العنوان القيـم الأخلاقية.. وأثرها على مستقبل الأمة
الكاتب محمد عبدالله الخطيب
تاريخ النشر السبت 08-فبراير-2003
مشاهدات 98
نشر في العدد 1538
نشر في الصفحة 40
السبت 08-فبراير-2003
دور الدولة تطبيق الشرع وإقامة العدل ورد المظالم ومحاربة الفساد والمفسدين ومطاردة المنكر واحترام حقوق الإنسان
لكننا نجد البعض يجند الناس بالترغيب والترهيب لعمل ما يفسد الأخلاق ويهدر كرامة الناس ويصادر حقوقهم.. ويزعم أنه يريد الإصلاح!
يعيش العالم اليوم أزمات خانقة وتهديدات مستمرة ونزعات استعلاء ومحاولات للهيمنة، وهناك تفسيرات عدة لهذه الأزمات، ولا شك أن لها أسبابًا معقدة ومتشابكة، إلا أن الجانب الأخلاقي يبرز في صدارة المشهد خاصة بعد استخدام عبارات مثل «محور الشر» ولقد أصبح العالم الإسلامي المستهدف الأول بالحملة الغربية الصهيونية، ويتربص الأعداء بالأمة، يتآمرون على العقيدة والدين وعلى الموارد والثروات، وعندما نتأمل في كم المشكلات التي تعاني منها بلادنا فإن الجانب الأخلاقي يظهر جليًا لأن أزمتنا الحقيقية تتعلق بأخلاقنا وسلوكياتنا، إذ يهدد مستقبل أجيالنا بل وحاضرنا الثالوث المدمر: الاستبداد والفساد والتزوير لإرادة الأمة، وقد أصبحت البديل للثالوث القديم الجهل والفقر والمرض.
ونحن نعتبر أن أصل الفساد هو الابتعاد عن ديننا وقيمنا الأخلاقية، وأن بداية الإصلاح هي العودة إلى الإسلام منهاجًا للإصلاح وأسلوبًا للحياة والأحياء.
ولم تزل البشرية في جميع مراحلها تعتبر اتباع الأهواء والغرور والاستكبار وترك الحق والعدل بين الناس من الأمور المذمومة، وهذا منطق العقل والعلم أيضًا، فمن منا لا يعرف أنه لو حقق كل إنسان هواه، ونال كل أطماعه وحصل على المال والجاه والمنصب الذي يريده بأي طريق فظلم وبغي وغش وزور وكذب واعتدى وسرق واتبع الشيطان لو تم هذا لتحول العالم إلى خراب ودمار واستحالت الحياة جحيمًا وشقاء، قال الله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ (المؤمنون:71) وقال أيضًا: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء:16).
ولذلك جاءت دعوات الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام لضبط الأهواء، ووضع الموازين الصحيحة التي تحفظ الإنسان، وتحافظ على الأمم من الهلاك والضـيــاع، قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ (الأنبياء:11) وقال سبحانه وتعالى ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (النازعات:37-41).
ولقد كان ولايزال لأهل كل هوى في كل عصر منطقهم المعوج، وغرورهم في فلسفة الانحراف وإطلاق الأهواء من أعنتها، وإذا بالإنسان المتأثر بهذا الباطل يبهره زخرف القول، وينفخه الغرور، وينطلق في متاهات التدمير والضلال والضياع، ومن ثم ظهرت موجات من التيارات الباطلة التي تعبر عن أهواء أهلها وضلالهم، فأصبح البعض يعلن أنهم عبيد للشيطان، وأصبح الانتساب إلى الحيوانية الهابطة مفخرة والنقص كمالًا، والكمال نقصًا ولذلك حذر الإسلام من هذه المهلكات بشدة، فقال لسيدنا داود عليه السلام في صراحة ووضوح: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (ص:26).
مصانع الكذب والتزوير
ومن أشد الجرائم الخلقية التي حرمها الإسلام وعاقب عليها، جريمة الكذب وهي رذيلة تنبئ عن خراب في عقيدة صاحبها، ومرض يحتاج إلى علاج طويل. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «يطبع المرء على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب» رواه أحمد.. «وسئل رسول الله ﷺ أيكون المؤمن جبانًا؟ قال نعم قيل له أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم، قيل له أيكون المؤمن كذابًا، قال: لا.» (رواه مالك)
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (النحل:105)، فالكذب بكل المقاييس جريمة فاحشة، لا يقدم عليها المؤمن. وقد نفى الرسول ﷺ صدورها عن المسلم، وفي الحديث. «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب، يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (البخاري). وروى مالك عن ابن مسعود: «لا يزال العبد يكذب، ويتحرى الكذب، فينكت في قلبه نكتة سوداء، حتى يسود قلبه، فيكتب عند الله من الكذابين».
إن مساحة الضرر التي تقع نتيجة لكنبة يطلقها أفاك مأجور قد تشوه الأبرياء بل وتقضي عليهم وتدمر مستقبلهم، فالصحافي الذي ينشر على الملايين خبرًا باطلًا لا أساس له، والسياسي الذي يعطي صورًا بعيدة عن حقائق الأمور، ويعمي على الأمة، ويخفي الحقائق وأصحاب الأغراض الذين يتهمون الأبرياء.. أولئك وغيرهم يرتكبون في حق أمتهم أشد الجرائم البشعة، يقول النبي ﷺ فيهم وفي أمثالهم، وفي الجزاء الذي أعده الله لهم «رأيت الليلة رجلين أتياني، قالا لي: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه، حتى تبلغ الآفاق فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة (رواه البخاري).
وتزكية المرشحين للمجالس المختلفة، أو المناصب العامة نوع من الشهادة، فمن اختار غير الكفء في كفايته أو أمانته، فلم يشهد بالحق بل كذب وزور، هو مأزور عديم الأخلاق والضمير، قال الله تعالى: يَا ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء:135). وعن أبي بكرة: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر - ثلاثًا - قلنا: بلى، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس وكان متكئًا فجلس وقال إلا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» (رواه البخاري)، وعن أنس قال: ما خطبنا رسول الله إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» رواه (الإمام أحمد).
ومن سمات عباد الرحمن أنهم من أبعد الناس عن الزور وأهله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان:72)، فهم لا يؤدون شهادة زور، لأنها تضييع الحقوق العباد وإعانة للظالمين، بل ولا يوجدون في المجالس التي يقع فيها الزور أصلًا بكل صنوفه وألوانه، ترفعًا منهم عن هذه المنكرات. إن شهادة الزور لا يكتم صاحبها الحق فحسب، بل يخفيه والحق تبارك وتعالى يغلظ في سورة الحج من جريمة قول الزور ويقرنها بالشرك، روى الإمام أحمد - بإسناده - عن فاتك الأسدي قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما انصرف قام قائمًا فقال: عدلت شهادة الزور، الإشراك بالله عز وجل، ثم تلا هذه الآية: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج:30). والحق سبحانه يريد من الجميع أن يبتعدوا عن الشرك كله، وعن قول الزور كله، فالشرك افتراء على الله زورًا، والرجس دنس النفس والشرك بالله دنس يصيب القلب والضمير».
فأنظر إلى الذين انغمسوا في الزور والتزوير، والكذب والافتراء، إلى أي حد من الهبوط والتدني وصل بهم الحال، إنه الضياع الذي يشمل الأمة كلها أن ينجح بشهادتهم المفسد والوصولي والنفعي ويتأخر الحريص على أمته!
نماذج مرفوضة
هناك نماذج لا أخلاق لها، مثل نقطة الزيت، لا تريد إلا أن تطفو على السطح، نماذج المذبذبين تحت كل لواء، ووراء كل ناعق، فهم الوطنيون إن كان للوطنيين سوق، وهم القوميون إن كان للقومية مكان وهم الاشتراكيون في دنيا الأدعياء. وإذا كانت الريح رخاء هنا أو هناك فهم من السباقين، وإذا رأوا شدائد تنزل بالمؤمنين سارعوا بالنفخ في النار، وأخيرًا إذا وجدوا للإسلام مالا ودولا أسرعوا يذرفون الدموع ويقبلون الأيادي، وتلك هي الثمرات المرة التي أوجدتها العقائد الفاسدة، ولا يقينا شرها، ولا يرد كيدها إلا قيوم السماوات والأرض، ونعوذ بالله من النفاق والمنافقين.
نماذج رائعة للعدل
1- رأى رسول قيصر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه نائمًا في ظل شجرة بلا حراسة من عسكر أو جند، فقال قولته الشهيرة م حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر ونرى في القصة نموذجًا عظيمًا للعدل الذي يقود إلى الأمن والأمان، وإنه مثال لما يجب أن يكون عليه ولي الأمر العادل.
2- وها هي کنوز کسرى وتاجه توضع بكاملها أمام سيدنا عمر على الحصير في المسجد، وينظر إليها ويفرح بالرجال الأمناء الذين رباهم الإسلام، وقد انتقلت هذه الكنوز من يد إلى يد حتى وصلت إلى المدينة من غير أن ينقص منها شيء لأنها في أيد أمينة، يقول عمر: «إن قومًا أدوا هذا لأميرهم لأمناء» فيقول أحد الصحابة: «لقد عففت فعفوا ولو رتعت لرتعوا».
3- ولعل في موقف الخليفة الرابع على بن طالب - رضي الله عنه - صورة عجيبة من ضبط النفس والالتزام بالحق، حتى في أخرج الأوقات وأشد الظروف، فحين طُعن وهو ينادي لصلاة الصبح أوصى بنيه فقال «أحسنوا نزله، وأكرموا مثواه، فإن أعش فأنا أولى بدمه قصاصًا أو عفوًا، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين، ولا تقتلوا بي سواه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة:190)، وأوصى ابنه الحسن رضي الله عنهما قائلًا: «يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون: قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين، ألا لا يُقتلن أحد إلا قاتلي انظر يا حسن إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة ولا تمثل بالرجل».
4- ويقول عبد الله بن أبي الحمساء: «بايعت رسول الله قبل أن يبعث فبقيت له بقية، فوعدته أن أتيه بها في مكانه، فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاثة، فجئت فإذا هو في مكانه، فقال يا فتى لقد شققت على أنا هنا منذ ثلاث انتظرك» (رواه أبو داود).
5- ولقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جابر بن عبد الله بعطاء من مال البحرين ثم عاجلته الوفاة، قبل الوفاء. فلما جاء مال البحرين إلى خليفته أبي بكر رضي الله عنه «أطلق مناديًا في الناس يقول: «إلا من كان له على رسول الله عدة أو دين فليأتنا» (البخاري).
أنظر إلى الحاكم الذي يربيه الإسلام، إنه يجعل من كلمته قانونًا يستمسك به، ويحترمه، فلا يعطل مصالح الناس، بل يتحرى الصدق في مواقفه كلها، وهذه قدوات في العدالة والاستقامة قادت أمة الإسلام إلى العزة والسمو والكرامة بين أمم الأرض.
إن للدولة في الإسلام دورًا خطيرًا، دور الإنقاذ، بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وإقامة العدل، ورد المظالم، ومحاربة الفساد والمفسدين، والعمل على استقرار المعروف، ومطاردة المذكر واحترام حقوق الإنسان الأساسية لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. دورها صيانة الأخلاق، ورعاية الأمناء وتقديم الكف، في كل میدان، والحرص على الشورى على كافة المستويات، وتحقيق أوسع مشاركة جماهيرية في صناعة القرار، ورفع الظلم عن المظلومين، وسماع شكواهم والحذر من عقاب الله والاحتراز من الذنوب.
لكن ما يجري في أكثر الدول العربية والإسلامية يختلف تمامًا عن الدور الذي أشرنا إليه، بل يناقضه ويهدمه، فنرى بعض السلطات تحرص بصفة خاصة عند الانتخابات على التزوير المتعمد، وتجنيد المئات بل الآلاف بالترغيب والترهيب على القيام بهذا الذي يفسد أخلاقهم، وتسمح للأجهزة بالتحرك بحرية لإهدار كرامة الناس ومصادرة حقوقهم وإرهابهم، وهي في الوقت نفسه ترفع شعارات الإصلاح، وتتغنى بإعطاء الناس حقوقهم، وهو لون من التلاعب بالكلمات، كما تعمل على تكييف القوانين حسب مصالح المقربين والمفسدين والمنتفعين لتستمر الفوضى، وتتحطم الأمة. وهذا الأسلوب ثبت فشله عمليًا، وأدى إلى واقع اليم أدى إلى فقدان الثقة بين الحاكم والمحكومين وإلى انتشار السلبية وعدم المبالاة بل عدم الاستقرار إن من حق أي مواطن أن يختار بحرية من يمثله فإذا فقد هذا الحق، فقد حريته بل فقد وجوده وكرامته، وما معنى أن يعلن عن موعد انتخابات في مكان ما في وقت ما ويذهب الجمهور إلى أداء الواجب ثم يفاجأون بالحواجز والسدود، والإرهاب والضرب والطرد، بل والاعتقال والاتهام إنها مأساة حقًا.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود:117)، وقال سبحانه ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (آل عمران:11).
هذا بعض الآيات الكريمة المحكمة التي تؤكد نزول عقاب الله تعالى بأقوام بأسرها، لا بالأفراد فحسب، حين يظلمون أو يفسقون أو يغشون، ويكذبون، فالعذاب يعم الجميع: من ارتكب المنكر، ومن سكت ولم يغيره.
قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة:78-79) كما أن هناك الكثير من الآيات التي تؤكد المعنى المقابل قال الله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7) وقال سبحانه ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران:123) وقال جل شأنه: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران:160) وقال جلا وعلا: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:40).
إن الأخلاق الكريمة والشكر لله والصلاح والعدل والإيمان والعمل هي مقومات الفوز والنصر والفلاح، كما أن نقيض هذه الحقائق هو طريق الذل والضياع والهلاك.
والممالك والدول والشعوب لا تقوم إلا على العدل، والبشرية في حاجة اليوم إلى من يقدم لها المثال والقدوة ومن غير المسلمين يستطيع أن يحمل المشعل الهادي إلى سواء السبيل؟