العنوان تكفير من لم يحكم بشرع الواحد القهار (الحلقة الثانية)
الكاتب عبدالملك الكليب
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 69
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 07-يوليو-1981
الأمر بتحكيم الشريعة.. أو الجحيم كان موضوع الحلقة الأولى من سلسلة
المقالات التي يكتبها الأخ عبدالملك الكليب، وقد بين خلالها حكم من يأبى التحاكم
إلى شرع الله ودخوله في باب النفاق، كما وضح أن التحاكم إلى غير الله ورسوله من
أعظم ما يفسد الأرض من المعاصي.
وفي هذه الحلقة يتابع الكاتب موضوعه مبينًا حكم الشرع فيمن لم يحكم
بشرع الواحد القهار وهو حكم تكفير والعياذ بالله، وذلك بالاستدلال الكافي بكتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما كان الله عز وجل قد سبق في علمه أن عباده المؤمنين لا يأمنون في
الأرض على أعراضهم وأموالهم وأنفسهم إلا في ظل شريعته العادلة، وأن قوانين
الطواغيت التي يضعونها لا تكفل هذا الأمن المنشود فقد أمر عباده بالحكم بكل ما جاء
في شريعته التي شرعها بنفسه تعالى وهو أعلم بما يصلح أهل الأرض وغيرهم من
خلقه وتوعَّد من لم يحكم بما أنزل على رسوله محمد صلى الله عليه
وسلم بنيران الجحيم الأبدية حيث رماه بالكفر والظلم والفسوق.
وقد جاء تكفير من عطَّل إقامة الحدود ونبذ شريعة الله تعالى -أو بعضها-
صريحًا واضحًا في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا
تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤) وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) وَقَفَّيْنَا
عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (٤٦) وَلْيَحْكُمْ
أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧) وَأَنزَلْنَا
إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ
وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا
مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً
وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا
الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ
فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨) وَأَنِ
احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن
تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ
ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ
الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ
يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ (سورة المائدة: 44-50).
ذكر ابن جرير عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال:
من السحت، قال مقالًا: وفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر. ثم تلا ﴿وَلْيَحْكُمْ
أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47).
وعن همام قال: «كنا عند حنيفة فذكروا قول الله
تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47)،
فقال رجل من القوم: إن هذا في بني إسرائيل فقال حنيفة: نعم الإخوة بنو إسرائيل إن
كان لكم الحلو ولهم المُرّ. كلَّا والذي نفسي بيده حتى تحذوا السنة بالسنة حذو
الفكرة بالفكرة» (رواه
الحاكم في المستدرك 2\312، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي).
وقال السدي: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) يقول:
ومن لم يحكم بما أنزلْت، فتركه عمدًا، أو جارَ وهو يعلم فهو من الكافرين.
وعن ابن عباس قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)
قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق (رواه
ابن جرير).
وسئل ابن عباس عن قوله (ومن لم يحكم...) الآية قال: هي به كفر، (رواه
عبدالرزاق بإسناد صحيح).
وعن طاوس قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما «إنه
ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقل عن الملَّة (ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الكافرون) كُفر دون کُفر» (رواه الحاكم في المستدرك
2\312، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي).
قلت: يرحم الله ابن عباس، والله لو رأى ما أحدث الوُلاة اليوم من نبذ
الشريعة وإحلال القوانين الوضعية مكانها، وتطاولهم على الواحد القهار بنقد شريعته،
ورميهم لها بالقسوة وإصرارهم على إبعادها من أروقة المحاكم، والله لو رأى ذلك -أو
بعض ذلك- لما تردد في تكفيرهم، وقال بدلًا من: كفر دون كفر، كفر فوق كفر؛ لأن
مثلهم مثل المنافقين الذين يزعمون الإيمان ويبطنون الكفر وإنما يظهرون الإسلام يتألفون
به الرعية ولو أظهروا الكفر لثار الناس ولخرجوا عليهم.
والذي قد أذهبُ إليه في تأويل قول ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن الحاكم
لا يكفر إذا قضى بما لم ينزل الله في حادثة واحدة، وكان قبلها وبعدها يحكم
بالشريعة ويغار عليها، تم أخذ الرشوة فبرَّأ مَن وجبت عقوبته، أو ظَلَم مَن علم
براءته، ولكن يؤكد على هذا جواب ابن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن الرشوة في
الحكم حيث بيّن أنه الكفر وقد تقدم والله أعلم.
وقد يُفهم من قول ابن عباس رضي الله عنهما: كفر دون كفر، أي إنه ليس
ككفر فرعون وأبي جهل وأبي لهب أولئك الذين لا يؤمنون بالله ولا ملائكته ولا كتبه
ولا رسله ولا اليوم الآخر، وإنما هو أدنى من ذلك، ولا يفهم منه بأي حال من الأحوال
أنه يدخل فاعله دائرة الإسلام إذ يبقى قوله عز وجل: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ
الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47)، أقول: يبقى مهيمنًا
عامًّا مستوعبًا كل من لم يحكم بالشريعة العادلة مهما كان عنه.
وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: اختلف العلماء في هذه
الآية الكريمة.. هل هي في المسلمين أو في الكفار فروي عن الشعبي أنها في المسلمين
وروي عنه أنها في اليهود وروي عن طاوس أيضًا أنها في المسلمين وأن المراد بالكفر
فيها كفر دون كفر، وقال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله
من المسلمين واليهود والكفار. وقيل: الكافرون للمسلمين والظالمون لليهود والفاسقون
للنصارى. وهذا اختيار أبي بكر ابن العربي، قال: لأنه ظاهر الآيات، وهو اختيار ابن
عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشعبي أيضًا، ثم قال الشنقيطي:
الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية (هم الكافرون) نازلة في المسلمين لأنه
تعالى قال قبلها مخاطبًا مسلمي هذه الأمة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن
كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ
وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:44) ثم
قال: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:
47) فالكفار للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية، وعليه فالكفر إمَّا كفر
دون كفر، وإمَّا أن يكون فعل ذلك مستحلًّا له أو قاصدًا به جحد أحكام الله وردها
مع العلم بها.
وسياق القرآن ظاهر أيضًا في أن آية (هم الظالمون) في اليهود لأنه قال
قبلها: ﴿وَكَتَبْنَا
عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة:45)
فالخطاب لهم لوضوح دلالة السياق عليه، كما أنه ظاهر أيضًا في أن آية (هم الفاسقون)
في النصارى لأنه قال قبلها: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47).
انتهى ملخصًّا من (أضواء البيان 2\101 – 104).
قلت: والذي أذهب إليه في هذه المسألة وانطلاقًا من ظاهر القرآن الكريم
وسنن الباري عز وجل في خلقه كما جاءت في كتابه العزيز: ﴿لَّيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا. وَمَن
يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (النساء:
123-124)، أن لفظة «مَن» في هذه الآيات الكريمة عامة مستوعبة لكل مَن لا يحكم بما
أنزل الله سبحانه، وأن من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وهو ظالم وهو فاسق، سواء
كان هذا الحاكم من المسلمين أو من اليهود أو من النصارى، هذا ما يدل عليه ظاهر
الآيات الكريمات المتقدمات، أضف إلى ذلك أنه ليس لمن يقول هي -أي (هم الكافرون)-
في غير المسلمين دليل، لا من كتاب الله تعالى ولا من سنة نبيِّه صلى الله عليه
وسلم، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن كلام العالم أو الفقيه إذا تعارض مع حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يضرب بكلامهما عرض الحائط ويسمع ويطاع لحديث
النبي صلى الله عليه وسلم، كما قرره الشافعي رحمه الله في وصيته، فكيف ثم كيف ثم
كيف إذا عارض كلام هذا العالم أو ذلك الفقيه كلام الواحد القهار، ويا ليت شعري ما
أدري متى ينقضي العجب من قوم يشترطون صحة الدليل في أيسر مسائل الفقه كالطهارة
وأضرابها، ثم يردون آيات رب العالمين المحكمات ويتابعون من لا يُؤمَن خطؤه ولا
تَثبُت عصمته، فالله عز وجل يقول: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47) ويأتي هذا فيقول: إن هذا الوعيد لا يشمل
المسلمين، ومن حكم من المسلمين بشرع البشر ونبذ شرع رب البشر فلا خوف عليهم ولا هم
يحزنون، إن هذه الآية نزلت في غير المسلمين نزلت في اليهود!
إن الحكم بما لم ينزل الله تعالى كفر بواح، ومن حكم بالقوانين الوضعية
السقيمة ونبذ شريعة الملك الواحد القهار وراء ظهره فهو كافر مرتد لا ينتفع بشهادة
ولا بصلاة ولا بزكاة ولا بصوم، ولا يعود من حجه إذا حج كيوم ولدته أمه، إن التشريع
حق الله تعالى من نازعه فيه كفر، ومن جاء بشريعة مخالفة لشرع الله جل وعلا، وحكم
بها في الناس، فقد رفع نفسه إلى منزلة الربوبية، ومن تابعه في تشريعه فقد أشرك
بالله تعالى، وهؤلاء كلهم تابعهم ومتبوعهم مرتدون عن الإسلام، لا يقبل الله تعالى
أعمالهم، فليتق الله تعالى أقوام يتكلمون بغير دليل ويقولون إن هذه الآية نزلت في
غير المسلمين، وقديمًا عاب الله تبارك وتعالى على اليهود زعمهم في قولهم (لن تمسنا
النار إلا أيامًا معدودة) ظنا منهم أنهم أحباء الله، فقال تعالى منبهًا لهم ورادًا
عليهم فريتهم: ﴿وَقَالُوا
لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ
عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى
اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ
خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:
80-81)، كذلك نبَّه المسلمين -أمثال أصحابنا هداهم الله- ونبَّه أهل الكتاب إلى أن
الدين ليس بالتمني وإنما بالسمع والطاعة والامتثال، قال تعالى: ﴿لَّيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (النساء:123)،
قال ابن كثير: والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر
في القلب وصدقته الأعمال، وليس كل من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من
قال إنه هو على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان، ولهذا قال
تعالى: ﴿لَّيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (النساء:123)،أي
ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمنِّي، بل العبرة بطاعة الله سبحانه واتباع ما
شرعه على ألسنة الرسل الكرام ولهذا قال بعده: (من يعمل سوءًا يجز به).
قلت: فأين البرهان على أن هذه الآية: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ
الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47) نزلت في غير المسلمين؟
وأين البرهان في أن المسلم إذا حكم بغير ما أنزل الله يبقى مسلمًا تدركه التوبة
ويدخل الجنة ولا يخلد في النار؟ إن البرهان المطلوب ينبغي أن يكون صريحًا من كتاب
الله تعالى ويتعلق بأحكام الحكام وليس بأحكام العوام الذين جاء في شأنهم أنه لا
يخلد في النار من قال منهم لا إله إلا الله خالصًا بها قلبه، أو أن يكون حديثًا
صحيحًا صريحًا في أن الحاكم الذي نبذ كتاب الله تعالى وراء ظهره يبقى مسلمًا تدركه
التوبة ولا يخلد في الجحيم، هكذا يكون الجدال العلمي السليم وهكذا يتوصل إلى الحق،
أما أن يصفه الله عز وجل بالكفر ونقوم نحن فندافع عنه ونصفه بالمسلم ونتصدَّى
للعلماء العاملين الذين لا يبتدعون ولا يخافون في الله لومة لائم ونجهلهم ونرميهم
بالتهور -وبالعمل ضد مصلحة الدعوة- فهذا والله زيغ عظيم، ومصلحة الدعوة اليوم لا
أراها إلا صنمًا جديدًا يعصى الله من أجلها، أما تراهم يقولون: لا تجهر بالحق لأجل
مصلحة الدعوة، واحلق لحيتك لأجل مصلحة الدعوة، وأطل ثوبك لأجل مصلحة الدعوة، فالله
المستعان.
وجاء آخرون فقالوا في قوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ
الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47) أنه كفر دون كفر،
وقال آخرون أنه كفر لا يخرج من الملة، وهذه أقوال تحتاج إلى أدلة صحيحة صريحة وإلا
فإنها لا يتابع عليها، وإذا جاز لنا أن نستسيغ أن كفر من يؤمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر دون كفر من لا يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
الآخر، فكيف لنا أن نوافق -من غير دليل- على أن هذا الكفر لا يخرج من الملة، ولو
نظرت في كلمة «كفر» ومشتقاتها في القرآن الكريم فستجدها تربو على خمسمائة في
العدد، كلها يعني الكفر المعروف شرعًا، المخرج من الملة.
هذا ما يتعلق بظاهر القرآن الكريم، أما السنة فإننا نحتاج منها إلى
دليل على أن الكفر المذكور هنا كفر دون كفر وأنه كفر لا يخرج من الملة، أما أن
يقول: إن لفظه «كفر» يراد بها أحيانًا كفر النعمة، فإننا نقول له إن كفر النعمة
وكفر العشير جاءت في أحاديث فصلتها وهي بها خاصة، أما إذا أطلقت اللفظة في الكتاب
أو في السنة فإنما يراد بها الكفر المخرج من الملة.
وينبغي التنبيه هنا على أن لفظه «الظلم» ولفظه «الفسق» تطلق أحيانًا
على الكفر الأكبر المخرج من الملة كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ
لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ
لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان:13)، وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ
وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (البقرة:254)،
وقال أيضًا: ﴿وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا
يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ (يونس:106)، ومن
الفسق بمعنى الكفر قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ
النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ
لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (السجدة:20)،
وقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ
عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ
اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (المنافقون:6)،
وقوله تعالى أيضًا: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ
بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (التوبة:67).
كذلك ينبغي التنبيه أيضًا على أن من قال إنه كفر دون كفر وأنه لا يخرج
من الملة يراد به الحاكم الذي يخالف الشرع في قضية واحدة فيقضي فيها بخلاف ما أنزل
الله جل وعلا، أما أن يأتي هؤلاء الحكام فينبذون كتاب الله وراء ظهورهم، ويقدمون
عليه قوانين أهل الشرك وأئمة الكفر والضلال ويحكمون بها ويحمون أقضيتها بسلطانهم
ويذلون أو يعذبون أو يسجنون أو يقتلون من يقف في وجههم ينهاهم عن هذا المنكر
العظيم الذي لا يخصهم وحدهم، بل تعم آثاره الوخيمة الأمة جميعها فإن هذا كفر بواح
مخرج من ملَّة الإسلام.
وأقول لأصحابنا -هداهم الله: في أي صف أنتم واقفون؟! إنني لأرثي لكم
هذه الوقفة العارية من الدليل والبرهان، أتجادلون المؤمنين التابعين في أعداء الله
الكافرين؟ أتدافعون عن هؤلاء المرتدين الذين أنتم في نظرهم أبغض أهل الأرض إليهم
-وأنتم تعلمون ذلك- وتبغضون فيهم أصحابكم الصالحين الذين يحبونكم ويدعون لكم سرًّا
وجهرًا ويبغضون من يبغضكم من أعداء الله الملحدين؟ ألا تخافون أن تلزموا يوم
القيامة بالدفاع عن هؤلاء الجبارين المتكبرين بين يدي الواحد القهار؟ فماذا أنتم
قائلون؟ وبم أنتم معتذرون؟ قال تعالى: ﴿هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ
عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ (النساء:109).
وإني قد أعلم أن الذي يعكر على أصحابنا أن هؤلاء الحكام يظهرون
الإسلام والإيمان، وقديمًا قال السلف: الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص
بالمعصية، فالعمل ركن ركين في دعوى الإيمان، فأين العمل عند هؤلاء؟ إن الله قد
بيَّن للحكام أنهم يكفرون إذا لم يحكموا بشريعته فما لهم لا يحتكِمون لشريعته؟ إن
تارك الصلاة يكفر لأن رسول الله صلى عليه وسلم قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر
ترك الصلاة» (رواه مسلم: 1/88) وأصحابنا يؤمنون بهذا وينشرونه على رؤوس المنابر
وهو دليل من السنة يخرج المسلم بتركها -أي الصلاة- من دائرة الإسلام إلى دائرة
الشرك والكفر.
وأقطع في الثبوت وفي الدلالة قول الله عز وجل: ﴿وَلْيَحْكُمْ
أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:47) لأن الدليل هنا
آية محكمة من القرآن الكريم، ولا أدري فيم التوقف عن تكفير من شهد الله جل وعلا
بكفره، إن المرء هنا يعذر بتكفيرهم وقد لا يعذر بالتوقف عن ذلك لما فيه من التشويش
على عقائد المسلمين وما يتضمنه من الاعتراض على شهادة الواحد القهار.
إن المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدون الشهادة
ويزعمون الإيمان ولكن الله تعالى كذّبهم في دعواهم ولم يقبل شهادتهم في قوله جل
وعلا: ﴿إِذَا
جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
لَكَاذِبُونَ﴾ (المنافقون:1)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ
آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا
مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (البقرة:14-15)، ففي الآيات
الكريمات المتقدمات أدلة على أن ما كل من شهد الشهادة يكون مسلمًا، وما كل من زعم
الإيمان يكون مؤمنًا حتى يقوم الدليل العملي على إسلامه وإيمانه، فكما يكفر الرعية
بترك الصلاة كذلك يكفر الراعي إذا لم يحكم بشرع الملك الواحد القهار، فتأمَّل ما
تقدم عسى أن تنتفع به، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الشيخ محمد رشيد رضا: إن العقل ليعسر عليه أن يتصور أن مؤمنًا
مذعنًا لدين الله يعتقد أن كتابه يفرض عليه حُكمًا ثم هو يغيره باختياره ويستبدل
به حكمًا آخر بإرادته إعراضًا عنه وتفضيلًا لغيره عليه، ويعتد مع ذلك بإيمانه
وإسلامه، والظاهر أن الواجب على المسلمين في مثل هذه الحال مع مثل هذا الحاكم أن
يلزموا بإبطال ما وضعه مخالفًا لحكم الله وألا يكتفوا بعدم مساعدته عليه ومشايعته
فيه. (تفسير المنار:407).
وما أحسن قول الإمام ابن القيم في أمثال هؤلاء في رسالته صفات
المنافقين حيث يقول: إن حاكمتهم إلى صريح الوحي وجدتهم عنه نارين، وإن دعوتهم إلى
حكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رأيتهم عنه معرضين، فلو
شهدت حقائقهم لرأيت بينها وبين الهُدى أمدًا بعيدًا ورأيتها مُعْرِضة عن الوحي
إعراضًا شديدًا ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت
المنافقين يصدون عنك صدودًا﴾ (النساء:61) تبًّا لهم، ما أبعدهم عن حقيقة الإيمان!
وما أكذب دعواهم للتحقيق والعرفان! فالقوم في شأن واتباع الرسول في شان، لقد أقسم
الله عز وجل في كتابه بنفسه المقدسة قسمًا عظيمًا يعرف مضمونه أولو البصائر،
فقلوبهم منه على حذر إجلالًا له وتعظيمًا، فقال تعالى -تحذيرًا لأوليائه وتنبيهًا
على حال هؤلاء وتفهيمًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ
حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:65).
ثقلت عليهم النصوص فكرهوها، وأعياهم حملها فألقوها عن أكتافهم ووضعوها،
وتفلتت منهم السنن أن يحفظوها فأهملوها، وصالت عليهم نصوص الكتاب والسنة فوضعوا
لها قوانين ردوها بها ودفعوها، ولقد هتك الله أستارهم، وكشف أسرارهم وضرب لعباده
أمثالهم، واعلم أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم، فذكر أوصافهم لأوليائه
ليكونوا منها على حذر وبينها لهم فقال: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد:9).
فهذه -والله- أمارات النفاق فاحذرها أيها الرجل قبل أن تنزل بك
القاضية، إذا عاهدوا لم يفوا، وإن وعدوا أخلفوا، وإن قالوا لم ينصفوا، وإن دُعوا
إلى الطاعة وقفوا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدفوا، وإذا
دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها وانصرفوا، فذرهم وما اختاروا لأنفسهم من
الهوان والخزي والخسران، فلا تثق بعهودهم ولا تطمئن إلى وعودهم فإنهم فيها كاذبون
وهم لما سواها مخالفون، قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ
آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا
آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ.
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا
أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (التوبة:75-77). انتهى ملخصًا من "صفات
المنافقين" (26-38).
فرحمه الله كأنه يكتب عن هؤلاء الهلكى وهو الذي توفي عام 751هـ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل