العنوان اتفاق «واي بلانتيشن» في عيون الصهاينة
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 77
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
• نتنياهو: أحرزنا في «واي بلانتيشن» أفضل اتفاق وحققنا إنجازات متقطعة النظير
• شارون: الاتفاق ينطوي على إنجازات كبيرة لإسرائيل
• عرفات: حصلنا على نتائج لم نتوقعها وأستطيع الآن أن أقول: لي شريك في عملية السلام
الإسرائيليون سعيدون جِدًّا باتفاق واي بلانتيشن، الذي وقع الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة رغم ارتفاع بعض الأصوات المعارضة في المجتمع الإسرائيلي وفي الائتلاف الحكومي التي تطالب بالمزيد من التشدد والإنجازات الإسرائيلية، والسعادة الإسرائيلية لها ما يبررها، فقد حقق الإسرائيليون في الاتفاق كل شروطهم ومطالبهم، بل وأكثر من ذلك.
على الصعيد الشعبي أعلن ٧٤٪ من الإسرائيليين رضاهم وموافقتهم على اتفاق واي بلانتيشن واعتبروه قرارًا صائبًا من جانب إسرائيل، أما على الصعيد الرسمي فقد تحدث نتنياهو بفرح غامر عن انتصاره الجديد في واي بلانتيشن، وقال: «إن الاتفاق يحتوي على إنجازات منقطعة النظير من وجهة نظر إسرائيل» وفور عودته من واشنطن صرَّح نتنياهو في مطار بن جوريون: «لقد أحرزنا أفضل اتفاق يمكن إحرازه».
وحتى وزير الخارجية الصهيوني أرئيل شارون الأكثر تشددًا بين المتطرفين الصهاينة كان سعيدًا بالإنجاز الذي تحقق في واي بلانتيشن رغم رغبته بتحقيق المزيد، لقد أحرز بعد مفاوضات صعبة جِدًّا، وينطوي على إنجازات كبيرة لإسرائيل.
وبرر شارون سعادته بالاتفاق، مشيرًا إلى أهم الإنجازات التي تحققت وقال: «إن هناك إلغاء علنيًا للميثاق الوطني الفلسطيني من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، واعتقال القتلة المطلوبين وجمع الأسلحة غير القانونية الموجودة بين أيدي الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، وتقليص القوات المسلحة الفلسطينية.. ولأوَّل مرة توضع خطة مفصلة لمكافحة الإرهاب وقواعده وجهاز رقابة يشرف على تنفيذ الخطة، وأجهزة رقابة لمنع التحريض، وستقدم مساعدة أمريكية الإسرائيل من أجل إقامة شبكة شوارع أمنية تستدعيها إعادة الانتشار».
أما نتنياهو، وفي معرض دفاعه عن الاتفاق الموقع فقد أشار إلى أن الفلسطينيين سيلغون الميثاق الوطني، وأضاف أن ذلك سيتم بصورة معلنة ليس سراً، وليس في أي إطار هامشي، بل أمام المجلس الوطني الفلسطيني الذي يشارك فيه كل قيادتهم الوطنية بحضور رئيس الولايات المتحدة، لن يقولوا ذلك بالإنجليزية، بل بالعربية، بحيث يسمع كل بيت في العالم العربي، وكل بيت فلسطيني، وكل طفل وطفلة فلسطينية بأن البنود لتدمير دولة إسرائيل لاغية وباطلة.
وخارج معسكر اليمين الإسرائيلي الحاكم رحب كل من رئيس الكيان الصهيوني عايزر وايزمن، ورئيس الوزراء السابق شيمون بيريز بالاتفاق، وايزمن هنأ رئيس الحكومة والحكومة بالاتفاق، وشكرهم على الجهد الذي بذلوه في المفاوضات التي سبقت توقيعه، أما بيريز فاعتبر اتفاق واي بلانتيشن انتصاراً لاتفاق أوسلو وقال: «أنا مسرور لأنه وقَّع».
وأشادت الصحافة الإسرائيلية كذلك بإنجازات إسرائيل باتفاق واي بلانتيشن مشيرة إلى مواقف نتنياهو المتصلبة في المفاوضات.
عكيفا الدار - المحلل السياسي في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قال: «إن نتنياهو أظهر هذا الأسبوع لكل العالم أن تدخل رئيس الولايات المتحدة النادر في المفاوضات لا يهز شعرة من رأس نتنياهو».
وأشار عكيفا إلى حالة الانهيار التي أصابت الوفد الفلسطيني في مفاوضات «واي بلانتيشن» وقال: إن المفاوضين الأمنيين الفلسطينيين كانوا يسألون ممثلي العسي. أي إيه «كيف يمكن صياغة هذا البند؛ بحيث يكون «بيبي» مسرورًا ويكف عن إزعاجنا».
أما إليكس فيشمان - من صحيفة «يديعوت أحرونوت» فأشار إلى الإنجاز الكبير الذي تحقق من خلال مشاركة جهاز المخابرات الأمريكية في الإشراف على التطبيق الأمني للاتفاق، وقال: إن «السي. أي. إيه» لن تراقب تنفيذ الاتفاق، بل ستكون أيضًا شريكة في تنفيذه، ومن أجل ذلك فإنها ستعمل داخل أجهزة الأمن الفلسطينية وستزيد بعثة العسي. أي إيه في إسرائيل من تواجدها ليس فقط في داخل أجهزة الأمن الفلسطينية، بل أيضًا في داخل اللجان الأربعة التي يجب أن تشكل حسب الاتفاق.
وأضاف فيشمان: تستطيع إسرائيل من الآن فصاعدًا الشكوى أمام وفد العسي أي إيه، في تل أبيب ستانلي موسكوفيتش في كل مرة تبرز مشكلة في تنفيذ الاتفاق.. التدخل الفاعل من قبل الأمريكيين في تنفيذ خطة العمل الفلسطينية في مكافحة الإرهاب سيجعل منهم طرفًا في القضية بحيث إن كل خطأ يقع سيكونون طرفًا في المسؤولية عنه.
الإسرائيليون يرون أنهم حققوا في اتفاق «واي بلانتيشن» إنجازات غير مسبوقة على الرغم من أن جميع اتفاقاتهم السابقة مع الجانب الفلسطيني ومع الأطراف العربية الأخرى صبت جميعها في المصلحة الإسرائيلية.
فإضافة إلى الإنجازات السياسية والأمنية ستحصل إسرائيل على مساعدات مالية تقدر بنحو مليار دولار من أمريكا لتنفيذ إعادة الانتشار، كما حصلت إسرائيل على وعد من كلينتون بالعمل على الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي «بولارد». المعتقل في أمريكا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وقَدْ صرَّح مقربون من نتنياهو أنه يملك سجلًا لمحادثة مع كلينتون تعهد فيها الرئيس الأمريكي بإطلاق سراح بولارد.
ورغم جميع الإنجازات الإسرائيلية التي يتحدث الإسرائيليون بكثير من الفخر والزهو عن تحقيقها، فإن السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات لهم رأي آخر!!
عرفات زعم خلال جولته العربية التي أعقبت توقيع الاتفاق أن نتائجه بالنسبة للفلسطينيين والقضية الفلسطينية جيدة، وقال: إن الفلسطينيين حصلوا على نتائج لم يتوقعوها من الحكومة الإسرائيلية الحالية، وأضاف عرفات أنه يستطيع الآن أن يقول إنه أصبح له شريك في عملية السلام.. يقصد نتنياهو!!..