العنوان العراق: الحقد الطائفي وحرب تصفية السنة. مازالت مستمرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-مارس-2006
مشاهدات 80
نشر في العدد 1692
نشر في الصفحة 16
السبت 11-مارس-2006
الحقد الطائفي. وحرب تصفية السنة مازالت مستمرة على شتى الاتجاهات. قتل على الهوية. اعتقالات تهديدات بالقتل. وقد أفردنا في الأعداد الماضية من المجتمع صفحات واسعة عن تفاصيل هذه الحرب. ونكتفي هذا العدد بإيراد هذه النماذج من تلك الحرب.
بسبب كشفه للأرقام الحقيقة لضحايا فرق الموت هروب مدير مشرحة بغداد بعد تلقيه تهديدات بالقتل
قال مسؤول سابق في الأمم المتحدة إن مدير مشرحة بغداد فايق بكر هرب من العراق، وذلك بعد تلقيه تهديدات على خلفية إعلانه أن المشرحة تلقت أكثر من سبعة آلاف شخص قتلوا على يد فرق الموت في الشهور الأخيرة، ونقلت صحيفة الجارديان اللندنية عن جون بيس المدير السابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالعراق قوله إن غالبية الجثث التي تلقتها مشرحة العاصمة في الشهور الماضية، تظهر عليها علامات تعذيب وخروق بالمسمار الكهربائي وآثار حروق.
وقال بيس إن غالبية الجثث تظهر تعرض أصحابها للإعدام الفوري حيث بقيت أيدي الضحايا مقيدة بالحبال والأسلاك البلاستيكية.
وأضاف بيس الأسترالي من أصل مالطي الذي غادر العراق نهاية الشهر الماضي بعد انتهاء عقده إن معظم عمليات القتل قامت بها مليشيات تابعة لوزارة الداخلية التي يسيطر عليها بيان جبر صولاغ أحد قياديي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومسؤول مليشيات بدر التابعة للحزب سابقًا.
وكانت المشرحة المركزية تتلقي شهريًا ۷۰۰ جثة، وارتفعت إلى ١١٠٠ جثة في تموز/ يوليو الماضي. وقال بيس إن عددًا كبيرًا من العراقيين العاملين في مؤسسات الدولة قرروا الخروج من العراق ومنهم بكير، الذي يعيش الآن في الخارج، مشيرًا إلى أن الأرقام عن عدد ضحايا فرق الموت المرتبطة بالحكومة لم تأت منه، ولكن من مصادر أخرى. وقال بيس هناك مصادر أخرى لهذه المعلومات وبعض المليشيات المسلحة دمجت في فرق الشرطة، وترتدي زيها، واتهم بيس قوات بدر تحديدًا بالقيام بعمليات التصفية، مؤكدًا أنها موجودة في الشرطة وأنها القوات الأكثر شراسة.
من جانبها علقت صحيفة «هيرالد تربيون» الدولية أن أحداث العنف التي اجتاحت العراق منذ الأسبوع الماضي تؤكد مخاوف السنة من أن أية حكومة شيعية لن ترفع أصبعًا واحدًا لحماية حياتهم وعائلاتهم وممتلكاتهم ومساجدهم. وقالت الصحيفة إن العنف لا يمكن تحميله إلى مجموعة من المقاتلين السنة أو قياداتهم ولكنه مرتبط بالقيادة الشيعية السياسية الذين رفضوا الاستماع لمطالب السنة وتعديل الدستور، ومنحوا مليشياتهم المراكز الرئيسة في وزارات الحكومة، ولا يزال الشيعة الطامحون بحسب الصحيفة يرفضون فكرة إنشاء حكومة وحدة وطنية. وتحدثت الصحيفة تحديدًا عن إبراهيم الجعفري، رئيس الوزراء العاجز ومقتدى الصدر المعادي لأمريكا، وعبد العزيز الحكيم ومليشياته. مضيفة أنه إذا أريد للعراق أن ينجو من دوامة الكراهية هذه، فإن على القيادات السياسية التصدي للحظة الحالية وتغيير الكثير من مواقفهم وقالت إن قادة العراق المنتخبين بيدهم إنقاذ البلاد. ويجب عليهم إثبات ذلك وإلا فالزمن ينفد، مشيرة إلى أن أي حرب أهلية ستؤدي إلى مقتل الأبرياء من كافة أبناء الشعب العراقي وستكون لها آثار سلبية على الدول المحيطة به.
سنة السماوة يستنجدون بالمسلمين لحمايتهم من الإبادة الجماعية
أرسل أهل السنة في مدينة السماوة نداء استغاثة إلى الجمعيات والمنظمات الإنسانية من جراء ما لحق بهم من تشريد واعتقال وقتل على أيدي عناصر فيلق بدر ومسلحين إيرانيين يجوبون شوارع السماوة ليل نهار ويترصدون أهل السنة في المدينة.
وذكر مراسل موقع «مفكرة الإسلام» على الإنترنت في مدينة السماوة جنوب العاصمة العراقية بغداد أن عدد من تم اغتيالهم في وضح النهار من أهل السنة بلغ حتى صباح يوم الخميس ٢مارس الجاري ٤٦ شخصًا من أهل السنة تتراوح أعمارهم بين ١٦و ٧١ عاما، وأكبرهم سنًا هو الشيخ محمد العلواني وقد اغتيل بإطلاق أربع رصاصات على رأسه من عناصر فيلق بدر الذين يلبسون السواد.
وأكد المراسل أن أهل السنة في مدينة السماوة يتعرضون لحملة إبادة جماعية حقيقية وسط صمت حكومي وأمريكي وعربي وإسلامي مطبق مشيرًا إلى أن عدد المعتقلين الذين لا يعلم عنهم شيء بلغ حتى الآن أكثر من ٣٥ مسلمًا ويعمل ذووهم في هذه الأيام على تفتيش المزابل والمقابر القديمة أملًا في العثور على جثثهم قبل أن تأكلها الكلاب كما يقول الحاج عبد نواف والذي فقد اثنين من أبنائه بعد يومين من تفجير الضريح الشيعي في سامراء، والذين قامت عناصر بدر باعتقالهما من منزلهما في حي الضباط وسط المدينة، بعد أن أشبعوهما ضربًا أمام زوجاتهما وأبنائهما.
أمام مسجد عراقي: اعتقلوني وطلبوا مني شتم الصحابة عبر مكبرات الصوت
وصف إمام أحد المساجد السنية العراقية جزءً مما تعرض له على يد مسلحين يرتدون الملابس السوداء في منطقة الحسينية الواقعة شمال شرق العاصمة بغداد.
وقال الشيخ صفاء الحيالي إمام مسجد البديع في منطقة الحسينية لمراسل «قدس برس» في شهادته: «في يوم الأربعاء الأول من مارس الماضي وفي أعقاب التفجير الذي استهدف قبة مرقد الإمام علي الهادي هاجمت عناصر ترتدي الملابس السوداء وبرفقة قوات من مغاوير الداخلية والشرطة العديد من المساجد السنية في بغداد، الأمر الذي اضطرني إلى مغادرة المسجد، خاصة أن الشيخ غازي الزوبعي والشيخ خليل النداوي، وهم من الأئمة المعروفين في المنطقة، قتلوا على يد قوات ترتدي الملابس السوداء، وبينما كنت أهم بالمغادرة اعترضتني مجموعة من أفراد قوات الشرطة العراقية ومسلحين يرتدون الملابس السوداء، سألوني إن كنت أنا إمام مسجد البديع فقلت لهم نعم، فقاموا باقتيادي إلى المسجد وطلبوا مني أن أسب الصحابة عبر مكبرات الصوت إلا أني رفضت في بادئ الأمر».
ويتابع: عندها ضربوني بشدة، وتوالت علي الضربات، وكانت تشتد كلما أصررت على الرفض، وأخيرًا لم أجد من بد سوى الانصياع لهم، حيث فتحوا مكبرات الصوت وطلبوا مني أن أسب سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر بعد ذلك أفرجوا عني. ويضيف الحيالي أن تلك المجاميع كانت تقوم بعمليات قتل على الهوية، فأي شخص يعتقد أنه سني يقتل على الفور أو يعتقل.
اغتيال اثنين من أقارب الشيخ حارث الضاري
ذكر شهود عيان أن مسلحين من المليشيات الشيعية شنوا اعتداء يوم الأحد ٥ مارس الجاري استهدف ثلاثة من أقارب الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق بالقرب من منطقة العدل غرب العاصمة العراقية بغداد.
ونقل مراسل موقع مفكرة الإسلام على الإنترنت عن شهود عيان من أهالي منطقة العدل أن مسلحين من المليشيات الشيعية اعتدوا بالأسلحة الخفيفة على ثلاثة من أقارب الشيخ حارث الضاري، بينما كانوا يستقلون حافلة قادمين على متنها من منطقة «أبو غريب»، وهو ما أسفر عن استشهاد اثنين منهم وإصابة ثالث بجروح خطيرة.
الجعفري أهمل إنذارًا قبل تفجير «القبة»
قالت مصادر عراقية مطلعة إن معلومات استخبارية من جهات أمنية عراقية تلقاها إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي قبل تفجير مرقد الإمام علي الهادي في سامراء حذرته من عملية تفجير ستطال أحد الأماكن المقدسة.
وأشارت تلك المصادر في تصريح لـ«قدس برس» أن إحدى الجهات الأمنية العراقية نبهت الجعفري إلى أن هناك خططًا لتفجير أحد المراقد الشيعية في العراق مع الإشارة إلى أن المرقد ربما يكون في سامراء، إلا أن الجعفري تجاهل تلك المعلومات. وأضافت أن أحد الوزراء أثار الموضوع قبل يوم واحد من التفجير مشيرًا إلى معلومات تلقاها الوزير تفيد بوجود عملية تفجير المرقد، غير أن الجعفري لم يأخذ تلك التحذيرات على محمل الجد.