; الجزائر بعد زوال حكم مدني مستقل أم مزيد من القبضة العسكرية؟ | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر بعد زوال حكم مدني مستقل أم مزيد من القبضة العسكرية؟

الكاتب عامر حمدي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

مشاهدات 100

نشر في العدد 1320

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

الأحزاب السياسية مازالت مندهشة من قرار زروال.. والجيش يعتبر الأمر طبيعيًا.. لماذا؟!

مفاجأة القرار تعزز التخمينات حول صحة الرئيس.. وهيمنة الجيش وضغوط الداخل والخارج

الإعلان عن انتخابات مبكرة يجدد الحديث عن الأزمة الاجتماعية الخانقة والمأساة الأمنية التي تعيشها البلاد 

يلتقي الرئيس زروال مسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان وهي: التجمع الوطني الديمقراطي حزب الحكم، وحركة مجتمع السلم، وحزب جبهة التحرير الوطني، وحركة النهضة، وجبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال والحزب الجمهوري التقدمي، كما يلتقي الأحزاب غير الممثلة بالبرلمان، ومنها حزب التجديد الجزائري، والتحالف الوطني الجمهوري، وكذا مجموعة من الأحزاب التي كانت متواجدة في المجلس الوطني الانتقالي، إضافة إلى أحزاب أخرى.

وتأتي هذه اللقاءات التي سبق لليمين زروال أن أعلن عنها موازاة مع قراره بتقليص فترة رئاسته وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة في إطار المشاورات حول الكيفيات والشروط المتصلة بهذا الموعد الانتخابي وفق ما ورد في الدعوات.

 والواضح من الدعوات الموجهة إلى مجموعة أحزاب البرلمان للالتقاء في يوم واحد أن هذا اللقاء سيكون متعدد الأطراف وليس بالشكل الثنائي «أي كل حزب يلتقي الرئيس على انفراد» كما يظهر من جهة ثانية حسب الأصداء المستقاة من بعض الأحزاب المدعوة أن هذا اللقاء سيأخذ النقاش فيه بصفة عامة الطابع التقني الذي من المتوقع أن يتم التركيز عليه فيما يخص مطالبة الأحزاب بضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويمكن أن تدرج بعض الأطراف على رأس قائمة هذه الضمانات مسألة مراجعة قانون الانتخابات وتعديل محاضر مواده المتعلقة على الخصوص ببعض النقاط.

وفي السياق نفسه يمكن أن تتجه مطالب الأحزاب حول الضمانات إلى التركيز على ضرورة حياد الإدارة، وكذا الدعوة إلى عدم اقتراب قوات الأمن من أماكن الاقتراع تجسيدًا لما ينص عليه القانون في هذا المجال.

 كما يتوقع حسب الأصداء نفسها أن تتجه بعض الأحزاب نحو استفسار الرئيس زروال حول أسباب قرار تقليص مدة رئاسته وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة وهو القرار الذي ترى بعض الأحزاب أنه كان ينبغي أن يكون محل تشاور معها قبل الإعلان عنه بالنظر إلى انعكاساته على الساحة الوطنية، كما ينتظر أن يركز أحد الأحزاب على دعوة الرئيس لاتخاذ إجراءات تهدئة موازاة مع هذا من المحتمل أن تنطلق بعض الأحزاب من تجربة الانتخابات التشريعية والمحلية السابقة والسلبيات التي عرفتها هذه العملية، وبخاصة فيما يتعلق بالنتائج التي هي محل انتقادات بالتزوير.

ومن هنا يمكن لبعض الأحزاب أن تربط بين الحكومة الحالية التي أشرفت على الانتخابات التشريعية والمحلية وإشرافها في فبراير المقبل على الرئاسيات المسبقة، وإذا كان الجدل لن يكون حول ذهاب رئيس الحكومة أحمد أويحيى الآن لكون الرئيس زروال قد جدد الثقة فيه مؤخرًا، كما أن تاريخ فبراير المقبل ليس بالبعيد، فإنه بالمقابل يمكن أن يتم طرح فكرة التعديل الجزئي للحكومة -حسب بعض الأحزاب - ليشمل وزارتين أو ثلاث وزارات على الأقل لها علاقة مباشرة بالانتخابات، ويبدو أن هذا المطلب مرتبط بالتقرير الذي ستعده لاحقًا اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في سير عملية الانتخابات.

وكان الرئيس زروال قد أعلن يوم ١١ من سبتمبر الماضي وبصورة مفاجئة قرار انسحابه من الحكم دون أن يقدم إجابات مقنعة بشأن القرار الذي اتخذه، مما دفع عددًا من الأوساط السياسية إلى تفسير القرار بالصراع الذي كان قائمًا بين زروال والمؤسسة العسكرية حول عدد من الملفات والتي أبرزها:

- قرار الهدنة مع جيش الإنقاذ الإسلامي، حيث عمد الجيش إلى التفاوض مع قادة الجيش الإسلامي لإعلان الهدنة رغم رفض الرئاسة التعامل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ والتي اعتبرتها ملفًا مغلقًا نهائيًا.

- تفاعلات قضية مستشار الرئيس زروال السيد محمد بتشين، والذي شنت الصحافة الفرنكوفونية حملة ضده لإزاحته عن الحكم بسبب ما قيل عن كونه أحد عناصر المافيا السياسية والمالية في البلاد. 

- تفاقم الأزمة الاجتماعية في البلاد وتدني القدرة الشرائية إلى درجة مطالبة أحزاب الائتلاف الحكومي بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة مثل إقالة حكومة أحمد أويحيى، وقد أدى تشدد موقف زروال بشأن احتفاظه بأحمد أويحيى إلى تحول النقمة ضد الرئاسة.

الأحزاب مندهشة من قرار زروال:

وفي رد فعل الأحزاب على قرار انسحاب الرئيس زروال من الحكم تباينت مواقف التشكيلات السياسية في الجزائر، فقد عبر الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عن احترامه للقرار الشخصي للسيد رئيس الجمهورية موضحًا ف بلاغ صحفي أن الشغل الشاغل لحزب جبهة التحرير الوطني هو استقرار البلاد والعمل داخل المؤسسات الشرعية في إطار احترام الدستور وقوانين الجمهورية.

 وعقب اجتماع مكتبه السياسي قرر الحزب المشاركة في الرئاسيات المقبلة والمحافظة على استقرار مؤسسات الدولة، مما يعني أن الحزب لن ينسحب من الحكومة ما لم يقدم رئيس الحكومة أحمد أويحيى استقالته.

أما حركة مجتمع السلم فقد دعت في بيان أصدره مكتبها التنفيذي الوطني، الهيئات المعنية لتحمل مسؤولياتها للتخفيف من المعاناة الاجتماعية التي يعيشها المواطن، وأوضحت الحركة التي برأسها محفوظ نحناح أنه رغم أهمية قرار الرئيس بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة فلا ينبغي أن ينسينا المعاناة الاجتماعية التي يعيشها المواطن، وقد اكتفت حركة مجتمع السلم بالإشارة إلى أن هذا القرار سلوك يعتبر سابقة من السوابق التي تطمح في أن تكون له انعكاساته الإيجابية وطنيًا وعربيًا، وموازاة مع هذا التأكيد الذي تطلقه حركة مجتمع السلم بهدف تفعيل قرار الرئيس زروال وتثمين نتائجه داخليًا وخارجيًا، فإنها بالمقابل تبدى عدم معرفتها للخلفيات التي كانت وراء اتخاذ مثل هذا القرار، حيث يسجل البيان أن الحركة تتساءل حول دوافع القرار إن كانت ناتجة عن قناعة شخصية أم نتيجة ضغوطات ومؤثرات داخلية وخارجية.

التجمع الوطني الديمقراطي دعا إلى عقد دورة استثنائية عاجلة لمجلسه الوطني، وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الوضع الجديد بعد الإعلان عن الانتخابات الرئاسية المسبقة وما يترتب عليه من مستجدات على الساحة السياسية الوطنية.

ويرى عدد من المتتبعين لتطورات الأحداث داخل التجمع الوطني الديمقراطي أن تحفظ المكتب الوطني في إصدار موقف صريح بشأن قرار رئيس الجمهورية مرتبط بالصراع الداخلي في الحزب بين ما اصطلح على تسميته إعلاميا الديمقراطيين والمحافظين.

الحركة الديمقراطية الاجتماعية العلمانية «حركة التحدي سابقًا» ذكرت أن انسحاب الرئيس قبل نهاية مدته يمكن أن يفتح الطريق لبديل جمهوري وديمقراطي، وأضافت في بيان أصدرته الأمانة التنفيذية أن نجاح هذا البديل يتوقف على توفير شروط يأتي على رأسها إبعاد حكومة الإسلاميين المحافظين التي يتزعمها أويحيى واستبدالها بالإعلان عن حكومة للحفاظ على الجمهورية تتولى التحضير للانتخابات الرئاسية كمحطة أولى لمسار ترسيخ قيم التقدم والجمهورية والديمقراطية.

واعتبر البيان مواصلة الكفاح الشامل والمتعدد الأشكال ضد الأصولية ونشاطها الإرهابي في مقدمة شروط تحقيق البديل الذي تنادي به الحركة الاجتماعية الديمقراطية، وفي السياق نفسه حذر الحزب من تكرار الحلول المزيفة داعيًا إلى التنفيذ العاجل للشروط التي طرحها.

حركة النهضة أوضحت أنها تأسف للقرار الذي أقدم عليه رئيس الجمهورية الخاص، وقالت إنها كانت تحبذ لو تم تحديد موعد الرئاسيات المسبقة بعد استشارة الطبقة السياسية. 

وذكر بيان وقعه الأمين العام السيد لحبيب أدمي أن الحزب فوجئ بهذا القرار الذي اتخذه الرئيس في ظرف اجتماعي وسياسي واقتصادي جد صعب وأضاف أن القرار يجعل حركة النهضة تتحفظ على ما جاء في خطاب الرئيس بشأن تقييم سياسة التقويم الوطني التي أثبتت فشلها على الصعيد الاجتماعي خاصة، ومع ذلك فقد أكد المكتب الوطني لحركة النهضة أنه بقدر حرص الرئيس على رد الكلمة للشعب وتكريس مبدا التداول على السلطة، مشيرًا إلى أنه يقع على عاتق الأحزاب والمجتمع المدني والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين مسؤولية توفير أسباب تجاوز هذا الاختيار الجديد في جو من الأمن والاستقرار وضبط النفس وإيثار المصلحة العليا للوطن.

من جهتها أكدت المجموعة الوطنية للمصالحة على ضرورة تجاوز الأزمة التي تعرفها الجزائر من خلال إيجاد حل سياسي شامل تساهم فيه كل الأطراف بلا إقصاء، وتمكين الشعب من الاختيار بحرية لمن يراه الأكفاء ودعا البيان الذي وقعه ثماني شخصيات منها أحمد بن بيلا وعبد الحميد مهري وعبد العزيز بلخادم، وعلي يحيى عبد النور، وعبد القادر حشاني المسؤول السابق عن جبهة الإنقاذ المحظورة إلى استغلال فرصة التشاور المقررة في إشارة إلى دعوة رئيس الجمهورية لاستشارة الأحزاب، والعمل بالتالي على تحويل هذا التشاور إلى حوار يشمل جميع جوانب الأزمة ويجمع كل الأطراف المؤثرة في الساحة والقادرة على المساهمة في حقن الدماء وتحقيق السلم والاستقرار من جانب آخر أشار البيان ذاته إلى ضرورة تمكين الشعب من كنف السلام المستعاد من الاختيار بكل حرية من يراه الأكفأ لتحقيق طموحاته الواعدة وهي الشروط الكفيلة باسترجاع الثقة كما استغرب البيان قرار تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة في مرحلة اتسمت بتغييب الشعب الجزائري عن ساحة الفعل السياسي والمعاناة وفداحة الخسارة في الأرواح والممتلكات وفي ظل عملية تضليل ضخمة يراد بها تجميل الواقع الرديء.

حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي يتزعمه حسين أيت أحمد اعتبر أن قرار رئيس الجمهورية بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة تبين أن الذين يتحكمون في زمام السلطة فعليًا لا يتواجدون داخل المؤسسات المنتخبة، وأن مسار الخروج من الأزمة الذي ادعاء الحكم قد فشل، وأشارت جبهة القوى الاشتراكية في بيان لها إلى أن القرار بتنظيم رئاسيات مسبقة جاء في ظروف تميزها ضغوط اجتماعية نتيجة سوء التسيير مما أسفر عن غلق أهم المؤسسات العمومية وتسريح آلاف العمال وكذا نتصاعد العنف الإرهابي واستمرار تقتيل المدنيين والتفجيرات ومع تحذيرها جبهة القوى الاشتراكية من سياسة الهروب إلى الأمام التي تلقي بالبلاد إلى الفوضى دعت المواطنين إلى التحلي الدائم باليقظة وإفشال كل محاولة لضرب الاستقرار.

 من جانبه يرى الحزب البربري «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» أن قرار الرئيس زروال لم يكن منتظرًا، وفي هذا الإطار أوضح عمارة بن يونس النائب الأول لرئيس الحزب أن هذا القرار كان مفاجأة حيث إن رئيس الجمهورية صرح في خطاب ٢ من أغسطس الماضي عن عزمه مواصلة مجهوداته في إطار عهدته الرئاسية، أما عن الأسباب المؤدية إلى الإعلان عن تنظيم رئاسيات مسبقة فيرى بن يونس أنها إما لأسباب صحية تتعلق بالرئيس، وإما لأسباب سياسية أو أنها ترجع للاثنتين معًا.

تساؤلات عن قرار الرئيس:

وإذا كانت أغلب الأوساط تصف قرار زروال بالمفاجأة فإنها ترجع للأسباب المؤدية إلى اتخاذه إلى عدة عوامل أهمها، الحالة الصحية للرئيس بعد إجرائه عملية جراحية في الأشهر الماضية، وكذا الأوضاع غير السهلة التي تمر بها البلاد وبخاصة هذه الأيام، وتتجه التحاليل إلى ربط انسحاب زروال من الرئاسة ببعض الضغوط الداخلية والخارجية، فالمتاعب السياسية والاجتماعية بصفة خاصة قد ازدادت حدتها وتراكمت بصورة واضحة، حيث أصبحت الانتقادات الموجهة إلى الائتلاف الحكومي توجه حتى من طرف قيادات الأحزاب المشاركة في هذا الائتلاف، كما أن الوضع الاجتماعي وصل إلى حالة التوتر الشديد الذي يهدد بإمكانية حدوث انفجار موازاة مع هذا يمكن إدراج الانعكاسات التي تكون قد تركتها وسنتركها التحركات الخارجية كتقرير جنيف لحقوق الإنسان، وكذا تقرير البعثة الأممية.

إضافة إلى هذا فإن قرار زروال يحاول تدارك الترسبات السلبية التي نتجت عن تجربة المرحلة السابقة المرحلة الانتخابية ومرحلة عهدة زروال الرئاسية، وبالرغم من بعض الإيجابيات التي حملتها هذه المرحلة، فإنها تسجل كذلك بعض السلبيات التي قد تؤثر على الوضع العام للبلاد، في حالة ما إذا استمرت وما يفهم من خطاب الرئيس هو أن الخطر الكبير الذي كان يهدد البلاد قد زال لكن مع هذا فإن ذهابه ضروري بغية إحداث تغيير يحافظ على ما تم إنجازه في المرحلة السابقة ويكرس المبادئ الديمقراطية بشكل أكبر في المرحلة المقبلة، وفي هذا السياق فقد قال زروال بصريح العبارة اقلص من مدة عهدتي الرئاسية قصد فتح المجال لحلول عهد جديد في الممارسة السياسية.. عهد لا يمكن للجزائر في ظله إلا أن تحقق المزيد من الخطوات الديمقراطية الثمينة.

 والرسالة التي يكون زروال قد أراد توجيهها للأمة هي أن البلاد تحتاج إلى فريق رئاسي جديد يذهب أكثر مما سبق في تأكيد الشفافية وتدعيم الديمقراطية من جهة ومعالجة بعض الملفات التي ما تزال عالقة.. ومنها السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية بصفة قطعية ونهائية، من جهة ثانية فإن هذه الملفات التي تشمل في أغلبها قضايا حساسة وشائكة لها تأثيراتها وانعكاساتها على الوضع الحالي للبلاد ومستقبلها، وكذا على علاقتها بالمحيط الدولي يكون أصحاب القرار قد فضلوا معالجتها بطاقم لم يشارك في المرحلة السابقة وبالتالي فإنه لا يحمل خلفيات تلك المرحلة، بل سيكون متحررًا من السلبيات التي وقعت وفي الوقت نفسه يكون أحسن مدافع عن الإيجابيات التي تحققت.

ومن الواضح أن التغيير الذي سيحدث على هرم السلطة «أي الرئاسة» سيشمل بصفة طبيعية الهيئة التنفيذية، حيث إن رئيس الجمهورية المقبل سيختار الطاقم الحكومي الذي سيعمل معه، ومن هنا سيتم ترتيب العديد من الأوراق الخاصة بهذه الهيئة، وفي هذا السياق من المحتمل دعم الائتلاف الموجود حاليا مع إمكانية توسيعه إلى أحزاب أخرى لا تعارض فكرة الانضمام إلى الحكومة.

 وفي حال إذا لم يجد الرئيس المقبل السند القوي والتأييد الكامل من طرف الأغلبية الموجودة داخل المجلس الشعبي الوطني وبخاصة من طرف التجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم، وجبهة التحرير الوطني فإنه سيلجأ بالضرورة إلى الإعلان عن انتخابات تشريعية مسبقة وهو الحل الذي لا يبدو مستبعدًا في هذه الحالة، ويتطلب إثرها الإسراع في الإعلان عن تاريخ تنظيم التشريعيات المسبقة من جهة ثانية يبدو أن انتخاب الرئيس الجديد سيترك تأثيراته على بعض الأحزاب فيما يتعلق بقياداتها وتوجهاتها السياسية، فمن غير المستبعد أن يعيد التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني النظر في تركيبتيهما القيادية، كما أنه غير مستبعد أن تعيد حركة مجتمع السلم ترتيب بعض مواقفها، أما بالنسبة للسلطة فإن قرار زروال سيسمح لها بتغيير التركيبة البشرية للنظام استعدادًا لدخول مرحلة ما بعد الإرهاب بنفس جديد.

دستورية الاستقالة:

بعض الأوساط فسرت قرار زروال من وجهة نظر دستورية اعتمادًا على الفقرة الرابعة من المادة السابعة من الدستور.

 غير أن الربط بين قرار اليمين زروال -كما يرى عدد من الملاحظين- والمادة السابعة من الدستور في فقرتها الرابعة تفتقد إلى الحجة القانونية، إذ إن المادة ذاتها تشير في الفقرة المعنية إلى أن لرئيس الجمهورية أن يلجأ إلى إرادة الشعب مباشرة، أي أنه بإمكانه -حسب رجال القانون- أن يعود إلى الشعب لاستشارته في القضايا المصيرية والحساسة، لأن حالة الإعلان عن قرار إجراء انتخابات مسبقة -مثلما يضيفون- غير وارد في مواد الدستور، وبالتالي فإن القرار من وجهة نظر القانون غير دستوري وهو ما دفع بجل الملاحظين إلى اعتبار القرار ذاته استقالة مؤجلة.

قضية انسحاب رئيس الجمهورية -كما تفيد بعض المصادر المطلعة- كانت مطروحة بحدة وهو الأمر الذي استدعى عقد اجتماع طارئ يوم ۱۰ من سبتمبر الماضي «يوم قبل إعلان الاستقالة» بمقر الرئاسة استمر إلى ساعة متأخرة.. هذا الاجتماع الذي ضم كل الأطراف النافذة في السلطة أفضى -كما تشير مصادر مطلعة- إلى اتخاذ قرار إجراء انتخابات مسبقة بدل الاستقالة التي رغم دستوريتها كانت قد تترتب عليها إجراءات حسبما يوضح بعض الملاحظين لا تساعد عمليًا البلاد في الوضع الراهن، كما لا تسمح للطبقة السياسية من ناحية أخرى بالاستعداد لخوض غمار الرئاسيات نظرًا للفترة الوجيزة التي يمنحها الدستور الإجراء الانتخابات الرئاسية التي تتراوح حسب المادة ٨٨ من الدستور في فقرتها السادسة ما بين ٥٤ يومًا و60 يومًا كحد أقصى، بينما القرار بإجراء انتخابات رئاسية مسبقة في خلال ستة أشهر-حسب المتابعين- يعطي الوقت الكافي للأحزاب والتشكيلات السياسية لاتخاذ الإجراءات اللازمة ماديًا ومعنويًا للمشاركة في الانتخابات ذاتها وتسمح من جهة ثانية للحكومة باتخاذ كل التدابير الأساسية لإنجاح العملية، لكن المراقبين والمتتبعين للأحداث يتساءلون من ناحية أخرى حول مصير حكومة أويحيى على ضوء قرار رئيس الجمهورية وهل بإمكانها الإشراف على الانتخابات القادمة وهي التي كانت محل انتقادات واسعة من الطبقة السياسية خلال الانتخابات السابقة رئيس الجمهورية أعلن عن انتخابات رئاسية مسبقة خلال الستة أشهر القادمة وأكد على أنه سيضطلع خلال الفترة الفاصلة بمسؤولياته كاملة وهو ما يعني ضمنيًا أن حكومة أويحيى ستواصل مهمتها التنفيذية، أي بمعنى أن الحكومة الحالية هي التي ستشرف على الانتخابات حتى مباشرة الرئيس الجديد مهامه غير أن المتتبعين يرون أن الأحزاب السياسية قد تلجأ إلى المطالبة برحيل الحكومة، وهو ما ذهب إليه فعلًا حزب الهاشمي الشريف في بيان له، وذلك بحجة تزوير الانتخابات السابقة مثلما أثاروه في عدد من المناسبات، وإن كان بعض الملاحظين يستبعدون هذا الطرح ولا سيما الأحزاب الفاعلة والتي تشكل الائتلاف الحالي مع الحكومة، فإنهم بالمقابل يقدمون فرضية احتمال مطالبة هذه الأحزاب أثناء اللقاءات المرتقبة مع رئيس الجمهورية بضمانات أكثر واقعية وصرامة تضمن نزاهة الانتخابات وشفافيتها وتضمن أيضًا حرية المراقبة وهو الاحتمال-كما يؤكد المحللون- الوارد في الظرف الحالي.

الجيش يقول كلمته:

من جهته أكد الفريق محمد العماري -رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي في الجزائر- أن قرار الرئيس زروال قد اتخذ بغية ترسيخ مبدأ التداول على السلطة وإفراز سلوكيات جديدة ومواقف مسؤولة في الممارسات السياسية... يشكل صنيعًا ذا بعد سياسي كبير

هذا التأييد من قائد أركان الجيش لقرار رئيس الجمهورية يأتي وسط شبه الاندهاش الذي يسود أغلب أطراف الطبقة السياسية هذه الأيام حول إعلان زروال، ويعتبر بمثابة ورقة قوية للحسم في هذا الموضوع بصفة نهائية، ومع تثمين الجيش لشخص اليمين زروال للدور الذي قام به خلال المرحلة السابقة، فإنه بالمقابل يؤكد أن هذا القرار صادر عن رئيس انتخب بالأغلبية، وهي إشارة في اتجاه أن الرئيس اتخذ قراره بكل سيادة.

من جهة ثانية فإن العماري في كلمته الموجهة الأفراد المؤسسة العسكرية «الأمر اليومي» والصادرة في مجلة الجيش في عددها لشهر أكتوبر أراد التخفيف من حدة التخوفات التي برزت على الساحة السياسية، وحتى لدى المواطنين بعد إعلان الرئيس زروال عن قراره كما عمد إلى توضيح الصورة لدى أفراد الجيش من خلال رسمه الملامح المرحلة المقبلة مرحلة ما بعد زروال حينما ذكر أن اعتلاء السلطة والتداول عليها عن طريق صناديق الاقتراع لا بد من أن تكون من الآن فصاعدًا ممارسات لا رجعة فيها هي بمثابة الأسس التي سوف ترتكز عليها الديمقراطية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية بصفة دائمة، وفي هذا السياق يضيف العماري أن احترام هذه الأسس والدفاع عنها تشكل انشغالًا لدينا بصفتنا أعضاء جيش جمهوري.

وبقدر ما تحاول هذه العبارة التأكيد على أن الجيش سيلتزم باحترام قواعد اللعبة الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإنها تتجه في الوقت نفسه إلى طمأنة الطبقة السياسية بخصوص الاستراتيجية التي سيعتمدها الجيش في المرحلة المقبلة.

قلق من موقف الجيش:

وفي رد فعل لبعض الأحزاب السياسية من موقف الجيش اعتبر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية «الحزب البربري العلماني» على لسان حميد لوناوسي رئيس مجموعته البرلمانية أن الكلمة التي وجهها الفريق العماري جاءت للرد على الإشاعات وإفشالها، موضحًا أن الفريق العماري أعاد العبارة نفسها التي أكد عليها زروال في خطابه الأخير، وهي أن الذهاب إلى انتخابات رئاسية مسبقة يهدف إلى تكريس الديمقراطية والتداول على السلطة ويرى الحزب نفسه أن ذهاب الرئيس زروال قبل نهاية عهدته لا يعني ترسيخ الديمقراطية والتداول على السلطة، بل إنه يظهر عدم الاستقرار في المؤسسات، كما أن ما قاله العماري حول الجيش هو تذكير له بمهمته الدستورية وهذا ليس بالشيء الجديد، إضافة إلى هذا يضيف لوناوسي أن ما ذكر بخصوص أن الرئاسيات المقبلة ستكون نظيفة وحرة هو كلام سمعناه قبل الآن عدة مرات وبخاصة في انتخابات ۱۹۹۷م «التشريعيات والمحليات» حيث حدث التزوير الذي يكاد يصبح ثابتة من الثوابت السياسية الوطنية.

أما حزب العمال فقد أوضح على لسان ناطقته الرسمية لويزة حنون أن كلمة الفريق العماري موجهة لأفراد الجيش، وبالرغم من مضمونها السياسي، فإن هذه الكلمة تبقى تحمل توجيهات الأفراد الجيش بصفة خاصة، مضيفة بأننا مررنا بثلاثة انتخابات منذ سنة ۱۹۹٥م، ولكن المواطن يمكنه أن يلاحظ في الواقع بأنه ليس هناك أي تحسن ملموس، حيث بقيت المشاكل كاملة سواء ما تعلق بالوضع الأمني أو الاجتماعي الذي يعرف تدهورًا كبيرًا أو فيما يخص قضية الهوية التي أصبحت تمثل خطرًا كبيرًا، وتصل الناطقة الرسمية لحزب العمال إلى الإشارة إلى أن تعبئة الجيش الوطني لا تضمن أبدأ حرية التعبير للمواطن ولا شفافية الانتخابات ولا إرجاع السلم.

 ولكن المؤكد أن قرار الرئيس زروال بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة في فبراير المقبل دون ترشحه لها سيحمل تطورات وتغيرات على الساحة السياسية، لكن ما الجديد الذي سيأتي به قدوم الرئيس المقبل وإلى أي مدى يمكن أن تصل التغيرات التي سيباشرها؟

لا مرشح للإجماع الوطني:

وإن كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد طالبت في بيان لها بضرورة الخروج بمرشح الإجماع الوطني فإن ممثلي جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم وهما حزبان أساسيان في الائتلاف الحكومي قد استبعدوا نهائيًا فكرة دخول أحزاب الائتلاف بمرشح واحد في الرئاسيات المسبقة بعد أن رفضت هذه الفكرة بصفة نهائية من قبل قيادات هذه الأحزاب عقب لقاءاتها التشاورية خلال الفترة الماضية.

وحسب المصادر ذاتها فإنه يتوقع أن تنتهي هذه الاتصالات بين أحزاب الائتلاف الحكومي بالاتفاق على دعم أحد المرشحين عن هذه الأحزاب في الدور الثاني من الرئاسيات المسبقة، وبرأي المصادر نفسها فإن هذا الخيار جاء كنتيجة للنقاش الذي فرض نفسه خلال المشاورات الداخلية لهذه الأحزاب التي استبعدت بصفة أولية هذا الخيار دون الإعلان عنه رسميًا في انتظار معطيات جديدة.

ويرجع عدد من الملاحظين تخلي أحزاب الائتلاف عن دعم فكرة مرشح الإجماع الوطني إلى عدة حقائق ومعطيات تتحكم في المشهد السياسي ومن ذلك أن لجوء أحزاب الائتلاف إلى اختيار مرشح واحد يعني بالضرورة دعم أحد مرشحي هذه الأحزاب وهو ما يثير مخاوف قيادات أركان هذه الأحزاب من تأثير مثل هذا الخيار سلبًا على الوعاء الانتخابي لكل حزب في التشريعيات والمحليات القادمة، كما أن دخول الرئاسيات بمرشح واحد عن أحد هذه التشكيلات الحزبية من شأنه قتل المنافسة الانتخابية مثلما تؤكد ذلك بعض المصادر وبشكل قد يؤثر سلبًا على حجم المشاركة في رئاسيات ۱۹۹۹م.

ومن هذا تورد ذات المصادر إمكانية بلورة قيادات بعض هذه الأحزاب اتفاقًا مبدئيًا قريبًا بهدف دعم أحد مرشحي الائتلاف في الدور الثاني من الرئاسيات القادمة على أساس الدفاع عن الثوابت الوطنية وتكريس الحريات، وإن كانت حركة مجتمع السلم قد فضلت توسيع النقاش مع أعضاء المكتب الوطني ووزراء الحركة في الحكومة وإطاراتها ومنتخبيها يوم السبت قبل الماضي ثم مع الأعضاء المؤسسين قبل توجه نحتاج إلى البرلمان الأوروبي في بروكسل وهولندا، فإن جبهة التحرير الوطني فضلت عقد لقاء جديد لمكتبها السياسي المناقشة تطورات الوضع السياسي على ضوء الاتصالات التي باشرها الأمين العام بوعلام بن حمودة ومقربوه مع مختلف الفعاليات السياسية والوطنية، إضافة إلى تسطير برنامج تجديد الهياكل القاعدية للحزب.

أما التجمع الوطني الديمقراطي فقد سعى منذ إعلان الرئيس زروال إجراء انتخابات رئاسية مسبقة إلى كسب الدعم الحزبي من المجتمع المدني لتأخير موعد الرئاسيات المسبقة والضغط على الرئيس زروال للتراجع عن قراره، ويبدو من خلال كلمة الفريق محمد العماري لقادة أركان الجيش التي نشرت في مجلة الجيش في عددها الشهر أكتوبر أن احتمال تأجيل الانتخابات غير وارد وبصفة نهائية، ومعنى ذلك أن المسيرات التي كانت مقررة مع نهاية الشهر الجاري للضغط على الرئيس زروال للرجوع عن خيار الرئاسيات المسبقة قد لقيت المصير نفسه تقريبًا.

ولا يستبعد عدد من الملاحظين أن يلجأ المجلس الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل المكتب الوطني لاسيما بعد تغير المعطيات على مستوى رئاسة الجمهورية.

 وبرأي الأوساط المقربة فإن الحسم في موازين القوى داخل هذا الحزب سيؤثر بصفة مباشرة على خريطة القوى السياسية التي ستدخل موعد رئاسيات ۱۹۹۹م، وسيما أن الجناح المحافظ في الحزب والذي يمثله الطاهر بن بعيبش أمين عام الحزب وكذا محمد بنشين مستشار الرئيس زروال يوجد في مرحلة ضعف داخل الحزب سيما بعد الانسحاب المسبق للرئيس زروال.

زروال يضع حدا للفرانكفونية في الجزائر:

ويبدو أن الرئيس زروال قد فضل الانتقام من المد الفرانكفوني، حيث بادر إلى تنصيب المجمع الجزائري للغة العربية وكذا المجلس الأعلى للغة العربية في ظرف لم يتعد الأسبوع وهما قراران يعتبران بمثابة المجازفة بالنظر إلى عدة معطيات ثقافية وسياسية في الجزائر.

فقانون التعريب الذي دخل حيز التنفيذ في 5 من يوليو الماضي كان قد شهد حركة احتجاجية وأعمال شغب من قبل البربر في منطقة القبائل الذين ثاروا ضد التعريب الذي اعتبروه إهانة للأمازيغية، علمًا أن الحكومة باشرت عملية كتابة اللغة الأمازيغية بالحروف العربية لقطع المد الفرانكفوني نهائيًا من الثقافة الجزائرية.

وفي كلمته أمام أعضاء المجلس قال اليمين زروال إن هذا المجمع جاء ليضمن بصفة نهائية ودائمة حماية الهوية الوطنية وتطويرها وترقيتها بكل أبعادها ومكوناتها، وذكر الرئيس أن تنصيب المجمع الجزائري للغة العربية يعد عملًا يعكس عزم الجزائر على ترقية هويتها الوطنية بكاملها هوية وطنية تشكل فيها العروبة مكونة أساسية وغير قابلة للانفصال عن مكوناتها الأخرى التي هي الإسلام والأمازيغية.

وفي تقدير الرئيس زروال فإن تنصيب هذه المؤسسة يشكل أيضًا عملًا يبرز الوفاء لقيمنا العريقة الأصيلة، وكذا التعلق والتمسك الدائمين بالمبادئ السامية التي بلورتها ثورة أول نوفمبر المجيدة، والتي تشكل اليوم عناصر القاعدة الصلبة للتقويم الوطني.

وحسب القانون المنظم للمجمع الجزائري للغة العربية، فإن دوره ينحصر أساساً في خدمة اللغة الوطنية بالسعي إلى إثرائها وترقيتها وتطويرها والسهر على المحافظة على سلامة اللغة العربية وعلى مواكبتها للعصر، باعتبارها لغة اختراع علمي وتكنولوجي، إضافة إلى المساهمة في إشعاع اللغة العربية باعتبارها أداة إبداع في ميادين الآداب والفنون والعلوم.

 من جانب آخر نصب الرئيس زروال السبت قبل الماضي المجلس الأعلى للغة العربية تحت رئاسة عبد المالك مرتاض ويتكون المجلس الأعلى حسب قانونه الأساسي من ٣٥ من بينهم ١٠ يعينهم الرئيس، وسيعمل المجلس على ترقية اللغة العربية بالتعاون مع مجمع اللغة العربية.

ومعلوم أن تنفيذ قانون التعريب يلزم المصالح والهيئات والجمعيات الحكومية وغير الحكومية والأحزاب السياسية بالجزائر باستخدام اللغة العربية في جميع المراسلات وكافة أشكال التعامل وهذا وسط معارضة الأحزاب العلمانية منها بحجة أن اللغة العربية ستقضي على التعددية اللغوية والثقافية بالبلاد.

وكانت جميع الأحزاب الوطنية والإسلامية قد اعتبرت أن الشروع في عملية التعريب الشاملة مظهر من مظاهر السيادة الوطنية ومبدأ دستوريًا لا يقبل أي مناقشة ولا مساومة، ويرى قيادي في حزب جبهة التحرير الوطني أن الوقت حان لكي يشعر الجزائري أنه يعيش فعلًا في وطنه بعد سنوات الغربة المفروضة عليه وبخاصة على مستوى الإدارة الجزائرية.

رئيس الجمهورية نفسه لم يفوت فرصة تدخله أمام مجلس الوزراء منذ أسابيع ليلمح إلى الموضوع حيث جمع الإرهاب الهمجي والحاقدين على الجزائر في صف الذين يستهدفون ضرب وحدة الشعب وزعزعة استقرار البلاد عن طريق زرع الفرقة في صفوف شعبنا مذكرًا بالمناسبة أن الشعب الجزائري هو الآن القاضي والحاكم الوحيد على أعمال وتصرفات كل الذين منحهم ثقته. 

ومع ذلك فإن الملاحظين أنفسهم يرون أن الجهات الرسمية قصرت في الوقوف إلى صف الأحزاب التي تشن الآن جملة مضادة من أجل ضمان مرور طبيعي إلى عهد التعريب الشامل وبدت كأنها مترددة في اتخاذ موقف صريح وبخاصة بعد الهجوم الموجه ضد بن عمار الزرهوني المكلف بملف التعريب لدى رئيس الحكومة إثر التصريح الأول والأخير الذي أدلى به.

البعثة الاستعلامية توصي بضرورة حكم المدنيين:

من جانب أخر أوصت البعثة الاستعلامية التي زارت الجزائر خلال الفترة بين ٢٢ من يوليو و4 من أغسطس- بضرورة دعم المدنيين للحكم في الجزائر، وأضاف التقرير، الذي تحصلت المجتمع على نسخة منه، أنه لا غنى عن تدعيم التعددية الديمقراطية والعنصر المدني في المؤسسات الحكومية وهو ما يمكن القيام به الآن، موضحًا أن الجزائر تستحق دعم المجموعة الدولية في تطبيق الخطوط العريضة للاستراتيجية التي عرضت علينا الترسيخ المؤسسات الديمقراطية ورفع التحديات الاقتصادية والتغلب على الإرهاب، وأشار أعضاء البعثة في التقرير أن المجتمع الجزائري قادر على التعبير عن تصورات سياسية ومناقشتها في إطار الشرعية. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل