العنوان المجتمع الأسري (1155)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1995
مشاهدات 92
نشر في العدد 1155
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 27-يونيو-1995
إلى الأخت الداعية
الدعوة إلى الله حب
بقلم: زينب الغزالي الجبيلي
ما أجمل هذا التعبير، الذي صدرته عنوانًا لمقالتي والذي أستعيره من أخي الكريم الأستاذ المربي عباس السيسي، إنه تعبير خالد لخص به الكثير والكثير من مفاهيم الإسلام العملية، إنه تعبير عميق الدلالة شديد البساطة، قوي الإيحاء.. وما أحوجنا إلى أن نتعلم دروس مدرسة الحب في الله، وأن نطبقها في حياتنا العملية، فما أروعها من مدرسة، وما أجملها من مشاعر وعواطف تسعد القلب والروح والوجدان، وتنير المشاعر والأحاسيس على طريق الإيمان، إن الحب في الله والله وبالله هو «أسمنت» التماسك والترابط بين المسلمين، وإذا افتقدت الأخت الداعية مشاعر الحب والود والأخوة عاشت في جفاء وشقاء وشظف وخلت حياتها من الاطمئنان والراحة والسعادة.
وحب الأخت العاملة في حقل الدعوة لدعوتها هو القوة التي تدفع بها إلى الأمام، وهو الزاد الذي يعينها على مشاق الطريق، وهو النبع المتدفق في معين الصبر والمرابطة والمجاهدة والتحمل في سبيل الله إن حب الدعوة، الذي يسري في العروق، وينبض في القلوب، ويتجدد مع الأنفاس، ويتفاعل من المشاعر والمواجيد، وهو الروح القوية المتجددة لمواصلة الطريق، فمهما واجهت الداعية من مشكلات ومتاعب ومصاعب وآلام، فسلوتها حبها لدينها ودعوتها، وأملها في أن تلقى الله وهو راض عنها، وثقتها في نصر الله وفي كريم عطائه.. إن حب الدعوة هو الذي يدفع الداعية إلى التضحية والبذل والعطاء.
وهناك حب الداعيات.. أخوات الجهاد والبذل رائدات العمل والبناء الصحبة الطاهرة التي تقوي الضعف، وتجبر الكسر وتبشر بقدوم فجر الإسلام من جديد.
هؤلاء الداعيات المتقدمات إذا أحجم الناس الساهرات إذا نام القوم المبتهلات إذا غفل الناس، المتحرقات شوقًا إلى طاعة الله والاستقامة على منهجه، واللجوء إلى حماه إذا أهمل الناس.
هؤلاء الداعيات الصادعات بالحق في وجه الباطل الناشرات للخير في زمن المظالم السابقات إلى الثبات والتضحية دفاعًا عن الدين والعرض والكرامة، فكيف يقوى هذا الشعور بين الداعيات؟ كيف يزداد الحب والود والثقة؟ كيف نتغلب على مشاعر الهوى والغيرة والذاتية.
لابد أولاً من الإخلاص لله وحده، والإخلاص ليس كلمة تقال، ولكنها سلوك مع الله ومع الناس، إنه أمر قلبي فلتبحث كل داعية عن الصدق والإخلاص في حركتها، حتى تنال الأجر كاملًا.
ولا بد ثانيًا من حسن الثقة والتقدير والتوقير. ولابد من الحرص على المشاعر والعواطف.
ولابد من تنمية روابط الأخوة في الله، والداعية في النهاية مسئولة عن نفسها وعن سلوكها، وإن أخطأ الآخرون، وإن أساءوا بها الظن، وإن ضايقوها، فالصفح والعفو والتسامح من أخلاق الكرام، ومن شيم العظام.
إن اختلاف الآراء قد يؤدي إلى ضيق الصدور واختلاف القلوب وتغير العواطف، وهذا عين الخطأ، لأن دعوتنا وطريقنا يعلمنا أدب الحوار وأدب الاختلاف، لأنه دين اجتهاد ودين احترام لكل اجتهاد، بل جعل للمجتهد المخطئ أجرًا والمصيب أجران، إننا في حاجة إلى بناء مجتمع متحاب بروح الله، فكيف نصنع ذلك إذا وقعنا فريسة لاختلاف القلوب؟
إن الأخت الداعية هي فرد في كتيبة الدعاة، فهل يصنع الفرد وحده شيئا إن الحب بيننا هو أيضًا زاد يعين على مشاق الطريق وما أضخمه من زاد.
وهناك أيضًا حب المدعوات المتلقيات للرسالة المطالبات بالالتزام، إنه صلة قلبية بين الأخت الداعية وجمهور المدعوات تجعل كلماتها حروفًا من نور تسكن القلب، فتحيله واحة إيمانية فيحاء يسعى للقرب من الله ونيل مرضاته، فتتغير السلوكيات والتصرفات والأخلاقيات إلى الأفضل، وتزداد منابع الخير في النفوس، وتنمو مشاعر التكافل والتراحم والتعاطف بين المسلمين الذين هم مجتمع الدعوة الذي نتوجه إليه، إن حب الأخت الداعية لجمهورها يدفعها إلى المزيد من العطاء والبذل، ويدفعها إلى الرحمة والشفقة وطول البال ويدفعها إلى الإجادة والإفادة والقرب من الله.
إن الدعوة إلى الله أساسها الحب في الله، والمودة والصفاء، فما أسعد من عاشها وتربى في مدرستها، ونهل من نبعها المتجدد، وما أسعد من فهم وطبق وشعر بأنوار حديث رسول الله ﷺ أوثق عرى الإسلام الحب في الله، وقوله عن أحد السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله «..... رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه...»
الأسرة نواة المجتمع
نقصد من ذلك أن الأسرة مجتمع صغير الأب يمثل الدولة، والأولاد هم الرعية، ويتدرب الأولاد على الحياة الاجتماعية في الأسرة ومما يتدرب عليه الأولاد في الأسرة السلوك السياسي في المجتمع، ونقصد به تعامل الفرد مع المجتمع بشكل عام، والدولة– وهي تمثل المجتمع– بشكل خاص، ومن الأمور التربوية الهامة أن يزرع البيت في أطفاله حب العدل وكره الظلم، وموقف الأب مع أولاده يزرع عندهم العدل أو الظلم، وشتان بين إنسانين نشأ أحدهما على العدل، ونشأ الآخر على الظلم.
وعندما يتربى الأولاد على العدل تنمو عندهم الكرامة الإنسانية، ويحرصون على صونها وحفظها من الذل، حتى إذا كبر هؤلاء الأولاد، كانوا رجالًا شجعانًا، لا يخافون في الله لومة لائم، فقد تربوا على أن يعدل بينهم ولم يعتادوا على الظلم والذل، ومثلهم لا يمكن أن يحكمه الطاغوت المستبد.
أما الأولاد الذين تربوا في أسرة تفضل بعض الأولاد على بعضهم الآخر، ينغرس فيهم الذل والخنوع للسلطة التي تفعل ما تريد حسب نزواتها وهواها، كما ينشأ هؤلاء الإخوة على الحقد فيما بينهم والضغينة.
وعندما يعتاد الإنسان على العدل فإن كرامته تنمو فيشعر بها ويدافع عنها، فهذا عدل الفاروق –رضي الله عنه– وصل أثره إلى رعايا الدولة الإسلامية في مصر، فلم يرض القبطي أن يضرب ابن الوالي ابنه، ولم يسكت كما يفعل كل المسلمين اليوم –وإنما تجشم الصعاب ورحل إلى عمر– رضي الله عنه- فاشتكى له، فأحضر الخليفة عمروً وولده واقتص منهما، وقال قولته المشهورة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا وذاك صحابي يقاطع عمر وهو يخطب على المنبر، ويقول له: لا سمعًا ولا طاعة!! وثالث -رضي الله عنهم– يقاطع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما– وهو يخطب على المنبر ويكرر أن المال مال الله، فيقول الصحابي إنما هو مال المسلمين، وليس مال أمك وأبيك، هكذا كان المواطن المسلم بعد أن تربى على محبة العدل وكره الظلم والذل والخنوع وعندما يعدل الأب بين أولاده، فإنه يزرع لديهم عاطفة الأخوة، فيحبون بعضهم، ويعطف الكبير على الصغير، ويحترم الصغير الكبير وتدوم أخوتهم بعد وفاة والدهم، وبعد أن يصبحوا أباء وأمهات، فيكونوا قدوة حسنة لأولادهم في الأخوة والتكافل، حتى يكونوا كالبنيان المرصوص.
فكم تجد في مجتمعاتنا المعاصرة أخًا مقاطعًا أخاه وقد يكون أحدهم غنيا والآخر فقيرا، بل قد يكون الأول من رجال الأعمال والآخر من العمال، ولا يلتفت الأخ الغني إلى اخيه الفقير، بعد أن زرع والدهما الحقد بينهما منذ الصغر..
خالد أحمد الشنتوت
زيادة معدلات الجريمة والعنف في مدارس نيويورك
مونتريال: جمال الطاهر
طالب مدير أكاديمية نيويورك «رامون كوتيناز» السلطات القضائية في المدينة بإصدار حكم يمنع أمواس قص الورق «كيتورز» للأطفال القصر بعدما سجل من ارتفاع في معدل عمليات العنف والجريمة في المؤسسات التعليمية بنسبة ٣٠ ٪ في خلال سنة واحدة فقط وأفادت معلومات قسم التعليم ببلدية نيويورك، أنه تم تسجيل ۸۳۳۳ حالة اعتداء بالعنف خلال النصف الأول من السنة الدراسية الحالية ١٩٩٤ – ١٩٩٥م التي بدأت في 1 يوليو ١٩٩٤م الماضي، أي بزيادة نسبتها ٢٧,٦ ٪ قياسًا للشهور السنة الأولى من السنة الدراسية الماضية وهو ما يجعل المؤسسات التعليمية بمدينة نيويورك الأكثر عنفًا في الولايات المتحدة الأمريكية ومتقدمة في ذلك عن مثيلاتها في كل من فلوريدا وكاليفورنيا، وتضيف هذه الأرقام أن ثلاثة أرباع هذه الجرائم تم تسجيلها في 5٪ فقط من جملة المؤسسات التعليمية العمومية التي يبلغ عددها ١٩٠٥ في مدينة نيويورك، كما أن مختلف المؤسسات التعليمية من الابتدائي إلى النهائي معنية بهذه الجرائم، وأن كل أنواع الجريمة من السرقة إلى الاغتصاب إلى الاعتداء قد شهدت انفجارًا من حيث عددها. وقالت المسئولة عن قضايا الأمن في «الجامعة الأمريكية للتعليم» في واشنطن، وهي أكبر نقابة، حيث يبلغ عدد منضويها ٨٧٥ ألفًا وأن أغلب مديري المؤسسات التعليمية لا يعلنون عن حالات العنف التي تقع في مؤسساتهم. وذلك حتى يتجنبوا المس من سمعتها، وهو ما يجعل الأرقام المعلنة نسبية جدًا، ولا تعبر عن حقيقة المشكلة وحجمها المتنامي جدًا.
وتفيد الإحصائيات أن ١٦ مؤسسة فقط في نيويورك توجد بها تجهيزات إلكترونية المراقبة عمليات تمرير السلاح، في حين أن ٤٧ من ۱۹۷ معهد و ٤ من ۱۸۸ مدرسة لا توجد بها سوى تجهيزات يدوية يسهل اختراقها.
وأمام وجود دوافع ومثيرات عديدة في الثقافة والمجتمع الأمريكيين، فإن ظاهرة العنف والإجرام في مؤسسات التعليم بمختلف درجاتها تبدو مستعصية على الإدارات المختلفة التي ظهرت عاجزة عن مقاومة ومحاصرة أسبابها ونتائجها، وتبقى الدلالة الأخطر في كل هذه الأرقام المفزعة على نسبيتها، هي أن المجتمع والثقافة الأمريكيين يستقبلان في العقود القادمة أجيالًا من المجرمين وأنماطًا من العنف قد تكلفانهما الشيء الكثير..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل