العنوان رئيس البنك الإسلامي للتنمية د. أحمد محمد علي لـ «المجتمع»: المؤسسات العالمية أعطت البنك أعلى درجات التصنيف
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008
مشاهدات 48
نشر في العدد 1799
نشر في الصفحة 26
السبت 26-أبريل-2008
- البنك يمر الآن بمرحلة إعادة تقييم وهيكلة وتطوير مستوى الأداء على ضوء الرؤية الجديدة حتى عام ١٤٤٠هـ.
- أبرز التحديات التي تواجه البنك أنه يضم معظم الدول الأقل نموا في العالم الصيرفة الإسلامية تنمو بوتيرة سريعة جدًا... وبعض الخبراء يقدر سرعة نموها بنسبة ١٥% سنويا.
أكد د. أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية نجاح التجربة المصرفية الإسلامية في جميع الدول التي نشأت فيها بنوك تتعامل وفق الشريعة الإسلامية، وقال في حوار مع «المجتمع»: إن الصيرفة الإسلامية تنمو بوتيرة سريعة جدًا، وبعض العلماء يقدر سرعة نموها بنسبة 15% سنويًا، وأشار إلى أن البنك يمر الآن بمرحلة إعادة تقييم على ضوء الرؤية الجديدة، بعد رفع رأس ماله إلى ٣٠ مليار دينار إسلامي «٤٥ مليار دولار أمريكي تقريبًا».
وعن دور البنك في معالجة حالة الفقر التي يعيشها العالم الإسلامي، أوضح أن مجلس المحافظين حدد هدفًا مقداره عشرة مليارات دولار له صندوق التضامن الإسلامي للتنمية، كما تحدث عن مساعدات البنك الأخيرة للشعب الفلسطيني، والتي وصلت إلى ۷۰۰ مليون دولار من أصل مليار دولار، تم تخصيصه لفلسطين.. وإلى تفاصيل الحوار:
- هناك حديث عن نجاحات لبنك البوسنة الدولي الذي أسسه البنك الإسلامي للتنمية، ما قصة هذا النجاح ودور البنك الإسلامي في ذلك؟
- قمنا بتأسيس بنك البوسنة الدولي BBI، بالاشتراك مع بنك أبو ظبي الإسلامي»، و«بنك دبي الإسلامي»، بناء على طلب الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيجوفيتش يرحمه الله من أجل المساهمة في إعادة بناء البوسنة ودعم التنمية في البلاد والبنك الإسلامي للتنمية يرأس الجمعية العمومية لبنك البوسنة الدولي، وقد عقدنا اجتماعًا يوم ١٥ أبريل الجاري، وهو الاجتماع السنوي التاسع للجمعية العمومية، ونظرت الجمعية في أداء البنك لعام ٢٠٠٧م.
وقد عبرت الجمعية عن ارتياحها للإنجازات التي حققها البنك خلال العام الماضي: سواء بزيادة الأعمال أو زيادة في الأرباح، ولكنها أبدت رغبتها في أن يتوسع البنك أكثر، ولذلك كلفت الإدارة ومجلس المشرفين باتخاذ كل الإجراءات اللازمة الزيادة رأس مال البنك، حيث هناك توجه الزيادة رأس مال البنك، سواء بزيادة بعض المساهمين الحاليين في رفع مستوى مساهماتهم أو باجتذاب مساهمين آخرين للدخول في رأس مال البنك، وهناك العديد من المستثمرين الذين أعربوا عن استعدادهم للمساهمة ولذلك كلفت الإدارة بجلب استشاري لتقييم موجودات البنك ومن ثم النظر في زيادة رأس المال وفي قبول مساهمين آخرين إن شاء الله.
نسبة قياسية
- هناك انتشار للبنوك الإسلامية في أنحاء شتى من العالم، وحتى في الدول الغربية، فما دلالة هذا؟
- هذا يدل ويؤكد أن الصيرفة الإسلامية قادرة وتستجيب لحاجات الراغبين في هذا النوع من التعامل المصرفي، كما يدل على جديتها، وعلى إمكانية إحلال هذا النوع كبديل يضمن حق صاحب المال والمستفيد على السواء، والحقيقة أن الصيرفة الإسلامية تنمو بوتيرة سريعة جدًا، وبعض الخبراء يقدر سرعة نموها بنسبة ١٥% سنويًا، وهي نسبة قياسية في مجال النمو.
- كيف تصفون وضع البنك الإسلامي للتنمية على المستوى الدولي بعد تصنيفه بأعلى درجة؟
- البنك بدأ في عام ١٩٩٥م بـ ٢٢ دولة والآن بلغ عدد الدول الأعضاء في البنك ٥٦ دولة، وقد تم تصنيف البنك من قبل المؤسسات العالمية للتصنيف، وجميعها أعطت البنك أعلى درجات التصنيف، والبنك يمر الآن بمرحلة إعادة التقييم على ضوء الرؤية الجديدة، وهناك عدد من الشخصيات الإسلامية التي ساعدت البنك على وضع رؤية لعام ١٤٤٠هـ (٢٠٢٠م) ووفقًا لهذه الرؤية يقوم البنك بعملية هيكلة جديدة وتطوير لرفع مستوى الأداء، ونحن متفائلون بقدرة البنك على مواجهة التحديات التي ستواجهه في العقدين القادمين بإذن الله.
- هل تم زيادة رأس مال البنك وما أهم التحديات التي أشرتم إليها؟
- في مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة في ديسمبر ٢٠٠٥م، تم توجيه مجلس المحافظين لزيادة رأس مال البنك، وقرر المجلس زيادة رأس المال المصرح به من ١٥ مليار دينار إسلامي إلى ٣٠ مليارًا «الدينار الإسلامي قيمته دولار ونصف الدولار تقريبًا»، والدينار الإسلامي يعادل وحدة من وحدات السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي، ورفع رأس مال البنك المكتتب به من ٨.٢ مليار دينار إسلامي إلى ١٥ مليارًا.
أما التحديات فهي كثيرة جدًا، وأولاها أن البنك يضم معظم الدول الأقل نموًا في العالم حسب معايير الأمم المتحدة، وهي ٣٤ دولة منها ٢٩ دولة عضوًا في البنك الإسلامي للتنمية، وهي دول نامية ترتفع فيها نسبة الأمية والبطالة والفقر لذلك كلف مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائية مجلس المحافظين بإنشاء صندوق خاص المقاومة الفقر في إطار البنك الإسلامي للتنمية، وبالفعل تم إنشاء الصندوق والإعلان عنه في آخر اجتماع المجلس المحافظين في شهر مايو الماضي في العاصمة السنغالية «داكار».
وقد حدد مجلس المحافظين ١٠ مليارات دولار لهذا الصندوق، وسمي «صندوق التضامن الإسلامي للتنمية»، وقد ساهمت عدة دول في هذا الصندوق، وبلغت المساهمات حتى الآن١,٦ مليار دولار ساهمت السعودية منها بمليار دولار والكويت بثلاثمائة مليون وإيران بمائة مليون، وخصص البنك الإسلامي من موارده الخاصة مليار دولار، بحيث بلغ إجمالي ما تم جمعه حتى الآن ٢,٦ مليار دولار، والمساعي جارية لحث الدول الأعضاء التي لم تعلن بعد عن مساهماتها للإسراع بإعلان ذلك حتى تسعى لتحقيق الهدف الذي حدده مجلس المحافظين.
صندوق الأقصى
- ماذا عن نشاطات البنك في عدد من الدول الإسلامية التي تواجه ظروفا استثنائية، كالعراق، وفلسطين، والصومال، وغيرها؟
- البنك الإسلامي للتنمية كمؤسسة تنموية يهتم بمشاريع التنمية في جميع الدول الأعضاء، فهو يعمل منذ فترة طويلة الدعم الشعب الفلسطيني لاسيما في مجالي التعليم والصحة، وحينما قرر مؤتمر القمة العربية الاستثنائية الذي عقد في القاهرة تقديم العون للشعب الفلسطيني اختار البنك الإسلامي للتنمية الإدارة صندوق الأقصى، الذي أنشئ لتقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني، وقد حدد مبلغ مليار دولار تم جمع ۷۰۰ مليون دولار منه تقريبًا حتى الآن.
- هل وصل هذا المبلغ؟
- نعم، إلى جانب موارد البنك التي ساهم فيها بتقديم العون إلى أهلنا في فلسطين، أما بالنسبة للصومال، فإن البنك يقدم العون الإنساني والعون الفني في مجالات التعليم والصحة والثروة الحيوانية وفي مجال حفر الآبار، ولا تحضرني الأرقام، وهناك بعثة ستتوجه للصومال، وقد التقيت رئيس وزرائه أثناء زيارته لي في جدة، وتحدثنا حول ما يمكن تقديمه للصومال لاسيما المعونات الإغاثية، وكذلك إنشاء المشروعات وبناء القدرات للحكومة الصومالية، وقد طلبوا خبراء في بعض المجالات، والبنك مستعد للتعامل معهم في هذا المجال، والبنك لديه اهتمام بالتعليم في العراق وقد وافق على بناء عدد من المدارس هناك، ونتطلع لأن يرى هذا المشروع النور بعون الله في القريب العاجل.
- هناك بعض الدول لديها حساسية من التعامل بنظام الصيرفة الإسلامية، كيف يتعامل البنك مع هذه الدول سواء أكانت أعضاء أم من غير الدول الأعضاء؟
- ليس لدينا أي إشكالية في العمل وفق الصيرفة الإسلامية في أي دولة، وقد تعاملنا مع جميع الدول وفق اللوائح وأنظمة البنك القائمة على الصيرفة الإسلامية، ولم نشعر بأي حساسية من أي دولة على الإطلاق، ومن جهة أخرى، فإن عدم وجود نظام للصيرفة الإسلامية في بعض الدول الأعضاء وغيرها لا يغير من واقع الحال شيئًا، وهو أن تعامل البنك معها يتم وفق الضوابط الإسلامية وهي مستفيدة من ذلك، فمثلًا المغرب بدأ في إنشاء صيرفة إسلامية، أما المخاوف فالإنسان عدو ما جهل، فالبعض يريد أن يعرف تأثير ذلك على الوضع العام واقتصاد البلاد والتنمية فيها وأن أي جديد لن يكون له أي خطورة على النظام العام والصيرفة الإسلامية تدعم الاقتصاد، وتزيد التنمية وتساهم في الاستقرار العام.