العنوان A Nation at Risk (3) أمة في خطر (۳) أمة مطلوبة للعدالة
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1995
مشاهدات 81
نشر في العدد 1151
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 30-مايو-1995
قوة أمريكا وعظمتها المدنية لم تصنع لها أمنًا حقيقيًا، هذه أرقام
يمكن النظر فيها وفق معلومات مكتب الكحول والسجائر والسلاح في واشنطن، وذلك في
إطار واحد فقط هو ما يخص السلاح في الولايات المتحدة، دون ذكر الإحصائيات الخاصة
بالسرقات والمخدرات والخمور والاغتصاب حيث قدر عدد المسدسات المباعة في أمريكا عام
1995م بما يقرب من 220 مليونًا.
القتل بالمسدسات في أمريكا لنفس السنة يعادل 70,000 حالة، جريدة
الواشنطن بوست ذكرت أن ضحايا المسدسات من الأطفال من سن 1-14 سنة يقدر بـ 9,787
لعام 1992م، ولسن 15-19 سنة يقدر بـ 38,916 حالة، أما مجلة "يو إس نيوز"
فذكرت أنه ما يقارب 1500 مجرم صغير استخدموا المسدسات للقتل لسنة واحدة وسنويًا
هناك 38 ألف قتيل بالأسلحة النارية.
البعض يعتقد أن حادث "أوكلاهوما سيتي" حالة منفصلة عن
الفصام النكد العام في الولايات المتحدة، أرقامنا السابقة تدلل على أن هناك شعبًا
في الولايات المتحدة يعيش حالة من "الافتتان بالقتل والروح المشبعة بالالتذاذ
بالجريمة"، والتي لا تتجانس إلا وبجانبها المسدس لاستكمال صفات الشخصية
الكاملة وإلا الشعور بالنقص.
هناك أكثر من 160 ألف طفل مرغمون على الجلوس في منازلهم خوفًا من
العنف، ومن بين كل 20 تلميذًا أمريكيًا هناك تلميذ يذهب إلى المدرسة وسلاحه معه أي
أن هناك 100 ألف طفل يحملون مسدساتهم كل يوم حيث يقتل يوميًا ما يقارب من 40
تلميذًا، وقد قامت بعض المدارس في الولايات المتحدة بتجهيز مداخلها بآلات التفتيش
الإلكتروني عن المسدسات والسكاكين، حيث ارتفعت نسبة المراهقين الذين يمكن أن
يتعرضوا للقتل بالأسلحة النارية إلى 244 في المائة عما كانت عليه في العام 1989م.
هذه الأرقام التي كشفتها الولايات المتحدة في أهدافها الثمانية
للتعليم إلى نهاية عام 2000، حيث حدد الهدف السابع منها معالجة الإرهاب والمخدرات
والسلاح في المدارس الأمريكية، أما الرئيس كلينتون الذي وقع في إبريل 1994م
قانونًا لمحاربة الجريمة في أمريكا يعترف قائلاً: "نحن أقوى وأكبر وأغنى
وأجمل دولة في العالم، لكننا مع الأسف الدولة الأولى في العالم في الجريمة".
ولهذا خصص الرئيس كلينتون 22 بليون دولار للمشروع السابق، وعين عشرة
آلاف شرطي لهذا الغرض.
لكن في الحقيقة إن ما يشرع في القانون يشتبك بصورة أخرى مع قوانين
الحريات العامة وصناعة الأسلحة بالإضافة إلى "لوبي السلاح" وجمعيات
الضغط التي تواجه مثل تلك القوانين.
حيث إن عدد المصانع المنتجة للأسلحة النارية حوالي 1200 مصنع معظمها
شركات صغيرة الحجم، والرقابة عليها ضعيفة، وتدفع هذه الشركات 150 دولارًا فقط
للحصول على تصريح من السلطات الفيدرالية لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، كما تقوم
معظم الإدارات الفيدرالية والوكالات العاملة في مجال الأمن والحفاظ على القانون في
القيود المفروضة على الأشخاص وتراخيص حملهم للسلاح تكاد تكون معدومة، كما أن
اختلاف القوانين بين الولايات يسهل الحصول عليها من ولاية إلى أخرى، ويشكل تجار
السلاح المنتمين للاتحاد الوطني للسلاح جماعة ضغط لا يستهان بنفوذها في محاولة
لعرقلة القوانين التي تضر بمصالحها في النهاية.
ولا شك أن المليشيات الإرهابية التي قامت بتدمير المبنى الفيدرالي في
"أوكلاهوما سيتي" هي من الجماعات المعارضة لفرض قيود على بيع الأسلحة في
الولايات المتحدة لأنها تخدم مصالحها.
ولم يبالغ كثيرًا الباحث روث. د. هاس (Roth. D. Hass) في كتابه "أمة مطلوبة للعدالة" (Wanted Nation) من مركز الدراسات الاجتماعية والجنائية
بجامعة شيكاغو، حينما تناول خريطة الرعب المتوحشة في الولايات المتحدة بسبب
"سلعة السلاح" المتداولة في السوبر ماركت، وناقش في هذا الكتاب معادلة
"الأمن والجريمة والسلاح"، وحرية الملكية و "التجارة"، حسب
الأعراف والرؤية الليبرالية الأمريكية.
لقد سعت الولايات المتحدة في أكثر من موطن من بؤر الصراع العالمي بفرض
سياسة نزع السلاح والحصار، لكن هل تستطيع الولايات المتحدة نزع سلاح شعبها في
الداخل؟ تلك هي "الأمة المطلوبة للعدالة".