العنوان التسلح الإيراني وخطر نشوب حرب أخرى في الخليج
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
مشاهدات 73
نشر في العدد 1027
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
لا شك أن أجهزة الأمم المتحدة التي
تمشط أرض العراق ومياهه بحثا عن دلائل على وجود أي نشاط لإنتاج أسلحة الدمار
الشامل تضع عينها على إيران خاصة بعد أن تجمعت لدى التحالف الغربي شواهد على
امتلاك إيران شيئا من مثل هذه الأسلحة أو سعيها النشط دوليا للحصول على موادها
الأولية، وأصبحت الشائعات أو الوقائع حول هذا الأمر هدفا غربيا مطلوبا رصده
وتضخيمه لإعداد ما يمكن أن يطلق عليه تهيئة الأجواء لصدام وشيك مع إيران ورغم أن
إيران وقعت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية ومازالت وكالة الطاقة الذرية
الدولية الموجودة في فيينا لم تتهم إيران رسميا بخرقها لهذه الاتفاقية إلا أن
الغرب يحاول التأكيد على أن إيران مثلها مثل العراق نجحت في إخفاء المعدات والمواد
النووية التي بحوزتها.
المراقبة الغربية لإيران
تقول مصادر الغرب الاستخباراتية:
إن لدى إيران حوالي عشرة مراكز نووية بالإضافة إلى موقع تجارب أرضي تحت حراسة
مشددة في معلم کلایه شمال طهران ومراكز أخرى في خرج وقزوين وطهران وتتردد شائعات
عن وجود خبراء من الصين وكوريا الشمالية وباكستان في هذه المراكز.
كما أن هناك اتفاقية للتعاون بين
الصين وإيران في المجال النووي أسفرت عن بناء مفاعل نووي بقوة 270 كيلو وات وهي بسبيل أن
تبني مفاعلا آخر بقوة 300 كيلو وات مزودا بالفنيين والخبراء، ولم تقف الهند مكتوفة
الأيدي إزاء هذا المزاد النووي العالمي في إيران فوقعت اتفاقية للتعاون النووي بين
البلدين. وروسيا التي يشارك خبراؤها في تدمير أسلحة الدمار الشامل في العراق باعت
هي الأخرى لإيران مفاعلات بقوة 500 كيلو وات مقابل ثلاثة بلايين دولار، بالإضافة
إلى بيعها أسلحة متقدمة تكنولوجيا، ورغم ما يقال عن تخلفها التكنولوجي فإن لدى
إيران من الخبراء ما ينفي تهمة التخلف، ولقد استطاعوا تصنيع غواصات محلية للقيام
بالعمليات الانتحارية عند الطوارئ وقائمة أسلحة البحرية الإيرانية تتنامى بشكل
سريع وحديث لكن الشيء الغريب في هذا السباق المحموم أن تنشر الصحف الأمريكية أن
الولايات المتحدة نفسها باعت لإيران فيما بين أكتوبر 1987 وأكتوبر 1991 معدات تكنولوجية
متقدمة بمبلغ يزيد عن 340 مليون دولار.
المراكز النووية الإيرانية وخبراؤها الدوليون
وتكاد تعيد تلك الأحداث نفس السيناريو الذي أودى بالعراق وألحق جراحا ثخينة بشعوب المنطقة وهو مصير لا يريده أي مسلم أو أي من أهل المنطقة وسواء نفى مندوب إيران الدائم للأمم المتحدة امتلاك إيران أو سعيها للحصول على الأسلحة النووية فإن أحدًا لن يكذب تصريحات المسؤولين الكبار في إيران حول الأسلحة النووية والتباهي بها حتى لو كانت تلك التصريحات شعارات محلية تشبه ما كان العراق يطلقه حول قدرته على حرق الكرة الأرضية والعاقل من اتعظ بغيره، ومما لا شك فيه أن هناك ظروفًا دفعت بإيران إلى الاعتقاد بأنها أصبحت تتبوأ موقعًا في المنطقة بلا منافس خاصة بعد النهاية المأساوية التي آل إليها العراق بعد دخوله الكويت وحالة الضعف الاقتصادي والعسكري التي أصابته وأدت إلى غيابه وسقوط الحكم الشيوعي في أفغانستان وانهيار الاتحاد السوفياتي وتطلع الجمهوريات الإسلامية المستقلة إلى ايران كشقيق أكبر.
كل هذه الظروف جاءت قدرا، لكن
احتلال الجزر العربية والعودة إلى لغة تصدير الثورة وإثارة العداوات بين الدول
العربية والدخول في سباق تسلح محموم تظل ظروفًا من صنع إيران وحدها ولربما توظف
هذه الأمور لإثارة حرب جديدة في المنطقة- لا قدر الله- وكفى المسلمين ما هم فيه من
جراح.