رأي «المجتمع»..

نحو تحالف عربي إسلامي لمواجهة التحديات

نحو تحالف عربي إسلامي لمواجهة التحديات

في عالمٍ تتسارع فيه التحولات، وتتزاحم فيه مراكز القوة، وتتعاظم فيه التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والفكرية، تبرز الحاجة الملحّة إلى مشروع جامع يعيد للأمة العربية والإسلامية توازنها ودورها الحضاري.

إن الدعوة إلى تحالف عربي إسلامي غدت ضرورة إستراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة، ولم تعد ترفاً فكرياً أو خطاباً إنشائياً، حيث تتشابك الأزمات، وتتكاثر الضغوط، وتتعرض الهوية والثقافة والاستقرار والأمن لاختبارات قاسية تتطلب استجابة جماعية واعية، وقد رأينا في الأزمة الأخيرة التي فرضت على دولنا، الاستهدافات التي طالت الأوطان والمقدرات، وتجاوزت ذلك إلى المقدسات، فقد أغلق المسجد الأقصى وتعرض لتعديات لمدة 40 يوماً، كما توسع الاستيطان في الأرض المحتلة.

لقد أثبتت التجارب القريبة والبعيدة أن التفرّق يورث الضعف، والتشتت يبدّد الطاقات ويجعل الأمة عرضة للتدخلات والهيمنة، والعدوان من هنا وهناك.. وفي المقابل، يقدّم التاريخ الإسلامي شواهد حيّة على أن وحدة الصف وتكامل الجهود كانا دائماً مفتاح النهوض ومصدر القوة، حين اجتمعت الإرادة وتوحدت الكلمة، فانبثقت حضارة أثّرت في العالم وأسهمت في تقدّمه، وعاشت الأمة في أمن وأمان.

إن التحالف المنشود يقوم على أسس راسخة من التعاون والتكامل وتنسيق الجهود، في إطار من الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة لكل دولة، ولا يعني بحال من الأحوال إلغاء الخصوصيات الوطنية أو طمس الهويات المحلية.. وهو تحالف يتجاوز البعد السياسي الضيق ليشمل مجالات الاقتصاد والتنمية المستدامة، والتعليم والبحث العلمي، والإعلام الواعي، والأمن الغذائي، والتقدم التقني؛ بما يعزز مناعة المجتمعات ويقوي قدرتها على مواجهة الأزمات، وعلى رأسها التعرض للعدوان العسكري.

غير أن هذا المشروع الطموح لا يمكن أن يرى النور إلا بتوافر إرادة سياسية صادقة، ورؤية إستراتيجية بعيدة المدى، تتجاوز الحسابات الآنية والخلافات العابرة، كما يتطلب دوراً فاعلاً للنخب الفكرية والعلمية في صياغة التصورات، وإسهاماً حقيقياً من المؤسسات المدنية، إلى جانب وعي شعبي يدرك أن الوحدة ضرورة وجودية تفرضها تحديات الواقع، وليست ترفاً.

وإذا كانت الأمة العربية والإسلامية تمتلك من المقومات ما يؤهلها للريادة -من موقع جغرافي إستراتيجي، وثروات طبيعية هائلة، وطاقات بشرية شابة- فإن التحدي الحقيقي يكمن في حسن استثمار هذه الموارد وتوجيهها ضمن رؤية تكاملية مشتركة، تضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الضيقة.

وفي ظل ما يشهده العالم من إعادة تشكيل لموازين القوى، فإن الفرصة ما تزال سانحة أمام هذه الأمة لتكون فاعلاً مؤثراً في صناعة المستقبل، ولن يتحقق ذلك إلا عبر خطوات عملية مدروسة تبدأ بتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي، وتبني مشاريع مشتركة، وصولاً إلى بناء كيان متماسك قادر على الدفاع عن مصالحه وصياغة قراره، والحفاظ على أمنه واستقراره.

إنها دعوة إلى وعي جديد، يتجاوز الخلافات، ويرتكز على المشتركات، ويستحضر رسالة الأمة في نشر العدل والقيم الإنسانية، فهل نملك الإرادة لنحوّل هذا الطموح إلى واقع حيّ، ونمضي معاً نحو تحالف يصون الحاضر ويصنع المستقبل؟

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة