يدعمون «إسرائيل» ويعادون الشريعة.. لماذا أعلنت حركة «علمانيون» المصرية توقف نشاطها؟
بعد نشاط استمر
لمدة 15 عامًا، ولم يشعر به أحد، أعلنت حركة «علمانيون» المصرية، في 27 مايو
2026م، وقف نشاطها بشكل نهائي وإفلاسها وتسليم مقراتها المستأجرة لأصحابها بسبب
ضعف التمويل، وفق زعمها.
وقال أحمد سامر،
مؤسس حركة «علمانيون»: إن سبب توقف نشاط الحركة التمويل الذي كان سببًا في غلق مقر
«علمانيون»، مستبعدًا عودتهم في القريب.
وظهرت حركة
«علمانيون» عقب ثورة يناير 2011م، ضمن حركات علمانية وإلحادية، لنشر ما قالت: إنه الفكر
التنويري والعلماني، والدعوة إلى الفصل بين الدين والسياسة، وذلك ضمن حركات
علمانية ولا دينية انتشرت ردًا على تزايد نشاط التيارات الإسلامية التي فازت
لاحقًا في الانتخابات المختلفة.
ورغم أنه لم
يسمع أحد عن هذه الحركة المغمورة ولا عن نشاطها، فقد أعلنت أنها قامت على مدار 15
عامًا بتنظيم أكثر من 860 فعالية متنوعة بين الصالون الثقافي، والنادي الأدبي، وعروض
السينما، ونادي الكتاب.
بيد أن نشطاء
نشروا صورًا لندواتها بينت أن الحضور في مقرها الفاخر بوسط القاهرة، لا يزيدون على
5 أفراد أو 10 أو 15 في أفضل الحالات، وكان بعضهم نائمًا بسبب الملل المصاحب
للموضوعات المثارة.
وبجانب توقف
نشاط «علمانيون»، فشل علمانيون آخرون في تدشين مؤسسة «تكوين الفكر العربي» التي
أُثير حولها جدل واسع في مايو 2024م، وأُعلن توقف المشروع الذي لاقى انتقادات
واسعة، وسط شائعات عن اختلاف الأعضاء (يوسف زيدان، وإبراهيم عيسى) على التمويل.
الأسباب الحقيقية لتوقف نشاط حركة علمانيون
بيد أن مثقفين
ونشطاء مصريين أرجعوا السبب الحقيقي لتوقف نشاط هذه الحركة العلمانية -وإن لم
يستبعدوا أن يستمر نشاطهم ويكون الأمر حيلة لطلب التمويل- لثلاثة أمور، هي:
الأول: عزوف
المصريين عنها منذ نشأتها عام 2011م، لأسباب تتعلق بتدين الشعب المصري، ولأن بعض
هؤلاء العلمانيين ينكرون الدين بالكلية ومتهمون بأنهم ملحدون، حسبما وصفهم مصريون
على مواقع التواصل.
ويتصادمون مع
الشريعة الإسلامية والإسلام خصوصًا في أنشطتهم وندواتهم ولا يرون تطرفًا إلا في
الإسلام، بينما يغضون الطرف عن التطرف المسيحي واليهودي.
والثاني: يتعلق
بدعم هذه الحركة العلمانية لـ«إسرائيل» والاحتلال، وانتقادها للمقاومة؛ ما زاد من
نبذ المصريين لها، خاصة بعد «طوفان الأقصى» وإبادة غزة؛ ما انعكس على قصر حضور
ندواتها على ما بين 5 - 15 شخصًا على أقصى تقدير طوال تاريخها.
واعتادت الحركة
انتقاد المقاومة الفلسطينية ووصفها بأنها «إرهابية» في ندواتها، وبالمقابل عدم
انتقاد الجرائم «الإسرائيلية» واستضافة شخصيات معادية للمقاومة ومؤيدة للكيان
الصهيوني.
والثالث: أنها
لم تكن حركة طبيعية مدعومة شعبيًا، بل حركة وهمية، وكانوا يعتمدون على دعم رموز
علمانية كارهة للشريعة الإسلامية، مثل من قدموا لهم الشكر لوقوفهم بجانبهم وتحملوا
الأعباء المالية لنشاطهم، وفق بيان الحركة.
ومن هؤلاء
الداعمين، ممن أشادوا بهم: خالد منتصر، وسامح مرقص، ود. محمد نبيل المصري، وعبدالكريم
جاسر.
وكان من أسباب
كراهية المصريين لهم، بحسب الكاتب المؤيد لهم سامح عسكر، أنهم كانوا ينتقدون الفكر
الإسلامي المتطرف فقط ولا يقتربون أبدًا من الصهيونية الدينية بأي شكل، ويروجون
لسرديات متطرفة غير إسلامية على أنها فكر تنويري.
وقال: إنه برغم
جرائم «إسرائيل» ظلت حساسيتهم تجاه نقد «إسرائيل» ملحوظة، وفي غالب حضورهم ونشاطهم
كانوا يخلقون التبريرات والأعذار لتلك المجازر، وإنه بتأثير الأدلجة والتعصب
والجهل والانحيازات السياسية انحسر جمهورها وفقدت قيمتها الإنسانية، وبالتالي
انحدارها ونهايتها دون تأثير أصبح مسألة وقت.
ورجح عسكر بعد
بيان «علمانيون» أنهم غير قادرين على دفع الإيجار أن يتحرك بعض رجال الأعمال
والبرجوازيين الموالين للكيان الصهيوني ويتدخلوا ويدعموا المشروع، لكن في الأخير
المشروع بالكامل تم اصطفافه سياسيًا وأيديولوجيا لصالح «إسرائيل»، وقيمته الأساسية
الإنسانية والثقافية فقدت، وفق قوله.
وقد حاول
علمانيون مثل خالد منتصر، وشريف الشوباشي الادعاء أن توقف نشاط حركة «علمانيون»
بسبب نقص التمويل، بينما الإسلاميون يكسبون الملايين وينشئون قنوات ويتضخمون
كالسرطان! وقال الشوباشي: إنه حزين وغاضب جدًا لتوقف نشاط حركة «علمانيون» التي
كانت ضوءًا وسط ظلام ثقافي وفكري فرضه شيوخ الضلالة وأئمة الإفك علينا، ودعا لجمع
المال لهم.
ورد عليهم
مصريون طالبوهم بالتبرع بإيرادهم هم طالما أنهم علمانيون مثلهم بدلًا من مناشدة
آخرين بالتبرع لهم.
وسخر مصريون من
حزن البعض على غلق الحركة أبوابها، مشيرين إلى أنها كانت مسلية لهم خصوصًا صور
أعضائها الذين يعدون على أصابع اليد وهم نائمون خلال الندوات.
وكتب المحامي
الهيثم سعد، يشير لسبب آخر ضمني لتوقف نشاط الحركة، هو تقدمه بعدة بلاغات للنيابة
العامة منذ عام 2025م، ضد هذه الحركة بتهمة «ازدراء الأديان» التي يعاقب عليها
القانون المصري، وقال: بعد القيام بمجموعة من الإجراءات القانونية ضد حركة «علمانيون»،
على مدار الفترة الماضية، أعلنت الحركة انتهاء وتوقف عملها، لكنه أشار إلى أن هذا
لن يوقف محاكمتهم وربما سجنهم.
حركة «علمانيون»
ظهرت حركة
«علمانيون» كمبادرة ثقافية مصرية عام 2011م، ضمن حركات وأحزاب غير مسجلة تدعو
للعلمانية وفصل الدين عن الدولة في أعقاب سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك،
وزعمت أن هدفها نشر الفكر التنويري والعلماني، والدعوة إلى الفصل بين الدين
والسياسة.
وأكدت الحركة
التي تأسست على يد أحمد سامر أنها ليست حزبًا سياسيًا، بل هي مبادرة/حركة ثقافية
فكرية مصرية هدفها نشر الفكر العلماني والدولة المدنية عبر الندوات والصالونات
الثقافية والأنشطة الفكرية.
وتدور أفكار
الحركة، بحسب تعريفها وأنشطتها المعلنة، حول: فصل الدين عن السلطة السياسية ودعم
الدولة المدنية والديمقراطية، وحرية الاعتقاد والتعبير، ونقد التيارات الدينية
والأصولية، ونشر الفكر التنويري والعقلاني.
ولكن بعد 15
عامًا، أعلنت عدم القدرة على سداد إيجار المقر وتكاليف التشغيل، وفشل محاولات
الحصول على تمويل أو دعم كافٍ لاستمرار النشاط، لكن الحقيقة هي فشل المشروع
العلماني وعزوف المصريين عنها ما جعل من ينفق عليهم لا يرى جدوى من الاستمرار،
بحسب بعض المعلقين الذين اعتبروا الإغلاق دليلًا على تراجع تأثير التيار العلماني
أو صعوبة انتشاره اجتماعيًا.
وسبق أن أعلن
الحزب العلماني المصري (تحت التأسيس)، عن تدشين نشاطه أيضًا في يوليو 2015م، ودعا لنشر
الفكر المستنير والدعوة للعلمانية والقضاء على تيار الإسلام السياسي، لكن الأمر
انتهي به للاضمحلال.
وضم في عضوية
مؤسسيه علمانيين وملحدين وليبراليين، بهدف الدعوة لحرية العقيدة والإلحاد على حد
سواء، وإلغاء الهوية الإسلامية لمصر من الدستور، والتصدي لما أسماه تغول تحالف
الأزهر والسلفيين.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً