كيف تبدأ الفتنة؟ دروس من قصة محمد بن أبي حذيفة وكعب الأحبار
أورد الذهبي عن ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ(1)، وَكَعْباً، رَكِبَا سَفِيْنَةً، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا كَعْبُ، أَمَا تَجِدُ
سَفِيْنَتَنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَجْرِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ
أَجِدُ فِيْهَا رَجُلاً أَشْقَى الفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ، يَنْزُو فِي الفِتْنَةِ
نَزْوَ الحِمَارِ، لَا تَكُوْنُ أَنْتَ هُوَ(2).
يدور هذا المشهد في مرحلة بالغة الحرج من تاريخ الدولة الإسلامية، وتحديداً في أخريات عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، حيث بدأت نذر الاضطراب السياسي تتشكل في الأفق، وفي سفينة تمخر عباب البحر يدور حوار متجرد من المجاملات البروتوكولية بين طرفين؛
- الأول: محمد
بن أبي حذيفة، شاب قرشي، نشأ في حجر عثمان بن عفان بعد استشهاد والده، لكنه كان
يحمل طموحاً سياسياً متوثقاً يفوق تجربته، وشعوراً بالانكفاء والإحباط لعدم توليته
مناصب رفيعة كان يرى نفسه أهلاً لها.
- والثاني: كعب الأحبار، العالم المخضرم الحامل لعلوم أهل الكتاب والآثار القديمة، الذي يمتلك
فراسة فائقة وقدرة على قراءة أنماط الشخصيات ومآلات الحركات الاجتماعية.
هذا التقاطع بين اندفاع الشباب الباحث عن دور يستعرض فيه ذاته، وحكمة الشيخ المستوعب لسنن التاريخ البشري، هو الذي فجّر هذا الموقف الحواري الصادم.
تربية قديمة وخصومة متأخرة
تكشف ترجمة محمدبن أبي حذيفة عن مفارقة مؤلمة، فقد كان أبوه أبو حذيفة بن عتبة من السابقين البدريين، واستشهد يوم «اليمامة»، فنشأ محمد بعده في حجر عثمان بن عفان رضي الله
عنه، ثم صار محمد لاحقًا من أبرز من عارضوا عثمان في مصر، وتذكر المصادر أنه أخرج
نائب واليها من الفسطاط واستولى على إدارتها في أثناء الاضطراب السابق لمقتل
الخليفة(3).
أما كعب فكان
عالمًا يمنيًّا أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وجالس الصحابة، ثم سكن
الشام وتوفي في أواخر خلافة عثمان(4).
والناظر في
السياق التاريخي لهذا الحوار يجد أنه حوار مهم، لكنه لا يسمح لنا باختراع دوافع
باطنية، فلا ينص الخبر على أن محمدًا كان يومئذ ساخطًا بسبب حرمانه من ولاية، ولا
يثبت أن سؤاله كان تعبيرًا عن عقدة نفسية محددة، وما يمكن إثباته هو التحول
التاريخي من كونه ربيبًا لعثمان إلى مشارك مؤثر في الحركة المناوئة له.
والسفينة مكان
مغلق يجمع الرجلين في حوار مباشر، بعيدًا عن صخب المجالس، ولا نستطيع الجزم بأن
الراوي قصدها رمزًا، لكن صورتها تظل موحية؛ رجلان على مركب واحد، بينما كانت سفينة
المجتمع الإسلامي تقترب من أمواج اضطراب عظيم.
وهنا يمكن
التأكيد على أنه لا تكفي الصحبة القديمة ولا التربية الحسنة وحدهما لمنع التحول
السياسي؛ إذ يحتاج الوفاء للمبادئ إلى مراجعة متجددة للنفس والموقف.
حين لا يكون السؤال طلبًا للعلم
قد يبدو السؤال
في لفظه المختصر فضولًا بريئًا: هل ذُكرت هذه السفينة في التوراة؟ لكن رواية ابن
أبي شيبة تذكر أن محمدًا كرر السؤال، وأن كعبًا قال له: «لا تسخر من التوراة»(5)،
وبذلك يصبح وصف السؤال بالتهكم مستندًا إلى لفظ الرواية الأطول، لا مجرد تخمين
نفسي، ولم يدخل كعب في نقاش حول كيفية سير السفن، ولم يحاول إثبات سعة علمه بتعداد
الأخبار؛ بل نقل الحوار من الشيء المسؤول عنه إلى أخلاق السائل، كأنه يقول: ليست
المشكلة فيما تتضمنه الكتب من وصف هذه السفينة، بل فيما يمكن أن تقود إليه طريقة
تفكيرك أنت.
وهذه نقلة
تربوية دقيقة، لكنها لا تبيح لكل معلم أن يتهم السائل في نيته، فقد يكون السؤال
الحاد بحثًا صادقًا، وقد يكون اعتراضًا مشروعًا، وقد يكون استعراضًا أو استدراجًا،
والحكمة في التمييز بينها، لا في معاملة الأسئلة كلها بوصفها تمردًا.
وفي واقع المناظرات والمنصات الرقمية نجد أن كثيراً من الأسئلة لا يراد بها الوصول إلى جواب، بل تسجيل لقطة محرجة أو انتزاع عبارة قابلة للاقتطاع، والمربي البصير لا ينجر دائمًا إلى الملعب الذي اختاره السائل، بل يعيد النقاش إلى أصل القضية:
- ماذا تريد أن تعرف؟
- وما الذي ستصنعه بالجواب؟
فالمعرفة ليست كثرة أجوبة فحسب، ومن
تمامها أن يُكتشف السؤال الذي يختبئ وراء السؤال المعلن.
الفتنة تبدأ من الرواية التي يحكيها المرء عن نفسه
لا يكفي موقف
واحد لتشخيص شخصية إنسان أو الجزم بأمراضه الباطنة، ومع ذلك، فإن عبارة كعب: «لا
تكون أنت هو» تصيب موضعًا إنسانيًّا عامًّا؛ فالمرء قد يرى اندفاعه شجاعة، وغضبه
غيرة، وطلبه للظهور إصلاحًا، ومخاصمته للناس نصرة للحق، لهذا جاء القرآن الكريم
بالنهي عن تزكية النفس: (فَلَا
تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (النجم: 32)، وجاء
الحديث ليعيد تعريف القوة، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ
الْغَضَبِ»(6).
والنزو في
الفتنة يبدأ غالبًا قبل الفعل الظاهر، حيث يبدأ حين يمنح الإنسان نفسه حصانة
أخلاقية، فيفترض أن حسن قصده يغنيه عن فحص الوسيلة والنتيجة، وقد يظل يردد: «أنا
أصلح»، بينما تتسع دائرة الضرر حوله.
وفي لحظات الاحتقان، يحتاج الإنسان إلى أربعة أسئلة صريحة:
- ما الذي أعلمه يقينًا؟
- ما الحظ الذي تطلبه نفسي؟
- من سيدفع ثمن قراري؟
- وماذا أفعل إن تبين أنني مخطئ؟
هذه الأسئلة لا تقتل الشجاعة، بل تحررها من التهور، فأخطر العمى ألا يرى الإنسان نفسه داخل التحذير، لأنه اعتاد أن يضع ذاته دائمًا في صف المنقذين.
إنذار تربوي حازم لا حكمٌ نهائيٌّ
من أدق ما في
جواب كعب أنه لم يقل لمحمد: «أنت ذلك الرجل»، بل قال: «لا تكون أنت هو»، إنها صيغة
تحذير تترك للمخاطب قدرة على الاختيار، ولا تغلق عليه باب الرجوع، فالرسالة ليست:
لقد انتهى أمرك، وإنما: ما زال بإمكانك ألا تسلك هذا الطريق.
وهنا يظهر
الفارق بين النصيحة والوصم، النصيحة تسمي الخطر وتدل على المخرج، أما الوصم فيحبس
الإنسان داخل أسوأ صورة عنه، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم النصيحة من جوامع
الدين، فقال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»(7)، وفي الوقت نفسه قرر أن
«الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ
شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»(8).
لذلك لا يصح
تحويل هذا الموقف إلى قاعدة تبيح الصدمة القاسية في كل تربية، فقد يكون الخطاب
الحازم مناسبًا عندما يكون الخطر ظاهرًا وقريبًا، لكن الأصل أن يُراعى قدر الخطأ
وحال المخاطب وموضع النصيحة، والشدة التي لا تفتح بابًا للإصلاح تتحول بسهولة إلى
إذلال، كما أن الرفق الذي يخفي حقيقة الخطر يصبح مداهنة.
وفي الإدارة
والأسرة والتعليم، تكون النصيحة أجدى حين تصف السلوك المحدد، وتبين أثره، وتمنح
صاحبه طريقًا عمليًّا للتراجع، بدل إطلاق أحكام كلية من قبيل: «أنت فاشل»، أو «أنت
مصدر مشكلات»، وهنا يتبين أن القيادة الناصحة لا تكتفي بإظهار الهاوية؛ بل تبقي
أمام المنصوح طريقًا واضحًا للابتعاد عنها.
الفتنة الاجتماعية والسياسية لا تبقى في حدود صانعها
قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال: 25)، وفسر ابن
كثير الآية بالتحذير من محنة إذا لم تُدفع عمَّت المسيء وغيره، فلم تقتصر آثارها
على من باشر أسبابها(9).
والناظر في قصة
كتابة قريش للصحيفة الجائرة وفرض الحصار الجائر على النبي صلى الله عليه وسلم في
شعب أبي طالب، حيث لم تقتصر آثار هذا الحصار والاضطراب الاجتماعي على المسلمين
وحدهم، بل شملت وعمّت بني هاشم، وبني عبدالمطلب جميعاً، فدخل معهم في الحصار من لم
يدخلوا في الإسلام، وكذلك لم يكن أهل مكة جميعاً متفقين وراضين بهذه الصحيفة
الظالمة(10).
وهذه طبيعة
الفتن العامة؛ قد يبدأها نفر قليل، ثم تتداخل فيها المصالح والمخاوف والولاءات حتى
يعجز أصحابها الأوائل عن ضبط مسارها، لكن ذلك لا يعني اختزال فتنة مقتل عثمان، وهي
من أعقد أحداث التاريخ الإسلامي، في محمد بن أبي حذيفة أو غيره من الأفراد؛
فالأحداث الكبرى لا تنشأ عادة من سبب واحد، إنما يبين الأثر كيف يمكن للفرد أن
يكون عنصر تسريع في أزمة أوسع منه، ولهذا رتّب الحديث النبوي درجات التعلق
بالفتنة، فجعل القاعد خيرًا من القائم، والقائم خيرًا من الماشي، والماشي خيرًا من
الساعي، ثم قال: «مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ»(11)، فكل
خطوة نحو مركز الاشتعال تزيد احتمال الاستدراج والوقوع.
وفي المجتمع
المعاصر، قد يكون المتسبب الأول صاحب إشاعة، ثم يأتي من يفسرها، ومن يحشد حولها،
ومن يعيد نشرها، ومن يشمت في نتائجها، تختلف المسؤوليات، لكن حلقة التضخيم لا
تكتمل من دون هذه الأدوار المتتابعة، فأثر الفعل العام لا يُقاس بحجم فاعله، بل
بقدر ما يفتحه من أبواب يصعب إغلاقها بعد ذلك.
حركة صاخبة لا تبلغ مقصدًا
تقول معاجم
اللغة إن «النزو» هو الوثبان، وفي رواية ابن أبي شيبة جاءت الصورة أتم: «ينزوي في
الفتنة كما ينزوي الحمار في قيده»(12)، فالحركة شديدة ومتكررة، لكنها
محكومة بالدائرة نفسها؛ ضجيج وطاقة واندفاع، من غير تقدم حقيقي.
ففي قوة التشبيه
دليل على أنه ينزع عن الفتنة زينتها الخطابية، فالمندفع قد يتخيل نفسه فارسًا يفتح
طريقًا جديدًا، بينما تصوره العبارة حيوانًا يثب داخل قيد لا يخرج منه، إنها صورة
خشنة، لكن خشونتها جزء من وظيفتها التحذيرية؛ هدم الوهم الذي يجمل الحركة لمجرد
أنها حركة، فليست كل حركة تقدمًا، ولا كل صخب أثرًا؛ فقد يستهلك الإنسان نفسه
ومجتمعه وهو يثب داخل القيد ذاته.
من سؤال السفينة إلى المشاركة الإعلامية
قال تعالى في
وصف قوم يتعجلون نشر الأخبار العامة: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: 83)، وفسر الطبري الإذاعة
هنا بإفشاء أخبار الأمن والخوف قبل التحقق والرجوع إلى من يحسن تقديرها(13)،
وجاءت آية سورة «الحجرات» بقاعدة التثبت قبل بناء المواقف، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6)، كما
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من نقل كل ما يسمعه الإنسان فقال: «كَفَى بِالْمَرْءِ
كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»(14).
وفي البيئة الرقمية قد لا يحتاج «النزو» إلى سفر أو سلاح؛ تكفي إعادة نشر خبر مثير، أو اقتطاع مقطع، أو اتهام شخص بلا بينة، أو إطلاق وسم غاضب، ومن أراد السلامة فليمرر المادة قبل نشرها على أربعة موازين؛
- صحة المصدر.
- واكتمال السياق.
- واحتمال الضرر.
- ووجود مصلحة حقيقية في النشر.
وينطبق ذلك على مجموعة الأسرة كما ينطبق على وسائل
الإعلام، وعلى أخبار الزملاء كما ينطبق على القضايا العامة، فالامتناع عن نشر خبر
غير متثبت ليس جبنًا ولا حيادًا عن الحق، بل هو لون من الأمانة، فقد تكون الفتنة
الحديثة أسرع من السفينة؛ لأنها تسافر في ثانية، ويحملها آلاف الأشخاص قبل أن يسأل
أحدهم: أهي حق أصلًا؟
الإدارة الحضارية للطموح من غير قمع ولا تدليل
لا يجوز أن
يتحول هذا الأثر إلى مبرر للارتياب في كل شاب طموح، أو وصم كل ناقد بأنه صاحب فتنة،
فالطموح طاقة قد تُبنى بها المؤسسات، كما قد تفسد إذا انفصلت عن الأمانة والكفاءة،
والميزان القرآني هو اجتماع القوة والأمانة: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ
الْأَمِينُ) (القصص: 26)، والمؤسسة الحكيمة لا تعالج النيات المتخيلة، بل
السلوك الموثق، فلا تعاقب إنسانًا لأنه «قد يصبح خطرًا»، وإنما تضع معايير شفافة
للمسؤولية، وقنوات عادلة للتظلم، وبرامج للتأهيل، وحدودًا واضحة للصلاحيات،
ومحاسبة تطبق على الجميع.
وفي المقابل لا
تمنح الموقع لمن يرفع صوته أكثر أو يحشد أنصارًا حوله، كما أن احتواء أصحاب الطاقة
لا يعني شراء صمتهم بالمناصب، ولا يعني «تحجيمهم» لمجرد أنهم مختلفون؛ بل يعني
مساعدتهم على تحويل الرغبة في التأثير إلى كفاءة وخدمة وانضباط، والاستقرار
الحقيقي لا يقوم على خنق النقد، كما أن الإصلاح لا يقوم على تحطيم كل بنية قائمة.
والقاعدة التي
يمكن أن تتعلمها المؤسسات من هذا المشهد: صحح المسار مبكرًا، لكن لا تصنع من
التحذير نبوءة تحققها معاملتك القاسية للمحذَّر منه، فالمؤسسات تُصان حين تفتح
طريقًا نزيهًا للطموح، وطريقًا آمنًا للنقد، وتغلق طريق الاستيلاء بالشائعة
والتحشيد.
من خلال ما سبق،
يتبين أن الكارثة ليست دائمًا وليدة قرار كبير ظاهر؛ فقد تبدأ باستخفاف، ثم بثقة
زائدة، ثم بخبر غير متثبت، ثم بجماعة تصفق، حتى يجد المرء نفسه داخل حدث لم يعد
يملك إيقافه.
ولا يدعونا هذا الموقف إلى تقديس الشدة، ولا إلى الحكم على البواطن، ولا إلى اختزال التاريخ في شخص واحد، إنما يدعونا إلى 4 أصول متساندة:
- نقد الرواية قبل اعتمادها.
- ومحاسبة النفس قبل تزكيتها.
- والنصيحة التي تسمي الخطر ولا تغلق باب التوبة.
- والنظر في المآلات قبل الاندفاع.
فالسفينة تجري بالشراع والدفة، أما المجتمعات فتجري بالثقة والعلم والعدل وضبط الكلمة، فإذا تعطلت هذه الدفات، كثرت الحركة وقل الوصول، وصار النزو في القيد أشبه بالتقدم في أعين أصحابه.
الهوامش
- 1 محمد بن أبي حذيفة، الأمير أبو القاسم العبشمي، وُلد لأبيه أبي حذيفة بن عتبة أثناء الهجرة الأولى إلى الحبشة، وكان أبوه من السابقين الأولين ومن أهل «بدر»، واستشهد يوم «اليمامة»، فنشأ محمد في حجر عثمان بن عفان، وأمه سهلة بنت سهيل العامرية. عُرف بقراءته للقرآن، ثم كان ممن قام على عثمان واستولى على إمرة مصر، حتى أخرج واليها عقبة بن مالك وخلع عثمان، وكان يُسمى «مشؤوم قريش». ونُقل عنه حواره مع كعب الأحبار الذي أخبره بما وجد في التوراة عن رجل من قريش ينزو في الفتنة، كما سُجن بدمشق بعد إخراجه من مصر، ثم قُتل بفلسطين سنة 36هـ. (سير أعلام النبلاء، 3/ 480-481).
- 2 سير أعلام النبلاء (4/ 467).
- 3 المرجع السابق (4/ 466).
- 4 تهذيب الأسماء واللغات: النووي (2/ 69).
- 5 مصنف ابن أبي شيبة (21/ 245).
- 6 رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609).
- 7 رواه مسلم (55).
- 8 رواه مسلم (2594).
- 9 تفسير ابن كثير (4/ 32).
- 10 راجع: سيرة ابن هشام (1/ 374).
- 11 رواه البخاري (7081)، ومسلم (2886).
- 12 مصنف ابن أبي شيبة (21/ 245).
- 13 تفسير الطبري (8/ 568).
- 14 صحيح مسلم (5).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً