العنوان إلى كل ضمير إنساني حي
الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي
تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004
مشاهدات 70
نشر في العدد 1593
نشر في الصفحة 44
السبت 20-مارس-2004
dr@alhachimi.net
كل يوم تطلع الشمس، على أسر منكوبة مبتلاة بحرب شرسة وحشية همجية في بلد منكوب اسمه فلسطين.
ففي هذا البلد الحبيب تدور رحى حرب غير متكافئة بين دولة مسلحة بأحدث الأسلحة وأقواها وشعب أعزل فقير مهدد احتلت «إسرائيل»أرضه، واغتصبت ممتلكاته منذ خمس وخمسين سنة وأوقعت فيه مذابح جماعية شردت على إثرها ملايين من أهله، لا يزالون يعيشون في الشتات.
لم ينقطع عدوان هذا الكيان المتسلط على هذا الشعب المسكين، وفي كل يوم يشاهد الناس صورا مثيرة محزنة من ذلك العدوان، ففي يوم يجتاح الجيش الإسرائيلي مدنًا. يلقي في قلوب أهلها الهلع والرعب، وفي يوم يغتال رجال الجيش أو المخابرات رجالا معروفين من أفراد الشعب الفلسطيني، وفي يوم تهدم آليات الجيش البيوت على رؤوس أهلها، ومن ينج من سكان هذه البيوت يصبح مشردا لا مأوى له ولا مكان يأمن فيه على حياته، وفي كل يوم يطلق اليهود النار على الفلسطينيين الأبرياء، وتخرج الجنازات في حشد هائل من المشيعين.
وكم عرضت القنوات الفضائية من صور هؤلاء البؤساء الذين هدمت بيوتهم، وإنها الصور أليمة تتقطع لها الأكباد، فهذه امرأة عجوز تذرف الدمع الهتون حزنًا على بيتها الذي تهدم وأفراد أسرتها الثاوين تحت الأنقاض، وهذا شيخ كبير طعنت به السن لا قدرة له على مواجهة حياة التشرد والشقاء، يمسح دموعه المنهمرة على خديه، وهذا طفل فتح عينه على صوت الانفجار المدوي الذي هدم المسكن الذي يعيش فيه، وتلفت حوله فلم يجد إلى جانبه أبا راعيًا، ولا أما حانية، فانخرط في بكاء حار يلذع الأفئدة، وهناك صور كثيرة من هذا النمط الذي يهز كيان الإنسان وينغص عليه عيشه وهناءته
ويزيد من حدة فظاعة هذه المأساة التي يعيشها شعب فلسطين يوميًا أن المنكوبين فقراء لا يملكون من المال ما يخفف من وطأة المصيبة التي حلت بهم، ولا يجدون ملاذا يلوذون به أو ركنًا يأوون إليه.
إنها مأساة إنسانية تقع تحت سمع الناس وبصرهم كل يوم، وإن كل إنسان حر، يملك أدنى وأقل مقومات الإنسانية، لا يستطيع أن يرى هذه المشاهد المأساوية كل يوم. ويتحمل وقعها على نفسه، إنها لمشاهد تستلب سعادة الإنسان، وتنغص معيشته، وتملأ نفسه بالكرب والكدر والحزن وتدفعه دفعا إلى استصراخ الضمير الإنساني في كل مكان ليبادر من فيهم ذخر من مروءة وإنسانية ورحمة، ليفعلوا شيئا من أجل رفع هذه المعاناة القاسية التي تحل يوميًا بإخوانهم في الإنسانية من أبناء شعب فلسطين وذلك بالعمل على اتخاذ التدابير التي من شأنها كف «إسرائيل» عن عدوانها اليومي على هذا الشعب المنكوب، والوقوف بجانبه للوصول إلى حقه المشروع.
إن ما نراه اليوم في فلسطين يمثل حالة غير مسبوقة ولا معروفة في تاريخ المجازر والكوارث البشرية، وهذا ما يثير في نفس كل إنسان الألم واللوعة والحزن، ويدفعه إلى مخاطبة الضمير الإنساني والمشاعر البشرية والقيم الدينية والروحية والمثل والأعراف الثقافية والحضارية. للنظر بمزيد من الجدية للحالة الدولية الراهنة وما يكتنفها من خلل تجاه مأساة فلسطين وشعبها المنكوب، وإنهاء حالة الصمت المفزع والتجاهل المريب لمعاناة الشعب الفلسطيني، مما بات يشكل وصمة عار وانتكاسة أخلاقية مدمرة، في مسيرة التحدث عن قيم العدل وحقوق الإنسان، وحرية الشعوب وتحقيق التعايش البشري العادل والأمن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل