; الانتخابات التشريعية الجزائرية .. أسيرة العنف | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات التشريعية الجزائرية .. أسيرة العنف

الكاتب هاجر سعود

تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007

مشاهدات 63

نشر في العدد 1750

نشر في الصفحة 26

السبت 05-مايو-2007

  • تفجيرات 11/4 انتكاسة جديدة لمشروع المصالحة الوطنية.. تستغلها أطراف جزائرية لضرب شعبية الإسلاميين المعتدلين

الجزائر: هاجر سعود– فادي شامية

تشهد الجزائر في ۱۷ من مايو الجاري الانتخابات التشريعية، في ظل توقعات بتبدل الخارطة السياسية في بلد «المليون شهيد»..

 السياق السياسي للانتخابات شديد الخصوصية، وأهم ما يميزه مرض رئيس  الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وتأجيل الاستفتاء على تعديل الدستور.. الهادف إلى منحه حق الترشح لمدة رئاسية ثالثة، والانفجارات العنيفة الأخيرة التي تهدد مشروع المصالحة الوطنية.

 الانتخابات السابقة: في ٣٠ مايو ۲۰۰۲ م جرت آخر انتخابات تشريعية، وقد حازت جبهة التحرير الوطني FLN برئاسة عبد العزيز بوتفليقة على الأغلبية على حساب غريمها «التجمع الوطني الديمقراطي» RND برئاسة أحمد أويحيى وقد حل الإسلاميون ثالثًا من خلال «حركة مجتمع السلم» التي أسسها الشيخ محفوظ نحناح- يرحمه الله- فيما انهارت حركة النهضة التي أسسها الشيخ عبد الله جاب الله " من ٣٤ مقعدًا إلى مقعد واحد" بعد خروجه منها ليشكل «حركة الإصلاح الوطنية» التي حلت في المرتبة الرابعة.

 وبين الانتخابات التشريعية عام ٢٠٠٢ م وتلك المرتقبة، جرى الحدث السياسي الأكثر أهمية منذ حل « الجبهة الإسلامية للإنقاذ» عام ۱۹۹۲ م، وهو الانتخابات الرئاسية في عام ٢٠٠٤ م، حيث انقسم المجتمع الجزائري بين مرشحين اثنين، عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس، وقد فاز الأول بعدما ضم الإسلاميون أصواتهم إلى أصوات العلمانيين لدعمه من أجل تحقيق المصالحة الوطنية.

 ويبدو على الساحة الجزائرية عدد من المتغيرات في موازين القوى ستؤثر بصورة كبيرة على مستقبل الحياة السياسية الجزائرية.. حيث كانت جبهة التحرير الوطني قد انقسمت إلى جناحين بعد هزيمة مرشحها للرئاسة الماضية علي بن فليس.

 وكذلك أصبح عبد الله جاب الله، رئيس حركة الإصلاح الجديد، خارج الحسابات السياسية، بعد أن قررت وزارة الداخلية اعتماد قيادة جديدة بدلًا منه بعد خلافات ساخنة بينه وبين قيادات حزبه الجديد.

 أما حركة مجتمع السلم التي تعد الفصيل الإسلامي الأقوى في الانتخابات بعد تضعضع «حركة الإصلاح» وتأخر «حركة النهضة» في ضبط أمورها، ومع ترسيم قرارات منع الجيش الإسلامي للإنقاذ من دخول الانتخابات، تتوقع أن تتقدم بالمقارنة مع حصيلتها في انتخابات ۲۰۰۲ م. وبالرغم من تفاؤل قيادة الحركة، فإن ثمة من يشكك بقدرتها على الاحتفاظ بمقاعدها الـ ٤٣ في البرلمان.

فيما يراهن التجمع الوطني الديمقراطي، برئاسة أحمد أويحيى على الانتخابات البرلمانية القادمة كمدخل للانتخابات الرئاسية عام ٢٠٠٩ م، رغم مشاكله الداخلية العديدة.

  •  انفجارات «الأربعاء الأسود»

 وقد شهد مشروع المصالحة الوطنية انتكاسة خطيرة يوم الأربعاء 11/4، عندما شن ما يسمى «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب». «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، سابقًا. سلسلة من الهجمات في قلب العاصمة، استهدفت إحداها القصر الحكومي، في أول هجوم من نوعه في العاصمة منذ ۱۲ عامًا.

 دموية هذه الانفجارات، دفعت العديد من المحللين للتوقع بأن يدفع الإسلاميون المعتدلون قبل غيرهم الثمن الانتخابي لها، وما لبثت التفجيرات الأخيرة أن تحولت إلى مادة انتخابية مهمة لجميع الأحزاب المؤثرة، فضلًا عن أنها فتحت الباب واسعًا أمام منافسة سياسية ستقودها أحزاب أقل تأثيرًا، خاصة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» برئاسة سعيد سعدي، الذي يوظف الصورة الدموية الرهيبة التي رسمتها التفجيرات في خطابه الانتخابي المعادي للأحزاب الإسلامية. 

كما يبدو، فإن الانتخابات القادمة ستشكل تحديًا كبيرًا لحركة مجتمع السلم «حمس» لتثبت مدى شعبيتها بعد التشكيك المستمر بقدرتها التمثيلية، وبعد التفجيرات التي يتمنى خصومها أن تدفع وحدها ثمنها، لكن، وحسب الشيخ أبو جرة سلطاني، رئيس الحركة، فإن « حمس » في وضع مريح بفضل الإنجازات التي قدمتها مثل الدعوة إلى الصلح والاعتدال والوسطية ولا مجال للمزايدة عليها........

  • صراع الترشيحات

 بالمقابل يهدد صراع الترشيحات داخل الأحزاب الرسمية "جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي" حظوظها المتوقعة في الانتخابات، نتيجة كثرة الطامحين داخل هذه الأحزاب لتسلق السلم السياسي والاجتماعي من باب «المجلس الوطني الشعبي»، لاسيما مع الغموض الذي يكتنف المستقبل السياسي للرئيس بوتفليقة، وتأجج الصراع بين الجناح الموالي له الممثل برئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم، والجناح المناوئ الممثل برئيس التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، الذي يعد مرشح قسم من «مصالح الأمن» لخلافة الرئيس، لكن إحباط الشارع الجزائري من «الأحزاب المعارضة» سيصب بلا شك في صالح الأحزاب الرسمية.

 لذا يتوقع محللون أن يتقاسم كل من حزب «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، أكثر من ثلاثة أرباع الكعكة السياسية، بينما ستحظى حركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية بزعامة حسين آيت أحمد وغيرهما بالربع الباقي.

  • يأس من التغيير

 وتبقى المشكلة الأبرز أمام الانتخابات التشريعية القادمة متمثلة في إقناع الناخبين بجدوى المشاركة، حيث لا تزال نسب المشاركة المتوقعة، حسب استطلاعات الرأي، منخفضة جراء يأس الناخب الجزائري من التغيير، واعتقاده بإمكانية حصول تزوير على نطاق واسع، ورغبة شرائح جزائرية واسعة في تغيير الطبقة السياسية الموجودة برمتها.

الرابط المختصر :