العنوان فتاوي المجتمع (1394)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000
مشاهدات 133
نشر في العدد 1394
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 04-أبريل-2000
■ سجود بلا تشهد ولا سلام
هل يجوز أن نسجد شكرًا لله على أمر معين محبب للنفس، وما كيفية هذا السجود؟
سجود الشكر كسجود التلاوة خارج الصلاة، فيكبر الله ثم يسجد، ويحمد الله، ويسبحه في سجوده، ثم يكبر ويرفع رأسه، وليس فيه تشهد، ولا سلام، فإذا كان الشخص واقفًا خر ساجدًا، وإذا كان جالسًا سجد وهو جالس، ويشترط له ما يشترط للصلاة من الطهارة واستقبال القبلة، وستر العورة.
وسجود الشكر مختلف في مشروعيته، فكرهه المالكية والحنفية، واعتبره الشافعية والحنابلة سنة مستحبة لما ورد من حديث أبي بكر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أتاه أمر سرور، أو بشر به خر ساجدًا شاكرًا لله (أبو داود / ٢١٦، والترمذي ٤ / ١٤٥) وقال حسن غريب، وروي سجود الشكر عن كثير من الصحابة، فروي فعله عن أبي بكر، وعلي -رضي الله عنهما- وروي عن غيرهما، ولا يجوز سجود الشكر في أثناء الصلاة، فإنسجد بطلت صلاته إلا إذا كان جاهلًا أو ناسيًا.
■ النظر للصور العارية يتجاوز مستوى الصغائر:
أهل النظر إلى الصور العارية من الصغائر أم من الكبائر؟
النظر إلى الصور العارية أو شبهها محرم لذاته؛ لأنه عورة، ولما يؤول إليه من إثارة الشهوة، وما كان محرمًا بذاته، أو طريقًا لمحرم فهو محرم، وليس هذا من الصغائر لأمر الله -تعالى- المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، قال -تعالى-: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (سورة النور، آية: 30)، وقال -سبحانه-: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (سورة النور، آية: 31)، والأمر للوجوب، وقد ترتب على عدم غض البصر الإثم والعقوبة، وهذا في النظر للمرأة في هيئتها العادية والرجل في هيئته العادية، فكيف إذا كانت المرأة في صورة عارية؟
لا شك في حرمة هذا الأمر، خاصة إذا كانت صورًا حقيقية لا خيالية، أو صورًا متحركة عبر شريط أو شاشة أو غيره؟
■ ..وإلى المخطوبة بشهوة؟
هل يجوز للخاطب حينما يجتمع مع أهل المخطوبة وبحضور الفتاة أن ينظر إليها بشهوة، وهو يحس بذلك في نفسه؟
جمهور الفقهاء لم يشترطوا أمن الفتنة والشهوة ما دام الخاطب جادًا في قصده للزواج؛ لأن الأحاديث في جواز النظر للمخطوبة لم تقيد بشيء من ذلك، وقال الحنابلة يشترط لإباحة النظر أمن الفتنة.
■ زواج المتعة وزواج المسيار:
هل هناك تشابه بين زواج المتعة وزواج المسيار؟
لا يوجد تشابه بينهما سوى قصد الاستمتاع، وزواج المتعة عقد يذكر فيه أجل محدد ينقضي العقد عنده، وزواج المسيار عقد لا يذكر فيه ذلك، وهو عقد توافرت جميع شروطه، غاية ما هنالك أن تسقط الزوجة حقها في المبيت والنفقة، وهو عقد مختلف فيه، والذي نراه أنه عقد لا يصح إبرامه؛ لأنه مخالف للمقاصد الشرعية من عقد الزواج، وهو تكوين الأسرة، ويقتصر على الاستمتاع.
■ تهذيب اللحية مستحب ومستحسن.
ما حكم معاهدة اللحية بالتهذيب والتنظيم إذا كانت تنمو بشكل غير منتظم؟
أوجب النبي -صلى الله عليه وسلم- كل إعفاء اللحية فقال: «أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى» ومعنى أعفوا اللحى توفيرها، وليس معنى هذا تركها مطلقًا دون تهذيب، فقد ذهب كثير من العلماء إلى جواز تهذيبها، بل نرى أن تهذيبها مستحب ومستحسن؛ روى البيهقي في سننه عن شر حبيل بن مسلم الخولاني، قال: «رأيت من أصحاب رسول الله ﷺ يقصون شواربهم، ويعفون لحاهم ويصغرونها: أبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر، وعقبة بن عبد السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، فكانوا يقصون شواربهم من طرف الشفة» (أخرجه البيهقي ١/151).
قال الغزالي في «الإحياء»: اختلف السلف فيما طال من اللحية، فقيل لا بأس أن يقبض عليها، ويقص ما تحت القبضة، فعله ابن عمر، ثم جماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن، وقتادة، وبه قال النووي، والشافعي، وأضاف الغزالي مبديًا رأيه: «والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها؛ لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة، وقد نص الإمام أحمد بن حنبل على جواز حلق ما تحت حلقه من لحيته» ومن ناحية أخرى فإن التجمل مطلوب على كل حال، وترك اللحية دون تنظيم أو تهذيب فيه تشويه ونفرة يتنافى مع ما حث عليه ديننا من حسن المظهر، ولذا نص الفقهاء على استحباب تسريح اللحية ودهنها للتجمل، وحسن المظهر أخذًا من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من كان له شعر فليكرمه» (رواه أبو داود بإسناد حسن)، وعلى هذا فلا بأس من تهذيب اللحية بما فيه حسن مظهرك، ولا تتركها شعثاء فهذا ما لا ترضاه قواعد ديننا.
■ لا بأس، ولكن الأولى.
ما حكم من يبني مسجدًا، ويذكر اسمه عليه، هل هذا يحبط عمله ويكون في هذه الحالة رياء؟
لا بأس بأن يكتب على المسجد اسم بانيه من غير أن يكون قصده شهرة وسمعة، وإنما يبنيه لله -تعالى- ابتغاء مرضاته، ودعاء الناس له بالخير، والأولى أن يذكر عليه اسمًا محببًا كالفضيلة والرحمة، والنور، وما إلى ذلك، أو يذكر عليه اسم صحابي ليذكر به وبجميل فعاله ليقتدي به غيره.
فإن بني بقصد شهرة وسمعة فيخشى ألا يكون له حظ من الأجر، فأجره شهرته وسمعته، وقد أخذها.
الإجابة للشيخ السيد سابق -يرحمه الله- من موقع www.islam-online.net
■ حكم امتناع الزوج عن زوجته:
ما حكم الشرع في الزوج الذي يمتنع عن زوجته إذا دعته لفراشها؟
قال ابن حزم: وفرض على الرجل أن يجامع امرأته التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر، إن قدر على ذلك، وإلا فهو عاص لله -تعالى- برهان ذلك قول الله -عز وجل-: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ (سورة البقرة، آية: ٢٢٢)، وذهب جمهور العلماء إلى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل إذا لم يكن له عذر.
وقال الشافعي لا يجب عليه؛ لأنه حق له، فلا يجب عليه كسائر الحقوق، ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر؛ لأن الله قدره في حق المولي بهذه المدة، فكذلك في حق غيره، وإذا سافر عن امرأته، فإن لم يكن له عذرمانع من الرجوع، فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر، وسئل كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يكتب إليه، فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما، وحجته ما رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال: بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة، فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل وأسود جانبه وأرقني ألا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله تخشي عواقبه لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكن ربي والحياء يكفني وأكرم بعلي أن تداس مراكبه
فسأل عنها عمر، فقيل له هذه فلانة وزوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها تكون معه»، فبعث إلى زوجها، فأقفله -أي أرجعه- ثم دخل على حفصة، فقال: «يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك، قالت خمسة أشهر، ستة أشهر، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرًا، ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون راجعين شهرًا.
وقال الغزالي من الشافعية: وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة، فهو أعدل؛ لأن عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد، نعم ينبغي أن يزيد، أو ينقص حسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه، وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء، فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها.
وعن محمد بن معن قال: «أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه، وهو يعمل بطاعة الله عز وجل، فقال لها نعم الزوج زوجك، فجعلت تكرر هذا، ويكرر عليها الجواب، فقال له كعب الأسدي يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما، فقال كعب: علي بزوجها، فأتى به، فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك، قال: أفي طعام أو شراب؟ قال: لا فقالت المرأة
يا أيها القاضي الحكيم رشده زهده في مضجعي تعبده
نهاره وليله ما يرقده إلهي خليلي عن فراشي مسجده
فاقض القضاء لي ولا تردده فلست في أمر النساء أحمده
فقال زوجها:
زهدني في النساء وفي الحجل في سورة النحل وفي السبع الطول
إني امرؤ أذهلني ما نزل وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب:
«إن لها عليك حقًا يا رجل نصيبها في أربع لمن عقل
فأعطها ذاك.. ودع عنك العلل»
ثم قال: إن الله -عز وجل- قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاث أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجب؟ أمن فهمك أمرهما، أم من حكمك بينهما؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة.
وقد ثبت في السنة أن جماع الرجل زوجته من الصدقات التي يثيب الله عليها، روى مسلم أن رسول الله قال: «وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: «يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر» ويستحب المداعبة والملاعبة والملاطفة والتقبيل والانتظار حتى تقضي المرأة حاجتها، روى أبو يعلى عن أنس بن مالك أن الرسول ﷺ قال: «إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، فإذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها».
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: www.islam-online.net
■ خطف الطائرات المدنية لأسباب سياسية.
ما حكم خطف الطائرات المدنية لتحقيق أهداف سياسية وإن كانت عادلة؟
لي فتوى في هذا الموضوع في كتابي «فتاوی معاصرة» الجزء الثاني، وهي فتوى مطولة، ومدلل عليها، وخلاصتها أن خطف الطائرات المدنية لا يجوز في نظر الشريعة الإسلامية؛ لأنك تعاقب فيه أناسًا أبرياء بذنب آخرين، والقاعدة الإسلامية «ألا تزر وازرة وزر أخرى»
■ لا معونة لك في أستراليا.
أنا مواطن مسلم مهاجر في أستراليا وتساعدني الدولة فيما يعرف بالمعونة الاجتماعية للبطالة التي تصرف فقط لغير العاملين، مع العلم بأنني أعمل سائق «تاكسي»، فما حكم أخذ هذه المعونة؟
هذا المال لا يجوز أخذه لأنه يقوم على الكذب والتزوير والغش، والحديث الشريف يقول: «من غشنا فليس منا» وإذا عرف هذا عن المسلمين فإنه يسيء إلى سمعتهم وإلى دينهم العظيم، وقد أوصت كل المجامع الفقهية في أوروبا وأمريكا المسلمين بأن يتجنبوا ذلك في معاملة غيرهم.
■ الذكر بالجملة مستحب.
ما رأي فضيلتكم في مسألة ذكر الله -تعالى- بلفظ الجلالة الاسم المفرد- «الله الله» هل يعتبر بدعة أم ذكرًا؟
هذا أمر اختلف فيه، فكثير من الصوفية يجيزون هذا، ويرون أن ذكر لفظ الجلالة المفرد له تأثير في نفوسهم، ولكن إذا تتبعنا ما جاء في القرآن والسنة من الأذكار نجد أن الذكر بالجمل، بمثل «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» وما جاء في القرآن عن أذكار الأنبياء عن سيدنا آدم، أو نوح، أو يونس كلها أدعية بالجمل، ولذلك أنصح المسلم في الأمور التعبدية بأن يخرج من المختلف فيه إلى المتفق عليه، فالذكر بالمفرد مختلف فيه، أما الذكر بالجملة فمستحب عند الجميع، ولا خلاف فيه.