العنوان الفقه والمجتمع (1067)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993
مشاهدات 64
نشر في العدد 1067
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 21-سبتمبر-1993
شراء الشاليهات بالمرابحة
السؤال: رجل يريد شراء شاليه
بطريق المرابحة مع بيت التمويل.. فهل يصح هذا الشراء مرابحة؟
الجواب:
الشاليهات ملكت بوضع اليد عليها، وإقرار الدولة لذلك بحيث سجلت أسماء واضعي اليد،
فهم يملكون الاختصاص والمنفعة والانتفاع بالأرض بإقامة منشآت سكنية خاصة لهم، ومن
حق الدولة استغلال الأرض عند وجود حاجة عامة، وهي غير ملزمة بتعويض صاحب حق
الانتفاع عن الأرض، وعلى هذا فالتكييف الفقهي لملكية الشاليه هو ملك منفعة مع حق
التصرف فيه وملك العين القائمة على الأرض في ذات الوقت، وإنما كان ملك منفعة لا
انتفاع، لأن ملك المنفعة يخول صاحبه التصرف فيه لنفسه ولغيره، وقد أجازت الدولة
لصاحب المنفعة مالك العين أن يتصرف، ولو كان حق انتفاع فحسب لما جاز لصاحبه أن
يتصرف لغيره.
وقد تقرر عند الفقهاء أن صاحب المنفعة يملكها
ويتصرف فيها تصرف الملاك في الحدود الشرعية، بخلاف حق الانتفاع المجرد، لأنه رخصة
لا يتجاوز شخص المنتفع.
وبناء عليه، فيجوز أن ينقل صاحب الشاليه ملكية
ما على الأرض من أعيان بطريق البيع لبيت التمويل الذي واعده العميل على شراء
الشاليه مرابحةً، فإذا توافرت شروط المرابحة المعروفة؛ فالبيع صحيح لا شيء فيه.
طرح السلام على النساء
السؤال:
هل يجوز للرجل أن يلقي السلام على المرأة الأجنبية عنه، مثلًا المرأة التي تعمل
معه في العمل، هل يجوز أن يسلم عليها إذا دخل المكتب أو مكان عمل النساء؟
الجواب:
إذا صفت النية وقصد التحية وأمنت الفتنة فسلام الرجل على المرأة الأجنبية وسلامها
عليه أيضًا جائز لا شيء فيه، ويؤيد ذلك ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال: كانت
فينا امرأة -وفي رواية: كانت لنا عجوز- تأخذ من أصول السلق -وهو المعروف- فتطرحه
في القدر وتكركر حبات من شعير، صلينا الجمعة وانصرفنا نسلم عليها فتقدمه إلينا (رواه
البخاري 11/ 28). وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى
الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يغتسل -وفاطمة تستره بثوب- فسلمت فقال النبي صلى
عليه وسلم لفاطمة من هذه؟ قلت: أم هانئ بنت أبي طالب قال: «مرحبًا بأم هانئ» (رواه
مسلم: 1/498-82).
وورد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت:
«مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا» رواه أبو داود والترمذي
وقال حديث حسن.
حكم زيارة النساء للمقابر
السؤال:
سيدة تريد زيارة قبر ابنها الذي توفي وهو شاب، ولكن حينما تذهب إلى المقبرة لا
يسمح لها بالدخول. فهل زيارة النساء للمقبرة محرمة؟
الجواب:
جمهور الفقهاء ذهبوا إلى كراهة زيارة النساء للقبور واستندوا في ذلك إلى حديث أم
عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا"، (البخاري 3/ 144 ومسلم 2/
646)، فإذا علم أن هذه المرأة أو مجموعة من النساء يقع منهن ما هو محرم، أو جرت
عادتهن على ذلك من مثل الندب والتمسح بالقبر وما قد يصيب الزيارة من بدع فتحرم
الزيارة، وعليه يحمل قوله صلوات الله وسلامه عليه «لعن الله زوارات القبور»، ولا
يخفى أن التفرقة في الحكم بين الرجال والنساء، فالزيارة مستحبة للرجال. باعتبار أن
النساء فيهن رقة قلب، وسرعة الجزع وعدم احتمال الصبر على فقد العزيز ورفع الصوت
بالبكاء، فلوجود هذا الاحتمال اختلف الحكم بالإضافة إلى ما سبق من أحاديث.
وهذا الحكم في غير زيارة قبر النبي صلى الله
عليه وسلم، فزيارة قبره صلوات الله وسلامه عليه مندوبة للنساء أيضًا لعموم أدلة
استحباب الزيارة.
سجود التلاوة في أوقات الكراهية
السؤال:
ما حكم من يقرأ القرآن في وقت تكره الصلاة فيه كما لو كان يقرأ بعد صلاة العصر
ومر في قراءته على آية سجدة.. فهل يسجد أم لا يجوز السجود؟
الجواب:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يسجد إن كان يقرأ في وقت نهي عن الصلاة فيه، والمراد
صلاة التطوع لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد الصبح حتى
ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» (البخاري 2/ 61 ومسلم 1/567).
وذهب الشافعية إلى أنه يجوز أن يسجد في أوقات
الكراهية لأن سجوده بسبب فيجوز دون كراهة.
حكم دم المرأة قبل الولادة
السؤال:
ما حكم الدم الذي يخرج من المرأة الحامل قبل الولادة بفترة طويلة كشهر أو أكثر
أو أقل؟ هل يعتبر هذا دم حيض فتمتنع المرأة عن الصوم والصلاة؟ أم هو دم طاهر؟
الجواب:
الراجح من أقوال الفقهاء ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة من أن الدم الذي تراه
الحامل قبل الولادة هو دم استحاضة، فعليها أن تتوضأ وتصلي ولا يسقط عنها الصوم.
لكن إن كان الدم قبل الولادة بيوم أو يومين فيعد عند الحنابلة نفاسًا، والنفاس
يحرم معه الصوم والوطء وتسقط الصلاة. ولكن يشكل على قول الحنابلة هذا ما أفادنا به
أحد الأطباء من أن دم النفاس قد يسبق الولادة بساعات فحسب ولا يكون أيامًا.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن دم الحامل
يعتبر حيضًا. ويشكل على هذا أن الطب لا يعده دم حيض. وللطب في هذا اختصاص يرجع
إليه حيث لا نص.
الزكاة عن الميت
السؤال:
رجل توفي وعليه زكاة لم يؤدها، فهل يلزم ورثته أن يؤدوا عنه الزكاة؟ وهي زكاة
لعدة سنوات، أم أن هذه الزكاة غير واجبة عليهم؟
الجواب:
الزكاة في هذه الحال من ديون الله تبارك وتعالى على هذا المتوفى، كان الواجب عليه
أن يؤديها في حياته، فإن لم يؤدها كان واجبًا عليه أن يوصي بإخراجها، أما إذا لم
يوص بإخراجها، فإن رأى جمهور الفقهاء وجوب أدائها على الورثة من مال المورث لأن
الزكاة من ديون الله تعالى واجبة الأداء.
وذهب الحنفية إلى أن الزكاة وغيرها من ديون
الله تبارك وتعالى لا تتعلق بالتركة إلا إذا أوصى بها الميت.
وللفقهاء تفصيل في هذا الموضوع، لكن الحكم الراجح في محل السؤال هو وجوب إخراج الزكاة من تركة الميت على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل