; الجريمة تجتاح المجتمع الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان الجريمة تجتاح المجتمع الإسرائيلي

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1998

مشاهدات 69

نشر في العدد 1313

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 18-أغسطس-1998

  • المفتش العام للشرطة الجرائم اجتازت كل الحدود.. ومنفذوها يحاولون التغلغل إلى بؤر السلطة.

حالة من الخوف والقلق تسود الأوساط الإسرائيلية جراء تزايد نسبة الجريمة الآخذة بالارتفاع المضطرد والمتسارع بصورةٍ غير مسبوقةٍ، وهو ما دفع أوساطًا اجتماعية وصحفية إلى التحذير من خطورة الوضع والدعوة إلى اتخاذ إجراءات فعالة للحد من تزايد الظاهرة. 

صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية التي علقت على تقرير الشرطة حول حجم الجريمة، قالت: إنها أصبحت «مشكلة قومية»، وإن على المسؤولين أن يتعاملوا معها على هذا الأساس، وأشارت إلى أن نتائج تقرير الشرطة دلت على وجود ارتفاع كبير في ارتكاب الجرائم بكل أصنافها.

أما وزير الأمن الداخلي إفيغدور كهلاني -وفي إشارة إلى إحساسه بخطورة الوضع- أمر المفتش العام يهودا فيلك بوضع قضية العمل على تخفيض حجم الجريمة ومكافحتها في المكان الأول على سلم أولويات الشرطة متقدمًا على موضوع الأمن الداخلي.

مجتمع عنيف ومتطرف:

صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قالت إن التزايد المذهل في حجم الجريمة يؤكد الطابع العنيف والمتطرف للمجتمع الإسرائيلي، وأضافت أن هناك الكثير من حالات العنف والمس بالإنسان، والإخلال بالنظام العام، وحوادث الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، ومحاولات القتل، وأشارت إلى أن الإحصائيات التي أعلنتها الشرطة الإسرائيلية حول حجم الجريمة تدل على نشاطٍ جنائي متزايد في كل المجالات وعلى استمرار الميل العام في المجتمع نحو الجريمة.

ورأت صحيفة «هاآرتس»، أن الجريمة عند الإسرائيليين تسجل رقمًا قياسيًا، وقالت: إن إحصائيات الشرطة أظهرت ارتفاعًا مستمرًا في ارتكاب الجرائم الخطيرة، التي تشمل القتل والشروع في القتل والاغتصاب، والأعمال الشاذة، والسطو، والابتزاز، والرشوة، حيث بلغ مجموع هذه الجرائم خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي ٤٤٩٢ جريمة مقارنة بـ ٣٦٠٤ جريمة عام ١٩٩٦م بارتفاع نسبته ٢٤%.

إحصائيات الشرطة أظهرت أن الشهور السنة الأولى من عام ۱۹۹۸م شهدت ۹۱ جريمة قتل و١٣ ألفًا و٦٠٥ جرائم ضد الإنسان بما في ذلك الاغتصاب، وسجلت جرائم المخدرات ارتفاعًا حادًا، وبلغت ٤٥٧ جريمة في أوساط الشباب وحدهم، وفي المعدل العام ارتفعت نسبة الجريمة خلال الفترة المذكورة بنحو ١٢٪ مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. 

وقالت الشرطة الإسرائيلية في معرض تعقيبها على نتائج تقرير الجريمة: إن تطورًا كبيرًا طرأ على انتشار الجريمة في المجتمع الإسرائيلي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث ارتفعت الجريمة منذ عام ١٩٩٦م ب١٦% قياسًا بارتفاع قدره ٥% خلال السنوات التي سبقتها. 

المحلل السياسي في صحيفة «معاريف» روبين شفيرا قال: إن الشرطة عاجزة عن الحد من الجريمة المستشرية، رغم استعداداتها المتزايدة في مكافحة الجريمة، ونقل مئات الشرطة إلى وظائف في قسم التحقيقات، وألقت صحيفة «هاآرتس» باللائمة على أجهزة الشرطة واتهمتها بالتقصير، وقالت: إن عليها أن تعيد الثقة بينها وبين الجماهير، وأن تعمل على فرض القانون، وأضافت أن الحد من الجريمة يستدعي تجنيد طاقات أوسع، وتخصيص ميزانية أكبر.

أعداد الجرائم ونسبة ارتفاعها خلال الشهور الستة الماضية مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي

الجريمة

العدد

نسبة الارتفاع

جرائم خطيرة

مخالفات جنائية

جرائم ممتلكات

جرائم مخدرات

عنف في العائلة

اقتحام شقق 

سرقة سيارات 

جرائم ضد جسم الإنسان جرائم قتل

4,492

192,710

141,243

4,400

10,600

17.945

22,760

12,380

91

24%

12,5%

13,5%

10%

5%

14,5%

5%

10%

-

وقد دافعت الشرطة الإسرائيلية عن نفسها أمام الاتهامات بالتقصير وقالت: إنها تخوض الآن مرحلة استعداد وإعادة تنظيم المكافحة الجريمة، فيما قال وزير الأمن الداخلي كهلاني إن الشرطة غير مذنبة، وأضاف: صحيح أن هناك ارتفاعًا في الجريمة في كل المجالات، ولكننا نبذل قصارى جهدنا لمكافحتها، ثمة مصادر أخرى مثل جهاز التعليم، والاقتصاد، ومراكز مكافحة المخدرات، كل هذا يساهم في الحد من الجريمة.

وأكد كهلاني أن الهدف في المستقبل هو قطع دابر الجريمة في كل المجالات، ولكن تبريرات كهلاني هذه لم تقنع الأوساط السياسية والإعلامية التي اتهمت الشرطة لا بعدم القدرة على مكافحة تفشي الجريمة فحسب، وإنما بالعجز عن تفسير ارتفاعها بصورةٍ متواصلةٍ ومرعبةٍ، وأنحت باللائمة على الوضع الاقتصادي، فأشارت صحيفة «معاريف» إلى أنه يسود الاعتقاد بأن الوضع الاقتصادي الصعب والبطالة المتزايدة، والارتفاع في أعداد المدمنين يساهم في ارتفاع نسبة الجريمة، وبخاصةٍ في مجال جرائم الممتلكات، واتفقت معها صحيفة «هاآرتس» بأن أحد أبرز أسباب تزايد نسبة الجريمة هو الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها قطاعات واسعة من الشعب على حد تعبيرها.

جريمة منظمة:

وللمرة الأولى تعترف الشرطة بأن الجريمة في إسرائيل بدأت تأخذ شكل الجريمة المنظمة، حيث أكد المفتش العام للشرطة يهودا فيلك أن الجريمة المنظمة من دول الاتحاد السوفييتي السابق هي الأخطر، وكشف أن الحديث يدور عن جريمة تجتاز كل الحدود، ومحكمة جدًا، ومنفذوها يحاولون التغلغل إلى كل بؤر السلطة في الدولة.

وبهدف مواجهة هذا النوع من الجريمة قال فيلك: «إنه تقرر تحويل الوحدة القطرية للتحقيق في جرائم الشرطة إلى وحدة قطرية ودولية تعمل بالتعاون الاستخباري مع دول أخرى». 

وعلق مراقبون إسرائيليون على تصريحات فيلك هذه بأن إسرائيل لم تعد بمنأى عن ظهور المافيات التي سيطرت على جمهوريات الاتحاد السوفييتي المستقلة، وأنه لم يعد ممكنًا السكوت على الوضع الراهن، وقد دعا وزير الاستيعاب يولي أدلشتاين إلى تجنيد مهاجرين جدد في سلك الشرطة كون هؤلاء أكثر قدرة على الحد من الجريمة وسط المهاجرين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوة ستعمل على تحسين أداة الاتصال بين المهاجرين وقوات الشرطة.

الرابط المختصر :