; ثلاثة نواب يوجهون استجوابًا لوزير العدل | مجلة المجتمع

العنوان ثلاثة نواب يوجهون استجوابًا لوزير العدل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1985

مشاهدات 83

نشر في العدد 714

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 23-أبريل-1985

قدم ثلاثة من أعضاء مجلس الأمة الأسبوع الماضي استجوابًا رسميًّا لوزير العدل والشؤون القانونية الشيخ سلمان الدعيج الصباح، طلبوا فيه منه بيان سلامة وضعه بالنسبة لأزمة المناخ، وإثبات عدم استفادته من التشريعات التي أصدرتها الحكومة لحل الأزمة، وذلك في ضوء إجابة وزير المالية على سؤال برلماني موجه من أحد النواب مقدمي الطلب في شأن المبالغ التي صرفت لنجل الوزير من قبل أحد المحالين لمؤسسة التسويات من خلال صندوق ضمان حقوق صغار المستثمرين.

وأبلغ رئيس مجلس الأمة السيد أحمد السعدون المجلس خلال جلسة أمس ودون أن يفصح عن مضمون الطلب بشكل مباشر أنه نقل إلى رئيس الحكومة للعلم، وأدرج على جدول أعمال الجلسة المقبلة.

وطلب النواب الثلاثة وهم مبارك الدويلة ود. أحمد الربعي وحمد الجوعان من الوزير تزويدهم بجميع الأوراق المؤيدة لإجابته للأسئلة التي تضمنها الاستجواب والذي جاء على النحو التالي:

الأخ رئيس مجلس الأمة، فبالإشارة إلى السؤال المقدم إلى السيد وزير المالية بتاريخ 24/3/1985م، من العضو حمد الجوعان حول صحة واقعة صدور شيكين لصالح ابن أحد الوزراء في معاملات أسهم بالأجل، أحدهما بمبلغ 775,000 د. ك، صادر من المحال أحمد إبراهيم محمد الكندري مستحق الدفع في 6/8/1982م، والثاني بمبلغ 800.000 د. ك، صادر من المحال زيد عبد الكريم المطوع ويستحق الدفع في 1/2/1983م، وحول التفاصيل المتعلقة بهذا الواقعة ومن بينها ما إذا كان الابن المذكور قاصرًا أم بالغًا سن الرشد، واسم من قام بالتعامل نيابة عنه، وما إذا كانت شيكات أخرى صدرت من محالين آخرين لصالح الابن المذكور، ومجموع المبالغ التي استحقها من صندوق ضمان حقوق الدائنين.

وإيماء إلى كتاب السيد وزير المالية والاقتصاد والذي أفاد بالوقائع التالية:

1- أن الشيك الأول مؤرخ في 6/8/1982م صادر لأمر دعيج سلمان الدعيج، وذلك عن معاملة بيع أسهم بالأجل مؤرخة في 6/5/1982م، لعدد 2.500.100 سهم من أسهم شركة الأسمنت بسعر 310 فلوس للسهم الواحد.

2- أن الشيك الثاني مؤرخ في 1/3/1983م صادر لأمر دعيج سلمان الدعيج، وذلك عن معاملة بيع أسهم بالأجل مؤرخة في 1/2/1982م لعدد 100.000 سهم من أسهم شركة المتحدة للتداول العقاري بسعر 8 دنانير للسهم الواحد، وأنه لا يوجد أي تعامل أخر للمستفيد المذكور من هذين المحالين أو من غيرهم. 

3- أن الابن الذي صدر لأمره الشيكان قاصر وقد قام بالتعامل نيابة عنه السيد عبد الرحمن عبد الله البدر بموجب توكيل خاص من وليه الطبيعي سلمان دعيج السلمان صادر عن وزارة العدل- الكويت.

4- أن المبالغ التي استحقها الابن المذكور من صندوق ضمان حقوق الدائنين هي 775.000 د. ك بالسند رقم 60003 بالنسبة للشيك الأول 642/626,534 د. ك بالسند رقم 40161 بالنسبة إلى الشيك الثاني وذلك تنفيذًا لأحكام صادرة من هيئة التحكيم. 

وبناء على ما تقدم نرجو التفضل بتوجيه الاستجواب التالي إلى السيد وزير العدل، والشؤون القانونية، والإدارية.

موضوع الاستجواب

ومن حيث إنه وقد استبان من الإجابة التي تفضل بها السيد وزير المالية أن السيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية بصفته وليًا طبيعيًّا على ولده القاصر دعيج، قد صرف سندات من صندوق ضمان حقوق الدائنين -صغار المستثمرين- بمبلغ يزيد على المليون وأربعمائة ألف دينار كويتي.

ومن حيث أن هذه الوقائع تحتمل شبهة أن السيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية بحكم موقعه هذا ومسؤوليته عن السياسة التشريعية التي تنتهجها الدولة، وباعتباره المسؤول الأول عن إعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكومة، قد اختلت موازينه فيما اقترحته الحكومة من حلول لأزمة المناخ متأثرًا بمصلحته الشخصية، فطبقا الحلول التي تتفق وهذه المصلحة، ففقد التشريع بذلك إحدى خاصتين أساسيتين فيه، وهي أن يكون مجردًا في وضعه، بما تهتز معه ثقة المواطنين في هذه الحلول، طالما أن من أعدها أو شارك في إعدادها قد التمس له فيها نفعًا أو مخرجًا. 

ومن حيث إن الشبهة التي تحتملها هذه الوقائع تعني أن السيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية من خلال مسؤوليته التشريعية سالفة الذكر قد انحرف -عندما شارك في إعداد الحلول لأزمة المناخ- بالغاية المستهدفة من هذه الحلول أو من التشريعات التي تضمنتها إلى غايات شخصية، وأن هذه التشريعات -التي يفترض فيها أنها تسمو في النزاهة والتجرد على الفرد وهو يباشر حقوقه الخاصة وعلى رجل الإدارة وهو يمارس سلطته الإدارية- لا تخلو من الهوى. 

ويزداد الألم في النفس، وقد حدث ما حدث في وقت تمر فيه البلاد بأزمة حادة تعرض لها اقتصادها، أزمة لا تزال وحتى وقتنا هذا تمثل جزءًا كبيرًا من معاناة المواطنين اليومية، وتحتل جانبًا واسعًا من تفكيرهم وأعصابهم، وقد تركت بصماتها على مؤسساتنا المالية والتجارية والاقتصادية والصناعية، بل وخلفت وراءها الهموم لكثير من المواطنين.. هؤلاء المواطنون الذين كانوا يأملون في أن يكون تدخل الدولة تدخلًا منزها عن الغرض لعبور هذه الأزمة، وألا يستباح المال العام الذي خصص لتمويل صندوق ضمان حقوق الدائنين لمصلحة وزير أو مسؤول.

شبهة استباحة المال العام

ويزداد الأمر خطورة حين تكون شبهة استباحة المال العام لغايات شخصية قد علقت بوزير العدل والشؤون القانونية والإدارية، وهو الذي يفترض فيه الالتزام بأحكام الدستور التي تفرض حرمة المال العام، بل وتفرض حمايته على كل مواطن.

وهو بحكم إشرافه على القضاة -وفقًا لقانون نظام القضاء- لا بد أن يتمثل في نفسه فضائلهم، من حيدة وتعفف واستقامة وبعد عن مواطن الشبهات، وعدم الزج بالنفس أو بمن هو مسؤول عنهم من زوج أو ولد في أعمال ومضاربات أو حتى في التجارة، وقد ذهب الفقه الإسلامي إلى أبعد مدى في ذلك فقيل بأنه: لا يجوز للقاضي أن يشتري بنفسه أو بوكيل معلوم حتى لا يسامح في البيع..

4 أسئلة

لذلك، وحرصًا على طهارة من يحمل أمانة المسؤولية في هذا البلد ونقائه، فإن الأمر يتطلب من وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية أن يجيب على الآتي:

1- هل كان موقفك تجاه الحلول التي صدرت بها قوانين أزمة المناخ والتي شاركتم وساهمتم في إعدادها والدفاع عنها متأثرًا بالمصلحة الشخصية..؟

2- هل كان موقفك بالنسبة إلى الحل الخاص بإنشاء صندوق ضمان حقوق الدائنين في معاملات الأسهم بالأجل متأثرًا بكونك وليًا طبيعيًّا لأحد الدائنين..؟

3- هل كان موقفك بالنسبة إلى تحديد نصاب التزامات الصندوق قبل كل دائن، والذي تحدد في البداية بحد أقصى قدره 2 مليون دينار، وهو يغطي ما لك من مبالغ بمقتضى المعاملتين سالفتي الذكر والبالغ قدرهما 642/1,401,534 د. ك هل كان هذا الموقف متأثرًا بالمصلحة الشخصية...؟

4- إذا كانت الإجابة بالنفي على الأسئلة السابقة فما هو الموقف أو المسلك الذي اتخذته سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس الأمة؛ لتنأ بنفسك عن شبهة التأثر سالفة الذكر؟ وهل كان من بين هذا الموقف أو المسلك إحاطة المجلسين علمًا أثناء مشاركتك في إعداد هذه القوانين والدفاع عنها بوجود مصلحة لك في الموضوع تمنعك من إبداء رأي أو الدفاع عن هذه القوانين...؟

وهل كان يتفق مع هذا الموقف أو المسلك أن تنفي وجود أية مصلحة لك أو لأحد من أقاربك من الدرجة الرابعة في تعقيبك على طلب عضو المجلس السابق الأخ محمد الرشيد، بأن تمتنع وبعض زملائك عن الاشتراك في اللجنة المخصصة لبحث الموضوع، باعتباركم أطرافًا فيه؛ حيث قلت بالحرف الواحد: «أنا آسف أن يصدر من الأخ محمد الرشيد بأن وزراء العدل والنفط والتجارة هم أطراف في الموضوع كأن هذا القانون لنا فيه مصلحة خاصة، وأطلب من المجلس الموقر شطبه؛ لأنه مبني على كلام فارغ مع الآسف، وأنا اعتقد أن الأخ محمد الرشيد عندما يقول كلامًا من هذا النوع يقوله عن حقائق يجابهنا بها، وليس كلامًا هكذا يقوله في نقاش عام» من إحدى مضابط جلسات الفصل التشريعي الخامس المجلس الأمة، وفي النهاية نرجو من السيد الوزير تزويدنا بجميع الأوراق المؤيدة لإجاباته.

الرابط المختصر :