; الكنيسة... وليس المستشفى الأميركي | مجلة المجتمع

العنوان الكنيسة... وليس المستشفى الأميركي

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1985

مشاهدات 93

نشر في العدد 712

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 09-أبريل-1985

كتب الزميلان محمد مساعد الصالح «أبو طلال» وانطون بارا في «الوطن» و «القبس» يعارضان قرار المجلس البلدي بهدم المستشفى الأميركي.. ويطالبان المسؤولين في الدولة بوقف هذا القرار لاعتباراتهم الخاصة.. ولو كانت القضية مجرد معارضة قرار بهدم مبنى قديم لكان الأمر طبيعيًا ولاعتبرناها وجهة نظر.. ولكن القضية أكبر من ذلك.. إذ أن السفارة الأميركية والفاتيكان ضغطا بشدة من زوايا مختلفة ضد قرار المجلس البلدي.. حيث أن المستشفى الأميركي لا يعكس المعونة الصحية التي كانت تقدمها أميركا لدول المنطقة فحسب بل يعكس بدرجة كبيرة الجهود المضنية التي قدمها المبشرون الأميركان من أجل خدمة بلدهم بالدرجة الأولى، ودينهم بالدرجة الثانية. وتعكس الرمز الأميركي الأول في الكويت.. كما أنه يعني للفاتيكان هدم الكنيسة الملحقة بالمستشفى وهذا يخالف توصيات الفاتيكان بالحفاظ على كل كنيسة لأي مذهب كانت في المناطق الإسلامية واستخدام كافة الضغوط للحفاظ عليها.

وكلنا يتذكر الضغوط التي مورست ضد هدم الكنيسة الكائنة مقابل بوابة المقصب على شارع الخليج العربي.. وكيف أن التغيير عبث بالمخططات الإنشائية بحيث لم تمس الكنيسة رغم أنها واقعة في موقع غير مناسب مروريًا وتنظيميًا.. ورغم أن الدولة وعدت بإعطاء مساحات أكبر ومواقع أفضل كبديل للموقع الحالي... 

وإذا كان الزميل «أبو طلال» عارض قرار الهدم وطالب بإبقاء المستشفى فإنني أظن أنه انطلق من نيات حسنة لحفظ وجه الكويت القديم.. وأظن كذلك أن الصورة لم تصله كاملة وأنه لم ينتبه إلى الدوافع الحقيقية لمثل معارضة قرار المجلس البلدي. لأن المعروف عن كتابات الأخ «أبو طلال» أنها ليبرالية وتحترم القرار الصادر من مجلس منتخب وتناضل ضد كل أشكال ممارسة النفوذ والضغوط من الدول الكبرى ضد الدول النامية وخاصة ضد بلده الكويت.

وإذا كان لا بد من الحفاظ على المباني القديمة، وإنشاء متحف صحي فأظن أن مبنى وزارة الصحة الكائن على نفس الشارع والذي بنته أيد كويتية أولى بهذا المتحف من مبنى يعكس النفوذ الأميركي. 

أما ما كتبه الزميل أنطون بارا فهو غير مستنكر إذ أن الزميل يعمل مخلصًا لدينه وعقيدته.. بل ضرب مثلًا جيدا لأبناء المسلمين في كيفية حرصه كنصراني على كل أثر لعقيدته ودينه واستخدام قلمه بذكاء في الوقت المطلوب لهذا الغرض.. وليت أبناء المسلمين يحذون حذوه في الحرص على دينهم وعقيدتهم.

وما ذكرته «القبس» عن عاطفة الكثيرين التي تيقظت من أجل المحافظة على المستشفى «الكنيسة» لأن بعض أهل الكويت قام بالتبرع في الأرض فإننا نقول أين عاطفة الكثيرين من الجرافات التي دکت عشرات المساجد من التي تبرع بها أهل الفضل في الكويت.. أليست هذه المساجد أكثر تمثيلًا للشعب الكويتي ولتاريخه وتاريخ مدينته من كنيسة الأمريكان ومستشفاهم...

ثم إنني أعتقد أن إحراج القيادات السياسية بمثل هذا الموضوع وتوريطها لمخالفة قرار اتخذ من مجلس منتخب أمر غير مقبول.. وخاصة أنه لا يوجد شيء رسمي منها صدر ضد هذا القرار...

إنني بالدرجة الأولى ضد الممارسات الأجنبية في الكويت والتي تريد أن تفعل ما تشاء، لذا أتمنى على من عارض هذا القرار التفكير بتلك الاعتبارات:

  • احترام قرار المجلس البلدي هو دعم للديمقراطية مهما كانت القرارات معاكسة لرغباتنا.. فهذه هي الديمقراطية.
  •  ألا يتاح للضغوط الأجنبية فرصة لممارسة دورها في توجيه القرار الكويتي.
  •  أن تساوي الكنيسة بالمسجد!! فليس من المعقول في بلاد المسلمين، وفي الجزيرة العربية تتجرأ الجرافات على المسجد بدعوى التخطيط والمصلحة وتتوقف عند الكنيسة!! 
  • المستشفى الأميركي وكنيسته رمز لماض لا يشرفنا.. فهو رمز لنفوذ أجنبي استخدم الوسائل الإنسانية والحاجة البشرية من أغراض غير شريفة.. فأخفق.. لذلك يجب أن يزول.. والله الموفق.
الرابط المختصر :