العنوان التسلح الإيراني استعداد متواصل.. للتوسع والاجتياح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1976
مشاهدات 99
نشر في العدد 313
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 17-أغسطس-1976
•مقدمات الطمع الإمبراطوري تشير إلى النتائج..
•هدف العدوان هو بلدان الخليج.. لا أرض الكنغو..
الأخطار المحتملة الوقوع أكبر حجمًا وأشد زلزلة من التوقعات التقليدية المبنية على اعتبارات وهمية في السياسة والأمن.
فالخيال التاريخي أو السياسي ذاته يعجز أحيانًا عن استيعاب حجم الأحداث العاصفة والضخمة.
ليس لأن الخيال ضيق المساحة، ولكن لأن الأحداث تفوق كل تصور مألوف، أو توقع تقليدي.
لو حُدِّث الناس سلفًا بما سيقع في لبنان من مجازر وتبدلات في تركيبه الأساسي.. لما صدقوا.
بيد أن الذي يصعب على الناس تصوره خيالًا حدث فعلًا.
وباكستان كانت دولة واحدة وفي أيام معدودة شطرت نصفين. وإذا بالدولة الواحدة تصير دولتين.
ولو قيل للناس سلفًا إن هذا سيحدث في يوم ما ظنوا القول هوسًا وخيالًا.. ونسارع إلى دفع ما عساه أن يصف هذا الكلام بأنه تخويف يقتل ما بقي في نفوس الناس من أمل وشجاعة.
•فوضع الحقائق السافرة أمام حكام وشعوب منطقة الخليج العربي لا يعتبر- بأي معيار من المعايير السليمة- تخويفًا.
فالتحذير من اشتعال حريق هائل- نظرًا لوجود كميات ضخمة من مواد الاشتعال- لا يسمى تخويفًا.
•ورؤية الوقائع كما هي- لا كما يعجبنا أن نراها- موقف يعبر عن قمة الشجاعة.
التسلح الإيراني
ضخامته وخطورته
تلك سطور كانت مدخلًا إلى الحديث عن التسلح الإيراني، وما يكتنفه من احتمالات غير سارة، ومن مواقف تهدد استقلال المنطقة وسيادتها وأمنها واستقرارها.. وأيضًا خارطتها الجغرافية والاستراتيجية.
إن إیران جلبت من السلاح- بشتى أنواعه- ما لا يمكن أن يفسر على أنه استعداد عادي لحماية السيادة الوطنية، كما لم يقبل من قبل التفسير المماثل الذي قدمه النازي وبرر به وجود جبال كاملة من السلاح في ألمانيا. ثم اتضح من بعد أن جنون القوة أو هوس السيطرة هو الذي كان وراء جعل ألمانيا كلها معسكرًا يرقص على طبول حرب التوسع والاجتياح.
جنون القوة نفسه يقف اليوم وراء التسلح الإيراني.
وأي خلل في فهم هذه الاستراتيجية، وأي خطأ في تقدير حجم المخاطر الناجمة عن هذا الجنون سوف يقود منطقة الخليج العربي كلها إلى كارثة يتعذر كبحها وردها.
لسبب بديهي وهو أن وقت الكبح والرد يكون قد فات..
والانتباه المبكر- المقرون بعمل جدي يتكافأ مع حجم الخطر- هو الحل الحقيقي والمخرج المأمون، وموجبات الانتباه كثيرة وملحة.
◘فترسانة السلاح التي نتحدث عنها ليست في السلفادور- إحدى دول أمريكا اللاتينية- وإنما هي في إيران على بعد خطوات منا.
والحس الجغرافي هنا مهم جدًّا..
◘وجنون القوة ينتج- بالضرورة- الرغبة في العدوان والتوسع والاجتياح.
إن للقوة غرورًا يؤز أصحابه أزًّا على ارتكاب الحماقات.
وللسلاح- في اليد غير المهتدية بهدى الله- شهوة مُسكرة.
والدراسات النفسية والتاريخية ذات نفع كبير في هذا الشأن.
◘والخطوات الأولى في الأطماع قد بدأت وقام عليها الدليل.
أ- احتلال إيران لجزر أبي موسى وطنب.. الصغرى والكبرى.
ب- تدخلها العسكري في سلطنة عمان، واستمرار هذا التدخل مصحوبًا بقذف مئات رجال الاستخبارات الإيرانية إلى السلطنة، تحت ستار المشاركة في التنمية، وأن هذا الحشد من رجال المخابرات يشكل مجموعات عمل لخبراء التنمية.
ج- الإصرار الإيراني على نزع صفة العروبة عن الخليج، والاستماتة في تسميته بالخليج الفارسي.
إن القيادة السياسية الإيرانية أحدثت أزمة دبلوماسية كبيرة حين أطلق على وكالة أنباء موحدة لهذه المنطقة اسم وكالة أنباء الخليج العربي، واشترطت حذف هذه التسمية في تسوية الأزمة.. وقد كان.
ونحن نبرأ من التعصب العرقي.. أيًّا كان جنسه. لكن هذه الملاحظة تنصب على المغزى السياسي.
د- التصريح بأن إيران ستعمل على حماية الخليج منفردة.
ه- التفسير الأمريكي للتسلح الإيراني؛ فقد فسرت أمريكا تسليحها لإيران بفلسفة موغلة في الرجعية والتخلف. فلسفة تعتمد أساسًا على فرض وصاية دائمة على هذه المنطقة.
وموجز هذه الفلسفة أن الخليج واجه فراغًا بعد رحيل الإنجليز عنه، وأن أمريكا اختارت إیران لسد هذا الفراغ.
هكذا.. من وصاية إلى وصاية.
أما موضوع الاستقلال، فليس في الحسبان ولا في النية.
و-لقد اعتمدت السياسة الأميركية في الحقبة الأخيرة خطة الوكيل الإقليمي،
والوكيل الإقليمي هو الذي ينوب عن أمريكا في التدخل والغزو والتوسع.
ز- ومن أقوى الموجبات التي توجب الانتباه- المقرون بالعمل الجدي- قضية التسلح الإيراني ذاتها.
فأي إنسان يملك ذرة من وعي يدرك أن هذا السلاح الضخم حجمًا- والمتقدم نوعًا- لم يجلب لصيد حيوانات البراري، أو سمك الخلجان أو الطيور المقيمة والموسمية.
كذلك لم يجلب هذا السلاح لقمع المعارضة الداخلية، فالقمع الداخلي لا يحتاج إلى قاذفات نفاثة ولا إلى صواريخ استراتيجية.
إنه سلاح جلب لدعم أطماع التوسع الإمبراطوري المتزايدة.
والتوسع الإمبراطوري لن يكون في أرض الكنغو ولا صحراء نيفادا.
التوسع سيكون في هذه المنطقة.. منطقة الخليج العربي.
ولا معنى للتلميح في مقام يقضي بالصراحة أن الدول المستهدفة هي: عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية وقطر والعراق والبحرين.
نعم: في سبيل فرض وصاية على هذه الدول- بعد الإخلال بميزان القوى وضم مساحة جغرافية إلى إيران- استوردت القيادة السياسية في إيران هذه الجبال من السلاح.
•خلال عشر سنوات اشترت إيران أسلحة بعشرين بليون دولار.
•وفي خلال ثلاثة أعوام عقدت إیران صفقات أقامت بموجبها عشرة مفاعلات نووية.. سيفاجأ أهل هذه المنطقة في يوم قريب بأن لدى إيران قنابل نووية.
•خلال عشر سنوات قفز عدد جيشها من ٧٠ ألف جندي إلى ٢٥٠ ألف جندي.
•في صفقة واحدة عقدتها مع بريطانيا في الأسبوع الماضي اشترت إیران 1500 دبابة من طراز تشفتين، إلى جانب صفقة أخرى وهي شراء شبكة صواريخ من طراز رابير.
•ودار جدل إعلامي حول مبيعات أمريكا من السلاح لإيران. وهو جدل يوهم بأن أمريكا ستكف عن تسليح إيران. ولكنه- في الحقيقة- غطاء يغطي صفقات جديدة.
•وليست المزهريات المذهبة- ذات الأسد والسيف- هي التي طلبتها إيران من ألمانيا الغربية، فهناك طلبات من نوع آخر لشراء أسلحة ألمانية ويدرس هذه الطلبات فنيون من الجانبين.
ومن الملاحظ أن إيران تبنى ترسانة متكاملة تضم الأسلحة الأربعة الضاربة.
•الطائرات المتقدمة
•الصواريخ الاستراتيجية
•الدبابات المتطورة
•السلاح البحري
فهل هناك عاقل مخلص لربه وأمته ووطنه يمكنه تجاهل هذه الأخطار؟
مثلًا
ما يجري في اتحاد الإمارات
الراشدون من خلق الله يعملون بروح الفريق الواحد في ساعة الرخاء. وفي وقت الشدة.
فالتنمية والبناء يحتاجان إلى الجهود المشتركة والتعاون الوثيق.
ولحظات الحرج أو وقت الشدة يحتاج إلى مزيد من التماسك والترابط لدفع الخطر الذي يريد ابتلاع الجميع.
واتحاد الإمارات العربية ملزم بالتماسك في الحالين
فهو كاتحاد ناشئ يحتاج إلى كل جهد في البناء والتنمية والعمران.
وهو كاتحاد مستهدف من قبل التوسع الإمبراطوري يحتاج إلى التماسك والترابط الوثيق.
إن التهام إيران للجزر إياها يمكن أن يتكرر مع كل إمارة إذا انفرط عقد الاتحاد.
ومن هنا فإن هذه العلاقات الجانبية.
•تخرب البيت الواحد بأيدي بنيه من جانب.
•وتمهد الطريق أمام الطامعين لاقتحام البيت من جانب آخر.
وليس من المنطق أن ننكر أن هناك ثغرات وأخطاء.
وإنما تسد الثغرات وتستدرك الأخطاء من خلال التفاهم والعمل.. وفي أثناء الطريق...
حافظوا على المكاسب النسبية ثم نمُّوها وطوروها. فليس في العمل السياسي مكاسب مطلقة، ثم إن أبواب إصلاح الأخطاء لم تغلق ولن تغلق. هذا هو الطريق الراشد.
أما الاستمرار في الخلافات والتمزق فسيضعكم في أفواه الطامعين شلوًا بعد شلو.
كذلك فإن الأقطار الخليجية العربية الأخرى لا يبدو أنها تأخذ مسألة التسلح الإيراني مأخذ الجد.
فهذا الانغماس في اللهو والاستهتار في عملية التنمية، والتسيب في القيادات السياسية والانصراف عن الله وشرعه...
كل ذلك يشكل أدلة على عدم الجدية وعدم الاهتمام.
على أن باب الوعي والاستدراك ما زال مفتوحًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل