; ما لم نكن نعرفه عن رابين | مجلة المجتمع

العنوان ما لم نكن نعرفه عن رابين

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

مشاهدات 63

نشر في العدد 1178

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

وأضاف كلينتون في خطابه الذي ألقاه في عزاء رابين: (كانت الاحتفالات والخطب أقل أهمية له من الأفعال والأعمال، قبل ستة أسابيع الملك «حسين» والرئيس مبارك يذكران ذلك دون شك، كنا في البيت الأبيض لتوقيع الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني، وألقى كثيرون كلمات وألقيت أنا  كلمة، ثم فعل ذلك الملك «حسين» ورئيس منظمة التحرير، «عرفات»، والرئيس مبارك، وجميع وزراء خارجيتنا، وأخيرًا وقف رئيس الوزراء رابين ليلقي كلمته وقال: أولاً سأزف لكم النبأ السعيد إني آخر المتكلمين.

لكنه كان مدركًا أيضًا لقوة الكلام والأمور الرمزية، انظروا إلى المسرح الذي أعده في واشنطن، ملك الأردن رئيس مصر الرئيس عرفات، ونحن ورئيس وزراء ووزير خارجية إسرائيل على المنصة رجاء أمعنوا النظر، إن هذا المنظر كان مستحيلاً يتعذر تصوره قبل ثلاثة أعوام، الشعراء كانوا يحلمون به، ويؤلمنا كثيرًا أن جنودًا ومدنيين قضوا نحبهم لجعل هذه اللحظة ممكنة، تلك كانت كلماته، واليوم يا مواطني في العالم أطلب منكم جميعًا أن تمعنوا نظركم في هذه الصورة، انظروا إلى زعماء من العالم كافة ومن الشرق الأوسط ومن حول العالم حضروا هنا اليوم من أجل إسحاق رابين ومن أجل السلام، ورغم أننا لم نعد نسمع صوته الجهوري المدويّ، فإنه هو الذي جمعنا معًا مرة ثانية في القول والفعل في سبيل السلام. يعود لنا كلنا نحن ـ الذين ـ نحب السلام والذين أحبوه أن نواصل الكفاح الذي بدأه ونفخ فيه الحياة، ووهب له حياته.

 لقد مهَّد الطريق ولا زالت روحه تضيء ذلك الطريق، إن روحه تبقى حية في السلام المتنامي بين إسرائيل وجيرانها، إنها تحيا في عيون الأطفال الأطفال اليهود والعرب الذين يخلفون وراءهم ماضيًا من الخوف؛ ليستقبلوا مستقبلًا من الأمل، إنها تحيا في وعد الأمن الحقيقي. اسمحوا لي أن أقول لشعب إسرائيل: إنه حتى في ساعات ظلمتكم، إن روحه تبقى حية، ولذا يجب ألا تضعف معنوياتكم،  انظروا إلى ما حققتموه محولين ما كانت صحراء قاحلة إلى جنة خضراء، وبانين ديمقراطية مزدهرة في أرض معادية، ومحققين الانتصارات في المعارك والحروب، والآن محققين النصر في معركة السلام، وهو النصر الوحيد الدائم.

لقد كان رئيس وزرائكم شهيدًا من أجل السلام، ولكنه كان ضحية للكراهية، يقينا إنَّ علينا أن نتعلم من شهادته أنه إذا لم يتمكن الناس من التخلص من كراهيتهم لأعدائهم، فإنهم يجازفون بنشر بذور الكراهية بين ظهرانيهم. أناشدكم ـ  شعب إسرائيل ـ باسم بلادي التي تعرف سلسلة طويلة من الفقدان والخسارة من إبراهام لينكولن إلى جون كيندي، إلى مارتن لوثر كينج بألا تسمحوا لذلك أن يحدث لكم في برلمانكم، في منازلكم، في أماكن تعبدكم، واصلوا السير على صراط الحق والخير، وكما قال النبي موسى لأبناء إسرائيل ـ حين أدرك أنه لن يتمكن من عبور البحر إلى أرض الميعاد: كونوا أقوياء وشجعانا، ولا تخافوا لأن الله سيكونمعكم، إنه لن يخذلكم، ولن يتخلى عنكم.

حضرة الرئيس وايزمان حضرة, رئيس الوزراء بالوكالة بيريز. يا أبناء إسرائيل جميعًا، فيما تبقون على طريق السلام، إنني أقطع على نفسي هذا العهد، كذلك أمريكا لن تتخلى عنكم.

يقال: إنه في كل جيل من أجيال اليهود على مر التاريخ يظهر زعيم عادل؛ ليحمي شعبه، ويدله على طريق السلامة، لقد كان رئيس الوزراء رابين أحد هؤلاء الزعماء، لقد عرف كما أعلن للعالم في حديقة البيت الأبيض قبل سنتين أن الوقت قد حان، وهذه كلماته «لبدء تقرير جديد للعلاقات بين الشعوب، بين الآباء الذين أنهكتهم الحرب وبين الأطفال الذين لن يعرفوا الحرب» هنا في القدس أعتقد جازمًا أنه كان يقود أبناء شعبه إلى أرض الميعاد تلك.

هذا الأسبوع يقوم اليهود في كل أنحاء العالم بقراءة ذلك الجزء من التوراة الذي يتحدث عن امتحان الله لإيمان إبراهيم نبي اليهود والعرب، لقد أمر إبراهيم أن يضحي بابنه إسحاق، قال له: ضح بابنك الذي تحب إسحاق، وكما نعرف جميعًا، وفيما كان إبراهيم على وشك قتل ابنه طاعة لله أنقذ الله إسحاق، واليوم يمتحن الله إيماننا بطريقة أشد و أبلى حين أخذ منا إسحاقنا.

ولكن عهد إسرائيل مع الله من أجل الحرية والتسامح والأمن والسلام، هذا العهد يجب أن يبقى هذا العهد كان الشغل الشاغل لرئيس وزراء إسرائيل رابين في حياته، علينا أن نجعل ذلك تركته الدائمة، ينبغي على روحه أن تبقى حية فينا.

إن صلاة العزاء اليهودية لا تتحدث عن الموت، بل تتحدث عن السلام، وتقول في خاتمتها: لتجد قلوبنا بعض السلوان، وأرواحنا لمسة الأمل الخالدة، «كلمات بالعبرية» آمين.. وسلام عليك يا صديقي.

 انتهى عزاء كلينتون في رابين ولا عزاء للمهرولين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل