العنوان «p.2 » أخطر منظمة ماسونية.. وعلاقتها السرية بالمخابرات الأمريكية
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998
مشاهدات 75
نشر في العدد 1308
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 14-يوليو-1998
المنظمة.. يديرها محفل «بلدبرج» الأمريكي الذي يضم هنري كيسنجر في عضويته
منظمة «جلاديو» الإرهابية أنشأها الناتو ومولتها المخابرات المركزية الأمريكية ويتستر عليها كبار الساسة الإيطاليين.. نفذت أبشع موجة اغتيالات لصالح الولايات المتحدة
«p.2 » تورطت في الكثير من عمليات الاغتيال والتفجير وأعمال الرشوة والابتزاز.. وتعاونت مع المنظمات السرية والإرهابية
خبر نزل كالصاعقة في إيطاليا: كيف تمكن «ليشيو جاللي» من تجنيد 279 من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وأعضاء البرلمان والصحفيين في المحافل الماسونية؟
الفاتيكان يحارب الماسونية ويحرم على كل كاثوليكي الانخراط فيها إلا أن «ليشيو جاللي» تمكن من إدخال رجال الدين المسيحي إلى منظمته.. بل أقام علاقة وثيقة بمنظمة «OUS DEI» المدعوة من البابا
بقلم: أورخان محمد علي
في شهر مارس من سنة ١٩٨١م كان محققان قضائيان في مدينة «ميلانو» بإيطاليا يقومان بالبحث والتحقيق حول هروب- أو بالأصح عملية تهريب- المصرفي الدولي الإيطالي ميشيل سيندونا من السجن في عام ۱۹۷۹م، وفي بحثهما استرعي انتباههما أمرغير اعتيادي، إذ تبين لهما أن الشخص الهارب من وجه العدالة كان قد اختبأ في مدينة باليرمو، ولكنه. وهنا الغرابة -خرج من مخبئه وسافر إلى مدينة أرزو الواقعة شمالي باليرمو، وتبعد عنها أكثر من ٦٠٠ ميل لكي يقابل هناك رجل أعمال يدعى ليشيو جاللي يعمل في صناعة الأقمشة... إذن فلابد أن هذا الرجل شخص مهم جدًا بحيث خاطر الشخص المطلوب من قبل العدالة وخرج من مخبئه وقطع كل هذه المسافة لمقابلته... لم يتردد المحققان في إعطاء الأمر بمراقبة ليشيو جاللي، ورصد نشاطاته وفعالياته وفي ١٧ من الشهر نفسه داهمت الشرطة مكتب هذا الشخص ووضعت يدها على المستندات التي وجدتها هناك.
من بين هذه المستندات كان هناك مستند غريب جدًا يضم قائمة بأسماء (٩٦٢) شخصًا، وبعد البحث ومتابعة التحقيق تبين أنها قائمة بأسماء المشتركين في المحفل الماسوني المدعوLagruppa Gelli Propaganda Due»» والاسم المختصر لهذا المحفل هو «P.2» وأن السيد ليشيو جاللي هو الأستاذ الأعظم لهذا المحفل الماسوني.
ذهل البوليس عندما قرأ الأسماء الموجودة في هذه القائمة، فقد كان فيها:
(3) من الوزراء من بينهم وزير العدل.
(٤٣) نائبًا برلمانيًا.
(183) ضابطًا كبيرًا، منهم (٤٣) جنرالًا و (۸) أميرالات.
(19) حاكمًا ومدعيًا عامًا.
(3) من رؤساء الاستخبارات السرية.
(٤) من مدراء الشرطة لأكبر المدن الإيطالية.
(٢٤) صحفيًا.
هذا إضافة إلى المئات من رجال السياسة والمال ورجال الأعمال والموظفين الكبار.
نزل هذا الخبر نزول الصاعقة في إيطاليا، وأحدث هزة كبيرة لدى الرأي العام، فمن هذا الشخص المدعو «ليشيو جاللي» الذي استطاع إدخال كل هذه الأسماء اللامعة في السياسة والمال والشرطة والصحافة والاستخبارات والجيش؟ وما حقيقة هذا المحفل الماسوني؟
المحفل الماسوني «P.2» وأستاذه الأعظم
كان هذا المحفل قد تأسس عام ١٩٦٦م حسب أوامر وتعليمات الأستاذ الأعظم لــ «محفل الشرق الأعظم الإيطالي» الماسوني، وكان الهدف جمع الشخصيات الإيطالية البارزة تحت سقفه ليكونوا عونًا للماسونية، وأعطيت رئاسة هذا المحفل إلى رجل أعمال غني له ماض مظلم هو «ليشيو جاللي» كان قد انتسب إلى الماسونية قبل سنتين وترقى فيها بسرعة كبيرة حتى أصبح أهلًا لرئاسة هذا المحفل.
فمن هذا الشخص؟
ولد هذا الشخص في ٢١/ ٤ / ١٩١٩م في مدينة بيستويا، ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره ذهب إلى إسبانيا وتطوع في الكتيبة رقم (٧٣٥) وشارك في الحرب الأهلية الإسبانية، وقاتل بجانب أنصار فرانكو، ثم رجع إلى إيطاليا وأصبح من أنصار «موسوليني».
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة إيطاليا اضطر إلى الهرب والالتجاء إلى الأرجنتين لأنه كان قد اشترك في عمليات تعذيب في إيطاليا، وفي الأرجنتين تصادق مع «بيرون» ووسع دائرة صداقته وتجارته، وأصبح له اسم نافذ في العلاقات التجارية بين الأرجنتين وإيطاليا، وتضاعفت ثروته وأصبح من الأغنياء المعدودين، ثم رجع إلى بلده إيطاليا وانتسب أولًا إلى الحزب الديمقراطي المسيحي، ثم انتسب إلى الماسونية وترقى فيها بسرعة حتى تم تكليفه برئاسة محفل «P.2» الماسوني.
نجح هذا الشخص في جمع أسماء إيطالية لامعة تحت سقف هذا المحفل، إذ كان يملك قابلية قوية في الإقناع والتأثير، كما لم يتورع عن استعمال أسلوب التهديد والابتزاز كلما احتاج إليه، لأن الكثير من الأسرار الشخصية لكبار الشخصيات الإيطالية وفضائحهم كانت تحت يده، لأنه كان طلب من كل فرد ماسوني جديد أن يسلمه أولًا وقبل كل شيء ما تحت يده من الأسرار الرسمية والمعلومات المهمة، فتراكمت عنده المستندات التي تحتوي على جميع أسرار الدولة الإيطالية، وأسرار الشخصيات الكبيرة المتنفذة في البلد، مما زاد من قوته ونفوذه وسيطرته، فسعى إليه كل من يصبو إلى المنصب والشهرة والجاه، وأصبح المحفل الماسوني «P.2» دولة داخل دولة، فمثلًا قام أحد منتسبي المحفل وهو الجنرال «G. Allavena» الذي شغل منصب رئاسة المخابرات العسكرية الإيطالية عام ١٩٦٥م بتقديم جميع الوثائق السياسية السرية العائدة لسنوات ١٩٥٦ -١٩٦٢م إليه.
والغريب أن هذا الشخص استطاع النفاذ حتى إلى الفاتيكان فأدخل الكثير من رجال الدين المسيحي حتى من رتبة الكاردينال إلى محفله الماسوني، مع أن الفاتيكان يحارب الماسونية ويحرم على كل كاثوليكي الانخراط فيها، ويهدده بالطرد من الكنيسة، والأدهى من ذلك أنه استطاع إقامة علاقات وثيقة مع المنظمة الكاثوليكية السرية التي يدعمها البابا يوحنا بولس الثاني نفسه والمسماة منظمة «OUS DEI» .
ومع أن أحد المسؤولين في وزارة الداخلية انتبه إلى النشاط المريب لهذا الشخص ولمحفله الماسوني عام ١٩٧٦م وحاول تنبيه رؤسائه إلى وجوب إيقاف نشاط هذا الشخص الذي أصبح مركز قوة في البلد إلا أن أحدًا لم يصغ إليه، كما تبين من التحقيقات التي أجريت عام ١٩٨١م أن هذا المحفل الماسوني كان متشكلًا من (۱۷) خلية، ولكل خلية رئيسها، ولكن لم يكن هؤلاء الرؤساء يعرف بعضهم بعضًا، بل كانوا مرتبطين جميعًا بأستاذهم العظيم «ليشيو جاللي» وأقسموا له قسم الطاعة والولاء.
ثم تبين أن هذا المحفل الماسوني تورط في الكثير من عمليات الاغتيالات والتفجيرات وأعمال الرشوة والابتزاز، وأنه تعاون في هذا المجال مع العديد من المنظمات السرية والإرهابية، وقد هزت هذه الفضائح المجتمع الإيطالي وأدت إلى استقالة حكومة رئيس الوزراء فورلاني.
ولكن المفاجأة الأخرى كانت أكبر.. إذ تبين أن هذا المحفل الماسوني كان متعاونًا مع المنظمة السرية شبه العسكرية جلاديو «GLADIO».
فما هذه المنظمة السرية؟.. هي منظمة سرية وشبه عسكرية أنشأتها منظمة حلف الناتو في إيطاليا، وتشرف عليها المخابرات الأمريكية، ومهمتها الأولى محاربة الشيوعية والحيلولة دون وصول الحزب الشيوعي الإيطالي إلى الحكم مهما كلف الأمر، وإن تطلب ذلك القيام بالاغتيالات وتفجير القنابل وإثارة الفزع، وغيرها من الأعمال الإرهابية، وقد اعترف «Brenneke» وهو أحد الأعضاء السابقين في المخابرات الأمريكية بأن المحفل الماسوني «2.P»كان يتلقى مساعدات كبيرة من المخابرات الأمريكية كانت تبلغ أحيانًا عشرة ملايين دولار في الشهر الواحد، وقام المحقق الإيطالي »كاسون «Casson بإجراء التحقيقات حول العلاقة بين هذا المحفل الماسوني والمخابرات الأمريكية، ولكنه لم يستطع الوصول إلى أدلة دامغة، إذ استطاعت المخابرات الأمريكية لف الموضوع بستار كثيف من الغموض.
ولم تقم منظمة حلف الناتو بإنشاء هذه المنظمة السرية الإرهابية في إيطاليا وحدها، بل في جميع الدول الأعضاء في هذا الحلف، ولكن اسم المنظمة كان يختلف من دولة إلى أخرى:
ففي إيطاليا كان اسم المنظمة »جلاديو- « Gla dio ومعناها «السكين القاطع».
وفي بلجيكا كان اسمها «8-SDRA» .
وفي فرنسا كان اسمها «زهرة الريح».
وفي اليونان كان اسمها «جلد الغنم Skin Sheep».
وفي تركيا «Kontrgerilla».
وفي ألمانيا «الشبكة الصامتة».
وفي هولندا «Nato Command»
وفي إنجلترا .« Secret British Net work »
وفي أستراليا «Schwert»
وفي إسبانيا «Stay behind» .
كان المقر العام السري الذي يدار منه جميع هذه المنظمات السرية في مدينة «بروكسل» التي هي مقر قيادة حلف الناتو، وفي هذا المقر العام كانت الاجتماعات التي تتم بين رؤساء هذه المنظمات السرية عند انعقاد مؤتمرات حلف الناتو، وهكذا كانت مؤتمرات حلف الناتو غطاء وستارًا لاجتماعات رؤساء هذه المنظمات السرية الإرهابية.
خلفية هذه المنظمات
لكي نفهم خلفية هذه المنظمات السرية وسبب وجودها والغاية والهدف من تشكيلها سنأخذ إيطاليا نموذجًا، لأننا لا نستطيع هنا شرح تاريخ هذه المنظمات السرية في جميع دول حلف الناتو فهذا يحتاج إلى كتاب كامل، وقد تم فعلًا إصدار عدة كتب في هذا الموضوع في مختلف الدول الأوروبية .
لماذا أخذنا إيطاليا نموذجًا من بين دول حلف الناتو؟
أولًا: لأن أقوى هذه المنظمات السرية وأكثرها دموية كانت في إيطاليا.
ثانيًا: لأن الحزب الشيوعي الإيطالي كان أقوى الأحزاب الشيوعية في أوروبا، وكاد أن يصل إلى الحكم، وهذا الاحتمال أفزع الولايات المتحدة وحلفاءها، فوجهوا اهتمامًا خاصًا لإيطاليا، وبذلوا كل ما في وسعهم حتى عمليات الإرهاب والقتل للحيلولة دون هذا الأمر.
ثالثًا: إن إيطاليا تتمتع بموقع جغرافي مهم جدًا، فهي قريبة من جهة من منطقة البلقان، وهي من جهة أخرى من الدول المطلة على البحر الأبيض، أي تستطيع تهديد المواصلات بين مضيق جبل طارق وبين قناة السويس، وأي حكومة شيوعية منحازة إلى المعسكر الشيوعي في إيطاليا تكون ذات خطورة قاتلة لمصالح الولايات المتحدة ومصالح العالم الغربي بأسره وتقلب موازين القوى في هذه المنطقة الحساسة.
نرى هذا المعنى واضحًا في الوثيقة الرسمية الصادرة عن اللجنة الوطنية للأمن القومي الأمريكي الصادرة في 10 فبراير لعام ١٩٤٨م فقد جاءت التوصية أو التحذير الآتي:
«على الولايات المتحدة الأمريكية القيام بكل ما في وسعها من الناحية السياسية والاقتصادية بل حتى العسكرية للحيلولة دون وقوع إيطاليا -نتيجة لنشاط الشيوعيين- تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي» (1).
وقد وضعت الولايات المتحدة خطة لإنزال عسكري على جزر صقلية وسردينيا، ومساعدة الحكومة الإيطالية في حالة نشوب حرب أهلية في إيطاليا بين الحكومة الإيطالية والشيوعيين، وقيام الحكومة الإيطالية الشرعية بطلب المساعدة من الولايات المتحدة، كان مثل هذا التدخل العسكري يبدو قانونيًا أمام الرأي العام العالمي، لأنه سيتم يطلب من الحكومة الشرعية.
ولكن الخطر الداهم الذي كان ماثلًا أمام الأنظار بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية هو احتمال قيام جبهة ديمقراطية موحدة في انتخابات ١٦ / ٤ / ١٩٤٨م، مؤلفة من الحزب الشيوعي الإيطالي «الذي بلغ مجموع أعضائه أكثر من مليون عضو»، والحزب الاشتراكي وبقية الأحزاب اليسارية الصغيرة ضد الحزب الديمقراطي المسيحي.
كان احتمال قيام هذه الجبهة ثم فوزها في انتخابات عام ١٩٤٨م يعد طامة كبرى للغرب، لأنه كان يعني وصول الشيوعيين إلى الحكم عن طريق قانوني، ولاسيما في تلك الأعوام التي دخلت يوغسلافيا فيها إلى المعسكر الشرقي وسحبت إنجلترا يدها عن مساعدة اليونان وتركيا «لأنها لم تعد قادرة على تقديم أي مساعدة اقتصادية لهما»، كما كان الكونجرس الأمريكي -الذي كان تحت سيطرة الجمهوريين- قد قرر اتباع سياسة الكف عن إعطاء المساعدات الاقتصادية للدول الأخرى.
لقد أصبح هذا الاحتمال -أي احتمال وصول الحزب الشيوعي الإيطالي إلى الحكم عن طريق قانون - هاجس السياسة الأمريكية طوال ثلاثين سنة منذ عام ١٩٤٨م، لأن تحقق مثل هذا الاحتمال كان سيقلب دون شك موازين القوى التي تأسست في مؤتمر «يالطا»، ويؤدي إلى إضعاف المعسكر الغربي بشكل كبير.
في وثيقة أخرى صادرة عن اللجنة الوطنية للأمن القومي الأمريكي في 8/3/ ١٩٤٨ نقرأ:
«لو تمت الانتخابات هذا اليوم فمن المحتمل إحراز الجبهة الوطنية الديمقراطية أغلبية ضئيلة ولكن إن سارت الأمور سيرها الحالي حتى موعد الانتخابات فليس من المستبعد إحرازها أغلبية كبيرة، ومثل هذا الأمر يضر بمصالح الولايات المتحدة في البحر المتوسط، كما أن اشتراك الشيوعيين في الحكومة بعد مثل هذا الفوز في انتخابات شهر أبريل سيؤدي إلى سيطرتها الكاملة على الحكومة، ويحول إيطاليا إلى حكومة دكتاتورية مرتبطة مع موسكو، وهذا يعنى إضرارًا بالمصالح الأمريكية، لذا فإن أعضاء اللجنة الوطنية للأمن القومي يهيبون بالحكومات الأمريكية تقديم جميع المساعدات الممكنة للحكومات الإيطالية الحالية، كي لا تقع في مثل هذه المصيبة في الانتخابات القادمة» (2).
ولم تتأخر الحكومة الأمريكية في تطبيق هذه التوصيات، فقررت -كما جاء في مجلة «U.S.News and world report» الأسبوعية- وضع وتمويل خطة أطلقت عليها خطة «x» لمساعدة الحكومة الإيطالية ضد الحركة الشيوعية، والهدف من الخطة مساعدة القوى المعادية للشيوعيين ماليًا وعسكريًا، وكذلك محاولة إبعاد الاشتراكيين عن الشيوعيين، وسلوك كل الطرق ومنها التعاون مع اليمين المتطرف لإحداث قلاقل في البلد وتحميلها لليسار المتطرف، وكان الشيوعيون يملكون آنذاك خمسين ألف مسلح ويعتمدون على مليون من الأنصار حسب رأي «وليام دون» «Willam Dun» السفير الأمريكي في روما (۳).
لذا فإن قيام حركة شيوعية مسلحة لم يكن مستبعدًا، وهذا الاحتمال هو الذي دفع وزير الداخلية الإيطالي «ماريو سكلبا» Mario Scelba إلى إجراء تمرينات عملية لمقاومة الشغب اشترك فيها عشرون ألف شرطي مع العربات المدرعة قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات.
في ١٦/ ٤ / ١٩٤٨م أجريت الانتخابات النيابية في إيطاليا وفاز فيها الحزب المسيحي الديمقراطي بأكثرية ٤٨ مقعدًا، أي تم تجاوز الخطر الذي كانت الولايات المتحدة وإنجلترا تخشيانه، ولكن يجب ألا ننسى أن الولايات المتحدة لعبت دورًا بارزًا للوصول إلى هذه النتيجة، ففي ٣/١/ ١٩٤٨م «أي قبل موعد إجراء الانتخابات بأسبوعين فقط» تمت المصادقة على مشروع «مارشال»، وبدأت البواخر الأمريكية التي تحمل المواد الغذائية والأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية تصل إلى الموانئ الإيطالية هدية من الشعب الأمريكي للشعب الإيطالي، كما كانت إذاعة «صوت أمريكا» تبث دعاية قوية في مدح نظام العالم الحر، علاوة على تشكل فرق عديدة من المتخصصين في العلاقات الجماهيرية -بتوصية من المخابرات الأمريكية- للعمل في هذا الاتجاه، كما تدفقت ملايين الدولارات للحكومة الإيطالية، فقد وافق الكونجرس الأمريكي في شهر مارس لعام ١٩٤٨م على تخصيص ۲۲۷ مليون دولار لإيطاليا كمساعدة خاصة، وذكرت الصحف الأمريكية أنه تم صرف ۲۰ مليون دولار ضد الجبهة التي شكلها الشيوعيون (٤).
كما لم يقف الفاتيكان مكتوف الأيدي، بل شارك في هذه الحملة ضد الشيوعيين، إذ خطب البابا في ساحة «سانت بير» في شهر سبتمبر لسنة ١٩٤٧م قائلًا: «إن كل من يساعد حزبًا لا يعترف بالله خائن وكافر»، وعندما تأسست المخابرات العسكرية الإيطالية «SIFAR» في 1949/9/1م على يد وزير الدفاع برونزو الذي أصبح فيما بعد السكرتير العام لحلف الناتو- كانت مرتبطة من اللحظة الأولى بالحكومة الأمريكية، إذ وضعت تحت رعاية وإشراف «Carmel Offie» الذي كان من منتسبي المخابرات الأمريكية.
وفي عام ١٩٥٣م جاء أول طلب من حلف الناتو إلى المخابرات العسكرية الإيطالية، وهو وجوب وضع خطة «Demanyetize» الشاملة موضع التنفيذ، وهي خطة تستهدف مكافحة الشيوعية في إيطاليا وفرنسا، حيث كان الحزبان الشيوعيان قويين فيهما، بهدف تقليل نفوذهما في النقابات العمالية، والسعي لتجفيف منابع تمويلهما (5).
وعندما قام الجنرال «ديجول» بسحب فرنسا من الجناح العسكري للحلف الأطلسي تم كشف بعض المعاهدات السرية المعقودة بين فرنسا وبين الولايات المتحدة، ومنها بعض ما ذكرنا أعلاه.
السر ينكشف
في ٢٦/ ١١ / ١٩٥٦م تم تشكيل أول منظمة سرية شبه عسكرية «أو ما أ
اشتهر بعد ذلك باسم جلاديو Gladio» في ظل التعاون بين حلف الناتو وبين المخابرات العسكرية الإيطالية، وكان للجنرال De Lorenzo «الذي أصبح فيما بعد رئيسًا للمخابرات العسكرية الإيطالية بجهود وسعي سفيرة الولايات المتحدة في روما» دور كبير في هذا الأمر، وجاء في إحدى الوثائق السرية العائدة إلى عام ١٩٥٩م والتي كشفها المحقق الإيطالي «Casso de Venise» في أرشيف المخابرات العسكرية ما يأتي تحت توقيع الجنرال «لورانزو» وهو يشرح سبب وجود منظمة «جلاديو»:
«إن تعرض أي جزء من أراضي أي دولة في حلف الناتو إلى عمليات داخلية هدامة، أو إلى هجوم خارجي قامت هذه المنظمة بالتدخل» (٦).
والحقيقة أن وجود منظمة «جلاديو» بقي سرًا لمدة تزيد على «٤٥ سنة»، ولم تعترف الحكومة الإيطالية بوجودها رسميًا، إلا في 1990/8/3م عندما مثل رئيس وزراء إيطاليا جوليو أندريوتي أمام «لجنة تحقيق الجرائم» التي شكلها البرلمان الإيطالي، حيث اعترف بوجود منظمة سرية تم تشكيلها بطلب من حلف الناتو لمقاومة الحركات الشيوعية، ولم يكتف البرلمان بهذا الاعتراف لأنه كان يريد تفاصيل أكثر لكي يعرف أسباب الكثير من الجرائم التي ارتكبت في إيطاليا، وبقيت سرًا لا يعرف أحد من قام بارتكابها، فوعد رئيس الوزراء بإعطاء الوثائق الرسمية التي تملكها الحكومة في هذا الصدد، وفي 1990/10/17م قدم رئيس الوزراء إلى البرلمان تقريرًا مدعمًا بالوثائق يتألف من اثنتين وعشرين صفحة وقامت مجلة «بانوراما» الإيطالية بنشر هذا التقرير كاملًا في 1990/11/11م.
وقد صدم الرأي العام الإيطالي، عندما عرف أن شخصًا مثل رئيس الوزراء «أندريوتي» الذي قضى خمسين سنة في السياسة، وأصبح رئيسًا للوزراء سبع مرات، ووزيرًا لثلاث وثلاثين مرة، أن يقوم مثل هذا السياسي المرموق بالتستر، بل بالموافقة على وجود مثل هذه المنظمة الإرهابية التي أغرقت البلاد في سلسلة من الجرائم البشعة.
ومما زاد الطين بلة، التصريح الذي أدلى به رئيس الجمهورية الإيطالية «فرانشسكو كوسيجا» في 1990/10/27م، عند زيارته لأسكتلندا، واعترف فيه بأنه كان على علم بوجود هذه المنظمة السرية عندما كان مستشارًا لوزارة الدفاع، وأنه ساهم في تشكيلها من الناحية الإدارية، وأنه يفخر بأن سر هذه المنظمة بقي محفوظًا مدة خمس وأربعين سنة.
مراكز التدريب والمخازن
كان مركز إدارة هذه المنظمة في مدينة بروكسل، أما مراكز تدريب كوادرها ففي جزيرة سردينيا، حيث توجد قاعدة جوية لحلف الناتو، وفي هذه المراكز كان يتدرب أعضاء المنظمة على استعمال مختلف الأسلحة والمتفجرات وعلى أساليب الاغتيالات وإثارة الشغب واستعمال أجهزة الاتصال والتنصت، كما أصبحت هذه القاعدة الجوية مركزًا لتوزيع الأسلحة والأعتدة وأجهزة الاتصالات واللاسلكي وبنادق الاغتيالات، والقنابل اليدوية والمتفجرات إلى مختلف المخازن السرية في أنحاء إيطاليا، وقد تبين فيما بعد أن مائة من هذه المخازن كانت موجودة قرب مدينة فينيسيا و (۳۹) منها موزعة في مناطق أخرى، كانت هذه المخازن تحت الأرض في الأغلب وكانت تبنى بالقرب من المقابر أو الكنائس أو الخرائب، وبجانب الأسلحة الخفيفة كانت هناك أسلحة ثقيلة أيضًا، وأجهزة البث الإذاعي والمتفجرات.
بعد حادثة التفجير التي وقعت في «باتو» والتي قتل فيها ثلاثة أفراد من الشرطة بشكل بشع من قبل هذه المنظمة، بعد هذه الحادثة، وبدء التحقيقات حولها، خشيت المنظمة من انكشاف أمر المخازن، فأزالت معظمها، ونقلت الأسلحة والمتفجرات إلى مخازن قوة الدرك بإشراف أحد المسؤولين فيها، ولكنهم لم يستطيعوا مع ذلك الحيلولة دون انكشاف بعض هذه المخازن والمخابئ، إذ تم العثور في مقبرة «Brusuglio» في مدينة «ميلانو» على ثلاث حاويات مملوءة بالأسلحة والمتفجرات كانت مخبأة هناك منذ عام ١٩٦٣م، كما عثروا في مخبأ قرب مقبرة «Ar- bizzano » الموجودة في مدينة «Verona» على أربع حاويات مملوءة بالمتفجرات والقنابل اليدوية والمسدسات.
كان التدريب في معسكرات «سردينيا» يجري بشكل صارم ويستمر مدة تتراوح بين سنة ونصف السنة إلى سنتين حسب نوع التدريب، وكانت «القوة الخاصة» المتدربة تنقسم إلى أربعين مجموعة رئيسة: (۱۰) منها لعمليات التفجير، و (٦) للاستخبارات و (٦) للدعاية و (٦) لعمليات التهريب والتسلل، وتتدرب اثنتان منها على فنون قتال العصابات، أما المجموعات الباقية فهي مجموعات الكادر التدريبي والمخبرين السريين، ولم تكن أفراد أي مجموعة على علم بأفراد المجموعات الأخرى، ولا ما يجري فيها.
مجموعة الاغتيال والقتل
كانت هناك مجموعة خاصة بين هذه المجموعات اتخذت حرف «K» شعارًا لها، وهو الحرف الأول من كلمة «Killer» أي القاتل باللغة الإنجليزية، كانت وظيفتها التدريب على تنفيذ جميع أنواع القتل والاغتيال وينسب الرأي العام الإيطالي والأوروبي إلى هذه المجموعة الكثير من عمليات الاغتيال وجرائم القتل التي ذهب ضحيتها العديد من رجال السياسة ورجال الأعمال منها اغتيال جوليان لاهوت رئيس الحزب الشيوعي البلجيكي، وتفجير سفارة فيتنام الجنوبية في روما، وعملية تفجير المصرف الزراعي في ميدان «فونتانا» في مدينة «ميلانو» عام ١٩٦٩م.
وأكثر العمليات دموية هي حادثة التفجير في محطة قطار «Blogna» التي حدثت في 2/8/1986م وذهب ضحيتها (٨٥) من الأبرياء علاوة على مئات الجرحى، ثم جاء اختطاف الدومورو رئيس وزراء إيطاليا ورئيس الحزب الديمقراطي المسيحي الإيطالي من قبل المنظمة اليسارية «الألوية الحمراء» ثم قتله، وتبين بعد سنوات أن منظمة «جلاديو» هي التي رتبت العملية واستخدمت الألوية الحمراء لتنفيذ هذه الجريمة، لأن ألدو مورو لم يكن يريد أن تكون إيطاليا في أحضان السياسة الأمريكية دون قيد أو شرط ، وبدأ بالتقارب مع الأحزاب اليسارية والاشتراكية، من أجل اتباع سياسة أكثر اعتدالًا.
وفي 1986/2/28م اغتيل رئيس وزراء السويد أولف بالما وهو يخرج مع زوجته من السينما دون أن يأخذ معه أي حراسة، ومع أنه لم يتم حتى الآن إيضاح جميع جوانب الجريمة إلا أن أصابع الاتهام اتجهت إلى منظمة «جلاديو» فقد أثارت محطة التليفزيون الإيطالية «RAI» هذا الموضوع مرة أخرى عام ١٩٩٠م وقدمت لجمهور المشاهدين شخصين من عملاء المخابرات الأمريكية أعادا إلى الأذهان فورة الجرائم التي اجتاحت أوروبا في السبعينيات وكذلك علاقة المحفل الماسوني «2-P»بهذه الجرائم، وذكرا بأنه من الأفضل التفتيش عن قاتل ألدو مورو في هذا العنوان أيضًا، كما استندت جريدة Evenement de Jeudi» «L, الفرنسية عند بحثها عن هذه الجريمة إلى وجهة نظر الصحفي الأمريكي »آلان فرانكوفتش« الذي مات فيما بعد بالسكتة القلبية في ظروف غامضة- فقد قال هذا الصحفي إن منظمة حلف الناتو هي التي نفذت الجريمة لأسباب عددها ،كان من أهمها أن أولف بالما أيد نيلسون مانديلا في كفاحه ضد التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، وأيد تحرر أنجولا، كما اتبع سياسة التقارب مع موسكو، وقبيل اغتياله كان عائدًا لتوه من مباحثات أجراها في موسكو مع مسؤولي الاتحاد السوفييتي، كما عارض قيام حلف الناتو بوضع أجهزة التنصت على الاتحاد السوفييتي في بحر البلطيق.
جلاديو في تركيا
سنتناول هنا بشكل موجز فعاليات منظمة جلاديو في تركيا والتي يطلق عليها اسم «Kontgrilla».
ونرى هنا السبب نفسه في إنشاء هذه المنظمة، وهو الحيلولة دون وقوع تركيا في براثن الشيوعية، فالاتحاد السوفييتي كان يبذل لعملائه الشيوعيين في تركيا مبالغ كبيرة، كما لم يكن يخفي أطماعه في مضيق البوسفور اتباعًا للسياسة الروسية القديمة في الوصول إلى البحار الدافئة، مما دفع تركيا إلى التخوف الدائم من الاتحاد السوفييتي. وقد أضيفت ساحتان أخريان لعمل هذه المنظمة:
1- القيام بعمليات نشطة وسرية ضد المنظمة الأرمنية السرية »أصالا» التي اغتالت العديد من رجال السلك الدبلوماسي التركي في الخارج.
2- اغتيال رجال الأعمال الأكراد الذين يمولون الحركة الانفصالية الكردية، وقد نجحت هذه المنظمة في تشتيت منظمة «أصالا» في أوروبا، فتوقفت عمليات اغتيال الدبلوماسيين الأتراك في الخارج فجأة.
والحقيقة أن الشعب التركي كان يعتقد أن الأعمال المذكورة أعلاه من فعاليات وأنشطة المخابرات التركية، أما الآن فهناك شك -ولا نقول يقين- بأن هذه الأعمال ارتكبت من قبل- gerilla» Kontr» والاسم الدارج الآن في الصحف التركية لهذه المنظمة هو »عصابة صوصورلوك».
كما قامت هذه المنظمة باغتيال العديد من الصحفيين الشيوعيين أو اليساريين بسبب كتاباتهم التي اعتبرتها هذه المنظمة خدمة للفكر الشيوعي أو خدمة للسياسة الروسية وأطماعها، كما تم اغتيال بعض الصحفيين «مثل الصحفي عبدي ايبكجي رئيس تحرير جريدة ملليت» لأنهم توصلوا إلى معلومات مهمة حول فعاليات منظمة «Kontrgerilla» ، أو لأن بعض هؤلاء الصحفيين توصلوا إلى أسرار مهمة حول تجارة المخدرات والأسلحة، وهي تجارة تعد من مصادر تمويل نشاطات هذه المنظمة، كما لمح الكثير من الصحفيين والكتاب إلى أن الحادثة المشبوهة التي أودت بحياة الجنرال «أشرف بتليس» كانت من تدبير هذه المنظمة.
كان وجود هذه المنظمة أمرًا غير مؤكد حتى وقوع حادثة السيارة المشهورة قرب قضاء «صوصورلوك» في 1996/3/11م... كانت حادثة غريبة جدًا، فقد اصطدمت سيارة مرسيدس خاصة تعود إلى أحد نواب البرلمان التركي بسيارة شحن مما أدى إلى وفاة رجلين وامرأة، وجرح الشخص الرابع جرحًا بليغًا، وكانت الغرابة تكمن في أن أحد المتوفين في هذه الحادثة واسمه «عبد الله جاتلي» كان مطلوبًا للعدالة ومطلوبًا من قبل الشرطة الدولية «الإنتربول» وكان الشخص المتوفى الثاني مساعد مدير الأمن، أما المرأة فكانت صديقة «عبد الله جاتلي»، والشخص الوحيد الذي خرج جريحًا من هذه الحادثة كان نائباً في البرلمان.
فما الذي جمع شخصًا مطلوبًا من قبل الإنتربول مع نائب في البرلمان مع مساعد مدير الأمن العام؟ إنه إجتماع غير طبيعي، بل ومشبوه تمامًا.
لقد تبين أن «عبد الله جاتلي» كان من أنشط أفراد هذه المنظمة السرية، وأنه اجتمع مع كثير من منظمي جلاديو، ومن ضمنهم استفانو دللي تشياي الإرهابي المشهور الذي عمل -بعد انكشاف أمره وهروبه من إيطاليا- مستشارًا لكثير من الزعماء الدكتاتوريين في أمريكا اللاتينية.
وقد ثار الرأي العام في تركيا أمام أخبار وجرائم هذه المنظمة وطالب بتطهير البلد منها، وانتقد «مسعود يلماظه» رئيس الوزراء الحالي- عندما كان في المعارضة الحكومة الائتلافية للسيد نجم الدين أربكان واتهمها بالتستر على هذه المنظمة «مع أن السيد أربكان كان قد شكل لجنة للتحقيق بالحادث»، أو على الأقل عدم إعطاء الموضوع ما يستحقه من الاهتمام، وقال لو أنه كان في الحكم لاستطاع كشف أسرار هذه المنظمة في ظرف عشرين يومًا، وعندما جاء إلى الحكم قال في خطبة له أمام الجماهير: «إن منصب رئاسة الوزراء سيكون حرامًا علي إن لم اكشف هذه المنظمة»، وقام بتشكيل لجنة تحقيق، غير أن هذه اللجنة لم تتوصل حتى الآن إلى شيء ذي بال على الرغم من مرور ما يقارب العام على مجيء السيد مسعود إلى الحكم، فالظاهر أن القضية معقدة جدًا وهناك قوى كثيرة لا تريد انكشاف المستور.
من يحكم العالم من وراء الستار؟.. إن الموضوع طويل ولا نريد الإفاضة أكثر، لذا نعود لنختصر الكلام فنقول إنه قد ثبت بأن المحفل الماسوني «2-P» قام بالاشتراك مع منظمة جلاديو السرية شبه العسكرية بنشاطات إرهابية وجرائم كثيرة في مختلف البلدان الأوروبية.
ونعلم جميعًا بأن للماسونية علاقات وثيقة جدًا مع الصهيونية، لذا كان للمحفل الماسوني الإيطالي «2-P» علاقات وثيقة مع إسرائيل ومع جهاز المخابرات الإسرائيلية «موساد»، وقد ظهر أن الملياردير الإيطالي اليهودي كارلودي بندت كان على علاقة وثيقة بهذا المحفل الماسوني، كما أشار رجل المخابرات الإسرائيلي «فكتور أوستروفسكي في كتابه «الجانب الآخر من الخداع «The Other Side of Decep – tion» الذي نشره عام ١٩٩٤م إلى الاتفاق السري الموجود بين المحفل الماسوني الإيطالي «2-P» وبين إسرائيل، ولا سيما الإتفاق الموجود بين المحفل وموساد، واعترف بوجود سلسلة من العلاقات بين هذه الجهات الثلاث: موساد ومحفل «2-P» الماسوني، ومنظمة «جلاديو»، وأن هذه الجهات الثلاث قامت بتجارة الأسلحة بشكل تعاوني، كما أشار إلى «ليشيو جاللي» الأستاذ الأعظم لهذا المحفل كحليف قوي للموساد في إيطاليا.
بجانب هذا، فقد تبين وجود محفل أعلى يقوم بتوجيه محفل«2-P» ، وهو محفل «بلدربرج» في الولايات المتحدة، وذلك عن طريق محفل «مونت كارلو» الماسوني، ولكي تعلم مكانة محفل «بلدربرج» نقول إن هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، والملياردير المعروف أدموند روتشيلد، والملياردير المشهور ديفيد روكفلر، هم من الأعضاء الإداريين في هذا المحفل.
والموضوع طويل، ولا يمكن لمقالة واحدة أن تستوعبه، لذا حاولنا هنا الاكتفاء بالإشارة إلى الخطوط الرئيسة فيه .◘
الهوامش
1- Foriegn Relations of United Statesعام ١٩٤٨م - الجزء الثالث - صفحة ٧٦٥ - ٧٦٩
۲ - المصدر نفسه صفحة ۷۷٥ – ۷۷۹.
3- أرشيف وزارة الخارجية الأمريكية رقم 88500/7 ظ ٨٤٧ Faenza R. Jini M.M. صفحة ٢٥٢
4- جريدة «العلم الأحمر» 1948/4/19م.
5- Jeint Chief of staff memorandom, 14/Faenza R,. Fini M .. 3/1952 صحفة ٣١٤
6- W.De Bck, Gladio wapons, geh--1 ruikt bij terreurdaden, De Morgen, .. 19/11/1990 صفحة5.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل