; إيران توسِّع دورها العسكري في العراق بوسائل عدة | مجلة المجتمع

العنوان إيران توسِّع دورها العسكري في العراق بوسائل عدة

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر الأربعاء 01-أكتوبر-2014

مشاهدات 70

نشر في العدد 2076

نشر في الصفحة 26

الأربعاء 01-أكتوبر-2014

أرسلت أفراداً من الحرس الثوري الإيراني وطائرات الهجوم الأرضي ومجموعة متنوعة من الطائرات بدون طيار

مجموعات من "فيلق القدس" الآن في سامراء وبغداد وكربلاء ومعسكر "سبايكر" قرب تكريت

نشرت 7 طائرات "سو 25" التي تعتبر أثمن ما يمتلك الحرس الثوري للهجوم الأرضي

فرزين نديمي (*)

على الرغم من خسارتها لحليف وثيق هو رئيس الوزراء العراقي السابق "نوري المالكي"، تبدو قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) على استعداد للمضي قدماً من خلال تقديم دعم عسكري كبير لخليفته في بغداد.

وفي الوقت الذي ينشغل رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" بالعمل على تشكيل الحكومة الجديدة (وقت نشر التقرير)، تبدو إيران عازمة على توسيع نطاق المساعدة العسكرية المباشرة لجارتها.

وقد وفَّت طهران بالتزامات عسكرية كبيرة لبغداد بينما كان "المالكي" لا يزال متمسكاً بالسلطة، والخطوات السياسية والعسكرية التي قيل: إنها اتخذتها منذ ذلك الحين تشير إلى عزمها على تقديم الدعم للحكومة الوليدة التي لا يزال يسيطر عليها فصيل "المالكي" الشيعي، وحزب الدعوة الإسلامية.

سقوط "المالكي"

أحست إيران بشك عميق عندما ألقت إدارة "أوباما" بثقلها كله وراء نداءات واسعة النطاق مطالبة "المالكي" بالتنحي هذا الصيف، وبينما لم تدفع واشنطن بمرشح معين لخلافته، وافقت بسرعة على ترشيح "العبادي"؛ مما أثار الدهشة في طهران.

وبعد أن بات من الواضح أن "العبادي" سيكون رئيس الوزراء الجديد، تحولت إيران، وبدأت في تقديم الدعم له، وقد حدث هذا فقط بعد تصويت قيادات حزب الدعوة بنسبة عشرة إلى واحد من أجل التغيير، وهي الخطوة التي كانت مدعومة برسالة من زعيم الشيعة العراقيين آية الله علي السيستاني مصراً على اختيار شخصية مجمع عليها لقيادة البلاد.

والمثير للاهتمام، أن تحوُّل إيران حدث بعد أن زار واحد من كبار مسؤوليها العراق في منتصف يوليو الماضي؛ وهو سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي "علي شمخاني"، وهو من أصول عربية أحوازية، ويتحدث العربية بطلاقة كلغة أمّ، ويبدو أنه يمارس دوراً نشطاً في السياسة العراقية لإدارة "روحاني"، وقد يكون صعوده على حساب قائد الحرس الثوري - فيلق القدس – "قاسم سليماني"، الذي يعتقد أنه كان يدعم "المالكي" بقوة.

وأياً كان الأمر، فسنرى ما إذا كان دعم إيران لـ"العبادي" هو خطوة تكتيكية قصيرة الأجل (بناء على تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين يلقون اللوم على مؤامرة متعددة الجنسيات لمحاولة إسقاط "المالكي" واستعادة السيطرة على العراق)، أو جزء من مبادرة دبلوماسية إيرانية "استباقية وذكية" تستهدف نزع فتيل نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة من خلال "النظام العالمي الجديد"، على النحو الذي بيَّنه آية الله "علي خامنئي" للسلك الدبلوماسي في خطاب له في 13 أغسطس الماضي.

وطهران - لا شك - تشعر بالقلق من الوعود الأمريكية الأخيرة من زيادة المساعدات الأمنية للحكومة العراقية الجديدة، والحديث عن المساعدات المحتملة من قبل "الناتو" لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، التي تسمي نفسها "الدولة الإسلامية"، يفسر من وجهة نظر الحرس الثوري على أنه توسيع لدور "الناتو" في المنطقة، وخطوة أخرى نحو تطويق إيران عسكرياً.

ومن المؤكد أيضاً أن المساعدة الغربية يمكن أيضاً أن تسهل بصورة غير مباشرة أهداف الحرس الثوري الإيراني؛ من خلال تخفيف الضغط على "فيلق القدس"، الذي توتر مالياً ولوجستياً بسبب مشاركته في الحرب السورية، ومع ذلك مازال الحرس الثوري يصر أن يكون في المشهد بالعراق مثل الولايات المتحدة، لذلك فمن غير المرجح أن تنضم المليشيات الشيعية المحلية (مثل عصائب أهل الحق) في تأييد علني لدور الولايات المتحدة في العراق.

أما عن المشهد المحلي الإيراني، فقد قلل المسؤولون جداً من تعليقاتهم بشأن أحدث مغامراتهم العسكرية في العراق، ونادراً ما يعترف النظام بالتدخلات الخارجية بشكل علني، و"خامنئي" بالطبع لم يكن مسروراً بقرار "السيستاني" بالدعم العلني للقيادة الجديدة في بغداد، بينما كانت إيران لا تزال تتصارع مع مسألة من ينبغي أن يقود العراق، فقرار "السيستاني" بتأييد التغيير شكَّل تحدياً كبيراً لـ"خامنئي" الذي يعتبر نفسه قائداً للعالم الإسلامي، بما في ذلك شيعة العراق.

المساعدات العسكرية الإيرانية

على الرغم من أن إيران لم تعلن عن تدخل رسمي للحفاظ على "المالكي" (رئيس الوزراء السابق) في السلطة، فإنها قد أرسلت أفراداً من الحرس الثوري الإيراني، وطائرات الهجوم الأرضي، ومجموعة متنوعة من الطائرات بدون طيار إلى العراق أثناء الدعوات المتزايدة لـ"المالكي" للاستقالة، وكان الغرض من هذه العملية الانتشار لحماية المجتمعات الشيعية العراقية الرئيسة والأماكن المقدسة من سيطرة "داعش"، مع وجود فرق من "قوة القدس" الآن في سامراء وبغداد وكربلاء ومعسكر "سبايكر" السابق (قاعدة الصحراء الجوية) قرب تكريت، تستطيع إيران وحدها أن تستعد لأي طارئ ينشأ في شمال ووسط وجنوب العراق، وهذه القوى تحتل مركزاً محورياً في خطة إيران لتنظيم المليشيات الشيعية المحلية التي تعمل مع قوات الحكومة العراقية ولها تحالف وثيق مع طهران، على غرار وحدات المليشيا الشعبية (الشبيحة) في سورية.

ولتقديم دعم إضافي لحكومة "المالكي" (وقتها)، ورد أن إيران قامت بنشر ما يصل إلى سبع طائرات "سو 25"، وهذه طائرات تعتبر من أثمن ما يمتلك الحرس الثوري للهجوم الأرضي، وتؤدي دوراً رئيساً في العمليات التي ترتبط بجزيرة "أبو موسى" الإستراتيجية في الخليج العربي، ويظهر نشر إيران لها – اهتمام قادة إيران أو على الأقل الفصيل المتشدد ممثلاً في الحرس الثوري - بإبقاء حزب "المالكي" في السلطة.

 

ولا تزال الظروف المحيطة بنشر "سو 25" غير مؤكدة، ولكن وفقاً لمصادر مطلعة، تم نقل الطائرات إلى قاعدة الرشيد يوم 30 يونيو و1 يوليو الماضيين، وانتقلت لاحقاً إلى قاعدة المثنى الجوية بالقرب من مطار بغداد الدولي، التي تنطلق منها الأطقم الجوية والبرية الهجين الإيرانية العراقية والتي تدربت في إيران.

وقد تكاملت تلك الطائرات مع عدد مماثل من الطائرات التي تم تسليمها إلى العراق مباشرة من روسيا، والتي أتاحت لبغداد توفير دعم جوي أكثر فعالية للبيشمركة الكردية وقوات المليشيا الشيعية التي تقاتل "داعش" منذ أوائل أغسطس، وهي تستخدم بنجاح في القتال منذ ذلك الحين مع عدم وجود خسائر مؤكدة.

طائرات "صدام"

ويبدو أن بعض أو كل الطائرات "سو 25" كانت نفس الطائرات التي أرسلت إلى إيران من قبل "صدام حسين" خلال حرب الخليج عام 1991م، وهناك تقارير تقول: إن الحرس الثوري أعادها إلى العراق كجزء من صفقة تعطي فيها روسيا عدداً مماثلاً من الطائرات المقاتلة إلى إيران في وقت لاحق، وربما عبر العراق، ومثل هذا الترتيب لن يكون مفاجأة؛ نظراً للدور التكتيكي المهم الذي تؤديه هذه الطائرات في قوات الحرس الثوري الإيراني.

وقد نشرت إيران أيضاً طائرات استطلاع بدون طيار، وربما طائرات قاذفة بدون طيار، وأظهرت لقطات فيديو لجماعات الجهاد على الإنترنت طائرة الاستطلاع الإيرانية "مهاجر 4" عليها علامات عراقية أُسقطت قرب سامراء في الخامس من يوليو الماضي، وفي اليوم نفسه، قتل طيار الحرس الثوري "شجات المداري" في سامراء، وكان قد تم تعيينه في "قوة القدس"، وربما كان يعمل مراقباً جوياً في ذلك الوقت.

وهناك طائرة أخرى بدون طيار "شاهد 129"، يمكن تسليحها بالصواريخ، يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في العراق؛ نظراً لسجلها الحافل بالنجاحات في سورية، ولها قدرة على التحمل لمدة أربع وعشرين ساعة، ويمكنها توفير استطلاع لـ"قوة القدس" والمليشيات الشيعية في الوقت الذي ستعطي فيه للحرس الثوري الإيراني فرصة لصقل مهاراتهم في استخدام الطائرات المسلحة بدون طيار.

(*) معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

المصدر: مجلة "بزنس إنسايدر" الأمريكية

Read more: http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/irans-expanding-military-role-in-iraq#When:15:54:13Z#ixzz3DBFXijET

الرابط المختصر :