; قراؤنا يكتبون - العدد 386 | مجلة المجتمع

العنوان قراؤنا يكتبون - العدد 386

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978

مشاهدات 117

نشر في العدد 386

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 14-فبراير-1978

كان الغناء في الماضي يقتصر على مناسبات الأعراس وأفراح النصر والأعياد المختلفة، أما اليوم فقد أصبح الغناء يملأ الآذان والأفواه وتخصصت الفرق المنظمة وأصبح مهنة يرتزق منها فئة ضخمة في عالمنا، بل تولت الدول هذا الأمر فرصدت له الأموال وأجرت له التسهيلات وخصصت جوائز وميداليات وألقابًا فخرية تعطى لنجوم الفن والطرب.‏
وحين يشاهد النشء برنامج- نجوم الغد- في تلفزيون الكويت على سبيل المثال ‎‏ سيتربى بدون شك على التعلق بهؤلاء الأبطال- والفاتحين- وسيتمنى أن يكون نجمًا لامعًا في سماء هذه الأمة التي تحيا في ليل دامس لولا نجوم- الفن- والطرب- والغناء-
وصدق من قال فإن- معظم النار من مستصغر الشرر- وإذا التهبت ألسنة النيران تصايح أصحاب الإحصائيات والدارسين الاجتماعيين بضرورة الإنقاذ وإلا الدمار والهلاك، ولكن للأسف فإن محلات الفن والموسيقى تتزايد وهذا أمر مربح في منطق المادة وسرعان ما تمر في شارع حتى تعود إليه مرة أخرى، وإذا الحلاق تحول إلى موسيقار وإذا بائع الخضروات تحول إلى- فنان- وإذا‏ المكتبة تحولت إلى بيع آلات العزف والطرب.. يتحول الجميع إلى نجوم للفن.. ليكونوا- نجوم الغد-.
والأخطر من الانحراف هو تأصيل هذا الانحراف بمعنى تجذيره فكريًا وبالذات شرعيًا فيخرج علينا ‎الدكتور مصطفى محمود ليقول إن الغناء حلال ونحن قرأنا للدكتور- محاولة فهم عصري للقرآن- وشعرنا بضرورة أن نحترم عقولنا أمام القاعدة الذهبية- رحم الله أمريء عرف قدر نفسه- فحين يفتي الإنسان في مجال ليس من اختصاصه تضيع الأمانة وتضطرب حياة الناس. ولنرجع إلى أقوال الفقهاء والعلماء لنرى شرعية الغناء الذي أحله الدكتور:
‎•‏الإمام الشافعي قال:‏ إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته.
‏ويمضي قائلًا- خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه- التغيير- يصدون به الناس عن القرآن.
• الإمام أحمد بن حنبل قامع بدعة القول بخلق القرآن يقول- الغناء- ينبت النفاق في القلب وإنما يفعله عندنا الفساق.‏
• ويفتي الإمام محمد بن إدريس الشافعي- وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته وقال: هو دياثة فمن فعل تلك كان ديوثًا ‎والقرآن الكريم يسميه- اللهو-
• ففي سورة لقمان ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (لقمان: 6).
وقال ابن مسعود حين سئل عن الآية.. ‏
والله الذي لا إله غيره هو الغناء.. هو الغناء.. ‎هو الغناء. وكذلك قال ابن عمر.
• وقال رجل لابن عباس ما تقول في الغناء، أحلال أم حرام.
فقال: لا أقول حرامًا إلا ما في كتاب الله. فقال: أحلال هو.‏ فقال ابن عباس ولا أقول ذلك.‏ ثم قال له ابن عباس أرايت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة: فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل يكون مع الباطل فقال ابن عباس اذهب فقد أفتيت نفسك.‏
وكذلك نقول لأولي الألباب انظروا حولكم. ماذا فعل الغناء بالناس شغلهم عن ذكر الله وجعل على قلوبهم غفلة وتاه الجيل حين التف حول هذه- الأصنام- الجديدة... أصبحت أكبر همه.. ‎‏عن أحدث أغانيها يتساءل وصورها يحمل ويعلق ويزين فإذا ماتت فلا بأس عليه أن ينتحر فقد مات- معبود الجماهير- أو‏ ماتت- معبودة الجماهير- وهل تعيش القلوب بلا معبود.. ناهيك عن إشاعة الفاحشة وتزيينها والحض عليها.
وقديمًا قال يزيد بن الوليد: يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فإن كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء، فإن الغناء داعية الزنى» وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده: «ليكن أول ما يعتقد من أدبك بفض الملاهى التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني صوت العازف واستماع الأغاني من أهل الثقات من أهل العلم أن اللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء. نعم فإن شغل النفس بالأناشيد المليئة بصور البطولة والتضحيات والتي تحث على علو الهمة وشحذ العزيمة لخير بديل لهذه النفس التي إن لم تشغلها بخير شغلتك بباطل وليتبين الذين يسوقون الأجيال إلى هذا الوحل أي جريمة يرتكبون.
بقلم: بادي محمد يوسف

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

361

الثلاثاء 31-مارس-1970

يا وزيْر التربيَة

نشر في العدد 3

305

الثلاثاء 31-مارس-1970

بـَـريد المحــَـرر في مشكلة

نشر في العدد 1350

133

الثلاثاء 18-مايو-1999

نعم نعم