; المجتمع الثقافي (العدد 1109) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1109)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1994

مشاهدات 74

نشر في العدد 1109

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 26-يوليو-1994

إعداد: مبارك عبد الله

ومضة

هناك فارق كبير بين الوهم والخيال، فالخيال هو عالم الشعراء المثالي، الذي يحلمون به ويسعون لتحقيقه، أما الوهم فهو الكيان الهلامي الذي يعتقد المريض النفسي أنه حققه، والوجود الخرافي الذي يتعامل مع الآخرين من خلاله.

قد تكون بداية المرض، حالة من الغرور تجتاح نفسه مع إدراكه أن هذا المظهر المصطنع ليس له أساس يعتمد عليه، لكنه مع مرور الوقت يقتنع بأنه حقق معجزة تحقيق الذات بطريقة سحرية فاقت كل التصورات، وتجاوزت كل المقاييس.

من أوضح صور هذا الوجود الوهمي، صورة تفخيم الذات، حيث يتصور صاحبها أنه أكبر بكثير من الحجم الذي يراه الناس، وأكثر مواهب وقدرات، ولذلك فهو يطلق الأقوال، ويتفوه بالكلمات، ويدلي بالتصريحات التي تثير السخرية والاشمئزاز، وقد تستدعي حالة من الرثاء والعطف دون أن يكون لها أي تأثير في مسار الأحداث أو مجريات الأمور.

إنه يتقمص شخصية «عوج بن عنق» الذي كان يضع قدميه على أعلى قمتي جبلين، ثم يدفع يده لتغوص في أعماق البحار وتستخرج حوتًا ضخمًا ترفعه إلى أعلى حيث يكون قريبًا من قرص الشمس فتشويه هناك ويكون الوجبة الاعتيادية التي يتناول مثلها في كل يوم.. كما تقول الأسطورة!

مثل هذه الحالة قد تعتري الفرد العادي، وقد تنتاب الزعيم السياسي.. وإذا كان من أمل في علاج الأفراد، فإن الحالة الثانية أعصى على الحل وأكثر تعقيدًا، لأن من يفكر مجرد تفكير في كشف الوجود الوهمي لدى هؤلاء الكبار، متهم لا محالة بتعكير صفو الأمن والخروج على القانون، لأنهم لا يطيقون وجودًا غير وجودهم.. إنهم يعيشون في الأوهام ويخشون من اقتراب الناس وإدراكهم الحقيقة، على عكس الشعراء الذين يسبحون في الأحلام ويدعون الآخرين إلى المشاركة في تحقيقها.


اللسان العربي- علوم العربية

بقلم: عبد الوارث سعيد

القارئ العربي ابن اللغة والقارئ المسلم الذي يعرف العربية ولكنها ليست «لغته» ماذا يعرفان عن «علوم العربية»؟! عن محتوى كل علم منها، وعلاقته بهذه اللغة، ودوره في خدمتها ببيان حقائقها وخصائصها وأنظمتها، وفي خدمة دارس اللغة، أكان مبتدئًا أم راغبًا في ترقية مهاراته فيها، من أبنائها أم من الناطقين بغيرها؟ وما السبيل إلى تعلم هذه العلوم عند وجود الحاجة إليها؟!

ماذا تعرف -أخي القارئ- عن كل من العلوم التالية:

علم الأصوات - الصرف - المعاجم - الدلالة - الرسم (الهجاء) - النحو - علوم البلاغة (المعاني - البيان - البديع)؟ وهذه كلها من علوم التراث اللغوي العربي، التي لا يستغني عن خدماتها دارس للغة أو ممارس، وهناك طائفة أخرى من العلوم اللغوية الحديثة (التي نشأت ونمت في الغرب) ولها أهميتها البالغة لدارسي أي لغة، منها:

علم اللهجات - الجغرافيا اللغوية - اللغة الاجتماعي - اللغة النفسي -  اللغة العلاجي - اللغة المقارن - اللغة التطبيقي - التخطيط اللغوي - اللغة الرياضي... إلخ.

أتظنك - أخي العزيز - في غير حاجة إلى شيء من هذه العلوم؟ أو أنها لا تعني إلا المتخصصين في العربية أو في الدرس اللغوي؟ إني أوافقك على هذا الظن في حالة واحدة فقط: هي ألا تشعر بأن للعربية دورًا في حياتك أيها العربي، أيها المسلم، أو أن ما معك منها كافٍ «لتمشية الحال»! فإن عجزت عن إسعافك في موقف لجأت إلى العامية أو إلى لغة أجنبية «تجيدها»، أو رضيت بخليط مسخ من هذه وتلك لا لون له ولا طعم، أما إن كنت تطمع إلى تملك ناصية اللسان العربي حديثًا وكتابة، وأن تفهم نصوصه - وعلى قمتها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - فهمًا فيه وضوح وفقه وتثبيت وتذوق لبعض ما فيهما من روعة وسحر وإعجاز، فليس ثمة بديل عن دفع المهر الغالي: «ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر».

لابد أن تبذل عن رضا من الوقت والجهد والمال ما يجعلك تتعرف على معالم بنيان هذه اللغة ومقومات أنظمتها ودقائق أدائها لوظائفها.

إن اللغة عامة -والعربية خاصة- بناء ضخم من أنظمة متعددة ومعقدة، متباينة ولكنها متكاملة متفاعلة متناغمة، تحكمها ضوابط وقواعد غاية في الدقة والمنطقية، هذا على الرغم من البساطة الشديدة التي تبدو لنا ونحن نتعلمها صغارًا (في صورتها العامية) دون أن نحس بها.

اللغة نظام عملاق أساسه مجموعة محدودة من الأصوات، منها تُبنى - بفضل مجموعة من القواعد والموازين الدقيقة - ثروة هائلة من المفردات المتنوعة والقابلة للنمو باطّراد.. كائنات لغوية حية تنبض بالمعاني، ولها من الكفاية العالية ما يمكنها من التعبير عن كل شيء: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسمَاءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة: 31) - وعن أدق خلجات النفس، بل عن معاني الوحي الإلهي المعجز.

من المفردات تتركب الجمل على مستويي الصحة والجمال بما يفتح أمام المتمكن من آلية اللغة آفاقًا للتعبير والإبداع لا حدود لها: «إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمة»، كل هذا الخير يفيض من مصدرين لا يغني أحدهما عن الآخر في هذا العصر: دراسة علوم اللغة والتمرس بفنونها تذوقًا وإنتاجًا، يوم كانت اللغة سليقة في الألسنة كان التمرس - تلقيًا وأداء - كافيًا ليتملك المرء ناصية اللغة، أما وقد استعجمت الألسنة وأرغمت اللغة على الانسحاب من الحياة الدفاقة، فلا مفر من تعلمها صناعيًا - عبر الدراسة - وتربية السليقة فيها عبر الممارسة.

من شاء أن يؤدي حق لغته الغالية عليه، وأن يصل نفسه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتراث الإسلام العريض، فليقبل بجد وصدق على دراسة علوم العربية وليطلع على الراقي من نصوصها، ليبدأ بشيء سهل يمهد له الطريق ويدله على المسارات حتى يتأتى له أن يترقى نحو الغايات العليا التي يرجوها، وسوف تقدم الحلقات التالية أساسيات أهم علوم العربية: علوم الصحة أولًا، ثم علوم الجمال، رجاء أن تكون حافزًا ومعينًا على سلوك الدرب.


إصدارات

القطوف الدانية.. في الأحاديث الثمانية

الكتاب: القطوف الدانية في الأحاديث الثمانية

المؤلف: ناظم سلطان المسباح

الناشر: مكتبة الإمام الذهبي.. الكويت - حولي- ش المثنى ص. ب 1075 - الرمز البريدي 32011 ت 2657806 فاكس 2523622.

«القطوف الدانية في الأحاديث الثمانية» شرح لثمانية أحاديث جامعة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم: وهذه الأحاديث جمعها المحدث الفقيه الأصولي المؤرخ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله تعالى - وأضافها على الأربعين النووية في كتابه القيم «جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم».

وهذه الأحاديث الجامعة يورث حفظها وفقهها فهمًا سليمًا لدين الله تعالى ولذلك حرص هؤلاء الأئمة الأعلام - رحمهم الله تعالى - على جمعها وانتقائها من بين آلاف الأحاديث واعتنوا بشرحها وتدريسها وأحيوا بها مجالسهم العامة والخاصة.

ولقد سلك المؤلف الفاضل في شرح هذه الأحاديث الثمانية نفس الطريقة التي سلكها في شرح الأربعين النووية في كتابه «قواعد وفوائد من الأربعين النووية».

بعد المقدمة ومتون الأحاديث الثمانية ترجم الشارح للحافظ ابن رجب وذكر آثاره العلمية وأهم مؤلفاته ثم شرع في دراسة الأحاديث الثمانية بأسلوب مبسط واضح يبتعد عن التعقيد أو الألفاظ الغريبة، نسأل الله تعالى أن يكتب له القبول وأن ينفع به الجميع هو ولي ذلك والقادر عليه.

متخلف عن ركب موسى بن نصير

الكتاب: متخلف عن ركب موسى بن نصير.

المؤلف: عبد الرحمن عبد الوهاب

الناشر: مطابع المدينة الرياض ص. ب 1170

الصفحات: 89 صفحة.

هذا الكتاب محاولة لاستنبات جذور الماضي في تربة الواقع انطلاقًا من القول المأثور: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».

ولم تكن رياح التغيير التي تجوب المنطقة الإسلامية كلها من طنجة إلى جاكرتا في تلك الصحوة الإسلامية إلا بمثابة عودة إلى الجذور، إن هذا الحنين إلى استلهام القوة من الماضي متغلغل في نفسية المسلم يظهر بصورة عفوية حتى في تصرفات أطفالنا الصغار وهم يحملون سيوفًا بلاستيكية في الأعياد أو يمتطون صهوة مقشة المنزل ويصهلون في جنبات البيت.

إنهم يبتهجون بالعودة إلى قيادة البشرية من جديد، إلى قيادة الأرض يوم فتحناها بسيف وجراب وتمر.

والكاتب الفاضل الذي صاغ صفحات كتابه بعبارات رشيقة وكلمات تنبض حياة وحركة.. تخيل أن الزمن دار دورته وأن قاموس الحضارات تساقطت أوراقه، وفجأة ظهرت واحدة من صفحاته المضيئة.. تحمل صورة ذلك الفارس الذي يقفز إليه خلف ركب موسى بن نصير الذي اخترق البحر وتوغل في أعماق أوروبا يريد اللحاق والمشاركة في الجهاد الظافر والفتح المبين.

إنه خيار - عابر للقرون - يتجاوز الحاضر بكل هوانه وضعفه وانهزامه مستشرفًا إلى المستقبل حيث يكون المسلمون قد انتهوا من لم شعثهم، وتوحيد صفهم، وتحديد أهدافهم، وصولًا إلى انطلاق ركبهم من جديد يحمل النور وينشره في الآفاق.. ويعلن نهاية عهود الظلمات.


مجانين بني صهيون

لما أقدم أحد اليهود على إحراق المسجد الأقصى جهارًا ودون حياء، في محاولة مبكرة لتغيير المعالم الإسلامية في القدس الشريف، ادعى أولياؤه من بني صهيون أنه مجنون!

وحين حمل المجرمون أسلحتهم والناس ساجدون في صلاة الفجر بمدينة الخليل فحصدوا العشرات من المسلمين ردد اليهود أن المنفذ مجنون؟!

والحقيقة أن جنون بني صهيون فنون لم يسبقهم إليهم أحد! فهل كان الذين قتلوا أنبياء الله، وأوغلوا في إيذائهم بكل وسيلة مجانين؟

وهل الذين تآمروا على عيسى عليه السلام فأرادوا صلبه والخلاص منه مجانين؟

وهل كان الذين تآمروا على رسولنا صلى الله عليه وسلم مجانين حين حرضوا المشركين، ووعدوهم النصرة، وشببوا بنساء المسلمين، وحاولوا قتل النبي عليه الصلاة والسلام، مرة بالصخرة، وأخرى بالسم، وثالثة ورابعة بالتحريض والكيد والوقيعة؟

وهل كانت عصابات الهاجاناه وشتيرن وغيرها حين أقدمت على ذبح المدنيين العزل في فلسطين، مجموعة من المجانين؟! وهم يستبيحون دير ياسين وكفر قاسم وقبية فيسقط العشرات جهارًا نهارًا مع سبق الإصرار والتخطيط؟

وهل قتل الفلسطينيين رجالًا وشيوخًا، ونساءً حوامل، وأطفالًا عزلًا على أيدي المستوطنين الذين جاؤوا من كل صقع وأرض، عمل جنوني يقوم به مجانين؟

نحن لا ندعو أن يقابل هذا الجنون برد فعل فحسب، ولكن ندعو أن يقابل بالتخطيط، ومن متطلبات هذا التخطيط أن يعرف المرء نوايا عدوه وخفاياه، ويبحث لها عن الرد المكافئ الذي يلجمه ويمنعه من عدوانه.

حدّث أحد الإخوة الفلسطينيين العاملين في دول الخليج أنه في أثناء زيارته للضفة الغربية في العام المنصرم سأله أحد الجنود الصهاينة عن نسبة الذين يذهبون لصلاة الفجر في المسجد، فأجاب: هم كثيرون والحمد لله! فقال الصهيوني: لم يحن الوقت بعد! فمتى يفهم المساومون أن جنون بني صهيون الذي يعبر عنه مسلسل ذبح المسلمين هو استعجال للوقت، وأن مذبحة الحرم الإبراهيمي وغيرها من المذابح تندرج ضمن هذا الاستعجال؟!

يحيى بشير حاج يحيى

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل