التي نالها قبل أن يصدر اتحاد الكتاب العرب قراره الأخير؟
اللسان العربي
رمضان.. لغويًا
بقلم: عبد الوارث سعيد- مدرس بجامعة الكويت
«رمضان»: اسم علم على الشهر التاسع من السنة
الهجرية، شهر القرآن والصيام والقيام، لكن ما معنى «رمضان»؟ وما أصلها؟ وماذا وراء
هذه الصيغة؟
رمضان: اسم مأخوذ من الفعل الثلاثي المجرد (رمض)،
وهذا الفعل في اللغة على ضربين الضرب الأول: رمِض يرمَض «مثل: سلِم يسلَم، وفرِح
يفرَح»، وهو على هذا الوزن فعل لازم، أي لا يحتاج معناه إلى مفعول به، بل يكتفي
بالفاعل، تقول: رمِضت الأرض: اشتد حرها، رمِض اليوم: اشتد حره.
رمِض الصائم: حُرَّ جوفُه من شدة العطش، رمِض فلان
للأمر: احترق له غيظًا.
واضح أن مادة «ر. م. ض» التي أخذ منها الفعل، وغيره
من الأسماء «مثل: رمضان، الرمضاء» تدور حول الدلالة على الحرارة الشديدة الناتجة
عن مصدر حراري حسي أو معنوي، يقول الشاعر:
والمستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء
بالنار
على هذا الأساس يكون «رمضان» في الأصل مصدرًا للفعل
رمِض اللازم، و«فَعَلَان» من صيغ مصدر الثلاثي يقصد بها الدلالة على التقلب
والاضطراب والحركة، مثل غَلَيَان، جوَلَان، فَیَضَان، دَوَرَان، حَيَوَان...إلخ،
وكأن واضعي هذه الصيغة في الأصل أرادوا تمثيل حركة الفعل الواقعي المتتابعة
المتنامية بصيغة لغوية تتابع فيها الحركات وتزداد طولًا «فتحة قصيرة+ فتحة قصيرة+
فتحة طويلة، ألف المد».
وهل في رمضان وصيامه هذه الخاصية؟ نعم، فتتابع
ساعات النهار على الصائمين، وتزايد إحساسهم بالجوع والعطش، وبحرارة الجوف لتناقص
الماء في الجسم.. كل ذلك يشعر بالحركة وبالحرارة معًا، حتى صار مألوفًا أن نسمي
العطش الشديد «غُلَّة» ونقول: نقع غُلَّته أو عطشه، أَذْهَبَه وسكَّنه بالماء،
وكأن العطش صار نارًا تحتاج إلى الإطفاء.
هنالك ملحظ آخر، فإلى جوار الجوع والعطش المتزايدين
في رمضان، يرتفع إحساس آخر بالقرب من الله نتيجة للتوجه الصادق إلى الله، وتتابع
الطاعات والقربات، فيرتفع الإيمان، ويزداد، ويتحول من حالة السكون والخمود إلى
الحيوية والنمو والحرارة «الروحية»، وتلك ناحية تنسجم مع لفظة «رمضان» لفظًا
ومعنى: حركة وحرارة.
الضرب الثاني: من فعل «رَمَض» هو أنه فعل «مُتعدٍ»
أي: يحتاج معناه مفعولًا به، وينطق على هذا المعنى: رَمَض «بفتح الراء والميم»،
يرمض «بضم الميم أو كسرها» مثل: نَصَر أو كَسَر، ومعناه حينئذ: أن تُعرِّض شيئًا
ما للحرارة الشديدة لتحدث فيه أثرًا معينًا.
يقال: رَمَض الرجل النصل «يرمُضه بضم الميم: وضعه
بين حجرين أملسين، وسحبه مرارًا حتى يجعله حادًا، والاحتكاك والتكرار يولد
الحرارة»، ويقال: رَمَض الرجل الشاة يرمِضها بكسر الميم، شقها ووضعها على الرمضاء
«الحجارة الملتهبة»، ووضع فوقها المَلة بفتح الميم: الرماد الحار كي تنضج.
و«رمضان» على هذا المعنى- كما ذكرت المعاجم وكتب
الفقه- هو الشهر الذي تُرْمَض فيه الذنوب أي تُحرق، أي هو شهر تطهير المسلم من
أوضاره وسيئاته نتيجة تزايد طاعاته وارتفاع حرارة إيمانه، والنار هي إحدى وسائل
التطهير الفعالة.
أما الـ«ان» الألف والنون الزائدتان في صيغة
«رمضان» وما تدلان عليه من تقوية المعنى والمبالغة فيه، فهي ظاهرة لافتة للنظر في
النظام الصرفي للغة العربية، تجدها شائعة في صيغ أخرى غير صيغة المصدر هذه، في
نحو: طغيان، شکران ،كفران، سلطان...إلخ، وهي تستحق دراسة منفصلة تأتي في حلقة أخرى
إن شاء الله.
من هنا نحس أن الصيغ المختلفة للمصدر- أو لغيره من
أنواع الكلمة- لم تأت في اللغة عبثًا أو ترفًا، أو تكرارًا بلا فائدة، إنما كل
صيغة تعبر عن المعنى الأصلي المشترك مع ظلال وإضافات تعطي طعمًا ووزنًا خاصًا،
يصلح اللفظ معه للتعبير الأفضل والأدق عن المعنى.
نافذة الحوار
يكثر في رمضان الحديث عن «الصيام»، وأحيانًا يقول البعض «الصوم»، فهل هناك فرق بين اللفظتين في المعنى والاستعمال؟ وهل نجد هذا الفرق في استخدام القرآن الكريم للفظتين؟