طريق النجاة في زمن الفتن
قال الله تعالى:
(وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام: 153)، من خلال تدبر هذه الآية الكريمة يمكن الوقوف على عدد
من الحقائق المهمة.
أولاها أن الله تعالى
بيَّن لعباده طريق الحق وأكَّد أنه الصراط المستقيم، وهو طريق واضح المعالم لا
غموض فيه، كوضوح الشمس في رابعة النهار، ليكون سلوكه ميسراً لمن أراد الوصول إلى
رضوان الله وجنته، وهذا الصراط المستقيم لا يضل عنه إلا من أعرض عن الحق أو عميت
بصيرته.
وقد أوضح النبي
صلى الله عليه وسلم ذلك في وصيته العظيمة التي رواها الصحابي الجليل العرباض بن
سارية رضي الله عنه، حيث قال: وعَظَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً
وجِلَتْ منها القلوبُ، وذَرَفَتْ منها العيونُ، فقلْنَا: يا رسولَ اللهِ، كأَنَّ
هذه مَوْعِظَةُ مُودِّعٍ فماذا تَعْهَدُ إلينا؟ فقال: «أُوصِيكُمْ بالسَّمْعِ
والطَّاعَةِ، فإنه مَنْ يَعِشْ منكم بعدي فسَيَرَى اختلافاً كثيراً، فعليكم
بسُنَّتِي، وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِييْنَ مِنْ بَعْدِي،
تَمَسَّكُوا بها، وعَضَّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكُم ومُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛
فإِنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» (رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد).
ويتجلى هذا
الاختلاف الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في واقع الأمة اليوم، حيث تتعرض
لكثير من الفتن والمحن التي أخبر بها وحذر منها، ومن أخطر تلك الفتن ما يدبره
أعداء الإسلام من قوى الكفر والاستكبار بمختلف صورها، وينفذه بعض الخونة والعملاء
الذين أُعدوا لهذا الغرض وزُرعوا بين المسلمين، إضافة إلى الأبواق الإعلامية
المأجورة التي تبث رسائلها عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي.
كما يسهم في ذلك
بعض المنتفعين من علماء السوء الذين يلبسون الحق بالباطل، فيشوّهون الحقائق
ويقلبون الموازين؛ فيجعلون الحق منكراً يحاربونه، ويصورون المنكر على أنه حق يدعون
إليه ويرغبون الناس فيه.
وبسبب هذا
التضليل والتزييف وقع كثير من المسلمين في شباك تلك المخططات، ولم ينجُ منها إلا
من حفظه الله تعالى برحمته وأحاطه بعنايته وتوفيقه، ونسأل الله العظيم أن يجعلنا
وإياكم من هؤلاء القلة الثابتة على الحق، وقد صدق الله تعالى إذ يقول: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ: 13)، ويقول سبحانه: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) (ص: 24).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً