; إذا أردنا علاج أزمة المناخ فلنقطع رأس الأفعى | مجلة المجتمع

العنوان إذا أردنا علاج أزمة المناخ فلنقطع رأس الأفعى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يونيو-1985

مشاهدات 111

نشر في العدد 722

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 25-يونيو-1985

ليسمح لنا كل من أسهم مشكورًا في تقديم اقتراحاته بشأن حل أزمة سوق المناخ سواء كان فردًا أو مؤسسة، أن نقول لهم إن جميع ما قدم من اقتراحات -بالرغم من وجاهة بعضها- لم تقدم شيئًا مفيدًا في حل الأزمة أو حتى التخفيف من حماها التي أصابت الجميع والتي هي كالورم السرطاني لا بد من استئصالها من جذورها لئلا تستمر الأزمة.

ونقول إن معظم الاقتراحات التي قدمت حتى الآن لم تكن ذات جدوى، ليس لأنها لم تنفع في أرض الواقع فحسب، بل لأنها لم تتطرق لأصل المشكلة وسبب البلاء.

ولو تمعنا في أسباب الأزمة وهي كثيرة بلا شك، لوجدنا أن أساس المشكلة يكمن في التعامل بالربا، ولا نحسب أحدًا يجادل في أن علة الربا أي الربح العاجل المضمون المحرم كانت الدافع للبنوك التجارية لإغراق السوق بالقروض الربوية، الأمر الذي شجع الناس في غفلة عما حرم الله أن يتورطوا في أزمة المناخ حتى لو كان معظمهم ليسوا من أهل الغنى والثروة.

وإذا كان بعض علماء الاقتصاد الرأسماليين قد نبهوا منذ وقت مبكر لأخطار الربا الذي يسمونه الفائدة وبيان مفاسده، فإن من حق مجتمعنا المسلم علينا، وحق وطننا العزيز الآمن علينا أن ننبه إلى حقيقة ربانية كان يفترض أن تكون بدهية عندنا نحن المسلمين، وهي أن الربا معاملة محرمة نصَّ على حرمتها القرآن الكريم منذ نزل على نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم، وحذر منه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أشد تحذير.

والذي نحب أن نوضحه للناس أجمعين، مسؤولين ومواطنين أن أزمة السوق التي لم  يكد يسلم منها مرفق من مرافق هذا البلد، إنما تعود لمخالفة صريحة وواضحة لتحذير

 رباني ... يقول تعالى في سورة (البقرة:275) ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وفي الآية التي تليها قرر الباري عز وجل حقيقة غفلنا عنها، فكشفت عنها أزمة المناخ من جديد يقول سبحانه ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (البقرة:276) نعم هذا هو مصير الربا المحق وعدم البركة في الدنيا قبل الآخرة ... فأما في الآخرة فكما يقول سبحانه في سورة (الروم:39) ﴿وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾.

وأخشى ما أخشاه أن يكون التحذير الرباني قد وقع علينا بسبب أزمة المناخ، يقول سبحانه في سورة (البقرة: 278-279) وفي آخر ما نزل من التشريع بشأن الربا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.

وإذا حارب الله قومًا فأولئك هم الخاسرون حقًا نسأل الله ألَّا نكون منهم، والربا كما علمنا نبي الهدى صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات وملعون آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه.

والربا على هذا النحو هو أساس المشكلة وأصلها، فإذا اجتمع الربا مع الجشع والطمع وسوء الخلق كانت الكارثة، ولو تدبرنا في نتائج أزمة المناخ لرأينا أنه لا تكاد أسرة في الكويت أو مرفق من المرافق العامة أو مؤسسة من المؤسسات الاقتصادية تكون قد سلمت من شرور أزمة المناخ إلا من رحم ربي وعصمهم من الولوغ في تلك المعصية.

ومع تسليمنا بل ودعوتنا لأهل الخبرة والاختصاص لدراسة الأزمة من جميع جوانبها وتقديم الحلول لها، إلا أننا نحب أن نلفت انتباه الجميع إلى حقيقة أن أصل المشكلة يمكن في مخالفة أمر الله بأكل الربا.

ومن واقع واجبنا الإسلامي ورؤيتنا الشرعية نتقدم باقتراح نرجو أن يلقى القبول لدى المسؤولين في هذا البلد سواء كانوا رسميين أو فعاليات اقتصادية أو اجتماعية.

إننا نرى أن الواجب الشرعي والتجربة الواقعية تقتضي منَّا أن نسارع إلى إعادة حساباتنا لنبنيها على الأسس الشرعية.

وأول من يطالب بذلك الدولة لمكانتها السياسية ولقوتها القانونية والدولة مطالبة بأن تبني جميع مؤسساتها وقوانينها ولوائحها على الأسس الشرعية سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع.

ونحسب أن أوْلى النقاط بالالتفات إليها ما يتعلق بموضوعنا الأساس وهو أزمة المناخ، ونحب هنا أن نقترح ما يلي:

• المبادرة إلى سن تشريع بتحريم الربا بجميع صوره وأشكاله وتوجيه المؤسسات الاقتصادية بشكل عام والمصرفية بشكل خاص نحو الإقلاع عن المعاملات الربوية والتحذير من عواقبها الوخيمة.

ونأمل من هذه المؤسسات التي هي أدرى بوضعها المالي الذي لا تحسد عليه بسبب أزمة المناخ أن تسارع لإعادة حساباتها فتقيم معاملاتها بعيدًا عن الربا وحسب الأصول الشرعية.

• محاسبة من ثبت تلاعبهم وهربوا الأموال للخارج بحسب الموازين والعقوبات الشرعية.

• إنصاف المتضررين طبقًا للقاعدة القرآنية ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (البقرة:280).

• إيقاف الفوائد الربوية التي أثقلت كاهل المواطنين طبقًا للقاعدة القرآنية ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:279).

ونحسب أن هناك اقتراحات أخرى نترك لأهل الاختصاص بيانها، والتي يجب أن تكون مستمدة من قواعد الشريعة الغرَّاء.

لكننا نحب أن نحذر من سوء عاقبة مخالفة أمر الله في الربا فإذا لم نُقلع عن أكل الربا بصورِه المختلفة فالبلاء سيكون أشد وأعظم، فإذا كانت النتيجة بالأمس أزمة المناخ؛ فقد تكون في الغد المحق وزوال النعمة لا سمح الله ... ألا فلنتب إلى الله توبة نصوحًا ... ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

أبو عبد الرحمن

الرابط المختصر :