; الاختراعات في القرن الحادي والعشرين... لماذا أصبحنا في ذيل القائمة؟! | مجلة المجتمع

العنوان الاختراعات في القرن الحادي والعشرين... لماذا أصبحنا في ذيل القائمة؟!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008

مشاهدات 55

نشر في العدد 1799

نشر في الصفحة 34

السبت 26-أبريل-2008

  • تقرير عام ٢٠٠٧م للمنظمة العالمية للملكية الفكرية: العام الماضي تمت الموافقة على مليون وستمائة ألف اختراع.. وتبني ستمائة ألف منها
  •  ٥,٧ مليون اختراع في العالم دخلت إلى حيز التنفيذ... فكم هو نصيبنا من هذه الاختراعات؟
  • لو بذلت دولنا جزءًا مما تنفقه على الأسلحة والأدوية المستوردة على البحث العلمي الجاد لكان لنا شأن آخر
  • «إسرائيل»، تحتل المرتبة الأولى عالميا في نسبة الإنفاق على البحث العلمي
  • تنفق ٤,٩٣% من دخلها بينما مصر لا تنفق سوى أقل ٪٠,٠٢ أي أقل ٢٥ مرة من «إسرائيل» !!

نسمع كل يوم عن اختراع جديد، تتبناه الجامعات أو مراكز الأبحاث أو الشركات الكبرى، وبعد سنين يصل إلى يديك بعدما تدفع فيه كل ما في جيبك.

 ويوجد في العالم اليوم ٥,٧ مليون اختراع دخل إلى حيز التنفيذ.. فكم هو نصيبنا من هذه الاختراعات؟ ولماذا سبقونا؟ وهل من سبيل إلى صحوة علمية في أوطاننا تفك قيد الاستبداد، وتحول بعض روافد الدخل القومي إلى ميزانية البحث العلمي، بدلا من الإهدار على بناء السجون الجديدة للمعارضين والقصور المشيدة للمؤيدين؟

ولو بذلت بعض دولنا جزءًا مما تنفقه على الأسلحة المستوردة التي تصدأ في المخازن في الإنفاق على البحث العلمي الجاد في مجال الدفاع، أو جزءًا مما تصرفه مثلًا على استيراد الأدوية على معهد لأبحاث الدواء داخل الوطن لكان لنا شأن آخر.

حسب تقرير عام ٢٠٠٧م للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (١) التابعة للأمم المتحدة «WIPO»، التي ترصد اختراعات الباحثين والعلماء، فقد تقدم العالم العام الماضي بمليون وستمائة ألف اختراع تمت الموافقة والتبني لستمائة ألف منها، كان على رأس القائمة - طبقًا لأعداد طلبات براءة الاختراع اليابان، ثم أمريكا، وبعدهما الصين وكوريا وأوروبا وهؤلاء الخمس الأوائل يحظون بحوالي ۷۷٪ من إجمالي طلبات اختراعات العالم، و٧٤٪ من الاختراعات التي منحت حق البراءة. وللأسف لا توجد أي دولة عربية أو إسلامية بين الأوائل، في حين احتلت إسرائيل المركز العشرين بعد الهند. وفرنسا والبرازيل والمكسيك، وهونج كونج وسنغافورة، ونيوزيلندا وبولندا، وتايلاند.

 وتعتبر الصين أكثر البلاد تقدمًا في هذا المجال، فقد شهدت ارتفاعًا كبيرًا في طلبات براءة الاختراع ما جعلها تحتل المرتبة الثالثة عالميًا بعد اليابان وأمريكا وتضاعف عدد طلبات تسجيل براءات الاختراع المقدمة من الصين ثماني مرات خلال السنوات العشر الماضية لتسبق كوريا وروسيا وأوروبا، مما يعكس قوتها المتنامية في مجال التكنولوجيا والابتكار.

 تمثل الاختراعات في مجال الكهرباء والإلكترونيات ثلث الاختراعات جميعًا، فيما شهدت السنوات الأربع الأخيرة ارتفاعًا في عدد الاختراعات في مجال تكنولوجيا الطب بزيادة ۳۲٪ ومجالات تكنولوجيا الأجهزة السمعية البصرية ۲۸٪، وتكنولوجيا المعلومات ٪۲۷.

 وتنفرد اليابان بالمركز الأول في مجالات الهندسة الكهربائية والسمعية البصرية ومجال بضاعة الاستهلاك والأجهزة والتحليلات والقياسات وتكنولوجيا الضبط، ومجالي الزراعة والغذاء، أما أمريكا فتحتل المركز الأول في تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات والهندسة الكيميائية.

 والملاحظ أن الأرقام تمثل تحولًا تاريخيًا في جغرافية مجال الابتكار والاختراع من الدول المتقدمة إلى الدول المتحولة للتصنيع، ولكن على القمة من حيث العدد نجد اليابان بأكثر من ٤٢٦ ألف براءة اختراع، وهي أيضًا على القمة من حيث عدد الاختراعات بالنسبة لعدد السكان: ۲۸۷6 اختراعًا لكل مليون نسمة، تليها كوريا الجنوبية ٢٥٣٠ لكل مليون نسمة، ويلاحظ أن مصر كلها تقدمت بعدد ١٤٣٦ طلب براءة اختراع أي بمعدل ۱۹ اختراعًا فقط لا غير لكل مليون نسمة. 

ولمزيد من الإيضاح استخدمت المعلومات المنشورة من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وأضفت إليها المعلومات المنشورة من البنك الدولي (٢) للحصول على الجدول التالي، ومن خلاله يمكننا أن تعقد مقارنة بين مصر وإسرائيل، توفر لنا صورة مقربة لواقعنا العلمي والبحثي، ففي حين تحتل إسرائيل. المرتبة الأولى في نسبة الإنفاق على البحث العلمي على العالم بإنفاقها ٤,٩٣٪ أي حوالي ٥٪ من دخلها القومي فهي بذلك تحقق نسبة أعلى من السويد ۳.۹۸٪ وفنلندا ٣,٩٤٪ واليابان التي تنفق ٣,١٥٪ من دخلها القومي على البحث العلمي، ولا تصرف مصر سوى أقل من ٢ من عشرة في المائة أي أقل ٢٥ مرة من إسرائيل !!! أما نسبة عدد الأبحاث العلمية المنشورة لعدد السكان فهي ألف بحث لكل مليون نسمة في إسرائيل، و٢٠ لكل مليون في مصر، أي أقل من إسرائيل ٥٠ مرة؛ أما تصدير التكنولوجيا وليس استيرادها فإن إسرائيل، تصدر بما يعادل سبعة آلاف مليون دولار بالمقارنة بخمسة عشر مليون دولار فقط بالنسبة لمصر، أي أقل من «إسرائيل» بأكثر من ٤٦٦ مرة!.

جدول مؤشر التقدم العلمي «مرجع ١أو ٢»

الترتيب

الدولة

عدد طلبات براءة الاختراع للعام بالألف

الأبحاث العلمية المنشورة في العام بالألف

نسبة الإنفاق على البحث العلمي

تصدير تكنولوجيا في

العام بالمليار دولار

نسبة الصناعات المصدرة

١

اليابان

٤٢٦

٥٧

٣,١٥٪

١٢٤

٢٤٪

٢

أمريكا

٣٩٠

٢٠١

٢,٦٠٪

٢١٠

٣٢٪

٣

الصين

۱۷۳

۱,۸

٠,٦٠٪

٨٠

٣٢٪

٤

كوريا

١٦١

۱۱

٢,٦٤٪

٧٦

٣٣٪

٥

أوروبا

۱۲۹

١٤٨

٢,٢٠٪

٣٦١

١٦٪

٦

ألمانيا

٦٠

٤٤

٢,٥٠٪

۱۳۲

١٧٪

٧

كندا

۳۹

۲۳

١,٩٤٪

٢٦

١٤٪

٨

روسيا

٣۲

١٦

١,٢٨٪

٣

٩٪

٩

أستراليا

۳۱

١٥

١,٦٣٪

٣

١٤٪

١٠

بريطانيا

٢٨

٤٨

١,٨٩٪

٦٤

٢٤٪

٢٠

«إسرائيل»

٦

٦,٥

٤,٩٣٪

٧

١٩٪

...

مصر

١,٤

١,٥

٠,١٩٪

٠,٠١٥

١٪

هل نحن أقل ذكاء؟

يقول الشيخ الغزالي -رحمه الله- في كتابه «الإسلام والاستبداد السياسي»: وفي رأيي أن حظوظ الأمم من الكفايات متساوية أو متقاربة، وأن أولي النباهة والمقدرة عند آية دولة في الغرب، لا يزيدون كثيرًا على أمثالهم في أي شعب شرقي.. كل ما هنالك أن قياد الجماهير في أوروبا وأمريكا أخذ طريقه الطبيعي إلى أيدي الأذكياء الأكفاء... أما في الشرق الإسلامي مثلًا، فإن القياد بأسباب مفتعلة ضل طريقه عن أصحابه الأحقاء به، وسقط في أيدي التافهين والعجزة.. وهذه الأسباب المفتعلة يقيمها عن عمد الاستبداد السياسي حيث يظهر ويسود. إن المستبد يؤمن بنفسه قبل أن يؤمن بالله.. ويؤمن بمجده الخاص قبل أن يؤمن بمصلحة الأمة.. ومن هنا يعول على الاتباع الفانين فيه، يحشدهم حوله، ويرفض الاستعانة بالكفايات التي لا تدين بالولاء له ولا يبالي بحرمان الوطن أو الدين من مهاراتهم».

المال المهدر

يقول د. أحمد زويل في كتابه عصر العلم إن العالم العربي الذي يصنف من بين المناطق الثرية أصبح الآن في أدنى درجات السلم الدولي للعلم ولا تقارن إسهاماته بأي إسهام المنطقة أخرى فاعلة في العالم». وأضاف: «إنه من المدهش أن ينسب البعض أسباب التخلف الشديد إلى نقص الموارد في العالم العربي، والأكثر إثارة للدهشة أن المرء يسمع ذلك في مصر ودول الخليج بالغة الثراء. ولا يستطيع المراقب أن يفهم كيف يرى ذلك الثراء في الحياة اليومية للناس من سيارات فاخرة ومنتجعات وشواطئ وقصور ومن استخدام للسلع الاستهلاكية الحديثة تكنولوجيا، ثم يجد ذلك الحديث الأيديولوجي الثابت والمكرر حول نقص الموارد ».

الحرية المفقودة

يقول زويل: «إن المدى الزمني لتحقيق نهضة حقيقية يرتبط بالإرادة والرؤية والعمل الجاد في مناخ يدعم الابتكار وحرية الإبداع».

ويقول الشيخ الغزالي -رحمه الله- يجب أن نعلم الناس يتهيأون للعمل العظيم، ويتجهون إليه بأفكار رتيبة مستريحة، حين يكون الشعور بالأمن مستوليًا على أقطار أنفسهم، أما حيث تستخفي الذئاب الحاكمة وراء جدران الدواوين وتنقض متى شاءت على أقرب فريسة لها، فهيهات هيهات أن يزدهر إنتاج، أو يستقيم سعي.. الحريات الكاملة ضرورة لنشاط القوى الإنسانية وتفتح المواهب الرفيعة.

 إن النبات يذبل في الظل الدائم، ويموت في الظلام.. ولن تتفتح براعمه، وتتكون أثماره إلا في وهج الشمس. كذلك الملكات الإنسانية، لا تنشق عن مكنونها من ذكاء واختراع، إلا في جو من الإرادة المطلقة والحرية الميسرة..

لابد لنا أن نتساءل أخيرا إلى متى لا نأكل من زرعنا، ولا نلبس من نسجنا ولا نعالج بدوائنا، ولا نتطور بتقنيتنا ولا ندافع بسلاحنا؟

إن حالي وأنا أكتب هذا المقال لا يختلف عن الآخرين، فأنا أرتدي ملابس صينية. وأكتب بقلم صيني، وأدون على كمبيوتر ياباني، مستخدمًا برنامجًا أمريكيًا، وطابعة كورية، وحبرًا فلبينيًا، وورقًا بريطانيًا. وألبس نظارة إيطالية، وأجلس على منضدة سويدية عليها هاتف فنلندي.. وللحق أجلس جلسة غير مريحة على كرسي ماليزي. لعله يكون قاعدة الانطلاق للتحول المنشود !.

المصادر

(1) WIPO Patent Report: Statis- tics on Worldwide Patent Ac- tivity (2007 Edition)

http://www.wipo.int/ipstats/en/ statistics/patents/ patent_report_2007.html

(2)  World Bank. World Develop- ment Indicators

http://devdata.worldbank.org/ wdi2006

الرابط المختصر :