; المجتمع الثقافي- العدد 1111 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1111

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994

مشاهدات 57

نشر في العدد 1111

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 09-أغسطس-1994

اللسان العربي: علوم العربية

 2 - علم الصرف

بقلم: عبد الوارث سعيد

«الصرف» هو «ميزان العربية» وهو من التصريف بمعنى التحويل والتغيير. ومهمته بيان القوانين والضوابط التي تحكم بناء الكلمات كمًا وكيفًا، وطرق تصريف أو توليد أو اشتقاق بعضها من بعض ويختص علم الصرف بالكلمات القابلة للتصريف والتغيير كالأسماء والأفعال بأنواعهما، أما الكلمات «الثابتة» الشكل «المبنية» كالحروف وبعض أنواع الأسماء كالضمائر- فلا محل لها في الصرف. استخلص العلماء قواعد التصريف والاشتقاق مما أبدعه العقل الإنساني العربي عبر القرون بقصد تنمية اللغة وإكسابها من خصائص المرونة ما يمكنها من تلبية حاجات المجتمع، وهذا من أعظم الدلائل على قدرة الخالق عز وجل الذي جعل في عقل الإنسان هذه القدرات الهائلة. إن قواعد الصرف تقدم لنا نظامًا دقيقًا جدًا ومنتجًا بلا حدود لتكوين وتنمية الثروة اللغوية العربية، وهو نظام يسهل استيعابه في مدة قصيرة. كيف؟ يؤدي علم الصرف مهمته الكبيرة هذه من خلال نظم اشتقاق أساسية هي: 1- نظام الجذور «أصول الكلمات»: والجذور هي الحروف الصامتة فقط والجذور إما: ثلاثية مثل: «ك. ت. ب/ ع. ل. م/ ع.. ر.. ف...» أو رباعية، مثل: «د. ح. ر. ج /ث. ع. ل ب.. »، أو خماسية، مثل: «س. ف. ر. ج. ل.. » تقول الإحصائيات اللغوية إن أكبر قواميس العربية تاج العروس شرح القاموس يضم 7597 ثلاثيًا، 4081 رباعيًا، 300 خماسيًا، ومنها تولدت مئات الآلاف من الكلمات. 2- نظام الصيغ: «ك. ت. ب» جذر، فإذا أضفنا إليه الحركات قصيرة أو طويلة أو بعض الحروف الزائدة على تلك الحروف الأصلية الثلاثة، سواء أكانت سوابق على الجذر، أو أواسط في ثناياه أو لواحق بعده، نتجت منه عشرات الصيغ تشترك كلها في وجود الأصول الثلاثة بالإضافة إلى الزوائد، الأصول تمثل المادة الخام والمعنى «الخام»، أما الزوائد فتمثل الملامح التي تحدد شخصية الكلمة ومعناها وتميزها عن سواها. مثال: «ك. ت. ب» جذر صامت، أما «ك + فتحة + ت + فتحة + ب» فتعطينا صيغة فعل ماض يدل على حدث الكتابة في الماضي للمفرد المذكر: كتب، و «م + فتحة + ك ساكنة + ت + فتحة + ب» تعطينا «مكتب»: اسم للمكان الذي تتم فيه الكتابة. 3- نظام الأوزان: اتخذ الصرفيون من الحروف «ف. ع. ل» رموزًا للحروف الأصلية في أي جذر ثلاثي و«ف. ع. ل. ل» للرباعي و«ف. ع. ل. ل. ل» للخماسي، أما حروف الزيادة فتظهر بذاتها لتتميز عن الأصول أمثلة: الصيغة: كتب كاتب مكتوب استكتب كتابة. اكتتاب... إلخ. الوزن: فعل فاعل مفعول استفعل. فعالة. افتعال. 4- للأفعال صيغ/ أوزان تخصها، وكذلك الأسماء والصفات ولنمثل بالأفعال. ثلاثي مجرد: «فعل» ومنها تشتق صيغ مزيدة بحرف أو حرفين أو ثلاثة. الوزن: فعل + 1/2/3 أفعل فعل. فاعل/ تفعل تفاعل انفعل افتعل/ استفعل. المثال: سمع: أسمع سمع.. تسمع. تسامع. استمع.. ومن كل واحدة من صيغ الماضي هذه تشتق صيغ المضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة، وأفعل التفضيل، واسم الزمان/ المكان، واسم المرة والهيئة، واسم الآلة... إلخ. «سمع/ يسمع/ أسمع سماع/ سامع/ مسموع/ سميع/ أسمع من.. /مسمع/.. وسماع / سماعة..». 5 - يهتم الصرف كذلك بتحديد خصائص الصيغ من حيث الصحة والعلة «حروفها صحيحة أو معتلة» والعدد «مفرد/ مثنى/ جمع تكسير / جمع سالم» والنوع «مذكر مؤنث».... كما يهتم بتحديد القوانين التي تحكم التحولات التي تعتري بعض الأصوات حروفًا أو حركات خاصة الحروف المعتلة «و .ا. ي» في نحو جذر «ق. و. ل» حيث تتغير الواو إلى صور أخرى «قال يقول قول. قيل قائل....». من أفضل كتب الصرف: 1 - شذا العرف في فن الصرف - أحمد الحملاوي. 2 - المنهج الصوتي للبنية العربية: رؤية جديدة في الصرف العربي. د عبد الصبور شاهين.


ومضة

الذي تقل بضاعته من العلم، يمكنه أن يطلب العلم، وأن يتعلم، والذي زاده من الثقافة ضحل بسيط يستطيع تنمية زاده وتوسيع مداركه عن طريق الاحتكاك بالمثقفين والاستفادة من عطاءاتهم الفكرية أو العلمية أو الأدبية.

أما الذي لا يعترف بقصوره العلمي ولا بضحالة ثقافته، ويتطاول بعنقه أو بلسانه، ليعد من أهل العلم وأرباب الثقافة فذلك هو المتعالم الذي حاول أن يملأ فراغ نفسه، وخواء عقله بالادعاء والتفاخر، والزعم والتظاهر، والجعجعة من غير طحن، ورفع الإناء موهمًا أن فيه شيئًا، وما فيه- كفؤاده- إلا الهواء.

وإذا كانت ضحالة العلم مرضًا مؤقتًا يزول بالكد والسهر والتواصل، فإن التعالم مرض مزمن يتعدى الحالة الثقافية إلى الإطار النفسي، ومن ثم إلى الواقع الأخلاقي.

ففي صورته الثقافية هو الجهل الفاضح الذي يزدري بصاحبه ويحط من قدره وفي منحناه النفسي هو الغرور الذي يؤدي بصاحبه إلى هوة سحيقة بعد انكشاف أمره عند أول امتحان يتعرض له وأبسط تجربة يمر بها.

وفي بعده الأخلاقي هو الادعاء الكاذب الذي لا تدعمه الحقائق ولا تسنده المؤهلات ولا تشفع له شتى المسوغات.

إن علاج الجاهل مما هو فيه سهل ميسور لأنه يقر بجهله ويعترف بحقيقته، أما حالة المتعالم فإنها تستعصي على العلاج لأنها أشبه ما تكون بحالة الحكيم توما الذي وصفه أحد الشعراء بهذين «البيتين»:

قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تُومَا *** لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَبْ

لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ *** وَصَاحِبِي جَاهِلٌ مُرَكَّبْ

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل