; استراحة المجتمع [1725] | مجلة المجتمع

العنوان استراحة المجتمع [1725]

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006

مشاهدات 93

نشر في العدد 1725

نشر في الصفحة 64

السبت 04-نوفمبر-2006

سلامة الصدر

قال ابن القيم يرحمه الله: «الفرق بين سلامة الصدر والبله والتغفل، أن سلامة الصدر تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته، فيسلم قلبه من إرادته وقصده، لا من معرفته والعمل به، وهذا بخلاف البله والغفلة، فإنها جهل وقلة معرفة، وهذا لا يحمد إذ هو نقص، وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه».

حقيقة الشكر

الشكر من أعلى المنازل وأرقى المقامات، وهو نصف الإيمان، فالإيمان نصفان، نصف شكر ونصف صبر، والشكر مبني على خمس قواعد:

الأولى: خضوع الشاكر للمشكور.

الثانية: حبه له.

الثالثة: اعترافه بنعمته.

الرابعة: ثناؤه عليه بها.

الخامسة: ألا يستعمل النعمة فيما يكره المنعم.

فالشكر إذن هو: الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، وإضافة النعم إلى موليها، والثناء على المنعم بذكر إنعامه، وعكوف القلب على محبته، والجوارح على طاعته، وجريان اللسان بذكره.

أوصى أن يدفن على قارعة الطريق!

كتب على قبر أبي هريرة بن النقاش بوصية منه:

بقارعة الطريق جعلت قبري

              لأحظى بالترحم من صديق

فيا مولى الموالي أنت أولى

                برحمة من يموت على الطريق

وسبب ذلك أنه أوصى أن يدفن على قارعة الطريق، فصار كل من يمر بقبره يترحم عليه، حتى قال بعض الناس كان صاحب حيل في حياته وبعد مماته.

مراقبة الله تعالى

يروى أن ثلاثة قالوا لأحد الزهاد: أوصنا، فقال لواحد ألست تقول إن الله عالم؟ قال: بلى، قال: إياك أن يعلم منك شيئًا فيفضحك به غدًا.

وقال للثاني: أليس الله بصيرًا؟ قال: بلى، قال: إياك أن يراك على عمل تستحي منه يوم القيامة.

وقال للثالث: أليس الله سميعًا؟ قال: بلى، قال: احذر أن يسمع منك شيئًا يردك عن باب رحمته بسببه..

الدنيا مزرعة الآخرة

الدنيا دار سفر لا دار إقامة، ومنزل عبور لا موطن حبور، فينبغي للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر، يهيئ زاده ومتاعه للرحيل المحتوم.

فالسعيد من اتخذ لهذا السفر زادًا يبلغه إلى رضوان الله تعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار.

ديك ينصت لقراءة القرآن

ولد الشيخ يونس بن عبد الوهاب بن أحمد العيثاوي سنة ۸۹۸ هجرية، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وفي مرضه الذي مات فيه كان لا يجري على لسانه غير السؤال عن الأذان ثم يشرع في الصلاة حتى مات يرحمه الله تعالى، وذلك سنة ٩٠٦ أو ۹۰۷ هجرية.

وكان من عجيب خبره- يرحمه الله- أنه إذا قعد يقرأ القرآن يأتي ديك- كان عندهم في البيت- فيقف بين يدي الشيخ يرفع رجلًا ويضع أخرى، فلا يبرح حتى يفرغ الشيخ من قراءته؟

أحمد بن هارون الرشيد

عاش أحمد زاهدًا، عابدًا، لا يأكل إلا من عمل يده، وكان يعمل فاعلًا أجيرًا، في الطين، رأس ماله مجرفة يجمع بها التراب وزنبيل قفة يحمل بها ما جمع، ليجعله طينًا، ثم يستعمله في الأغراض التي يصلح لها.

كان يعمل يومًا واحدًا في الأسبوع يوم السبت ويحصل على أجر مقداره درهم ودانق جزء من الدرهم ثم يقبل على العبادة بقية أيام الأسبوع.

عاش عاملًا يعمل في الطين يوم السبت، ليقتات وأمه من أجر هذا اليوم طوال أيام الأسبوع، ولا يذكر للناس من هو، ولا من يكون عاش راضيًا مسرورًا، لا يسعى في الدنيا إلا إلى مرضاة ربه. وكسب رضا والدته التي وافقته على ما أراد، ولم تفصح عن أمره، احترامًا لرغبته.

لما اشتد به المرض وحضره أمر الله تعالى أخرج الخاتم، وقال لصاحب المنزل: اذهب إلى الرشيد وقل له صاحب هذا الخاتم يقول لك: إياك أن تموت في سكرتك هذه، فتندم حيث لا ينفع نادمًا ندمه، واحذر انصرافك من بين يدي الله إلى الدارين، فإن ما أنت فيه لو دام لغيرك لم يصل إليك، وسيصير إلى غيرك، وقد بلغك خبر من مضى، قال: هذا وفاضت روحه إلى خالقها، في عام ١٨٤ هجرية.

أعذب الشعر

تنعم قوم بالعبادة والتقى

            ألذ النعيم لا اللذاذة بالخمر

فقرت بهم طول الحياة عيونهم

           وكانت لهم والله زادًا إلى القبر

على برهة نالوا بها العز والتقى

          ألا ولذيذ العيش بالبر والصبر 

                                                                                 ابن المبارك

عدالة القضاء

أمر السلطان «محمد الفاتح» ببناء أحد الجوامع في مدينة «إسطنبول»، وكلف أحد المعماريين الروم واسمه «إبسلانتي» بالإشراف على بناء هذا الجامع، إذ كان هذا الرومي معماريًا بارعًا. وكان من بين أوامر السلطان: أن تكون أعمدة الجامع من المرمر، وأن تكون مرتفعة ليبدو الجامع فخمًا، وحدد هذا الارتفاع لهذا المعماري.

ولكن هذا المعماري الرومي- لسبب من الأسباب- أمر بقص الأعمدة، وتقصير طولها دون أن يخبر السلطان، أو يستشيره في ذلك، وعندما سمع السلطان محمد الفاتح بذلك، استشاط غضبًا، إذ إن هذه الأعمدة التي جلبت من مكان بعيد، لم تعد ذات فائدة في نظره. وفي ثورة غضبه هذا، أمر بقطع يد هذا المعماري. ومع أنه ندم على ذلك إلا أنه كان ندمًا بعد فوات الأوان. ولم يسكت المعماري عن الظلم الذي لحقه، بل راجع قاضي إسطنبول الشيخ «صاري خضر جلبي» الذي كان صيت عدالته قد ذاع وانتشر في جميع أنحاء السلطان الإمبراطورية، واشتكى إليه ما لحقه من ظلم من قبل السلطان «محمد الفاتح».

ولم يتردد القاضي في قبول هذه الشكوى، بل أرسل من فوره رسولًا إلى السلطان يستدعيه للمثول أمامه في المحكمة، لوجود شكوى ضده من أحد الرعايا.

ولم يتردد السلطان كذلك في قبول دعوة القاضي، فالحق والعدل يجب أن يكونا فوق كل سلطان. وفي اليوم المحدد حضر السلطان إلى المحكمة، وتوجه للجلوس على المقعد فقال له القاضي: لا يجوز لك الجلوس يا سيدي بل عليك الوقوف بجانب خصمك وقف السلطان «محمد الفاتح» بجانب خصمه الرومي، الذي شرح مظلمته للقاضي، وعندما جاء دور السلطان في الكلام، أيد ما قاله الرومي.

وبعد انتهاء كلامه وقف ينتظر حكم القاضي، الذي فكر برهة ثم توجه إليه قائلًا: حسب الأوامر الشرعية، يجب قطع يدك أيها السلطان قصاصًا لك!

ذهل المعماري الرومي، وارتجف دهشة من هذا الحكم الذي نطق به القاضي، والذي ما كان يدور بخلده أو بخياله لا من قريب ولا من بعيد، فقد كان أقصى ما يتوقعه أن يحكم له القاضي بتعويض مالي، أما أن يحكم له القاضي بقطع يد السلطان «محمد الفاتح» فاتح «القسطنطينية» الذي كانت دول أوروبا كلها ترتجف منه رعبًا فكان أمرًا وراء الخيال... وبصوت ذاهل، وبعبارات متعثرة قال الرومي للقاضي، بأنه يتنازل عن دعواه، وأن ما يرجوه منه هو الحكم له بتعويض مالي فقط، لأن قطع يد السلطان لن يفيده شيئًا، فحكم له القاضي بعشر قطع نقدية لكل يوم طوال حياته تعويضًا له عن الضرر البالغ الذي لحق به.

ولكن السلطان «محمد الفاتح» قرر أن يعطيه عشرين قطعة نقدية كل يوم تعبيرًا عن فرحه لخلاصه من حكم القصاص، وتعبيرًا عن ندمه كذلك.

الشجاعة

الشجاعة هي الصبر والثبات والإقدام على الأمور النافعة تحصيلًا، وعلى الأمور السيئة دفعًا، وتكون في الأقوال والأفعال، والشجاعة التغلب على رهبة الموقف قال بعضهم: الشجاعة صبر ساعة.

الشجاعة من القلب وهي ثبات القلب واستقراره وقوته عند المخاوف، وهو خلق يتولد من الصبر وحسن الظن.

قال العلماء: منشؤها القوة الغضبية للنفس، لأن الثبات أثر كمال تلك القوة فالشجاعة تتكون من قوة الجنان والجرأة على العدو واستصغار شأنه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 44

123

الثلاثاء 19-يناير-1971

لعقلك وقلبك (44)

نشر في العدد 300

96

الثلاثاء 18-مايو-1976

من شذرات القلم

نشر في العدد 287

87

الثلاثاء 17-فبراير-1976

جلسة مع ابن قيم الجوزية (287)