العنوان المجتمع الثقافي: 1136
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1995
مشاهدات 63
نشر في العدد 1136
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 31-يناير-1995
اللسان العربي
من التصحيح إلى التفصيح
عبد الوارث سعيد
حين كانت العربية الفصحى هي اللسان الأول والمهيمن لدى الخاصة
والعامة، كان كل خروج عليه يعد "لحنًا" -أو خطأ- واجبًا أن ينبه عليه
ويصحح، ومن هذا المنطلق قام علماؤنا بالواجب، دون تكليف من أحد، فكانوا العين
الساهرة التي تذب عن لغة القرآن إدراكًا منهم لما في تلك الأخطاء من خطر على
القرآن والإسلام، وليس فقط على اللسان، وهكذا بدأت حركة التصحيح اللغوي في القرن 2
الهجري وأثمرت لنا عددًا كبيرًا من الدراسات الإحصائية لأشكال الانحراف اللغوي على
أي مستوى، لدى العلماء المتخصصين أو لدى عامة الأمة، وقد وصل إلينا منه الكثير،
نكتفي هنا ببعض العناوين:
- ما
تلحن فيه العوام.
- إصلاح
المنطق.
- الفصيح.
- تقويم
اللسان.
- الجمانة
في إزالة الرطانة.
- أدب
الكاتب.
- التنبيه
على غلط الجاهل والنبيه.
- التكملة
فيما يلحن فيه العامة.
- لحن
الخاصة.
أما حين ضعف شأن الفصحى وانسحبت من الميدان العام وامتدت العاميات في
ذلك الفراغ فقد تغير الموقف والاتجاه إزاء المشكلة، إذ لم تعد الآفة ارتكاب
الأخطاء في استعمال الفصحى، بل الإقبال على العامية والابتعاد عن الفصحى، وصار كل
ما يشيع على ألسنة العامة يسقط في نظر أهل الفصاحة والأدب، فيصفونه بأنه
"عامي" و"مبتذل"، ويتحاشونه في كلامهم حتى لو كان من أصل
فصيح، وهنا بدأ المهتمون بأمر اللغة يرون في هذا خطرًا على الفصحى وتوسيعًا للشقة
بينها وبين العامية، فنهض من بينهم من يعمل لردم هذه الفجوة المتزايدة لا بجر
الفصحى إلى العامية، بل للارتفاع بالعامية نحو الفصحى، "أي تفصيح
العامية"، بدأ ذلك في القرن 10 الهجري بكتاب "بحر العوام فيما أصاب فيه
العوام" لابن الحنبلي "ت 971 هـ" وكتاب "رفع الإصر عن كلام
أهل مصر" للمغربي "ت 1019 هـ"، ثم تتابعت الجهود ما بين دراسات
موجزة وموسعة وقواميس مستوعبة، ومن أحدثها: "معجم فصيح العامة" تأليف
أحمد أبو سعد "دار العلم للملايين، بيروت 1990".
إن الوضع اللغوي السائد الآن في العالم العربي يسميه أهل الاختصاص
"الازدواجية اللغوية"، وهي ظاهرة عالمية، لكنها في حالة اللغة العربية
أكثر حدة نظرًا لثبات أنظمة الفصحى من ناحية وانطلاق العاميات من ناحية أخرى فضلًا
عن عوامل سياسية واجتماعية وفكرية أخرى، فلو كانت الفصحى تمارس فعليًا في كافة
وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم لما اتسعت الفجوة على هذا النحو، ولو لم تلق
العاميات ما تلقاه اليوم من دعم وتشجيع مضاعف لما طغت على الفصحى وصارت خطرًا
عليها.
وحالة الازدواجية ليست محصورة في قضية المفردات التي شغلت الغيورين،
ولكنها تعني الاختلاف بين المستويين في بقية أنظمة اللغة من أصوات وصيغ وتراكيب،
وعليه، فليس طريق العلاج هو تفصيح المفردات وحدها، وإن كان ذلك مطلوبًا، وإنما
المطلوب والأهم هو الانتقال بالناس تدريجيًا من التواصل بالعامية إلى التواصل
بالعربية الفصحى في جميع مؤسسات التعليم وأجهزة الإعلام، الأمر الذي يعني الارتفاع
بمجموع أنظمة العامية نحو أنظمة الفصحى، أي تفصيحها تفصيحًا شاملًا، وليس جزئيًا.
نافذة الحوار
الأخت زهرة علي -جزاك الله خيرًا- على اهتمامك بلغة القرآن، وعلى
استجابتك ومشاركتك!
لقد هداك الله إلى الصواب في العبارات التالية:
- العشر
الأول "السبب أن العشر هنا مجموعة واحدة تقابل: العشر الثانية أو
الثالثة".
- خلا
إلى ضيفه و -به، وليس اختلى لأن معنى الأخيرة: قطع الحشائش ونحوها.
- حديث
شائق "لا: شيق، لأن شيق معناها: مشتاق".
- لافت
للنظر "وليس: ملفت، لأن فعلها: ألفت -الرباعي- وهو غير مستعمل في
العربية".
- أما
"رقم" فصوابها بسكون القاف، لا بالفتح، إذ وردت هكذا في المعاجم.
أما ما سألت عنه فجوابه:
1- يصح أن نقول:
حتى الثانية ظهرًا -بعد الظهر- من بعد الظهر (سورة النور: 58).
2- يصح أن نقول:
مرفق لكم طيه -بطيه- طيًا "إذا كان المرفق داخل غيره، وإلا فلا حاجة إلى ذكر
الطي أصلًا".
ومضة
إعداد: مبارك عبد الله
له مركز صحفي مرموق، لكنه أبى إلا أن يهبط إلى الحضيض، حيث يلتقي مع
صغار الكتبة الذين يحاولون إشهار أنفسهم بالتهجم المستمر على العمل الإسلامي
بمناسبة ومن غير مناسبة، ولئن كانت الشهرة هي السبب المباشر لتهجمهم، فإن الاندفاع
والاستمرار فيه لا بد له من أسباب أخرى، قد يكون أبرزها ما يملأ جيوبهم ويسد شيئًا
من جوعتهم، ويخفف قليلًا من لهاثهم المتواصل، قد يكون من أسباب ذلك خوفهم على
نزواتهم وأمزجتهم المريضة أن يعكرها الوجود الإسلامي، أو تحد منها القوانين
الشرعية، ولعل من هذه الأسباب حرصهم على منافعهم الآنية، ومكاسبهم غير المشروعة،
خاصة وأنهم لا يتمكنون من التلاعب بالأنظمة والاحتيال على القوانين، واستخدام
الرشاوى، وتبادل النفع على طريقة أعطني وأعطيك، تستر عليّ وأتستر عليك، دارني
وأداريك، في ظل الشريعة الإسلامية.
وإن كنت أعتقد أن صاحب المركز الصحفي هذا، أمسى كعجائز البلاد غير
الإسلامية عندما يحالون على التقاعد، ويحسون بالفراغ الرهيب، لا يجدون إلا الحانات
يملؤون رؤوسهم بكؤوسها، ويتوارون فيها عن أنظار الساخرين الذين لاحظوا من تصرفاتهم
وحركاتهم أن حالات من الخوف بدأت تتسرب إلى مراكز تفكيرهم، وإذا عجزوا نتيجة كبر
سنهم عن التعاطي والشراب، لا يجدون سلوى لحالتهم البائسة إلا أن يملؤوا الأقداح
ويسقوا المخمورين.
لذلك فهو يشجع كل من يكتب ضد أهل الإيمان، في الوقت الذي يدعو فيه إلى
التطبيع مع اليهود، وينشر الاستطلاعات التي تبين عدد الذين أشربوا حب العجل في
قلوبهم، واستسلمت نفوسهم لإيحاءات الساحر العبري، وسقطوا صاغرين في أحضان حبائله
المتعددة الأشكال والألوان.