; اتفاق الخطوتين للوراء وخطوة للأمام بين الروس والشيشان | مجلة المجتمع

العنوان اتفاق الخطوتين للوراء وخطوة للأمام بين الروس والشيشان

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995

مشاهدات 49

نشر في العدد 1160

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

دوداييف يفوت الفرصة على المفاوضين الروس، ويؤكد مبدأ الموت أو الاستقلال.

الموقف التفاوضي للشيشان يستند إلى الإيمان والدعم الشعبي من العالم الإسلامي.

حتى لو تم توقيع البروتوكول المشترك بين المسؤولين الروس والشيشان يوم ٢٥ من يوليو الثلاثاء الماضي، وفقًا لما: أعلن عنه لإنهاء الصراع الروسي الشيشاني فإن احتمالات تطبيقه ودخوله حيز التنفيذ ستظل مرهونة بحل المشكلات الجذرية والتعامل مع الواقع الذي يتجاهله الروس، وأدى إلى الإعلان أكثر من مرة عن تأجيل موعد التوقيع، إذ إنَّ ما تم الاتفاق عليه حتى يوم ٢٤ من يوليو يمكن وصفه بأنه خطوتين للوراء وخطوة للأمام، خاصة وأنه لم يتم بعد الاتفاق على الوضع القانوني لجمهورية الشيشان، والذي تصر روسيا على استمرارها كجمهورية ذات سيادة خاصة في إطار الاتحاد الروسي.

وهو ما يرفضه الرئيس الشيشاني جوهر دودایيف, إذ أكد على عدم العودة إلى الوضع السابق واستعداده للموت في سبيل استقلال بلاده، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور أجواء سلبية أثناء المفاوضات دفعت فايتسلاف ميخائيلوف - رئيس الوفد الروسي - إلى القول بأن حديث دوداييف يوم ٢٣ من يوليو أحدث تأثيرات سلبية في المفاوضات، وأن الحل الذي يريدونه هو بقاء الشيشان داخل روسيا، وأن البروتوكول السياسي جاهز للتوقيع، وأنه تتم صياغته حاليًا.

أما عثمان إيماييف - رئيس الوفد الشيشاني - فاتهم الجانب الروسي بالتهرب؛ ولذلك تظل النتائج مرهونة بحسن نوايا الطرف الروسي، إلا أنَّ التطورات تؤكد قوة الدور القيادي لدوداييف في الشيشان الذي أحدثت تصريحاته يوم ٢٢/٧/١٩٩٥ م دويًّا هائلاً، إذ أكَّد استعداده للموت من أجل الاستقلال.

وقال في خطاب للشعب الشيشاني: إن الروس لن يُعطوا في المباحثات مكانًا للاستقلال، وأشار إلى أنَّ الأمل ضعيف، وقال: إنَّ ما يحدث ليس سلامًا، إذ إنهم يفضلون استمرار الأزمة، مؤكدًا أنَّ الشيشان شعب حر ودولة مستقلة، مشيرًا إلى وجود شعوب ودول أخرى مستعدة لإعطاء المساعدة لهم، وقال: ستكون أنظمة اتصالاتنا وطرقنا ومدننا جديدة، وأضاف بأنَّه لا توجد قوة في العالم ستجبرهم على أن يكونوا أسرى لروسيا ثانية، مؤكدًا أنه ليس محبًّا للحرب، إلا أنه مستعدٌ للموت في حرب الاستقلال.

وبالتالي فإن دوداييف الذي كان يجلس بجواره جنرالاته أثناءَ البث المتلفز لحديثه من أستوديو سرى أكد على استمرار موقفه وعدم تنازله علاوة على تأكيد قيادته للشيشان، وتعتبر تلك التصريحات ردًّا على ما صرح به فيكتور تشرنو مردين - رئيس الوزراء الروسي ـ الذي أشار إلى أنَّ الشيشان قطعة من روسيا، مشيرًا إلى أنَّ المساومات مع الوفد الشيشاني لن تتخطى ذلك.

● دعم أمريكي لاحتلال الشيشان:

يأتي ذلك في الوقت الذي ظهرت فيه معلومات حول دعم أمريكي لاحتلال الروس الشيشان، إذ نشرت صحيفة «زمان» التركية يوم ٢٢/٧/١٩٩٥ م خبرًا نقلاً عن جريدة سبوت لايت الأمريكية الأسبوعية مفاده «أنَّ الوحدات الخاصة الروسية التابعة لوزارة الداخلية، والتي شاركت بفعالية في احتلال الشيشان كانت قد تلقت تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة علاوة على إرسال واشنطن لخبراء ومراقبين أمريكيين للجيش الروسي».

مقايضة مع تركيا.

كما أن نائب وزير الخارجية الروسي الذي زار تركيا خلال شهر يوليو صرح لصحيفة حريت التركية يوم ٢٣/٧/١٩٩٥م، بأن الحكومة التركية، تسبب قلقًا في موضوع الشيشان، مشيرا إلى أن أنشطة جمعيات دعم الشيشان في تركيا تثير قلق بلاده، مثلما تثير الجمعيات الكردية في روسيا الحكومة التركية، مؤكدًا أنه يمكن للدولتين منع أنشطتها في نفس الوقت، واستخدام عبارة: لا تقذفوا جاركم بالحجارة، وبيتكم من زجاج، وتشير المعلومات أن نائب وزير الخارجية الروسي حثَّ الأتراك على وقف أنشطة تلك الجمعيات الشعبية، والتي تقدم عوناً كبيرًا للشيشان، مؤكِّدًا بأن الدعم الشعبي من مختلف الدول الإسلامية، وخصوصًا تركيا يساهم في بقاء الوضع ملتهبًا في الشيشان، وإن الأفضل لاستقرار القوقاز إنهاء تلك الأزمة من خلال تيئيس الشيشانيين واستسلامهم للأمر الواقع، ولن يكون ذلك إلا بقطع الدعم الشعبي عنهم، إلا أن أنقرة أوضحت للمسؤول الروسي صعوبة ذلك في الوقت الحالي، خاصة في ظل الوضع الدامي في البوسنة، ورد المسؤول بأن إغلاق البيت الكردي في موسكو سيكون مرهونًا بإغلاق جمعيات دعم الشيشان ملمحًا إلى وجود ضغوط برلمانية؛ لأن تكون موسكو مقرًا لبرلمان أكراد المنفى بدلا من لاهاي.

وبالتالي فإن الشيشان يواجهون وضعًا حرجًا بسبب الوضعين الإقليمي والدولي، إذ إن الموقف التركي المتردِّد والأمريكي الخجول والمؤيد لموسكو بشكل غير مباشر يضعف الموقف التفاوضي للشيشان، والذي يستند على قدم واحدة تقف بقوة على إيمان الشعب الشيشاني، ودعم الجمعيات الشعبية في العالم الإسلامي؛ لذلك الشعب الذي أعاد للأذهان من جديد حقيقة الجهاد مثل الشعب البوسنوي البطل.

ولذلك فإن المقاومة الشيشانية على طاولة المفاوضات لا تقلُّ بسالة عما يجرى في أرض المعركة، ويكفي الشيشان فخرًا إجبارهم موسكو على التفاوض مع ممثلي دوداييف الذي يطالب المدعي العام الجمهوري الروسي بالقبض عليه، وهو اعتراف بشرعيته رغم أنفهم أيا كانت النتائج، والتي سيكون كل العالم الإسلامي مسؤولا عنها في حالة بقاء الشيشان أسيرة لدى الروس.

وإذا ما نجح الشيشان في التمسك بالاستقلال التام مع إمكانية التفاهم فيما بعد مع روسيا حول مصير التعاون المشترك، أو في تطويل زمن المفاوضات حتى نهاية شهر أغسطس، فإنهم سيصلون إلى هدفهم النهائي لا محالة إذ إن موسم الخريف والشتاء سيساهمان في دعم وضعهم العسكري وموقفهم الصعودي علاوة على التقاط الأنفاس استعدادًا لجولات جديدة للقتال. كما أنه سيكون من الصعب على الرئيس يلتسين إبقاء الوضع على ما هو عليه في عام ١٩٩٦م المقبل؛ لأنه عام الانتخابات، ولذلك من المحتم عليه إنهاء تلك الحرب سلمًا بالاتفاق مع الشيشان أو حربًا بإبادة الشعب الشيشاني، وهو ما لا يمكنه حتمًا لأسباب داخلية وإقليمية ودولية.

وبالتالي فإنَّ المزيد من الصمود التفاوضي مع بقاء دوداييف قائدًا للشعب دون أن يغادر الشيشان المحتلة حتى الآن، وبجانبه شامل باسييف الذي هز هيبة موسكو، وأجبرهم على الجلوس للتفاوض مع استمرار الدعم الشعبي الإسلامي للمقاومة الشيشانية سيؤدي حتمًا إلى تذوق حلاوة الاستقلال، ودعم الأمل في قلوب الشعوب المضطهدة بإمكانية التحرر من الأغلال.

الرابط المختصر :