العنوان «وقفة» مع «مواقف» زعماء الناصرية الأبطال!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012
مشاهدات 84
نشر في العدد 2014
نشر في الصفحة 53
السبت 04-أغسطس-2012
حتى ظهور نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية (28/5/2012) ، كان التيار الناصري، بأكمله تقريبًا في قلب الثورة المصرية مع غيره من التيارات.. يومها كان مجرد ذكر اسم الفريق «أحمد شفيق»، يشعل غضب الجميع بوصفه واحدًا من كبار «الفلول». لكن عندما تأكد أن انتخابات الإعادة بين «د. محمد مرسي»، والفريق «شفيق»، انقلب الوضع تمامًا لدى فريق مهم من الناصريين، حيث بات «شفيق»، هو مرشحهم المفضل، وحتى يواروا مع القطاع الأكبر من الليبراليين واليساريين سوءة ذلك التأييد؛ اخترعوا شعار انحيازهم لما أسموه «المرشح المدني» «الفريق شفيق» ضد ما أسموه «المرشح الديني» «د. مرسي»، ولم يتذكروا أن مرشحهم برتبة «فريق» أي عسكري, وأنه آخر رئيس وزراء في عهد «مبارك»، وتم عزله من قبل الثورة، وتناسوا آن د. مرسي، هو مرشح الثورة بامتياز، فقد وضعه نظام «مبارك» في السجن منذ اليوم الأول للثورة.
ومع اقتراب يوم الانتخابات «جولة الإعادة» بدا هذا الفريق الناصري مصطفا تمامًا خلف الفريق «شفيق» إلى جانب القوى اليسارية والليبرالية الملتفة حول «المجلس العسكري»، وخدم عليهم بقوة في هذا الصدد آلة إعلامية ضخمة، قدرت بعض مراكز الدراسات أن ٩٣٪ منها عملت لدعم « شفيق » ضد «مرسي».. وقد تحرك ذلك الفريق الناصري في تلك المرحلة - ومازال - بحرفية بالغة, فأعضاؤه دهاة في دبج الشعارات البراقة التي تبرر مواقفهم وتسوق لها، وتمكنوا عبر خبرتهم الكبيرة في هذا المجال من وضع «رجل» داخل الثورة بوصفهم من قادتها, و «رجل» مع الفلول بوصفهم يريدونها «مدنية» ولا يريدونها «دينية»؛ وبالتالي فأي الكفتين ترجح فهم فيها، لكن ذلك لم يجد في النهاية مع شعب ارتفعت درجة الوعي عنده بنسبة فائقة، وبات يكشف الألاعيب والمواقف المتلونة بسهولة.
وقبل أيام من جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية «16-17/6/2012م» أسفر ذلك الفريق الناصري المهم عن موقفه المنحاز لدولة الفلول بجلاء, وافتتح ذلك الموقف كبير الناصريين « محمد حسنين هيكل» عندما أعلن على قناة «الحياة» عن رفضه تولي «د. محمد مرسي» رئاسة مصر قائلًا: «لا أوافق على حكم الإخوان لمصر ، ولا حكم إسلامي لمصر حتى ولو كان عبد المنعم أبو الفتوح»!! ورفض « هيكل» لانتخاب «د. محمد مرسي» رئيسًا كان يصب حتمًا في صالح «أحمد شفيق»، ومثل دعاية غير مباشرة لانتخابه، و«هيكل» يعرف ما يقول جيدًا، وقد التف حوله في موقفه ذلك فريق من الناصريين.. فقد أعلنت «هدى عبد الناصر» كبرى بنات الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» تأييدها لـ «شفيق»، وقد وجه «شفيق» لها الشكر عبر حواره المطول لقناة «cbc»، ثم ظهرت السيدة «منى عبد الناصر» على يسار الفريق في أحد مؤتمراته الانتخابية، بينما ظهرت السيدة «جيهان السادات» على يمينه، بينما أعلن «عبد الحكيم عبد الناصر» تراجعه عن انتقاد «شفيق» وإعلان تأييده له.
وفي ضوء ذلك، أمكننا فهم موقف السيد «حمدين صباحي» المرشح الرئاسي الخاسر, من المسألة.. فقد مر موقفه بسلسلة طويلة من المراوغات والضبابية، صبت كلها في إصراره على أن يكون رئيسًا لمصر، فطالب تارة «د. مرسي» بالانسحاب من سباق ما أسماه «مهزلة» الانتخابات، ولم يقل للرأي العام: لماذا شارك بداية في تلك الانتخابات طالما هي «مهزلة»؟!
ثم طالب بتشكيل «مجلس رئاسي» لإدارة البلاد، اتضح من شروط تشكيله الذي طرحه أنه يريد إخراج «د. مرسي» منه..!
الشاهد هنا أن موقف «حمدين»، وحملته ظل مائعًا غامضًا بالتوقف عند القول: لن نصوت لا لهذا ولا لذاك.. ووفق تحليل الكاتب الكبير فهمي هويدي: «ظنوا أنهم بذلك يغسلون أيديهم من إثم التصويت للمرشحين الاثنين، وفي اللحظة الفاصلة اكتشفنا أنهم أرادوا أن يتجنبوا حفرة فوقعوا في بئر»، وقد ثبت في الأيام الأخيرة باعتراف «حمدين صباحي» أنهم لم يحجموا عن التصويت بل منحوا أصواتهم لـ«شفيق»!
على الجانب الآخر، فقد قام عدد من هذا الفريق الناصري المهم - كل في مجاله - بالالتفاف حول «المجلس العسكري» في أكبر عملية لقطع الطريق على الرئيس وتقليص صلاحياته، فقد قاد الناصريان البارزان «د. يحيى الجمل»، و«سامح عاشور»، رئيس المجلس الاستشاري المعاون للمجلس العسكري، قادا فريقًا ضم «د. علي السلمي» وعددًا من «ترزية» قوانين عصر «مبارك», أبرزهم «د. شوقي السيد» لإخراج «إعلان دستوري مكمل» بهدف قطع الطريق على الرئيس وشل حركته عن إدارة البلاد، وإبقاء الأمر في يد المجلس العسكري.
وقد قام الكاتب الصحفي «مصطفى بكري» - ناصري بارز - بما يشبه المتحدث باسم المجلس العسكري في تلك الأجواء، إضافة إلى تبنيه الدفاع عن كل من اللواء الراحل « عمر سليمان»، والفريق «شفيق»، بينما قام المفكر الناصري «مصطفى الفقي»، بتقديم بلاغ للرأي العام يتهم الرئيس «محمد مرسي»، في أمانته، محذرًا مساء الإثنين 18/7/2012م، عبر برنامج الإعلامي الردّاح «عمرو أديب»، من أنه «يمكن تسريب تقارير المخابرات عبر رئيس الجمهورية الإخواني إلى الجماعة الأممية عبر العالم»، ولم ينس بالطبع التأكيد على أن «أحمد شفيق»، كان البديل الأفضل لمصر؛ لأنه يمثل الدولة «المدنية»!!
وهكذا سارت مواقف ذلك الفريق حتى انتهى به المآل إلى «التيار الثالث» الذي شكله خليط من الليبراليين واليساريين لمواجهة الإسلاميين, حسب إعلانهم، وأصبح «حمدين صباحي» داخل ذلك التيار هانئًا بين «نجيب ساويرس»، و«محمد أبو حامد» يمينًا, و«رفعت السعيد»، و«سعد الدين إبراهيم» يسارًا، ولا أدري إلى أين المسير فيما بعد؟!