; «مفاجأة» عبد الحليم خدام! | مجلة المجتمع

العنوان «مفاجأة» عبد الحليم خدام!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 07-يناير-2006

مشاهدات 112

نشر في العدد 1684

نشر في الصفحة 15

السبت 07-يناير-2006

من الذي بقي ليتكلم بعد أن تكلم عبد الحليم خدام.. الرجل الثاني في الدولة السورية لمدة ستة وثلاثين عامًا والذي شغل قبل ذلك مواقع مهمة في هرم السلطة لمدة ست سنوات، ليكون مجموع بقائه في قمة هرم السلطة اثنين وأربعين عامًا «1963 - 2005 م». 

الرجل فجر «دمامل» شديدة التقيح في منظومة الحكم واعترف صراحة بفساد النظام حتى النخاع وبدكتاتوريته وعزوفه عن أي تغيير. 

وبصرف النظر عن الملابسات التي جعلت الرجل يتكلم أو الحساب من ضد من.. أو حتى التوقيت الصعب الذي قرر فيه الكلام ووضع النظام كله في مأزق صعب،بصرف النظر عن ذلك، فإنه وضع الحقيقة العارية بلا رتوش أمام العالم وهو حينما اعترف كل هذه الاعترافات فإنما اعترف على نفسه أولًا - حتى ولو برأها - وجر معه النظام كله. 

وهناك ملاحظة جديرة بالتأمل وهي أن الضربة القاتلة للأنظمة الشمولية كانت تأتي دائما من داخلها ومن بين أعضاء إدارتها الرئيسيين.. فالضربة القاصمة للاتحاد السوفييتي جاءت من« جورباتشوف»، والضربة القاصمة للتجربة الناصرية في مصر جاءت من أقرب رجال عبد الناصر، والضربات المتتالية لنظام البعث العراقي جاءت من عدد لا بأس به من أركانه الذين فروا ونشروا الفضائح، واليوم تأتي الضربة لنظام البعث السوري من الرجل الثاني في النظام. 

والملاحظة الثانية الجديرة بالتأمل هي أن كلام السيد «خدام» بل وألف خدام لن يجعل النظام السوري يغير من سياساته الداخلية أو يبدأ حركة إصلاح جادة في البلاد بل بالعكس، فربما يكرس النظام سياساته الحالية ويحميها، حتى لو أدى ذلك لوقوع الشعب كله وليس بعضه - ما عدا الطبقة الحاكمة - تحت خط الفقر، كما قال خدام! ومرد ذلك إلى أن تركيبة الأنظمة الشمولية تتمتع بخواص أشبه بخواص المعادن التي من الصعب تغييرها أو حتى تعديلها، فالحديد يظل حديدًا بخواصه وتركيبته مهما تشكل وتلون ووضع في قوالب مختلفة، والفارق بين الأنظمة الشمولية والمعادن أنه يأتي يوم وتتحول المعادن إلى خردة بعد انتهاء عمرها الافتراضي، بينما هذا النوع من الأنظمة لا يبلى ولا يحال إلى المعاش وعمره الافتراضي بلا حدود، هكذا تعتقد تلك الأنظمة. 

ولا أذكر أن تاريخ الأنظمة الشمولية شهد حالة واحدة من حالات اعتزال الحكم طوعيًا،  أو تغيير التوجه أو حتى الاعتراف بالأخطاء. 

كل الأنظمة الشمولية التي اختفت عبر التاريخ، اختفت رغمًا عنها.. إما يموت رأس النظام أو التجارة «هتلر مثلًا» أو قتله «شاوشيسكو» أو اجتياح النظام كله من الخارج ليقع الشعب في براثن نظام جديد لا يقل قسوة كما نشهد في العراق. 

الشاهد.. لا أعتقد أن النظام السوري سيغير شيئًا من خواصه أو تركيبته، لأن ذلك يحتاج إلى عمليات صهر وتنقية وإعادة صياغة للمنظومة برمتها، وذلك أمر صعب التحقق في كل الأحوال. 

النظام الشمولي - أي نظام - يمكنه عند المأزق أن يناور ويفاوض ويتنازل للقوى التي تهدده في سبيل بقائه بمنظومته ونظامه، ومن الممكن أن يتخفف من أحماله الثقيلة عند المأزق، بالتخلص من بعض رموزه، لكن أن يقترب من شعبه خطوة ويشيع بعض أجواء الحرية ويترك الناس تأكل لتشبع مرة.. فذلك مستحيل.. لأنه ضد خواص تركيبته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل