3 أحداث بالكويت.. علمتني أن الله هو الحل الوحيد

3 أحداث بالكويت.. علمتني أن الله هو الحل الوحيد

التربية بالأحداث تعطي دروساً لا تنسى، وتترك في النفس أثراً لا يمحى، وعبر إقامتي على أرض الكويت، عاصرت ثلاث شدائد وأزمات وأحداث خطيرة مرت على البلاد، علمتني درساً لا أنساه؛ أن الله هو الحل الوحيد، إذ مع كل أزمة كانت تأتي توجيهات المسؤولين بحث الدعاة والأئمة والخطباء على ضرورة التوجه إلى الله تعالى بالقنوت في الصلوات.

1- أهل الكويت.. وتأخر المطر:

ففي كل عام ومع تأخر نزول المطر، تأتي التوجيهات بضرورة دعوة الجماهير إلى إقامة صلاة الاستسقاء، وطلب السقيا والغيث ممن يملكه ويأذن بنزوله سبحانه سيراً على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عند تأخر نزول الغيث، فما إن يحتبس المطر حتى تتجه القلوب إلى السماء قبل أن تتجه الأبصار إلى الأرض، فيرفع صلى الله عليه وسلم يديه متضرعًا إلى ربه وهو في المسجد، أو ربما على المنبر، أو في الصحراء، أو حتى في ساحات الجهاد، وكأن الرسالة تتجدد في كل مرة؛ أن خزائن الرزق بيد الله وحده، وأن الفرج يبدأ عند صدق اللجوء إليه، فما خاب قلبٌ علَّق الرجاء برب السماء.

2- أهل الكويت.. وجائحة كورونا:

ولما عمت العالم جائحة كورونا، وضاقت بنا الأرض بما رحبت، وظن أن الناس أن لا ملجأ من الله في كشف هذا الضر إلا إليه، أهاب المسؤولون بضرورة جمع الناس على القنوت في الصلوات، إذ لا يقدر على كشف هذا الضر وحماية البلاد والعباد -من فيروس لا يرى بالعين المجردة- أحد إلا الله جل جلاله.

3- أهل الكويت.. والحرب على إيران:

ومع أحداث حرب فرضت على أهل الكويت دون رغبة منهم، إذ لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ومع اشتداد الأزمة، ووقوع الخسائر، وتخلي القريب والبعيد، جاءت التوجيهات حاثة على القنوت في الصلوات، يقيناً منهم بأن الله هو الحل الوحيد، وهو ما يسميه أهل التزكية بصدق الفرار إلى الله تعالى، قال سبحانه: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (الذاريات: 50).

إن الفرار إلى الله وصدق اللجوء إليه ليس خياراً ثانياً، ولا خياراً بديلاً نلجأ إليه بعد فشل الحلول المادية والتدخلات البشرية، بل هو الخيار الأول قبل كل خيار.

وإن مما يوحيه السياق القرآني أن من جعل الله تعالى خياراً ثانياً، أو خياراً بديلاً، فكأنما التاث بلوثة شرك، ولذا قال تعالى عقب آية الفرار: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (الذاريات: 51)، فكل من فر إلى غير الله كان كمن جعل مع الله إلهاً آخر.

وإن مما يقتضيه السياق القرآني في هذا المقام أن كل من فر إلى غير الله، واحتمى بغير حماه فإنه سيذوق مرارة الضلال والخذلان؛ لأنه راح يبحث عن الأمان عند من لا يملكه، ولا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.

قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت:41)، وقال تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا) (الإسراء: 67)، وفي قوله تعالى: (ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ) (الإسراء: 67) إشارة واضحة إلى أن الله تعالى هو الحل الوحيد.

الله هو الحل الوحيد.. منهج تربوي نبوي

ويحكي النبي صلى الله عليه وسلم خبر ثلاثة نفر وقعوا في أزمة الذين أواهم المبيت أو المطر إلى الدخول في الغار: «خرج ثلاثةٌ فيمن كان قبلكم يرتادون لأهلِيهم، فأصابَتْهمُ السَّماءُ، فلجؤوا إلى جبلٍ، فوقعت عليهم صخرةٌ. فقال بعضُهم لبعضٍ: عفا الأثَرُ، ووقع الحجَرُ، ولا يعلَم بمكانكم إلا اللهُ؛ فادْعوا اللهَ بأوثَقِ أعمالِكم. فقال أحدُهم: اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنَّه كانت لي امرأةٌ تُعجِبُني، فطلبتُها فأبَتْ عليَّ، فجعلْتُ لها جُعْلًا، فلما قَرَّبَتْ نفسَها؛ تركتُها. فإن كنتَ تعلمُ أني إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك، وخشيةَ عذابِك فافرُجْ عَنَّا، فزال ثلثُ الحجَرِ. وقال الآخرُ: اللَّهمَّ إن كنت تعلمُ أنه كان لي والدانِ، وكنتُ أحلبُ لهما في إنائِهما، فإذا أتيتُهما وهما نائمانِ قمتُ حتَّى يستيقظا، فإذا استيقظا شرِبا، فإن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك، وخشيةَ عذابِك فافرُجْ عنا، فزال ثلثُ الحجَرِ. وقال الثالثُ: اللَّهمَّ إن كنتَ تعلم أني استأجَرتُ أجيرًا يومًا فعمل لي نصفَ النَّهارِ، فأعطيتُه أجرًا، فتسخَّطه ولم يأخذْه، فوفَّرتُها عليه، حتى صار من كلِّ المالِ، ثم جاء يطلب أجرَه، فقلتُ: خُذْ هذا كلَّه، ولو شئتُ لم أُعطِه إلَّا أجرَه الأوَّلَ، فإن كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتِك، وخشيةَ عذابِك فافرُجْ عنا؛ فزال الحجَرُ، وخرجوا يتماشَونَ».

إنها التربية النبوية بالقصة الصحيحة التي يبث من خلالها في قلوب أصحابه أنه حين تُغلَق جميع الأبواب، وتسقط أوراق شجرة الأسباب، يبقى بابُ الله وحده مفتوحًا لا يُغلَق، فالصخرةَ لم تزح بقوة الأبدان، ولا بطول التفكير وبراعة التدبير، وإنما أزاحها يقين جازم بأن الله هو الحل الوحيد، وأن التعلق به أصل النجاة ومفتاح الفرج.

إنها رسالةٌ خالدة مفادها أن من عرف ربَّه في الرخاء، واتخذ من إخلاصه زادًا لحياته، وجد الله معه في أشد ساعات الكرب، (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق: 3).

الله هو الحل الوحيد.. منهج الأنبياء

لما ألقي إبراهيم في النار، جاءه جبريل عليه السلام ليقول له: ألك حاجة؟ فما كان جواب إبراهيم إلا أن قال: «أما إليك فلا»، قالها لأنه يعلم أن جبريل مخلوق، لا يملك لنفسه شيئاً، ثم توجه إلى من لديه الحل الوحيد قائلاً: «حسبي الله ونعم الوكيل»؛ فجاء الأمر بالفرج ممن يدبر الأمر فكانت النار على إبراهيم برداً وسلاماً.

ولما أمر الله موسى أن يهاجر من مصر بعباد الله المؤمنين، أدركهم فرعون بجنوده عند مشرق الشمس وقد كانوا على مقربة من البحر، وقد أصبح الهلاك في نظر أصحاب موسى محققاً، بل إن كل المعطيات الأرضية تقول بذلك، قال تعالى: (فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ {60}‏ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (الشعراء).

لكن موسى الذي تعلق قلبه بربه كان على يقين أنه مهما انعدمت الأسباب، وتعسرت الحلول البشرية، فإن الله هو الحل الوحيد، ولذا كان جوابه على المرجفين من أصحابه: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء: 62)، فكانت الهداية والنجاة، ففلق البحر وتحقق النصر، وقد أشرقت أنوار الفجر.

وزكريا يشتهي ثمرة الولد وبذرته تالفة، وأرضه للزراعة غير صالحة، فقد كبرت سنه ووهن عظمه، واشتعل رأسه شيباً، وكانت امرأته عاقراً لا تلد، فأبواب الإنجاب كلها موصدة.

لذا، فقد لجأ إلى الله تعالى ليقينه أن الله هو الحل الوحيد، قال تعالى: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ {89} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء).

فإذا انقطع الرجاء من الخلق، واتصل بالخالق وحده، وتعلق القلب برب الأسباب، انفلقت بحار الكروب، وأينعت الأرض الجدوب، وتحولت النيران بردًا وسلامًا، وجاءت المعجزات من حيث لا يحتسب البشر، لأن الله تعالى هو الحل الوحيد.

فسُبحان من عنت الوجوه لوجهه   وَله سجود أَوجه وَحباه

طـــوعا وَكــرها خــاضــعين لعــزه         فَــله عليهــا الــطـــوع والإكــراه

تَجري الرياح عَلى اختلاف هبوبها    عَن إذنه وَالفلك والأمواه

رب رَحـــيـم مــشــفــق مــتــعــطــف     لا يَنــتَهي بالحــصر ما أَعـطاه

كَم نعــمة أَولى وَكَـم مـن كــربة     أَحـلى وَكَــم مــن مُــبتَلى عـــافاه

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة