; الانتخابات قد بدأت... ندوة المجتمع الأخيرة للمرشحين | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات قد بدأت... ندوة المجتمع الأخيرة للمرشحين

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1985

مشاهدات 79

نشر في العدد 705

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 19-فبراير-1985

فيصل الدويش

● نحن ضعاف بضعف العرب، والاستقلال ليس علمًا يرفرف على هيئة الأمم المتحدة.. إنه الاستقلال الاقتصادي.

سعد طامي

● أملنا في الشباب المثقف في المناطق الخارجية أن يصلوا إلى المجلس ويطالبوا بحقوق مناطقهم.

عبّاس مناور

● نواب المناطق الخارجية أول من تصدى للمساس بالدستور عام ١٩٦٤ بمخالفة

المادة ١٣١

تلتقي «المجتمع» في ندوة هذا الأسبوع مع ثلاثة مرشحين بارزين وهم المرشح عباس مناور وهو نائب مخضرم سابق شارك في كل المجالس السابقة بما فيها المجلس التأسيسي ما عدا المجلس الأخير، وهو مرشح في الانتخابات الحالية والمرشح فيصل الدويش وهو نائب في المجلس الأخير ومرشح في الانتخابات الحالية، والمرشح سعد طامي وهو نائب سابق في مجلس ۷۱ و٧٥ ومرشح في الانتخابات القادمة.

● المجتمع: ترحب مجلة «المجتمع» بضيوفها الأفاضل ويسعدها أن تعقد هذه الندوة معهم حول هموم ما يسمى بمناطق «ما بعد الدائري الرابع» بالإضافة إلى القضايا العامة التي تهم المجتمع الكويتي..

● والسؤال الأول: ما هو رأيكم بما يقال من أن الكويتيين يتخوفون من مناطق «ما بعد الدائري الرابع» وما تفرزه من نواب، لأنهم يعتقدون أن نواب هذه المناطق هم -غالبًا- من الذين يصوتون لصالح الحكومة دون النظر إلى مصلحة الشعب..

وهذه تهمة قد لا تكون صحيحة وإنما نريد عرضها عليكم!!

▪ عباس مناور:

أولًا أشكركم على عقد هذه الندوة وتفضلكم بدعوتنا إلى مجلة «المجتمع» التي أعتز بها -شخصيًا- وأتمنى أن تكون في المستقبل يومية إن شاء الله.

ما سميته تهمة بخصوص المناطق ما بعد الدائري الرابع.. فإن المادة (۲۹) من الدستور تنُص على «الناس سواسية في الحقوق والواجبات» وكثير من مواد الدستور ذكرت ذلك.. والمواطنون الذين تذمروا من عدم تطبيق المواد الدستورية معهم حق، ونواب «ما بعد الدائري الرابع» لم يقصروا فقد قدموا مقترحات كثيرة كما قدموا مشاريع قوانين، وطالبوا بكثير من الخدمات بالنسبة للمناطق الخارجية.. وقد لُبيت بعض الخدمات ولكن ليس على المستوى المطلوب.. وقد مضى ما يقارب ربع قرن منذ إقرار دستور ١٩٦٢ وهي فترة كافية لبناء مدن كاملة، وبخاصة أن الأموال كانت متوفرة في الكويت خلال الفترة ما بين عامي ۷۳ - ۱۹۸۱ إلا أن الحكومة تهاونت في علاج مشاكل هذه المناطق. لهذا السبب -ولأسباب أخرى- تجد التذمر بسبب ضعف الخدمات، وإن شاء الله تعالى في المستقبل مع تعاون الإخوان الجُدد في المجلس والحكومة القادمة ستنفذ إن شاء الله مطالب هذا الشعب وتزول التهمة التي ذكرتها.

● فيصل الدويش: لم تكن معالجة الحكومة ومجلس الأمة لأزمة سوق المناخ موفقة.

● عباس مناور: أصحاب المناطق الخارجية يصرون على تعديل المادة الثانية من الدستور.

● سعد طامي: تعديل المادة الثانية مطلب شعبي ولا بد أن يجد سبيله للتحقيق.

▪ سعد طامي:

أحب أولًا أن أشكر الإخوان في مجلة «المجتمع» على هذه الدعوة الفاضلة، أما التهمة التي ذكرت فإنني ومن وجهة نظري الشخصية - أقول إنها في محلها، لأنني عاصرت المجلس من سنة ٧١ إلى حين حل المجلس سنة ٧٦ أي دورتين تشريعيتين.. وكان الأخ عباس مناور معي خلال هاتين الدورتين وكما قال فقد كانت هناك خدمات كما كانت هناك اقتراحات من بعض النواب ومع الأسف -وبكل صراحة- فإن اقتراحات هؤلاء النواب لم تجد أُذنًا صاغية، فترى أهل المناطق النائية ينظرون إلى المناطق الداخلية بحسرة، ونحن جميعًا ديننا الإسلام ذو العدالة الوافية أكثر مما توفره الديمقراطية الحالية، فلا ينبغي ذلك.. وبعض المناطق النائية هي من أقدم المناطق في الكويت مثل «الفحيحيل» ومع ذلك فالعناية بها ضعيفة والشوارع غير مرصوفة ولا توجد بها مرافق تذكر.. فالمادة (۲۹) من الدستور مفرغة من مضمونها. لذلك فإن نواب المناطق النائية هم فعلًا -كما ذكرتم- تابعون للحكومة وهم لا يمثلون رأي النائب الصحيح في الدائرة المفترض أن يكون، وعندما يواجه في المجلس بالشدة والقوة تجده قد لان أو أن تكون أفعاله لا تطابق أقواله، فهو لا يثبت على المطالبة باقتراحاته بشأن خدمات المناطق النائية.

ولكن اليوم غير الأمس، وغدًا غير اليوم، وأملنا في شباب هذه المناطق المثقفين والمتعلمين أن يصلوا إلى المجلس ويطالبوا بحقوق مناطقهم ويعملون على الحصول عليها لتلبي احتياجات تلك المناطق.. والوعي الشعبي الآن في ازدياد وهو وهي يشكل دعمًا للنائب في المجلس.. كذلك هذا الوعي يضمن وصول نواب مخلصين إلى المجلس لتمثيل تلك المناطق ونتمنى أن يكونوا أكثر حماسًا من نواب المناطق الداخلية وذلك في الواقع لمصلحة الكويت.

▪ فيصل الدويش:

أشكر الأخ إسماعيل الشطي رئيس التحرير كما أشكر الأخوة الذين يحضرون معنا هذه الندوة كذلك أشكر مشاركة الأخوين عباس مناور وسعد طامي.. بالنسبة للسؤال الأول أنا لا أعتقد أن كل تقصير من قِبَل نواب المناطق ما بعد الدائري الرابع أو نواب المناطق الداخلية نلقيه على الحكومة.. فلا شك أن على وزراء الخدمات مسؤولية، ولكن على نواب المجلس جميعًا -باعتبار أن النائب عندما ينتخب من دائرته لا يمثلها بل يمثل الكويت ككل- المسؤولية كذلك.

إن تأخير الخدمات من تلك المناطق راجع إلى عدم توحيد الجهود المُبعثرة من قِبَل نواب المناطق الخارجية.. والأنانية التي تتمثل في عدم التعاون فيما بينهم، ولا يخلو حال بعضهم من التخاذل عند مواجهة وزراء الخدمات، على سبيل المثال في عام ١٩٧٥ عند ورود ميزانية بلدية الكويت، كنا كلما أتينا لنراجع إحدى وزارات الخدمات يقول المسؤولون لنا ليس هناك مخطط تفصيلي للمناطق المنسية، فالحقيقة أن البلدية صارت من أكبر معوقات التنظيم وإيصال الخدمات المريحة للمواطن في مناطق ما بعد الدائري الرابع.. ونحن في الواقع تعمدنا إيقاف الميزانية لمدة شهرين في مجلس الأمة حتى أنه صوّت المجلس عليها ست مرات ولم يتم تمريرها ولمسنا حينئذ تعاون بعض الإخوة نواب المناطق الداخلية، فبدأت المناطق الخارجية منذ عام ١٩٧٥م تحس ببصيص من الأمل.

وما يجب فعله في تصوري هو تركيز جهود أعضاء المجلس في أن يتم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب في السُلطة التنفيذية ومساءلة المتقاعس والتعاون فيما بين نواب المناطق الخارجية والتآزر مع أعضاء المجالس الداخلية، لأن المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، والإسلام ينُص على أن المسلمين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى، فنأمل في المستقبل أن يأتي أهل تلك المناطق التي أشاركك في تهمة سوء الخدمات فيها وأؤيدك أن هناك استياء من قبل ساكنيها، أن يأتوا بنواب مستقلين تتجلى فيهم القناعة.. كما أني أعتقد أنه ليس كل ما تأتي به الحكومة سيئ، ولكن قد يكون عند النواب الشجاعة الأدبية والمقدرة وفق ما خولهم الدستور لمساءلة الوزراء المتقاعسين عن أداء واجباتهم.. ولكن في تصوري أنه خلال مدة بسيطة سيكون لتلك المناطق نصيب متساوٍ في الخدمات مع المناطق الأخرى.. وأهل تلك المناطق لا يطلبون التفضيل بل المساواة.

▪ عباس مناور:

نسيت نقطة أود أن أرد عليها وهي التي تتعلق بأن نواب المناطق النائية حكوميون.. في الواقع هذا الكلام قد يكون بعضه صحيحًا وهو جزء يسير منه، والدليل أنه عندما تعرض الدستور عام ١٩٦٤ للمس، بمخالفة المادة (۱۳۱) منه، وقف النواب وقفة واحدة، وكان (80%) منهم من نواب المناطق الخارجية، ورغب بعض نواب المناطق الداخلية بتمرير المادة (۱۳۱) من الدستور، وهي التي تتحدث عن عدم السماح لمن يتولى المنصب الوزاري أن يكونوا أصحاب شركات وتجارة.. وقد وقف أولئك النواب تلك الوقفة رغم أن رئيس المجلس آنذاك مع معظم الإخوان الذين سموا أنفسهم «الوطنيين» أو «الديمقراطيين» أرادوا تمرير المادة (۱۳۱) لا بل وصوتوا مع تمريرها رغم علمهم بأن هناك خرقًا للدستور لو مرت هذه المادة دون تنفيذها. 

والمرحوم عبد الله السالم عندما جاء من الهند استصوب الرأي وقال كلمته المشهورة -التي سمعناها ولم نحضرها- لصباح السالم: «يا صباح كم عدد سكان الكويت؟» فقال له: «حوالي (۷۰۰) ألف»، فقال له عبد الله: «كم عدد الوزراء؟» قال له صباح: (١٤) أو (١٣)... فقال عبد الله: «ما رأيك أأطرد (۱۳) أَم أقيل (۷۰۰) ألف؟ فمجلس الأمة عندي أهم من هذا الموضوع». 

أمر آخر.. في الأمور الدينية تجد -دائمًا- الإخوان أصحاب المناطق الخارجية يصرون على تعديل المادة الثانية من الدستور.

الشيء الأخير عندما طرح موضوع تنقيح الدستور عينت الحكومة أناسًا من المناطق الخارجية «أي في لجنة النظر بتنقيح الدستور»، وقفوا ضد التنقيح وقفة رجل واحد ولحُسن الحظ كان فيهم أناس هم أعضاء سابقون ووقفوا جميعًا وأقنعوا الجماعة الـ(٣٥) بأنه لا يجوز التعديل. وكان من بين ما عرض في التنقيح تعديل المادة (۱۱۰) التي تتحدث عن الحصانة البرلمانية، وهو أمر خطير جدًا، وهي أنه إذا أراد وزير العدل إحالة النائب إليه إذا اقتضت مصلحة الكويت ذلك -ومصلحة الكويت مفهوم «مطاط» جدًا- فيسمح لوزير العدل أن يطلب من المجلس إحالة أحد النواب إلى النيابة وعلى المجلس الموافقة على ذلك -وربما بدون موافقة المجلس حيث لا يحضرني النص الآن.. فقمنا في المجلس واعترضنا على ذلك بقوة.. وهذا الأمر بمثابة سيف فوق عنق النائب فكيف سيتكلم؟.

● هناك مشكلة يشترك فيها أهل الكويت جميعًا ولكنها أكثر بروزًا في المناطق الخارجية وهي مشكلة الإسكان.. وقد قدمت عدة مشاريع واقتراحات في المجالس السابقة كحلول لهذه القضية.. فكيف الخروج من هذه المشكلة -بنظرك- قبل استفحالها في المستقبل؟

▪ عباس مناور:

لقد جربنا الحلول التي طرحت عن قضية الإسكان.. وبدلًا من أن تخف حدة المشكلة مع مرور الزمن فإننا نلاحظ أنها تتصاعد.. وقد رأست لجنة المراقبة العامة عدة سنوات.. والحل الذي أنوي -إذا وفقني الله بالوصول إلى المجلس- أن أقدمه وهو كالآتي:

لدى الحكومة أراض مجانية خارج التنظيم مثل صيهد العوازم والمنطقة بين المقوع والمطار ومناطق أخرى كثيرة.. فيا حبذا لو أن الحكومة قسمت هذه الأراضي إلى قسائم وأعطت لكل صاحب طلب قسيمة وطلبت من الشركات العالمية ومن بنك التسليف والادخار تمويل هذه العملية وطلبت من الأشغال أو من الشركات المنفذة عمل مخططات لعدة نماذج، يختار منها المواطن ما يريد.. ثم تقوم بالتنفيذ شركات كويتية فبذلك تشتغل الشركات الكويتية والاقتصاد يعمر والمناطق خلال (3) سنوات على الأكثر من تسليم الموقع، ستكون قد أنشئت ولا يتعطل بذلك طلب واحد.. والحكومة لن تكون الخاسرة في عملية الإسكان.

● يمكن حل مشكلة الإسكان عن طريق استغلال المناطق خارج التنظيم.

● ضعف الإدارات السياسية المتعاقبة جعلها عاجزة عن إيجاد بدائل للدخل النفطي.

● أثبتت التجربة أن الانتخابات الفرعية لا تضمن نجاح المرشح إطلاقًا وهي تعيد بعث العصبية القبلية.

▪ سعد طامي:

أنشئت هيئة الإسكان وهي جهة مستقلة لتقوم بالبناء بينما تقوم وزارة الإسكان بالتوزيع وهذا أمر جيد، لولا أن العملية -وللأسف- تتم ببطء.. كانت طلبات البيوت في السابق قليلة أما الآن فالطلبات متزايدة وبقوة وذلك بسبب الزيادة السكانية وحاجة الأبناء في العيش ببيوت مستقلة عن آبائهم.

وجاءت حلول تخفف من وطء المشكلة وإن لم تنهها تمامًا والحل المطروح حاليًا من الحكومة هو تخيير المواطن بين بناء البيت وإعطائه له إذا لم يكن مستطيعًا على البناء أو أن تقدم له الحكومة قسيمة وقرضًا قدره (54) ألفًا.. وهذا حل جيد ولكن المطلوب هو الإسراع في البناء فبدلًا من تقديم مشروع لألفي بيت خلال كل (۳) سنوات هو أن تكون المشاريع لـ(۱۰) آلاف بيت، وذلك في المناطق البعيدة الشاسعة.. فالمطلوب هو مضاعفة البناء وكان على الحكومة فعل هذا في الماضي حيث كانت تكلفة البيت الواحد (4) آلاف دينار، ولحلت المشكلة أما البيت الآن فيكلف (۱۹) ألف دينار.

● هذا الحل ينادي به الكثير من الناس.. فلماذا لا تبادر الحكومة بتطبيقه؟

▪ سعد طامي:

هذا -بتقديري- من سوء المسؤولين في الإسكان.. والشباب في هيئة الإسكان يقومون بواجبهم بصورة جيدة، ولكن السياسة العُليا تبدو لي أن نظرتها قصيرة وليست بعيدة المدى. ثم إن وزير الإسكان -مع احترامي له- لم يعط وزارته ما تستحق.. ولم يقم بجهد يُذكر في مجلس الوزراء للسعي نحو حل المشكلة.. فوجود هذا الوزير عقد المشكلة ولم يساعد في حلها.

▪ فيصل الدويش: 

في الواقع مشكلة الإسكان هي معضلة اجتماعية، فالانتظار الممل للرعاية الإسكانية سببه افتقاد الخطة... تصور أنه من عام ١٩٦٣ إلى ١٩٧٥ لم يكن لدى الدولة برنامج، ومجلس ٧٥ ألزم الدولة أن تتقدم ببرنامج عملها ومن ضمنه الإسكان، وكانت مهمة الإسكان لهيئة تابعة لوزارة الإسكان، ولم توفق هذه الهيئة في عملها وتحملت الدولة خطأ هذه الهيئة حين بَنَت بيوت الدوحة والعمرية والرابية، والمجلس أحس بهذه المشكلة ونقلها من وزارة الإشغال ووزارة الإسكان وخصص لها (۲۰۰) مليون دينار، ورفع عنها الرقابة المسبقة حتى لا تتعقد بمشاكل الروتين والمناقصات وتأملنا ونحن في المجلس أن يكون في ذلك إنهاء لهذه المشكلة. إلا أننا كشعب علينا أن نؤمن بأهمية المشاركة الشعبية، فعندما حل مجلس الأمة في ١٩٧٦ قامت الدولة بإلغاء القسائم في عام ۱۹۷۷، وعهد وزير الإسكان السابق لشركة كورية بإقامة البيوت المقامة الآن في بيان وفي الجهراء وفي الفردوس وكانت في منتهى السوء من حيث الإنشاء. 

وعندما أُعيد المجلس كثف المجلس جهوده من خلال عدة مقترحات وتقدمت أنا بمقترح توحيد نمط الإسكان بالنسبة للدخل المتوسط والدخل المحدود، وكانت عملية التفرقة بينهما، تجعل غضاضة في الأسرة لا يمكن أن تعدلها.. فكنت قد بررت مقترحي هذا ووفقت في إقراره من قِبَل لجنة العمل والإسكان في مجلس الأمة، كذلك الإخوان في مجلس الأمة ألحوا في إلغاء نظام الشُقق لأن لدى الشباب الكويتي عزوفًا ظاهرًا عن الشُقق.

وأعادت الدولة نظام القسائم، وجاءت الحكومة بـ(١٦) بندًا كمقترحات وبدائل لقانون تقدم به أحد النواب، وكل هذه المقترحات جيدة ما عدا البند الأول الذي هو تحديث الطلبات ووضع الأحقية وليست الأولوية، حينئذ اعترضنا وقُلنا إن هذا سيخل بقواعد العدالة، فمادام هناك مواطن جمع أوراقه من سائر الوزارات، وأصبح بلا رعاية سكنية له فكيف ستعرف أنه غير مستحق؟ فيفترض أن تكون الأولوية هي المعيار للعدالة، وتمسك المجلس بذلك.

وإنشاء المساكن أمر بمقدور الحكومة وهو ليس من المعوقات من الناحية المادية بالرغم من الوضع الاقتصادي الراهن.

فإذا طبقت هذه المقترحات وطبق نظام القسائم وساروا في سبيل تجهيز (4) آلاف قسيمة مع تكثيف المباني الجاهزة في تصوري أن المُدة ستختصر من 11 سنة إلى ٧ سنوات، ويمكن في الخطة الثانية في السنوات الأربع بعد الأربع سنوات هذه ستقصر المُدة إلى (3) سنوات وأعتقد أن (۳) سنوات ليست مدة طويلة ويمكن تدبيرها، والواقع أن تألم الناس من هذه المشكلة راجع إلى السنوات الخمس التي افتقد الشعب الكويتي فيها حق المشاركة الشعبية، وتولد عنها ارتفاع أسعار الأراضي بعد إلغاء نظام القسائم.

وإن شاء الله هذه المشكلة في طريقها إلى الحل.

● تعديل المادة الثانية كان أحد مطالب المجلس التأسيسي وتكررت المطالبة به في المجالس التي تعاقبت بعده.. كما كان مطروحًا ضمن المقترحات لدى لجنة النظر في تنقيح الدستور خلال حل المجلس.. كذلك طالب بها المجلس الحالي في مذكرة تقدم بها (٤٧) نائبًا إلى الحكومة.. لكن الملاحظ دائمًا أنه يلاقي فشلًا متكررًا رغم أنه مطلب شعبي كبير، فما السبب في ذلك؟!

▪ عباس مناور: 

في الواقع كلام الأخ صحيح حول ما ذكره بشأن المطالب المتكررة لتعديل المادة الثانية من الدستور... وقد كان الرد واحدًا من السُلطة التنفيذية إلا أن رد المجلس التأسيسي يختلف عن ردود المسؤولين في المجالس الأخرى كان في المجلس التأسيسي لجنة إعداد الدستور، وكان من أعضائها مبارك الحساوي والشيخ سعد العبد الله، ويعقوب الحميضي، والدكتور الخطيب بالإضافة إلى رئيس المجلس التأسيسي عبد اللطيف ثنيان الغانم... وكانوا قد أتوا بصيغة المادة الثانية كما هي موجودة حاليًا.. وكنت أنا والمرحوم الوسمي والمرحوم الأذينة ومجموعة من الإخوان في المجلس لا يتجاوز عددنا سبعة أشخاص كنا ضد إقرار المادة، وكان من يطالب بتعديلها (۱۰) أعضاء، وفي آخر يوم لإقرار المادة أتذكر أنه وقف أحد الوزراء وهو المرحوم حمود زيد الخالد في المجلس -وكما تعرفون أن الوضع آنذاك كان يختلف عن الوضع الحالي من ناحية الوعي ومن ناحية هيبة الشيوخ وقيمتهم الاجتماعية- وقال الوزير: «إن المادة مضى عليها عدة جلسات ولم تقر وليس هناك أفضل من الصيغة الحالية لها، وأحب أن أبين نقطة أنه إذا أردتم تعديل المادة -وقالها بصوت جهوري حماسي- لكي تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع يجب أن تنظروا إلى مسألة الحكم الوراثي».

فلما قال الوزير هذا الكلام انكمش الأعضاء وسادهم الوجل فاستغل رئيس المجلس الفرصة وفتح الباب للتصويت.. وعند التصويت تقلصنا وأصبحنا (۷) فأقرت المادة كما هي بالأغلبية.

ثم تكررت المطالبة بالتعديل وكان الجواب دائمًا هو أن الأفضل من تعديل المادة أن ننظر للقوانين المخالفة للشريعة ونُعدلها أما المادة الثانية لا تُعدل... فكان الجواب بأن القوانين كثيرة وتعديل القانون في المجلس يحتاج إلى شهرين أو ثلاثة على الأقل فمعنى ذلك أن كل دورة نُعدل فيها (٥) قوانين فقط وهذا لا يجوز، فيجب أن تُعدل المادة وتُعدل القوانين على ضوء المادة المقرة.. والحكومة لديها الخبراء في كل المجالات وتستطيع أن تبحث القوانين التي تخالف المادة وتُعدلها فكان الرد هو نفسه الرد الدائم... ويبدو من الحكومة أن المادة الثانية ترتبط مع المادة الرابعة ارتباطًا وثيقًا جدًا وفيها تخوف.

▪ سعد طامي:

كما قال الأخ بومطلق فإن تعديل المادة الثانية أمر لا يريده أولئك ولكنه مطلب شعبي ولا بد أن يجد سبيله للتحقق وبإمكانهم تعديلها وليس من الضرورة أن يكون ذلك دفعة واحدة وبخاصة الأمور التي يتخوفون منها كالبنوك وغيرها وبإمكانها أن تعدل فيما بعد.

▪ فيصل الدويش:

الأصل في المادة الثانية هو الفقرة الأولى «دين الدولة الإسلام» ويفترض انسياقًا مع الفقرة (أ) أن تأتي الفقرة (ب) لتوافي الفقرة (أ).

ولكن الذي حاك المادة الثانية حاكها بِخُبث. وكل الشعب الكويتي يقول بأن تعديل المادة الثانية هو مطلب شعبي، ولكن الأهم من ذلك أنه واجب ديني على مستوى الشعب والقيادة السياسية وهناك نصوص صريحة في القرآن منها ما وَرَدَ في سورة المائدة ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44) أما التخوف من ارتباط المادة الثانية مع المادة الرابعة فهذا غير صحيح لأن لنا في الخلافة الراشدة عِبرة فالرسول -صلى الله عليه وسلم- زكَّى أبا بكر الصديق حين جعله يصلي بالناس نيابة عنه، وأبو بكر عَيّن عمر بن الخطاب تعيينًا، وعمر بن الخطاب وضع أمر الشورى في اختيار الحاكم.. إذن ذلك جائز ولا تتعارض المادة الثانية مع المادة الرابعة من الدستور أبدًا، لكن من يقولون ذلك يريدون التشويش وهم غالبًا من المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالتوجه الغربي، وقد تطرقنا للمادة هذه بوضوح ففي عام ١٩٧٥ تقدم (۲۷) نائبًا لهذا الغرض وفي مجلس ۱۹۸۱ كان النواب المطالبون (٤٦) نائبًا، فالحمد لله الحال في تقدم وسنصل إلى النتيجة بإذن الله إذا وفق المجتمع الكويتي لاختيار عناصر تأخذ من دينها منهجًا لها. 

وكون الدستور عقدًا ما بين حاكم ومحكوم، إذا لم يوافق طرفا العقد على التعديل غير ممكن، أنا أقول انسياقًا مع رغبة القيادة السياسية وردها على مجلس الأمة من خلال اقتراح تعديل المادة الثانية الذي تشكل بواسطة مجموعة من أصحاب الرأي والفقه الدستوري والإسلامي فأفادوا بأنه في حالة إقرارها سيكون هناك فراغ تشريعي في البلد.. أقول إن الكرة الآن في مرمى مجلس الأمة حيث إن طرفي العقد لا يزالان مُصرين على وجهة نظرهما.. فمجلس الأمة في حالته التي عرفتها خلال فصلين غير قادر على تغيير القوانين، فعندما تقدم بعض الإخوة بإقتراح لتعديل القانون التجاري والمادة الأولى منه قلت إن هذا دليل عجز المجلس.

أما ما يقال أن ما يخالف الشرع لا يقر فهذا غير مقبول.. المفروض أن يوجد بالمجلس جهاز فقهي ودستوري وتشكل لجنة خلال سنة تستطيع تمحيص قانون الجزاء والقانون التجاري وتكييفها لتتناسق مع الفقرة (أ) من المادة الثانية حتى لا يكون لدى القيادة السياسية أي عُذر ونأمل إن شاء الله أن يتحقق ذلك.

● البلدية من أكبر معوقات التنظيم وإيصال الخدمات المريحة للمواطن في المناطق الخارجية.

● تعديل المادة الثانية مطلب شعبي والأهم من ذلك هو واجب ديني على مستوى الشعب والقيادة السياسية.

● قد تكون أزمة المناخ متعمدة لإغراق عدد من النواب فيها تمهيدًا لتنقيح الدستور!! 

● ما رأيكم بأسباب تردي الوضع الاقتصادي في الكويت؟ كذلك استمرار الكويت في الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل؟

▪ فيصل الدويش:

في عام ١٩٧٥ طلعت ميزانية الدولة حوالي 4 مليارات وكانت تفوق ضعفي النفقات، فقلت: ونحن نقر هذه الميزانية، فإنني سعيد بها ويؤلمني أنها تكاد تكون من مصدر واحد، إن لم ننتبه لمستقبل أجيالنا فإننا سنسعدهم في سنوات قليلة ونبقي الليالي المظلمة طويلة أمامهم. ثم حالفني الحظ في الوصول للمجلس في عام ١٩٨١ وكانت قد بدأت بوادر انخفاض عائدات النفط الذي يشكل ٩٧٪ من الدخل، وترتبت التزامات على الدولة من قيام الحرب العراقية الإيرانية، وأزمة المناخ المشؤومة التي حمّلت الدولة 5 مليارات في ظرف سنتين من الاحتياطي العام للدولة وهذا لا شك أثّر تأثيرًا سلبيًا على الحركة الاقتصادية. 

ولو نظرنا إلى التسويق والنقل والأوراق المالية والعقارات لوجدنا أنها في انخفاض حاد كيف ننتشل أنفسنا؟ لا بد أن يتعلم الإنسان من خطئه، لم تكن معالجة الحكومة ومجلس الأمة لأزمة المناخ موفقة وعلى الصورة الصحيحة، ففي 15/4/82 أتتنا ميزانية البنك المركزي وطرح تساؤل حول ما يشاع من وجود شيكات بيوعات بالأجل تقدر بـ ٦ مليارات والسيولة الموجودة ٣ مليارات ما موقف البنك تجاه هذا الوضع؟ فكان رد مدير البنك: بأننا عممنا على المصارف المحلية بعدم حسم شيك قبل وقته، وأصبحنا لا نعطيهم تسهيلات خشية استغلالها في المضاربة في السوق، أما عن الجدوى الاقتصادية للشركات فنحن غير مسؤولين عنها، إنما مسؤولة عنها وزارة التجارة، وجرى بحث ميزانية البنك المركزي في جلسة عملية في المجلس وأثرت أنا هذا السؤال في جلسة علنية حتى يسجل في المضبطة، ورد عليّ محافظ البنك المركزي وكان رده كما أسلفت.. إلا أنه أثار نقطة في جلسة خاصة وأثارها في جلسة علنية وقام وزير التجارة وقال: لو عملنا مقاصة بين هذه البيوعات لنتج عنها ٥٠٠ مليون، وهذا معناه عندنا ٥٠٠ مليون قد تكون فائضة في البنوك، لكن من سوء الحظ في 30/6 توقف أحد المتعاملين في السوق وانهار سوق الأوراق المالية وترتب عليه وضع غير جيد في البلد ثم دعي المجلس لإقرار قانون ٥٧، وكنت أنا من معارضي هذا القانون لعدة أسباب:

السبب الأول: تجنيب المجلس مسؤولية ما وقع. 

السبب الثاني: أن الأشخاص تعاملوا في ظل قوانين قائمة يفترض أن يتقاضوا في ظلها. 

السبب الثالث: هو أننا لا نعرف حجم المشكلة بعد، بعضهم قال ٧٦ ألف متعامل، أحدهم قال حجم التعامل ٥ مليارات وآخرون قالوا ۱۰ مليارات. وعندما وضعوا قرار إحالة بيوعات الأجل إلى المقاصة اتضح أن المتعاملين ٥٥٠٨، وعدد الشيكات ۲۸ مليارًا، فالوضع أصبح مهولًا، ولكن الأفراد قليلون، ومادام الأفراد قليلين فإن المشكلة أصبحت منتهية. فيفترض أن من ورد عليه الشيك ولم يسدد أن يودع في السجن، وخلال 4 أشهر الناس يحلون مشكلتهم بأنفسهم وسوف يحل من المشكلة 60% ثم تعالج المشكلة فيما بعد في حدود ۱۰۰ مليون أو أقل، لكن بسبب طمع الناس وافتقاد الرقابة وافتقاد سيادة القانون، ثم جاء قانون ٥٩ وكان لي رأي واضح حوله، هو أن اعتبار من يملكون مليونين من صغار المستثمرين لا يجوز، وحرام أن نعوض هؤلاء من المال العام للدولة. لا بأس بالاعتبارات الإنسانية لشخص أغراه السوق وانساق وراء تصريحات كبار المسؤولين.. ولم يكن له مصدر آخر للرزق لكن ليس بهذا الشكل.

المليونان استفاد منهما مصرف، استفاد منهما متعامل غير كويتي، استفاد منهما شركات، استفاد منهما كبار مسؤولين، استفاد منهما نواب، استفاد منهما قضاة.. فالوضع مؤسف فعلًا.

وقد يكون سبب هذه الأزمة القدر وقد يكون سببها تخطيطًا مسبقًا من أجل تنقيح الدستور بإغراق جمع كبير من النواب لأجل تمرير التنقيح..

الله أعلم فمعالجتنا للمشكلة عمومًا كانت خاطئة وأنا قلت رأيي في القانونين ٥٧ و٥٩ ثم أتى قانون رقم ۱۰۰ وعاتبوني أناس قالوا: لماذا وافقت عليه؟ وردي على ذلك أنه أولًا القوانين ٥٧ و ٥٩ قد أخذت الصفة التشريعية والقانون ۱۰۰ خفض المديونية إلى رأس المال + ٢٥٪، كذلك خفض التزامات الصندوق للغير وخفضها إلى نصف مليون.. يعني أخف الضررين، فلو وافقت عليه فهو أفضل الأسوأ.. وهذه هي مجريات وضع سوق الأوراق المالية.

أما عن كيفية معالجة الوضع في المستقبل فإن الإنسان لا يستطيع مسابقة الأحداث فليس لدينا إحصائيات.. والحكومة أكثر قدرة منا.. والمجلس كلف الحكومة قبل حله الأخير بوضع دراسة تأخذ في الاعتبار كافة القطاعات الاقتصادية في البلد أن تقدم حلولًا لتحريك الوضع الاقتصادي ومنعه من الانهيار، ونأمل إن شاء الله بعد رأي أصحاب الشأن في النواحي الاقتصادية.

▪ سعد طامي:

أحب أن أشكر أبا نايف على بعض التوضيحات ولا شك بأنه قد سجل مواقف جيدة في المجلس، ومع ذلك فوجهة نظري ألا تأتي ونعالج الخطأ بالخطأ.

طبعًا الأزمة الاقتصادية عالية، ومنها أزمة البترول وانخفاض الأسعار والحرب... إلخ، ولكن السبب الرئيسي عندنا هو موقف طرفي الحكومة والمجلس، والشعب الكويتي يحملهما اللوم والسبب بنظري هو أمران:

أولًا: إتاحة الفرصة لتداول أسهم شركات لم يمض على إنشائها سنتان. 

ثانيًا: حدوث ظواهر تنبئ بالكارثة، مثل قفلية دكان في سوق المناخ بـ(۲۰) مليون دينار، وتأسيس شركات للنهب تحت رأي الحكومة والمجلس. 

ومما زاد الطين بلة أن يقوم المجلس مع الحكومة بتعطيل القانون وإيقاف العقوبة بحق بعض المتعاملين وهنا انعدمت العدالة، أن نحاكم شخصًا قدم شيكًا وظهر فيه نقص ٥٠٠ دينار، وربما لم يقصد ذلك، ثم نودعه السجن، بينما الذي نَهَب الملايين وضرب اقتصاد الكويت حر طليق. 

لذلك أقول إن المجلس لم يوفق في المعالجة ولا يجوز أن نعالج الخطأ بالخطأ هذا مع تقديري لمواقف بعض النواب الجيدة ومنهم أبو نايف إزاء هذا الموضوع.

 ● هناك شِق من السؤال حول اعتماد الكويت بصورة رئيسة على النفط حيث يشكل الدخل النفطي أكثر من ٩٠٪ من ناتجها السنوي، ومثل هذا الوضع يعتبر خاطئًا لأن النفط سلعة قابلة للنضوب فما هو الحل برأيك؟

▪ عباس مناور:

هذا الموضوع تطرق إليه الكثيرون في مناسبات كثيرة في المجلس وخارجه وفي الجامعة وفي مختلف المنابر، وقيل فيه أكثر مما قال مالك في الخمر.

ولكن أعتقد أن ضعف الإدارة السياسية المتعاقبة جعلها عاجزة عن إيجاد الحلول البديلة، لأن مجلس الأمة لا يخلو من الفاهمين في شؤون الاقتصاد ومجال البترول والتصنيع.

ولكن قصور النظر أو ضعف الإدارة السياسية جعل الكويتيين لا يزالون يعتمدون على النفط، وضربنا أمثلة كثيرة في مجال التصنيع وفي المجالات الاقتصادية على أساس أن الكويت تصنع نفسها منذ بداية عهدها وقال الإخوان في ذلك الوقت إن الكويت بدأت الطفرة الاقتصادية من حيث عائدات النفط عام ۱۹۷۲وكانت ميزانية الكويت آنذاك ٩٦٠ مليون دينار، وبعد الطفرة جاء للكويت حوالي ٢٤٠٠ مليون دينار.

ولكن قِصر النظر لدى الإدارة السياسية جعل الكويت عاجزة وغير قادرة على الإبداع أو إيجاد البديل، ولكن المجلس لم يقصر بل نبّه كثيرًا ولكن: 

«لقد أسمعت لو ناديت حيًا 

                                       ولكن لا حياة لمن تنادي»

▪ فيصل الدويش:

نظرًا لموقع الكويت الجغرافي فإنه من الصعب أن تصبح متكاملة اقتصاديًا ولكن الله أنعم عليها بالبترول، البترول تدفق بشكل تصديري منذ ١٩٤٨ ويفترض أن تكون الكويت قد هيأت منذ ذلك الوقت كوادر مُلمة بشكل جيد في تصنيع مشتقات البترول. 

والكويت تتأثر بمحيطها العربي والوضع الآن في العالم العربي سيئ فالدول العربية تستورد سبعة أضعاف ما تصدر وهذه كارثة والأفضل من ذلك على مستوى العالم العربي أن دول الخليج تختص بتصنيع مشتقات البترول وما عدا ذلك من الأمن الغذائي والصناعي، يوضع في بلدان لديها موارد بشرية ولديها موارد مياه لإقامة المشاريع عليها حتى يكون هناك خطة طموحة للأمن الغذائي والصناعي والتقنية العسكرية.

فنحن ضعاف بضعف العرب والاستقلال ليس علمًا يرفرف على دور الحكومة وعلى هيئة الأمم المتحدة والاستقلال هو الاستقلال الاقتصادي، ولا تزال الإدارات السياسية في الأقطار العربية جميعًا دون المستوى المطلوب، فالكويت معذورة، قد تكون غير معذورة في تصنيع مشتقات البترول لكنها معذورة في أن تصبح بلدًا زراعيًا أو صناعيًا.

● مشاريع الإسكان بطيئة المطلوب الإسراع بها للحد من تفاقم المشكلة الإسكانية.

● الانتخابات الفرعية شر لا بد منه حين تمارسها فئة منافسة في الدائرة الانتخابية.

● الحكومة والمجلس يتحملان اللوم في وقوع أزمة المناخ.

● هناك موضوع طرحته وسائل الإعلام وطرحه بعض المحاضرين في ندواتهم وهو الانتخابات الفرعية، البعض يراه وسيلة لتوحيد كلمة القبيلة وإيصال أبنائها إلى المجلس وآخرون يرونه احتكارًا لحق التمثيل في المجلس لصالح الفئة المسيطرة في الدوائر الانتخابية، فما رأيكم؟

▪ فيصل الدويش: 

الإنسان دائمًا يسعى للشيء الذي يحقق رغبته سواء على مستوى حزبي أو قبلي أو طائفي أو عائلي. 

وفي حالة الأحزاب تتصارع الكوادر الحزبية من خلال منظور وفلسفة معينة لنهج هذا الحزب، ولكن لو سألت ابن القبيلة الذي فاز بالانتخابات الفرعية، ما هو نهجك السياسي؟ أو ما هي نظرتك للمشاكل؟ لأعطاك نفس النظرة التي ينظر بها من لم يدخل الانتخابات الفرعية.

إذًا هذه الانتخابات الفرعية بلا هدف إلا تكريس العصبية، وتجد حتى الأفخاذ داخل القبيلة تتعصب ضد الأفخاذ الأخرى، والابتعاد عن هذه الانتخابات تحقيق للمصلحة العامة وتحقيق لتكافؤ الفرص بين أبناء الدائرة، هذا رأيي الشخصي، وللآخرين آراؤهم.

▪ سعد طامي: 

من ناحية المبدأ فإن الانتخابات الفرعية شيء غير جيد وليتها لا توجد في الكويت، ولكن على الإنسان أن يكون واقعيًا مع نفسه وخصوصًا بالنسبة لبعض المناطق ومنطقتنا بالذات حيث تتقابل قبيلتا العجمان والعوازم والقبائل كالأحزاب كل يريد الفوز بل ربما أكثر في حالة القبائل، فعندما تتجابه هاتان القبيلتان ونجد أن القبيلة الأخرى لها آلاف الأصوات، وقد أجرت انتخاباتها الفرعية لتزكية اثنين من أبنائها فإن قبيلتك تكون مرغمة على إجراء انتخابات فرعية لمنافسة القبيلة الأخرى، وإلا فإنها غير جادة في إيصال أبنائها إلى المجلس... فالخطأ ليس في الانتخابات الفرعية نفسها وإنما في نوعية الأشخاص الذين تفرزهم القبيلة.

فإذا خالف الشخص قبيلته ولم يدخل الانتخابات الفرعية فإنه يضحك على نفسه ولن يكون قريبًا من النجاح بأي حال من الأحوال. 

أما في حالة عدم وجود قبيلة منافسة بنفس الصورة فإن الانتخابات الفرعية هنا مرفوضة تمامًا وأنا لا أقبلها. 

وقد وصلت أنا للمجلس عن طريق الانتخابات الفرعية، عامي 71، 75، وكنا آنذاك فيما يسمى بالمنطقة العاشرة، وكان معنا شاب مثقف هو المحامي عبد الله الركيان وكان يرفض دخول الانتخابات الفرعية، وفشل خلال دورتين في الحصول على عدد معتبر من أصوات الناخبين، ثم رضخ خلال هذه الانتخابات لدخول الفرعية ونجح.

▪ عباس مناور:

إن أبناء القبيلة عادة لا ينظرون إلى النائب الذي يصل منهم إلى المجلس على أنه خاص بهم وحدهم، ولا يقصدون من إيصال نائب إلى المجلس تحقيق هذا الغرض، إنما يطمحون أن يكون النائب الذي يُمثل المنطقة من قبيلتهم فإذا فاز فإنه يكون ممثلًا للمنطقة كلها، لذلك تجد أبناء القبائل الأخرى يأتون إلى مرشح القبيلة الفائز في الانتخابات يهنئون ويباركون له الفوز، وتجد أن كل حاجاتهم وطلباتهم عنده، ولا تنتخب القبيلة مرشحيها لكي يحاربوا القبائل الأخرى عند فوزهم لمجرد أنهم لم ينتخبوهم.. فالمسألة وقتية أي خلال الانتخابات فقط.

مع ذلك أنا لا أحب الانتخابات الفرعية لأسباب كثيرة، فالقبيلة الكبيرة غالبًا ما تشاركها قبائل صغيرة، كذلك ناخبون من غير القبائل، فليس من المقبول تكميم أفواه الناس وأخذ التأييد الشعبي من القبيلة فقط، وقد أثبتت التجربة أن الانتخابات الفرعية لا تضمن نجاح المرشح إطلاقًا، ففي الانتخابات الأخيرة في الفروانية حاز الأخ خالد النزال على ٣٩٠ صوتًا ولم يدخل الفرعية، وأنا حصلت على ٣٠٩ أصوات ولم أدخل الفرعية، وكنت في المركز الثالث. أما الذين دخلوا الفرعية فحصل أحدهم على المركز الخامس والآخر على المركز السادس. 

وأنا كنت أرفض الانتخابات الفرعية سابقًا وفي المجلس الحالي، وذلك حتى لا أكرس في نفوس أبنائي والجيل الصاعد مثل هذه الممارسات، وحتى إذا كبروا وزاد وعيهم ألا يصبوا اللوم على من أسس الانتخابات الفرعية وما شابهها.

إن العصبية القبلية في الكويت هي في انخفاض مستمر وليس هي الآن كما كانت عليه سابقًا، لذلك فإن الانتخابات الفرعية أعادت بعث العصبية القبلية.

ولكن لو فرضت على الانتخابات الفرعية فرضًا أي أجمع عليها كل أهل المنطقة سواء كانوا من قبيلتي أم من سواها، فإنني سأدخلها وحدوث مثل هذا شبه مستحيل.

▪ فيصل الدويش:

هناك ملاحظة وهي أنه لو التزمت إحدى القبيلتين في منطقة انتخابية ما بعدم إجراء انتخابات فرعية، فإنه في الجولة الانتخابية اللاحقة سيرفض أبناء القبيلة الأخرى إجراء انتخابات فرعية في قبيلتهم ويقولون: ما الداعي لإلزامنا بانتخابات فرعية ما دامت القبيلة الأخرى لا تقوم بها؟ وبذلك تنتهي مشكلة الانتخابات الفرعية في المنطقة.

● أحد المخضرمين من صُناع الدستور في الكويت يقول بأن توازن السُلطات اختل بعد تجنيس الوافدين، ويقصد بالوافدين شقين، ومن هذين الشقين يقصد تجنيس البدو، وأصبح حينئذ شق السلطة التنفيذية أعلى بكثير من السلطة التشريعية.

هناك أمر آخر وهو أن الأمية ازداد حجمها بتجنيس القبائل لأن الكويت سنة ١٩٦٣ نسبة الأمية فيها كانت منخفضة وبعد التجنيس ارتفعت نسبة الأمية.

ويقولون كذلك إنه بتجنيس القبائل ازدادت الأعباء على الميزانية من إسكان وتعليم وأشياء كثيرة.

أمر آخر هو انتشار قيم جديدة في الكويت مثل العصبية القبلية وكذلك احتقار الصناعة والعمل الحرفي، وهذه مجموعة تُهم تحتاج إلى رد.

▪ فيصل الدويش:

إن تجنيس القبائل العربية في الكويت واحتواءها هو مكسب الكويت، لأنها تشترك مع أهل الكويت في الانتماء الأُسري والقومي والديني، وانصهار هذه القبائل داخل المجتمع الكويتي لا يولد الشعوبية، وهو مكسب للكويت أيضًا، وبخاصة بعد تكاثف السكان غير الكويتيين هنا ووجود 126 جنسية في هذا البلد، وسأعطيك أدلة على مدى تفانيهم وإخلاصهم في العمل على حماية استقرار الكويت.

مثلًا عند مطالبة عبد الكريم قاسم بضم الكويت تطوع الكثير من أبناء القبائل الموجودة مضاربهم في الكويت بالاشتراك بالدفاع عن البلد، ولم يكونوا يملكون آنذاك جنسية حمراء أو بيوت دخل محدود أو رواتب، وكانوا يتركون إبلهم وأغنامهم ويتطوعون، وأعتقد أن أغلى ما يجود به الإنسان هو روحه.

ومثال آخر ثلاثة أشقاء ويشرفني أنهم من قبيلتي كانوا يسكنون في صيهد العوازم في أكواخ ويعمل كل منهم في لواء في الجيش وحينما تم تجهيز قوات لإرسالها إلى سيناء سنة ١٩٦٧، وكانت هناك تعليمات لدى رئاسة الأركان أن الأشقاء لا يتم إرسالهم دفعة واحدة، بل يظل بعضهم لرعاية الأسرة، ونتيجة للحماس والنخوة لديهم لم يخبر أحدهم الآخر أنه سيذهب مع القوة لتعطش كل واحد منهم للذهاب مع القوة للمشاركة في الدفاع عن الأمة العربية، واجتمع هؤلاء الأشخاص في صحراء سيناء.

فهل يجوز أن أبخل على من يمتلك هذه الروح الطيبة بأن أمنحه الجنسية كشهادة انتماء لهم.

فيؤسفني أن يخرج هذا الكلام من شخص شارك في وضع أسس الديمقراطية في دستور مكتوب وشارك في حقائب وزارية وهو من عائلة نكِن لها كل تقدير واحترام، وأن يشكك في ولاء القبائل العربية، وأن يحملها سلبيات السُلطة التنفيذية، علمًا بأن الوزارة يتقلدها أناس ممن داخل السور وليس من مناطق القبائل!! لذلك فإن كلام ذلك الشخص مرفوض ولا يستند لأي أساس من الصحة.

▪ سعد طامي:

كلام الأخ أبو نايف فيه الكفاية وأحب أن أشير إلى بعض أبناء القبائل الذين قتلوا في الحرب وحتى الآن لم يحصل أبناؤهم على بيت، كذلك هناك من أصيب بعاهة خلال أدائه الخدمة العسكرية وتم تسريحه دون راتب أو أي شيء، ثم لننظر: من الذي يخدم الآن في القوات المسلحة إنهم أبناء القبائل، ثم يتهمونهم بأنهم إستهلاكيون وغير إنتاجيين!!

▪ عباس مناور:

الجنسية نوعان: بالتأسيس ثم بالتجنيس.

الجنسية بالتأسيس هي حق وليس تفضلًا من أحد، وأما التجنيس فإن لجان التجنيس أوقفت منذ سنوات طويلة، ومن له صلاحية التجنيس في السُلطة التنفيذية.. والتجنيس اختياري ليس إجباريًا، فإذا كان هناك تجنيس فهو بإرادة السُلطة التنفيذية، فمن تريد منحهالجنسية يحصل عليها ومن لا تريد لا يحصل عليها.

● ربما المقصود بالتجنيس ذلك الذي تم في أوائل الستينيات.

▪ عباس مناور:

كان ذلك من قبل لجان من بعض المواطنين وهؤلاء لهم أخطاؤهم ولهم اجتهاداتهم، وهذا شيء انتهى، ومنذ عام ١٩٧٠ لم تكن هناك لجان للتجنيس كذلك فإن من تم تجنيسهم منذ ذلك العهد حتى الآن لا يتجاوزون ألف شخص. فذلك الموضوع قديم ومُنتهٍ ولا أفهم السبب في طرحه مرة أخرى.

▪ سعد طامي:

حتى لجان التجنيس لم تكن موثوقة كانت خبط عشواء فتجد الرجل صاحب جنسية بالتأسيس وشقيقه بالتجنيس وتجد الرجل بالتجنيس وأبناءه بالتأسيس.

● أبو نايف أشار إلى نقطة وهي عدم وجود أناس في الوزارة من المناطق ما بعد الدائري الرابع فما السبب في ذلك؟

فيصل الدويش: 

هذا الكلام مصداق لما قلته فنحن ليست لدينا شعوبية أو نبدي حساسية من عدم إشراكنا في الوزارة لأننا نعتقد أن القيادة السياسية أصلها من البادية، بل نعتبر الصادق من أبناء هذا البلد ممثلًا للجميع.

في الختام نشكر المشاركين في هذه الندوة ونتمنى لهم التوفيق ونرجو أن نلتقي بهم في لقاءات قادمة.

الرابط المختصر :