; هل تصدقون أن هذا يحدث في بلد عربي مسلم؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل تصدقون أن هذا يحدث في بلد عربي مسلم؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1982

مشاهدات 73

نشر في العدد 569

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 04-مايو-1982

قوات الظلم والبطش والطغيان هي قوات إحدى الدول العربية المنكوبة بحكم طائفة حاقدة موتورة، شبعت هزائم من الأعداء... لم تنتصر في أي حرب من الحروب إلا حربًا واحدة خاضتها مع شعبها الأعزل في أحد مدنه المنكوبة.. لقد فتحت قوات البطش هذه المدينة، ودخلتها معربدة كدخول التتار بغداد.. واستباحت كل شيء في المدينة.. الأوامر الصادرة للجنود هي البطش والقتل والنهب وهتك الأعراض والقسوة والغلظة في كل شيء.. لقد نسفت المدينة عن بكرة أبيها.. ودكت المتاجر والأسواق والبيوت.. حتى المساجد لم تسلم.. وانتهكت أعراض الفتيات أمام آبائهن.. حتى الفتيات القاصرات.. ولقد مات أحرار شرفاء غيظًا وألمًا مما شاهدوه في أعراضهم.. ولقد تنقعت أسقف المنازل من بقع الدماء.. بل إن الجدران أخذت تسرب الدماء.. مشهد بشع.. ومريع.. ومرعب...

القتلى بالشوارع آلاف مؤلفة.. فيهم الرضيع.. وفيهم الصغير... وفيهم الشاب اليافع.. وفيهم الفتاة اليافعة.. والرجال والنساء.. والكهول والعجائز.. مشاهد تبكي.. تبكي.. بل تذهل الناس ذهولًا..

مثل هذا قد نقرأه في روايات التاريخ المنسوجة من الخيال.. لكنه حقيقة كفلق الصبح، يرويها بعض من كتب عليهم أن يشهدوا المشاهد المريعة في المدينة المنكوبة.

وأنا إذ أنقل بعض هذه الروايات يصيبني الذهول من هول ما سمعت، وإليكم أيها المسلمون جميعًا، بل الناس جميعًا بعض هذه الروايات الرهيبة.

تدمير الجوامع والمساجد

قامت قوات الظلم والبطش والطغيان بعد احتلال المدينة باعتقال جميع المؤذنين والأئمة في المدينة.. وجمعتهم في صفوف، ثم أطلقت وابلًا من الرصاص، واختلطت أصوات البنادق والرشاشات بأصوات التكبير والتهليل.. وامتزجت طلقات الرصاص بالدماء الفائرة المتدفقة.. وتساقط الشيوخ والرجال على الأرض في مشهد مأساوي أبكي نساء المدينة.. وبدأت «البلدوزرات» تزحف نحو مساجد المدينة وتدكها دكًّا.. وتحيلها قاعًا صفصفًا.. حتى المساجد الأثرية التي تعد ثروة قومية لم تسلم من التدمير.. لقد هدمت كل الجوامع التي تقام فيها الجمعة وعددها ۷۲ جامعًا، كما نسفت بقية مساجد الصلوات الراتبة.. ولم يبق في المدينة مسجد يصلى فيه.. وحتى هذه اللحظة لا تقام صلاة ولا يؤذن مؤذن في المدينة..

لقد سيق كل المؤذنين حتى الذين لم يشتركوا بالقتال أو حتى بشيء من الدعم والتأييد... ولقد ظهر الحقد الباطني على مساجد السنة.. وقد كانت عمليات النسف تنم عن حقد طائفي باطني.. والمرء يتساءل إذا كان قتل الناس بحجة أنهم شاركوا في القتال، فما هي الحجة في نسف المساجد...؟!

الرضيع يزحف نحو أمه؟!

يروى لي الثقات ممن شاهدوا هذه الحادثة... إن قوات البطش والظلم والطغيان دخلت شقة مجاورة لهم، فيها امرأة وطفل ورضيع.. وسمعوا صياحًا وصراخًا ثم طلقات رصاص.. وتلاها أصوات تكسير ونبش.. وظلت أصوات بكاء ونحيب طوال مدة يومين.. يقول محدثي.. لقد خشينا على أنفسنا أن نخرج من شقتنا لنسعف غيرنا أو نتحقق مما يحدث.. وبعد يومين خرجت إلى شقة جارتنا فإذًا مشهد يذهل له المرء.. امرأة مضرجة بالدماء.. وجهها ملطخ بالدماء... شعرها منقوع بالدماء.. الرضيع زاحف إلى ثدي أمه الميتة، ويحاول أن يمتص اللبن.. وعلى فمه آثار دماء أمه.. أما الطفل الآخر فهو عبارة عن جثة جامدة زرقاء اللون.. محقونة الدماء.. فاغرة فاهها.. لقد بكى وانتحب حتى مات.. إنني لم أتمالك نفسي وغرقت في دموعي وبكائي.. وتوجهت إلى الله المنتقم الجبار..

 المظليات أكلات الأكباد

لقد كانت قوات الظلم والبطش والطغيان تلم الجرحى، وتلقي بهم في مستشفيات المدينة.. وتقوم المظليات باستلام الجرحى.. يقول أحد الأطباء الثقات.. كنا نؤمر ألا نسعف أحدًا حتى يموت بجراحه.. وقد أحضروا في أحد المرات مجموعة من الجرحى- وأظن أنها متميزة- فقامت المظليات بربطهم في الأعمدة.. ثم باشرن بنزع ثيابهم بوحشية وبربرية.. يقول: كم كان المشهد بشعًا.. لقد قمن بقطع موضع العورة الأمامية من الرجل، ووضعنها في فم الجرحى.. ثم وضعن السكاكين فوق أعلى الرقبة، ونزلن بها حتى السرة، ثم استخرجن أكباد الجرحى، وأخذن يفرمنها ووضعتها على النار حتى استوت وبدأن يأكلن منها.. ولقد أمرونا أن نأكل.. وأكلنا حتى تقيأنا..

 اليوم الأسود في بيت آل الأسود

لقد رأيته حزينًا.. الأسى يغشى وجهه.. وملامحه تعكس بكاءً من الداخل.. إنه الوحيد الذي تبقى من أسرة آل الأسود.. كان يتحدث وحياؤه يجفف الدمع من عينيه.. لقد أخذوا رجال هذه الأسرة كلهم وقتلوهم.. والسبب أن هذه الأسرة كانت تساعد الفقراء والمحتاجين.. وكانت أمهات قوات الظلم والطغيان يعملن خادمات في تلك البيوت الكريمة.. إنها شهوة الانتقام.. ودناءة الأحقاد.. إن قوات الظلم قامت بنسف بيوت أثرية تعد من ثروات هذه المدينة التي لا تقدر بثمن..

أحرقوا لحية الشيخ

الشيخ أديب الكيلاني من كبار علماء المسلمين.. ومن دعاة الخير.. يجله أهل هذه المدينة.. لقد قبضوا عليه وجرجروه، ثم أخذوا يشتمونه بأقذع الشتائم، ويتهكمون على لحيته.. وأخرج أحدهم ولاعته، وأشعل لحية الشيخ الوقور.. ثم أطلقوا عليه الرصاص ليلقى ربه شهيدًا.. ثم جاءوا إلى زوجته، وأرادوا نزع ثيابها فتمنعت وهي امرأة كبيرة.. فقاموا بقطع يديها ورجليها، وغرزوا السكينة في صدرها..

هذه نماذج قليلة لما يفعل الطغيان، وهي مشاهد دامية رهيبة، تخطت حدود الخيال في فعل إنسان.. وما لم يرو عن المدينة المنكوبة قد يجري نهرًا من دموع السامعين إذا كشفت عنه الأيام...

... وبعد لقد بلغ طغيان ذلك النظام الطائفي وحقده حدًّا فاق بطش اليهود وحقد الصليبيين ومكر الشيوعيين الملحدين.. أبعد كل هذا البطش المغموس بالحقد على المسلمين تمتد أيدي بعض الأنظمة العربية؛ لتقدم العون والمساعدة!! للطغيان...؟!!

أبعد كل هذا الجبروت يوفد الموفدون لذلك النظام، ويبادل التحيات والاحترام؟!!

يا ويح قومي ألا يعلمون؟ ها قد نقلنا لهم بعض المشاهد الحزينة الأليمة عن مدينة محطمة، لم يكن لها ذنب إلا أن جلجلت مآذن مساجدها بالأذان... وقال أهلها: لا وألف لا للطغيان... فهل يسمعون استصراخ أشباح القتلى من شيوخ ونساء وأطفال مسلمين...؟

لعلهم يسمعون... وإلا فإن عذاب الله قد يدنو وما ذلك على الله ببعيد.. اللهم اهدِ قومي فإنهم يجهلون..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل