العنوان الحجاب- الجزء الثاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 25-ديسمبر-1978
مشاهدات 105
نشر في العدد 425
نشر في الصفحة 45
الاثنين 25-ديسمبر-1978
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور:31) صدق الله العظيم.
بهذه الآيات الصريحة، فرض الله الحجاب على المرأة المسلمة، لكي تخفي بدنها وزينتها عن أعين الرجال، ولكي يصونها ويحميها من المزالق والشبهات، وبهذا الحجاب أحاطها بهالة من العفة والطهر والنقاء.. وسبحانه عز وجل لم يفرض الحجاب إلا لعلمه بنفوس عباده، ولكن الناس مع الأسى والحزن تركوا هذه الفريضة وأهملوها، أو بعبارة أصح ابتعدوا عنها وفروا منها فرار المعافى من المجزوم، فهي لديهم عنوان التأخر، ودليل التخلف.
المقصود بالحجاب هو حجب وستر جميع بدن المسلمة ما عدا الوجه واليد استنادًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر: «يا أسماء إن البنت إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه».
نتبين من ذلك أن المرأة المسلمة إذا بلغت المحيض يجب أن تحتجب أمام الأجانب وإذا خرجت من دارها.
صفات وشروط الحجاب الإسلامي:
وللحجاب شروط لا بد أن تتوفر فيه لتحقق الغرض منه ولتنال المسلمة بذلك رضا الله وثوابه. فنحن مع الأسف نجد كثيرًا من الفتيات المحجبات قد أغفلن بعض هذه الشروط، كأن تختمر وتلبس ملابس طويلة، لكنها ضيقة، وتصف بدنها، أو تلبس ملابس متوسطة الطول، وتغطي ساقيها بجوارب داكنة، أو تلبس ملابس زاهية الألوان ومزركشة، لذلك سنتحدث عن شروط الحجاب الإسلامي لنكون على بينة من أمرنا إن شاء الله.
أولًا: الشرط الأول: استيعاب جميع البدن إلا ما استثني:
قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور:31)
نرى بهذه الآية أن الله قد صرح بستر زينة المرأة وعدم إظهار بدنها إلا ما ظهر رغمًا عنها، ودون قصد منها، فتبادر إلى ستره حالًا، ويقول بعض المفسرين إن المقصود بإلا ما ظهر منها، يعود على الوجه واليد وما فيها من كحل أو خضاب وهذا رأي ابن عباس والجمهور، ولكن ليس معنى ذلك أن تعمد المرأة إلى تزيين وجهها بالأصباغ، وتتحلى بالذهب، وتظهر به، وتدعي أنه مستثنى! فهذا يُعتبر تحايلًا من المرأة ويجوز للمسلمة أن تستر وجهها بغطاء إن هي رغبت في ذلك وأرادته دون ضغط أو جبر وإنما زيادة في التعفف وتقوى الله، ورغبة في زيادة الأجر والثواب عند الله.
الشرط الثاني: أن لا يكون زينة في نفسه:
بما أن الغرض من الحجاب هو ستر الزينة فلا يُعقل حينئذٍ أن يكون نفسه زينة كأن يكون مصبوغًا بألوان زاهية فاقعة أو إضافة الكلف والكرانيش إليه والظهور به بعد ذلك.
الشرط الثالث: أن يكون سميكًا لا يشف:
أي لا يكون ثوبًا رقيقًا يظهر ويشف لون البشرة كالشيفون والنايلون وغيرهما.
الشرط الرابع: أن يكون واسعًا فضفاضًا غير ضيق:
بما أن الهدف من الحجاب هو إبعاد الفتنة، وكبح جماح الشهوة، فلا يتحقق ذلك إلا بإسباغ الملابس الواسعة على البدن بحيث لا تحدد ملامح الجسم وعظامه، وما يحز في النفس ويثير الألم ما نراه على أبدان المسلمات من ملابس ضيقة ترتديها المسلمة عند خروجها من دارها، فتبرز الصدر، وتحدد الخصر، وتصف الأرداف، وذلك مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم قال أسامة بن زيد: «كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك لم تلبس القبطية؟ فقلت: كسوتها امرأتي فقال: مرها فتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها» فالهدف من الغلالة ليس لمنع الملابس أن تشف البشرة فقط، وإنما خوفًا من أن تصف عظام البدن، فربما كانت القبطية لينة تلتصق بالجسم كالحرير والنايلون وأمثالها والله أعلم، في العدد القادم بقية شروط الحجاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل